أخبار العالم العربيتقارير

انتخابات لبنان.. خسائر لحزب الله ومكاسب للمعارضة والرئيس يدخل المستشفى

دخل الرئيس اللبناني ميشال عون أحد المستشفيات اليوم الثلاثاء لإجراء فحوصات طبية، وقالت الرئاسة عبر صفحتها الرسمية بموقع تويتر: “أجرى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون صباح اليوم فحوصات وصور شعاعية في مستشفى “أوتيل ديو”، وسيغادر المستشفى خلال الساعات القليلة المقبلة فور انتهاء الفحوصات”.

جدير بالذكر أن الرئيس عون يبلغ من العمر 88 عامًا، وهو أحد أكبر رؤساء الدول العربية سنًا. ومن المنتظر أن تنتهي في وقت لاحق من هذا العام ولاية الرئيس عون، الحليف لحزب الله، مما قد يدفع بالبلاد إلى مزيد من المجهول.

كما أن نتائج الانتخابات البرلمانية التي أسفرت عن خسارة كبيرة لحزب الله وحلفائه، وصعود قوى جديدة، تشير إلى برلمان قادم منقسم بشدة، وهو ما يتوقع أن يعيق تشكيل حكومة جديدة، ويُدخل البلاد في اضطراب سياسي يعمق الأزمة الاقتصادية.

وتشير النتائج إلى أن البرلمان اللبناني الجديد سيضمّ كتلاً متنافسة لا تحظى أيّ منها منفردة بأغلبية مطلقة تمكنها من تشكيل الحكومة، مما سيجعل البلاد والبرلمان عرضة أكثر للانقسامات، وفق محللين.

وحسب النتائج النهائية النتائج النهائية للانتخابات البرلمانية اللبنانية، فقد فاز التيار الوطنى الحر بـ 18 مقعدًا، وحزب القوات اللبنانية 20 مقعدًا، لوائح المجتمع المدنى 15 مقعدًا، حزب الله 13 + 3، حركة أمل 15 مقعدًا، الحزب التقدمى الاشتراكى 9 مقاعد، وأعضاء المستقبل السابقون 6 مقاعد، الشخصيات المستقلة 11 مقعدًا، حزب الكتائب 5 مقاعد، حزب التاشناق 3 مقاعد، حركة الاستقلال مقعدين، التنظيم الشعبى الناصرى مقعد، حزب الاتحاد مقعد، حزب الوطنيين الأحرار مقعد، تيار المردى مقعدين، المشاريع مقعدين، الجامعة الإسلامية مقعد.

فشل حزب الله

وشهدت نتائج الانتخابات عددًا من المفاجآت على رأسها خسارة حزب الله وحلفائه الأغلبية النيابية، فيما حقق خصومه مكاسب كبيرة، بالإضافة لفوز عدد من ممثلي الاحتجاجات التي شهدتها البلاد خلال الأعوام الثلاثة الماضية.

وأظهرت النتائج النهائية للانتخابات حصول حزب الله وحلفائه على 62 مقعدًا من أصل 128 مقعدًا في البرلمان، وهو ما يعني أنه خسر الأغلبية التي كان يتمتع بها خلال السنوات الأربع الماضية، حيث كان قد الحزب وحلفاؤه قد فازوا بـ 71 مقعدًا في انتخابات 2018.

ولم يعد التيار الوطني الحر، الحليف الرئيسي لحزب الله، هو صاحب أكبر كتلة برلمانية مسيحية في البلاد، بعدما فاز بـ18 مقعدًا فقط، مقابل 20 مقعدًا حصل عليها حزب “القوات اللبنانية”، المعارض الشرس لحزب الله.

كما خسر حلفاء رئيسيون لحزب الله مقاعدهم، ومنهم سياسيون مخضرمون وداعمون مخلصون للرئيس السوري بشار الأسد وإيران، مثل طلال أرسلان ووئام وهاب.

ووفقًا لموقع “العربية” فقد تعرّض حزب الله لقيام مرشحين، أحدهما أورثوذكسي والثاني درزي، لخرق نفوذه في المنطقة الحدودية الجنوبية التي تعتبر أحد معاقله، وهو أمر لم يحدث منذ نحو 30 عامًا.

كما نجح مرشح من قوى التغيير في إزاحة حليف مسيحي لحزب الله، في الدائرة الثالثة في الجنوب اللبناني، والتي يستحوذ حزب الله وحلفاؤه على أصواتها منذ أن ترشحوا للمرة الأولى للانتخابات النيابية عام 1992.

وكان الحزب يتمتع بشعبية كبيرة في الجنوب بفضل نجاحه في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأراض لبنانية عام 2000، بالإضافة إلى مساهمته في تطوير البنية التحتية في بعض مناطق الجنوب.

وقال خبراء لـCNN إن الناخبين اللبنانيين اخترقوا معاقل القواعد الشعبية لحزب الله، وعملوا على إضعاف حليفه المسيحي الرئيسي، وعلى إقصاء بعض حلفاء سوريا سيئي السمعة، ومهدوا لولادة كتلة سياسية مستقلة سيكون لها تأثير داخل البرلمان المنقسم بشدة.

في المقابل نجح حزب الله في تحقيق مكاسب في الأوساط السنية التي كانت تصوت سابقًا لمرشحي رئيس الوزراء السابق سعد الحريري، الذي اعتزل السياسة في وقت سابق هذا العام، وقرر مقاطعة الانتخابات.

ويرى منتقدو حزب الله، أنه مسؤول عن الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعاني منها البلاد، لكن الحزب المدعوم إيرانيًا ينفي ذلك ويقول إن الفساد المتفشي بين خصومه السياسيين هو السبب الرئيسي للأزمة.

وبهذه النتائج يكون حزب الله قد فشل في إيصال حلفائه من خارج الطائفة الشيعية إلى البرلمان، كما فشل في تحقيق اختراقات في الساحتين السنية والدرزية.

وقالت صحيفة “الشرق الأوسط” إن مقربين من رئيس البرلمان نبيه بري أكدوا له أن الوضع خطير وأن القادم سيكون أصعب، فيما قال مصدر قريب منه إنه يفكر جدياً في توجيه نداء للبنانيين يرسم فيه خريطة طريق للمرحلة المقبلة.

من جانبه قال رئيس كتلة حزب الله البرلمانية، النائب محمد رعد إن الحزب يحرص على العيش المشترك، ويدعو خصومه للتعاون معه، قائلًا: “إذا رفضتم حكومة وطنية فأنتم تقودون لبنان إلى الهاوية، وإياكم أن تكونوا وقود حرب أهلية، فالسلم الأهلي خط أحمر.

وجوه جديدة

في المقابل حصلت قوى التغيير المعارضة على 13 مقعدًا، وهو عدد أكبر بكثير مما كان متوقعًا، ويمثل انتصارًا لمرشحي المعارضة الذين أفرزتهم الاحتجاجات الجماهيرية التي اندلعت عام 2019 ونددت بالفساد المستشري في البلاد.

وتشير هذه النتائج إلى أن البرلمان الجديد سيضم وجوهًا جديدة، حيث أن 12 من الفائزين لم يسبق لهم أن تولوا أي مناصب سياسية، وهؤلاء يمكن أن يشكلوا مع نواب آخرين كتلة جديدة في البرلمان اللبناني تتبع نهجاً مختلفاً عن نهج المحاصصة الطائفية.

جدير بالذكر أن المرشحين المدنيين والمستقلين الذين وصلوا إلى البرلمان سيضافون إلى نواب آخرين كانوا في السابق ضمن السلطة ويعارضونها الآن، مثل أسامة سعد و”الكتائب اللبنانية” التي زاد عدد نوابها نائباً واحداً، وأشرف ريفي الذي قال إنه منفتح على التعاون مع القوى التغييرية في البلاد.

وقالت شبكة (CNN) إن فوز مجموعات الإصلاح السياسي التي انبثقت عن احتجاجات عام 2019 بنسبة 10% من مقاعد البرلمان يؤشر إلى حالة متصاعدة من الغضب الشعبي على الطبقة السياسية الحاكمة، التي تُتَهم بأنها السبب الرئيسي في الانهيار الاقتصادي الذي تشهدته البلاد.

كما تؤشر هذه التغييرات إلى بداية مرحلة سياسية جديدة إما أن تضع لبنان على طريق الإصلاح أو تساهم في تعقيد الأوضاع بشكل أكبر.

مرحلة صعبة

يشار إلى أن هذه الانتخابات هي الأولى بعد مرور لبنان منذ أكثر من عامين بأسوأ أزمة اقتصادية ومالية في تاريخه، كما تأتي الانتخابات بعد احتجاجات شعبية غير مسبوقة ضد السلطة، والانفجار المروع الذي وقع في مرفأ بيروت في 4 أغسطس 2020 وأودى بحياة أكثر من 200 شخص وتسبب في إصابة أكثر من 6500 آخرين ودمر جزءًا كبيرًا من العاصمة.

وتشير تقارير إعلامية إلى أن أكثر من 80% من السكان تحت خط الفقر، فيما خسرت الليرة اللبنانية أكثر من 90% من قيمتها أمام الدولار، وارتفع معدّل البطالة إلى نحو 30%، كما يعاني لبنان أزمة في السيولة وقيوداً على السحوبات المالية من المصارف وانقطاعاً في التيار الكهربائي معظم ساعات اليوم. وفقًا لموقع “العربية“.

ويشير تقرير لموقع “بي بي سي” إلى أن المؤشر المهم في هذه الانتخابات هو نسبة المشاركة المتدنية رغم ظهور المال السياسي بشكل واضح في هذه الانتخابات، ولولاه لكانت النسبة أكثر انخفاضًا.

ويعزى تراجع نسبة المشاركة إلى تململ الناخبين من أداء النخبة الحاكمة على مدار أكثر من 30 عامًا، منذ انتهاء الحرب الأهلية عام 1990.

وأوضح التقرير أن هذا المؤشر يؤكد أن الكثير من الناخبين اللبنانيين عزفوا عن المشاركة لأنهم لا يلمسون أي تقدم أو تحسن قريب في أحوالهم الاقتصادية. ففي اليوم التالي للانتخابات، قفز سعر الدولار، وعاد الناس إلى الحديث عن الأسعار وقيمة الليرة وتردي الأوضاع المعيشية.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين