أخبارأخبار العالم العربي

القدس تودع شيرين أبو عاقلة لمثواها الأخير وقوات الاحتلال تهاجم موكب جنازتها

أصيب العشرات إثر اعتداء قوات الاحتلال الإسرائيلي على موكب تشييع شهيدة الصحافة شيرين أبو عاقلة، في محاولة لمنع إخراج جثمانها من المستشفى الفرنسي بالقدس سيرًا على الأقدام.

وقالت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) إن المشاركين في تشييع الجنازة اضطروا لإعادة إدخال جثمان أبو عاقلة إلى المستشفى، بعد اعتداء قوات الاحتلال على مسيرة التشييع والتهديد باختطاف الجثمان، وإطلاقها قنابل الصوت والمياه العادمة تجاه المشاركين، والاعتداء عليهم بالضرب بالهروات، مما أدى إلى وقوع الإصابات.

وكانت شرطة الاحتلال قد دفعت بتعزيزات عسكرية وفرق الخيالة إلى المستشفى الفرنسي، وأغلقت الطرق المؤدية إليه، وصادرت الأعلام الفلسطينية التي رفعها المشيعون في الموكب، ومنعت المئات منهم من مغادرة المستشفى واللحاق بموكب التشييع، كما منعت تعليق صور ولافتات تحمل صورة شيرين أبو عاقلة، أمام كنيسة الروم الكاثوليك.

انزعاج أمريكي

من جانبه قال وزير الخارجية أنتوني بلينكن إن الولايات المتحدة منزعجة للغاية لرؤية اعتداءات الشرطة الإسرائيلية على جنازة الصحفية الفلسطينية الأمريكية شيرين أبو عاقلة.

وقال بيان لوزارة الخارجية الأمريكية إن بلينكن أكد على حق كل عائلة في أن تدفن أحبائها بطريقة كريمة ودون عوائق.

وشدد بلينكن على أن الولايات المتحدة ستظل على اتصال وثيق مع نظرائها الفلسطينيين والإسرائيليين بشأن شيرين أبو عاقلة، وتدعو الجميع للحفاظ على الهدوء، وتجنب أي أعمال يمكن أن تزيد من تصعيد التوترات.

وفي سياق متصل، قالت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، ليندا توماس غرينفيلد، عبر حسابها على تويتر، إنها “حزينة للغاية من صور الجنازة يجب التعامل مع مأساة قتلها بأقصى درجات الاحترام والرصانة والعناية “.

القدس تودع شيرين

وكان قد تم تشييع جنازة الشهيدة الإعلامية شيرين أبو عاقلة إلى مثواها الأخير، حيث تم دفنها في مقبرة جبل صهيون بالقدس، حيث يرقد والداها المتوفيان قبل نحو عامين، بعد الصلاة عليها في كنيسة “الروم الكاثوليك” قرب باب الخليل بالبلدة القديمة.

وقالت (وفا) إن جنازة شيرين لم تكن جنازة عادية، بل حدث وطني كبير، حيث تم تشييعها في موكب جماهيري مهيب، شارك فيه عشرات الآلاف من محبي أبو عاقلة ومسيرتها المهنية التي امتدت على أكثر من ربع قرن، بالإضافة إلى المئات من  الصحفيين، ودبلوماسيين غربين.

وكان موكب الجنازة قد انطلق من المستشفى الفرنسي في الشيخ جراح شرق القدس المحتلة، باتجاه كنيسة الروم الكاثوليك في البلدة القديمة وسط الأعلام الفلسطينية والهتافات الوطنية.

واعتدت قوات الاحتلال على المشيّعين بالدّفع والضرب بالهراوات، وأطلقوا القنابل الصوتية، وحاولت منع رفع الأعلام الفلسطينية، وفرّقت المشيعين ما أدى إلى إعادة الجثمان لداخل المستشفى من قبل الشبان، فيما استمر المشيعون بترديد الهتافات الوطنية، وسط توتر شديد في المكان.

وتمكن المشيعون من إخراج جثمان أبو عاقلة مرةً أخرى، وأثناء ذلك، اعتدت قوات الاحتلال على مركبة نقل الجثمان بشكل عنيف. وكانت شرطة الاحتلال وضعت شروطًا مسبقة لموكب التشييع، من ضمنها منع تعليق صور ولافتات تحمل صورة شيرين أمام كنسية الروم الكاثوليك. كما اشترطت إنزال الأعلام الفلسطينية وإخراج جثمانها في مركبة، في حين أصر المشيّعون على حمل الجثمان والوصول به إلى الكنيسة سيرًا على الأقدام.

لكن المشيعون لم يكترثوا لشروط الاحتلال، وأصروا على رفع العلم الفلسطيني وإعلاء الهتافات المنددة بجريمة اغتيال شيرين أبو عاقلة، وهو ما أدى إلى اعتداء جنود الاحتلال عليهم.

ووصل جثمان الشهيدة إلى كنيسة الروم الكاثوليك واستقبلها المقدسيون بالهتافات والزغاريد والعلم الفلسطيني، وحملوا الجثمان على الأكتاف دخولًا إلى الكنيسة للصلاة بمشاركة رسمية وشعبية، فيما اعتدت قوات الاحتلال مرة أخرى على المشاركين في مراسم تشييع الجثمان الذين تواجدوا في محيط الكنيسة.

ولأول مرة في تاريخ القدس، قرعت أجراس كنائس القدس بشكل موحد، إكراما لروح الشهيدة، فيما تشارك كل رجال الدين المسلمين والمسيحيين في حب شيرين وتشييع جثمانها الطاهر، رغم همجية الاحتلال التي حاولت النيل من هذا المشهد المهيب.

كما فرضت قوات الاحتلال المزيد من الحواجز في محيط مقبرة جبل صهيون، وأغلقت كل مداخل ومخارج البلدة القديمة، لمنع المشيعين من إتمام مراسم التشييع والدفن، إلا أن مئات الشبان تحدوا الاحتلال ودخلوا المقبرة رافعين العلم الفلسطيني، للمشاركة في مراسم التشييع وتوديع الفقيدة.

نتائج التحقيقات

من ناحية أخرى أكد النيابة العامة الفلسطينية استمرار إجراءات التحقيق في جريمة اغتيال شيرين أبو عاقلة التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي، صباح الأربعاء الماضي، في مخيم جنين.

وقالت النيابة في بيان صدر عنها، مساء اليوم الجمعة، إن التحقيقات الأولية خلصت إلى أن مصدر إطلاق النار الوحيد في مكان الجريمة كان من قوات الاحتلال لحظة إصابة شيرين أبو عاقلة.

وأشارت التحقيقات إلى تعمد قوات الاحتلال ارتكاب جريمتهم، حيث تبين من خلال إجراءات الكشف والمعاينة لمسرح الجريمة وجود آثار وعلامات حديثة ومتقاربة على الشجرة التي أصيبت قربها شيرين ناتجة عن إطلاق النار بشكل مباشر باتجاه موقع الجريمة.

كما تبين أن أقرب قوة احتلالية كانت تبعد عن شيرين أبو عاقلة حوالي 150 مترًا، وأن هذه القوة أطلقت النار تجاهها رغم أنها كانت ترتدي الزي الصحفي والخوذة الواقية، واستمر إطلاق النار تجاه مكان شيرين إلى ما بعد إصابتها، مما أعاق محاولات الوصول إليها لإسعافها من قبل زملائها والمواطنين.

وأكدت النيابة العامة أن نتائج التقرير الأولي للطب الشرعي تشير إلى أن سبب الوفاة المباشر هو تهتك الدماغ الناجم عن الإصابة بمقذوف ناري ذو سرعة عالية نافذ إلى داخل تجويف الجمجمة من خلال جرح المدخل، ومن ثم خرج المقذوف من داخل التجويف من خلال جرح المخرج وارتطم بعد خروجه في الناحية الداخلية من الخوذة الواقية وارتداده ليستقر داخل الأنسجة المتهتكة داخل الجمجمة.

وتم استخراج المقذوف الناري من جثمان الشهيدة، وأمرت النيابة بإحالته إلى المختبر الجنائي لإعداد تقرير فني مفصل بالشأن، وستعلن النيابة العامة عبر مؤتمر صحفي كافة النتائج النهائية لتحقيقاتها فور الانتهاء منها.

وشددت النيابة العامة على أنها ستمضي في استكمال كافة إجراءات التحقيق اللازمة لتوثيق جرائم الاحتلال الإسرائيلي كونها جرائم حرب تدخل باختصاص المحكمة الجنائية الدولية.

مجلس الأمن يدين

وكان مجلس الأمن الدولي، التابع للأمم المتحدة، قد أدان بشدة مقتل الصحفية الفلسطينية الأمريكية شيرين أبو عاقلة وإصابة صحفي آخر في مدينة جنين بالضفة الغربية، ودعا المجلس، في بيان، إلى “تحقيق فوري وشامل وشفاف ونزيه في مقتلها”.

ووفقًا لشبكة (CNN) فقد شدد أعضاء مجلس الأمن على ضرورة “ضمان المساءلة”، وكرر أعضاء مجلس الأمن التأكيد على وجوب حماية الصحفيين بصفتهم مدنيين، وأكدوا أنهم مستمرون في مراقبة الوضع عن كثب.

وقال فرحان حق، نائب المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة، إن غوتيريش”انزعج بشدة من المواجهات بين قوات الأمن الإسرائيلية والفلسطينيين المتجمعين في مستشفى القديس يوسف وسلوك بعض رجال الشرطة المتواجدين في مكان الحادث”.

وأضاف أن الأمين العام تأثر بـ”التعاطف من آلاف المعزين خلال اليومين الماضيين، في شهادة على عمل أبو عاقلة وحياتها”.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين