اقتصادالراديو

من المستفيد ومن المتضرر؟.. هل يساهم قرار رفع أسعار الفائدة في كبح التضخم؟

أجرى الحوار: ليلى الحسيني ــ أعده للنشر: أحمد الغـر

قرر بنك الاحتياطي الفيدرالي رفع سعر الفائدة الرئيسي بمقدار نصف نقطة مئوية، بمعدل 5%، وذلك في أكبر زيادة خلال 22 عامًا، وهي المرة الثانية على التوالي الذي يتم فيها رفع الفائدة خلال العام الجاري 2022، وذلك من أجل كبح جماح التضخم.

في هذا الإطار، ناقشت الاعلامية ليلى الحسيني ضمن حلقة جديدة من برنامج “الناس والاقتصاد” مع المحلل والخبير الاقتصادي من واشنطن، البروفيسور محمد ربيع، تداعيات قرار رفع الاحتياطي الفيدرالي لسعر الفائدة على الأمريكيين، وهل سيساهم القرار في كبح جماح التضخم بالفعل؟

هلع واسع
* بروفيسور ربيع، في البداية لماذا هذا الهلع حول العالم بعد رفع أسعار الفائدة الذي جاء بالأساس بقصد تهدئة الوضع الاقتصادي وتخفيف تضخم الأسعار في الولايات المتحدة؟

** أعتقد أن الهلع جاء من المؤسسات التجارية والشركات الكبرى، التي تعودت على الاقتراض، وأنا أرى أن البنك المركزي الأوروبي هو من بدأ هذه الأزمة حينما ظلّ يخفض أسعار الفائدة إلى الصفر، وتبعه في ذلك البنك الفيدرالي الأمريكي، وذلك في أعقاب الأزمة الاقتصادية في 2008.

هذا الخفض حفّز الأشخاص والشركات على الاقتراض دون أن يدفعوا فوائد عالية، وكان الهدف من ذلك هو تحريك الاقتصاد في أعقاب الأزمة، ولكن هذا الخفض أدى أيضًا إلى خسارة الأشخاص البسطاء الذين كانوا يستثمرون أموالهم معتمدين على أسعار الفائدة، ووصل الأمر ببعضهم إلى الانتحار في 2008 و2009.

لذلك الآن، عندما نتحدث عن رفع أسعار الفائدة بمقدار 0.5% أو 1% نجد أن هناك ثورة حيال الأمر، فلا أحد يريد لأسعار الفائدة أن ترتفع، لأن هذه الزيادة تؤثر على المستهلكين ككل، فأثر رفع أسعار الفائدة سيكون عام على الجميع.

أسعار الفائدة والتضخم
* ما العلاقة بين رفع أسعار الفائدة وتهدئة الأسعار وخفض التضخم؟

** الأثر يأتي بطريقة غير مباشرة، فعندما يرتفع سعر الفائدة يقل الطلب، فمن يريد شراء أي شيء يؤجل شراءه، وفي هذه الحالة يزيد المعروض من السلع والخدمات، فيما ينخفض الطلب عليها، وبالتالي تنخفض الأسعار، ويهدأ التضخم.

زيادة أخرى
* هناك توقعات بأن ترتفع أسعار الفائدة بمقدار نصف نقطة أخرى في يونيو المقبل، مع توقعات بزيادات أخرى، فما توقعاتك لهذا الأمر؟

** هذا أمر متوقع، ونحن تحدثنا سابقًا عن أن هذا التحرك متأخر عن وقته، فكان لا بد أن يتم مبكرًا منذ أيام ترامب عندما بدأت الأسعار ترتفع بشكل ملحوظ.

أيضا لا ننسى أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي لديه 9 تريليون دولار عبارة عن سندات وديون لشركات كانت على وشك الإفلاس، قام بشرائها لإنقاذها من الانهيار، وقد قرر البنك أن يبيع هذه السندات خلال الشهور القادمة.

وهذا أيضا سيمتص كثيرًا من السيولة الموجودة بالسوق، فعندما يقوم الناس بشراء هذه السندات، فإن السيولة الموجودة لديهم تقلّ، وبالتالي فإن هذا يؤدي إلى خفض الطلب، وبالتالي فإن المعروض يزيد، ومن ثمَّ تنخفض الأسعار.

وأنا أعتقد أن زيادة أسعار الفائدة هو عبارة عن إعادة الأمور لنصابها، لأن خفضها كان يؤثر سلبيًا على الأشخاص الذين يريدون الادخار، في حين كان المقترض هو الذي يستفيد من هذا الوضع.

المستفيد والمتضرر
* هذه الإجراءات التي نتحدث عنها الآن، وصفها اقتصاديون بأنها أكثر الخطوات جذرية خلال 3 عقود لمكافحة التضخم، لأنها ستجعل الاقتراض من أجل شراء سيارة أو منزل أو إبرام صفقة تجارية أو شراء بطاقة ائتمان، أكثر تكلفة، ألا يضاعف ذلك الضغوط المالية على الأمريكيين بشكل أكبر ويعمّقها؟

** بكل تأكيد، ومثلما هناك من سيستفيدون، هناك من سيتضررون من هذا الأمر، فمن يحتاج إلى شراء منزل أو سيارة أو سلعة أو خدمة وكان بحاجة إلى الاقتراض، فإنه سيتضرر من ذلك، أما من كانت لديه أموال ويريد إدخارها، فإنه سيكون أفضل حالًا، فالسياسة الاقتصادية التي تطبق الآن تقوم على كيفية تقليل الطلب من أجل تقليل الأسعار.

ويجب أن ندرك أن الارتفاع الكبير في الأسعار له أسباب عديدة، منها جائحة كورونا، وأزمة سلاسل التوريد، والارتباك الذي حدث أثناء فترة الوباء، والحرب الروسية على أوكرانيا، وبدون هذه الأسباب كانت الأسعار ستبقى كما هي، ولذلك لإعادة الأمور على مجراها الطبيعي فلا بد أن يكون هناك حل لهذه الأزمات.

توقعات خاطئة
* يتوقع جيروم باول أن يرتفع التضخم إلى 3% على أساس سنوي هذا العام، لكنه سينخفض بعد ذلك بحدة في عام 2022، فيما أظهر تقرير مؤشر أسعار المستهلكين عن ارتفاع وتيرة التضخم إلى أعلى مستوى لها في 13 عامًا، عند 5%، هل توافق برأيك على ما قاله باول؟

** لا أتفق معه، لكنهم عادةً في مجلس الاحتياطي الفيدرالي يحبون أن يكونوا متفائلين، ولكن لو نظرنا إلى كل التقارير التي جاءت من البنك الدولي أو مجلس الاحتياطي الفيدرالي فإنها كلها كانت خاطئة، وهذا أمر طبيعي لأن طبيعة الاقتصاد وطبيعة المستهلك قد تغيّرت.

ولو نظرنا إلى ارتفاع الأسعار الذي حدث، سنجده لا يرجع إلى كورونا أو الحرب بقدر ما أنه يعود إلى طمع الشركات الكبرى، حيث رفعت أسعارها كثيرًا مغتنمةً فرصة الكورونا، وبالتالي حققت أرباحًا خيالية.

أسعار الذهب
* لو تحدثنا عن أسعار الذهب والسندات، سنجد أن أسعار الذهب قد انخفضت مؤخرًا، فكيف ينعكس ذلك على من اشتروا الذهب كملاذ آمن للمحافظة على قيمته النقدية؟

* مبدئيًا، فإن رفع أسعار الفائدة من قبل البنك الفيدرالي هي فقط نصف نقطة، كان المعتاد أن الرفع يكون ربع نقطة، حتى لا يظن الناس أن هذا الرفع التاريخي كان بقيمة ضخمة.

ثانيًا.. عندما يرفع البنك أسعار الفائدة فإن الناس يلجأون إلى الاستثمار في السندات والإدخار، لأن أسعارهم مضمونة، أما الذهب فأسعاره غير معروفة، وبالتالي فإن لجوء الناس إلى البنوك يقلل من الإقبال على الذهب، مما يؤدي إلى انخفاض أسعاره نسبيًا.

لكن بشكل عام، فإن قيمة الذهب قبل 20 أو 30 سنة أقل بكثير مما هي عليه الآن، فسعر الذهب يزداد ويحتفظ بقيمته، لذلك فإن الانخفاض في أسعاره ليس بالصورة الكبيرة أو المبالغ فيها.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين