أخبار العالم العربيتقارير

الجفاف يهدد العراق.. شاب يركض في نهر دجلة بعد انخفاض كبير لمنسوب المياه

تداول نشطاء عراقيون فيديو لشاب يركض لمسافات طويلة في وسط نهر دجلة دون أن تغوص قدماه في المياه، وهو ما أثار جدلًا كبيرًا حول الجفاف غير المسبوق الذي ضرب أحد روافد بلاد الرافدين.

ورأى كثيرون أن الفيديو يلخص أزمة المياه والجفاف التي يمر بها العراق، مشيرين إلى أن المكان الذي ظهر به الشاب يقع في العاصمة العراقية بغداد، ما بين جسري الجمهورية والأحرار، وهي منطقة كانت مستويات المياه فيها عميقة.

وتفاعل الكثير من العراقيين مع الفيديو المتداول مؤكدين أنه يدق ناقوس الخطر بشأن انخفاض منسوب المياه بنهر دجلة حتى وصلت إلى أقل من 20 سم بسبب قلة الأمطار وارتفاع درجات الحرارة.

وعلّق الناشط سفيان أحمد على الفيديو قائلًا: “رسالة إلى الحكومة ومسؤوليها… نهر دجلة يحتضر.. فهل من منقذ؟”.

فيما وجه آخرون انتقادات شديدة للحكومة العراقية متهمين إياها بترك الدول الأخرى تتحكّم بمياه البلاد دون أن تتخذ أي خطوات لمواجهة هذه الأزمة ومنع تفاقمها.

واستنكر الكثير من النشطاء تقصير الحكومة وتخليها عن مسؤوليتها في حماية الأمن المائي العراقي ومواجهة التصحر، مطالبين إياها بالتصدي لدول الجوار التي تتحكم بحصة البلاد من مياه دجلة والفرات.

ويبدو أن المشهد كان صادمًا للنشطاء العراقيين الذين حرصوا على تداول المقطع بكثافة وثار جدل بينهم حول سبب الأزمة، حيث قال بعضهم إن السدود التي تبنيها تركيا وإيران تلعب دورًا أساسيا في تعميق مشكلة الجفاف في العراق، خاصة وأنهما الدولتان اللتان يتدفق منهما النهر.

وفي هذا الإطار أكد نشطاء أن “العراق أمام كارثة زراعية وحياتيه بسبب مشاريع تركيا وإيران على الأنهار، حيث قطعت هذه المشاريع القسم الأكبر من مياه نهري دجله والفرات والأنهار الأخرى التي تتجاوز نسبة 70% من الثروة المائية العراقية، والحكومة العراقية عاجزة عن فعل شي وأقوى ردودها الاحتجاج!!!”

فيما قالت المدونة آية عبد إن “تركيا تأثيرها كبير على دجلة والفرات، وقد بنت سدوداً، لكنها لم تغير مجرى نهر أو تقطع المياه نهائياً، لكن إيران غيرت مجرى أنهر، وقطعت المياه بشكل نهائي عن محافظة ديالى”.

الجدل حول أزمة الجفاف في العراق ترددت أصداؤه في دول عربية أخرى، حيث علق أحد النشطاء قائلًا: “تحدّثت سابقاً عن جفاف بحيرة ساوة بالعراق وبحر الآرال. ولكن يبدو من وسائل التواصل أنّ نهر دجلة، مهد الحضارة، نفسه يُعاني. والنيل في مصر والسودان ليس في أحسن أحواله. واليمن ربما سيكون أوّل بلد يجفّ كليّة. آن الأوان لوعي بيئي سياسي في بلداننا”.

فيما وجه أحد النشطاء تحذيرًا للمصريين بقوله: “ده نهر دجله بعد حجز المياه عنه.. شفوه كويس علشان تعرفوا إيه مستنيكم”، في إشارة إلى أزمة سد النهضة الإثيوبي التي تهدد بانخفاض منسوب المياه في نهر النيل.

ورغم هذا الجدل فقد شكك البعض في صحة الفيديو، حيث أكد أحد النشطاء أنه فيديو مفبرك، قائلَا: “فبركة ترويج الجفاف في نهر دجلة بغداد مصطنعة، ممكن نعتبره ممارسة الحرب النفسية ضد العراق”.

وأضاف: “الحقيقة أنه قبل فتره وزارة الموارد المائية العراقية دخلت آلياتها وسط النهر بين منطقتين جسر الجمهورية وجسر السنك، ونتج عنها منطقة مرتفعة يابسة”.

رد الحكومة

وردًا على مقطع الفيديو المتداول أصدرت وزارة الموارد المائية العراقية بيانًا طمأنت فيه الناس على منسوب المياه المتدفقة في نهر دجلة.

ووفقًا للبيان الذي نشرته وكالة الأنباء العراقية لم يشكك مستشار وزير الموارد المائية، عون ذياب” في حقيقة الفيديو المتداول، لكنه تحدث عن “استغلال” البعض له.

وأوضح أن “تدفقات النهر في بغداد تصل إلى 400 متر مكعب في الثانية، وهي كمية كبيرة للغاية” حسب قوله.

وأضاف أن “الوزارة تدفع بالحد الأدنى من المياه للأنهار بهدف تحقيق أكبر استفادة من المياه المتدفقة لخزنها ومنع هدرها، وأيضًا حاليا الحاجة تقل للتدفق، لأن موسم الحصاد بدأ ما عدا الحاجة لتوفيرها للخضر والبساتين”.

وأكد أن “التدفق الحالي يوفر كميات مناسبة ويصل لحدود البصرة مع ميسان بحدود 80 متر مكعب بهدف منع تغلغل المد الملحي من الخليج، وهذه التدفقات هدفها تأمين خزين لاحتياجات الصيف”.

وحول حصص المياه من دول الجوار أكد ذياب “وجود تفاهمات مستمرة مع تركيا، ونعتقد أن هناك وفداً منها سيزور العراق قريباً لغرض التباحث وتحديد حصص دجلة والفرات”.

وأضاف: “أما مع إيران فقد تم تحويل مجريات 6 أنهر من قبلها وقطع مياهها بالكامل كانت تورد ديالى بالمياه، وتم إعداد ملف ورفعه للأمانة العامة لمجلس الوزراء لتحريكه دبلوماسياً، ووصلنا لهذه النتيجة لأن طهران لم تستجب لطلباتنا بعقد حوار فني للتباحث في الموضوع”.

وحول مشكلة جفاف البحيرات أوضح ذياب أن “جفاف بحيرة ساوة حالة خاصة لأنها لا تعتمد على مصدر مياه غير المياه الجوفية، وتم استغلال مياهها من قبل مستثمرين بشكل استنزفها بدون موافقة وزارة الموارد”.

من جانبه أكد مسؤول في وزارة الزراعة العراقية أنّ بلاده تحتاج إلى حلول عاجلة وإلى تفاهمات مع دول المنبع، لإيجاد حلّ للجفاف الذي يحاصر الأنهر العراقية.

وأكد المسؤول لصحيفة “العربي الجديد” أن هناك تفاهمات جديدة مع تركيا، لكن إيران رفضت حتى الحوار، وقطعت روافد دجلة، كما تعمل على إنشاء سدود جديدة على تلك الروافد.

وحذر من أنّ الجفاف بلغ مراحل خطيرة، مؤكدًا أن الزراعة مهددة في العراق، ولا يمكن ترك الملف من دون تحرك دولي والاتفاق مع دول المنبع على تقاسم الضرر.

وكان مدونون على فيسبوك قد تداولوا شهادات لمزارعين عراقيين يشكون قلة حيلتهم بسبب موجة الجفاف وانخفاض منسوب المياه.

أزمة تتفاقم

وكان العراق قد قلّص مساحة الأراضي المشمولة بالخطة الزراعية الموسمية إلى النصف، فيما استبعد محافظات معينة من الخطة بشكل تام، بسبب موجة جفاف غير مسبوقة تعانيها البلاد، نتيجة قطع إيران روافد نهر دجلة، وتقليل تركيا إطلاقات المياه نحوها.

ولوحت الحكومة العراقية مرات عدّة باللجوء إلى المؤسسات الدولية للحصول على حقها في المياه من إيران، وفقاً لاتفاقيات تقاسم المياه، إلا أنها لم تخط أي خطوة نحو تدويل الملف رغم رفض إيران أي حلول يطرحها العراق. ولم ينجح العراق منذ منتصف القرن الماضي في إيجاد حلول للأزمة التي باتت تمثل ورقة ضغط بيد دول المنبع.

ووفقًا لموقع “بي بي سي” يعد العراق أحد البلدان التي تعتمد بشكل أساسي على دول الجوار لتوفير احتياجاته المائية، حيث أن 90% من منابع الأنهار التي تصب في العراق تأتي من تركيا وإيران. ويُصنف العراق بين دول العالم الخمسة الأكثر عرضة لتغير المناخ والتصحر، على الرغم من وجود نهري دجلة والفرات في ذلك البلد.

وتحذر تقارير دولية من أن المياه التي يحصل عليها العراق من نهري دجلة والفرات سوف تجف في غضون 20 عاما إذا لم يتم اتخاذ إجراءات لوقف تراجع منسوب المياه المستمر. حيث أكد تقرير حكومي أن موارد العراق المائية تراجعت بنسبة 50% منذ العام الماضي بسبب فترات الجفاف المتكررة وانخفاض معدل هطول الأمطار.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين