الراديورمضانطبيبك الخاص

نصائح طبية لصيام صحي وآمن لمرضى السكري

أجرى الحوار: سامح الهادي ــ أعده للنشر: أحمد الغـر

استضاف الإعلامي سامح الهادي، الدكتور عبادة الزحيلي، أخصائي السكري والغدد الصماء وأمراض الغدة النخامية، حيث تناول اللقاء كيفية تنظيم مستويات السكر في الدم خلال الصيام، وكيف يساعد الصيام المتقطع في علاج مرضى السكري؟، وهل هناك أسباب تمنعهم من الصيام؟، وكيف نضمن صيام آمن وصحي لهم ولغيرهم؟

الصيام ونسبة السكر

* دكتور عبادة، يهتم الكثير من المتابعين بمعرفة أثر الصيام وعلاقته بنسبة السكر في الدم، فهذا الأمر غاية في الأهمية، خصوصًا لمتابعينا الأعزاء ممن يعانون من مرض السكري، سواءً كان من النوع الأول أو النوع الثاني، فكيف يساعد الصيام في رمضان على تنظيم نسبة السكر في الدم؟

** السؤال مهم جدًا، ولكن له أكثر من شق، الشق الأول بشكل عام إذا كان الشخص لا يعاني من مرض السكري أو في بدايات هذا المرض وكان جسمه بدينًا، فهل الصيام يساعده على تنظيم الاستقلاب والحرق والتخلص من الفضلات أم لا؟، هذا شق من السؤال، ثم سننتقل إلى الشق الثاني وهو: هل يستطيع مريض السكري الصيام؟، وإذا صام.. هل يفيده الصيام أم لا؟

بالنسبة للشق الأول، إذا كان الشخص مصابًا بالسكري أو في بداياته أو معرض للإصابة به ولديه زيادة في الوزن، فإن أهم شيء مطلوب عندنا لمنع الأمراض المزمنة هو ضبط النفس، فالله سبحانه وتعالى لما فرض الصيام طلب منا التوقف عن الطعام والشراب من الصباح إلى المساء، ولهذا دور كبير في ضبط النفس وتنظيم الأخلاق، فإذا كنت قادرًا على منع نفسي طوال اليوم عن الطعام والشراب، فأنا قادر على ضبط أخلاقي والابتعاد عن إيذاء الناس أو أكل الحرام وغيرها من التصرفات السيئة.

فهذا التدريب بالنسبة للصحة هو أهم شيء، فحتى نتخلص من الأمراض المزمنة لا بد لنا أن نتخلص من العادات الصحية السيئة، ومنها مثلًا تناول كمية كبيرة من الحلويات أو وجبات كبيرة في أوقات متقاربة أو في وقت متأخر من الليل، أو قلة الحركة، وعدم القدرة على التوقف عن الأكل، وهناك خلل هرموني لدى البعض يمنع الجسم من إعطاء الرسالة الصحيحة بالتوقف عن الطعام.

ففي رمضان عندما نتوقف عن الطعام والشراب لفترة طويلة من خلال الصيام، فإن هذا يساعدنا على تدريب النفس على عادات صحية جديدة، فإذا استطعنا التدرب على هذه العادات الجيدة خلال هذا الشهر فإنه يمكننا الاستمرار عليها طوال العمر، ومن المعروف أن الهرمونات في وقت الصيام تختلف تمامًا عن الهرمونات في وقت الشبع.

ففي وقت الصيام، تقل كمية الأنسولين، وتعمل بعض الهرمونات على إرسال الغذاء إلى العضلات والدماغ وحركة الدم، فالكثير من الهرمونات تنشط في الجسم، وكذلك الغدد كالغدة النخامية، أما في وقت الشبع فإن الأنسولين يكون هو الهرمون الأقوى في الجسم ويطغى على كل الهرمونات الأخرى، ورغم أهميته للجسم فيما يتعلق بتنظيم السكر إلا أن هناك علاقة بين زيادة الأنسولين والعديد من الأمراض، مثل مشكلات البدانة وأمراض الضغط والقلب والكوليسترول، إلى جانب بعض السرطانات خاصة في منطقة البطن، وعندما نصوم فإننا نريح أجسادنا من هذا الأنسولين العالي.

الصيام المتقطع

* إذا كان الصيام مفيدًا، فلماذا يشتكي البعض من عدم وجود أثر مباشر وفعال وسريع لنظام الصيام المتقطع طوال العام؟، هل هناك دراسات دقيقة في هذا المجال تثبت أن الصيام المتقطع ذو فاعلية أكثر من الصيام العادي أو العكس؟

** هناك العديد من الدراسات تثبت أن للصيام المتقطع فائدة في تخفيف الأنسولين والوقاية من السكري وتخفيف الوزن، ولكن في بعض الأحيان هناك أشخاص يطبقون الصيام المتقطع لكن دون استفادة منه، نفس الشيء بالنسبة لصيام رمضان، حيث أجريت دراسة على 20 دولة إسلامية، وتمت مراقبة معدل السكر التراكمي (A1C) قبل وبعد رمضان وكذلك الوزن.

فوجدوا أنه في معظم هذه الدول خلال رمضان، يزداد الوزن ويختل معدل السكر التراكمي (A1C)، فما هي المشكلة بالرغم من فوائد الصيام؟!، الخلل في التصرفات الشخصية، ففي رمضان عادةً ما يلتهم الشخص كمية كبيرة من الطعام وكمية هائلة من الشراب والسكريات والحلويات، فيصبح الجسم به كمية كبيرة من الأنسولين.

لذا نقول إن الصيام في رمضان، أو حتى الصيام المتقطع، له فوائد صحية كبيرة إذا اتبعنا النصائح المتزنة معه، بمعنى أن يكون الفطور كما أمرنا الرسول، يكون على تمرة ثم نشرب الماء ثم استراحة بسيطة، ثم نذهب لأخذ فطور خفيف، ثم نذهب إلى الصلاة، ثم نعود ونأخذ شيء بسيط، ولاحقًا يكون السحور، وهنا خطأ كبير أن هناك كثيرين لا يتسحرون، فأكثر سبب لزيادة الوزن في رمضان هو الاعتماد على وجبة واحدة فقط في اليوم، إذن فالمسألة مرتبطة في المقام الأول بالتصرفات الشخصية والسلوكيات المتعلقة بالطعام.

صيام مرضى السكري

* ما هي الأسباب التي تمنع مرضى السكري من الصيام؟

** بشكل عام فإن المريض المصاب بالسكري أو في بداية السكري يكون الصيام له مفيدًا دائمًا، إلا إذا كان هناك سبب آخر، وهناك نوعان من السكري؛ النوع الأول الشبابي، وهو الذي قد يصيب الشخص طوال العمر، وفيه يكون البنكرياس لا يعمل، ويحتاج المريض لأخذ 4 إبر أنسولين في اليوم، وهذا النوع لا ننصح المريض فيه بالصيام، لأنه قد يصاب بمضاعفات خطيرة مثل الهبوط الشديد في السكر.

وهناك بعض المرضى من أصحاب النوع الأول يصرون على الصيام، بالرغم من أن الله سبحانه وتعالى قد أعطاهم الرخصة للإفطار، لكن عمومًا فإنه في هذه الحالة يمكننا العمل معهم على تنظيم الأنسولين من خلال أخذ كمية كبيرة قبل الفطور، وكمية قليلة جدًا قبل السحور، وتكون هناك رقابة مستمرة لمستوى السكر.

أما النوع الثاني، والذي يحتاج المريض فيه إلى إبرة أنسولين واحدة في اليوم، فإن الصيام مفيد لهم، إلا إذا كان هناك سبب آخر يمنع الصيام، كأن يكون الشخص لديه مرض في القلب أو الكبد أو فشل في الكلى، ففي هذه الحالة يكون الشخص معرض للاضطراب في السكر أو لتأثير السكر على نبض القلب عنده.

وبشكل عام فإن أصحاب النوع الثاني من السكري يمكنهم الصيام مع متابعة الطبيب وتنظيم الأدوية، وقد أجرينا العديد من الدراسات في شهر رمضان خلال السنوات الخمس الماضية، حيث وضعنا مرضى السكري من النوع الثاني تحت المراقبة المستمرة، ومعظمهم لم يحدث لديهم أي نوع من هبوط السكر، وكانت النتائج ممتازة طالما أنهم يأخذون الأدوية بطريقة مضبوطة.

صيام صحي وآمن

* إذا أردنا أن نجمل الخطوات المطلوبة لكي يقوم الشخص من أصحاب مرض السكري بصيام صحي وآمن، الخطوة الأولى هو أن يقوم الشخص بالتنسيق مع الطبيب لوضع جدول وآلية معينة لعمل نظام الدواء، سواء كان الأنسولين من خلال الإبر أو الحبوب، صحيح؟

** نعم، صحيح.

* بجانب ذلك ما هي الخطوات الأخرى التي يجب أن يأخذها في الاعتبار مريض السكري الذي يرغب في الصيام حتى يحصل على صيام صحي وآمن ولا يعرضه للخطر قدر الإمكان؟

** أول شيء أن يتم ضبط السكر جيدًا قبل رمضان بشهر على الأقل، وبالتالي عندما يبدأ رمضان يمكن للشخص الصيام مع تعديل الدواء، الشيء الثاني أن نسأل الطبيب عن كمية ونوعية الطعام ووقت تناوله، كما أن شرب الكثير من الماء على الإفطار ووقت السحور يحمي من الإصابة بالجفاف ومرض الكلى بالنهار.

وإذا كان الشخص متوفر لديه جهاز فحص ومراقبة السكر بشكل مستمر، فيُفضل استعماله له وخاصةً في رمضان، وبمجرد أن يحدث هبوط في السكر فإنه يعطي تنبيهًا للشخص، وهذا التنبيه قد يحمي حياة الشخص من مشكلات وأمراض أخرى خطيرة.

وأؤكد مرة أخرى أنه مع اتباع هذه الخطوات، والمراقبة المستمرة لنسبة السكر، فإن 99% من مرضي النوع الثاني من السكري، يمكنهم أن يصوموا بدون أي مشاكل.

* نشكرك على هذه المعلومات القيمة دكتور عبادة، ونود منك نصيحة أخيرة للصائمين بمناسبة شهر رمضان.

** الالتزام بالأكلات الخفيفة المتنوعة، حاول ألا تستجيب للعزائم وكميات الطعام الهائلة، حاول أن يكون هناك نوع واحد من الطعام على مائدة الإفطار، تقليل كمية الحلويات قدر الإمكان، والمحافظة على السحور ولو على شيء بسيط، وشرب الكثير من الماء أثناء الإفطار وكذلك أثناء السحور.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين