الراديوطبيبك الخاص

ما هي أسباب وفاة أول مريض خضع لعملية زرع قلب خنزير؟

أجرى الحوار: ليلى الحسيني ــ أعده للنشر: أحمد الغـر

بجهود أمريكي من أصل باكستاني تم إجراء جراحة زرع قلب خنزير في جسد إنسان، في نجاح هو الأول من نوعه في العالم لزراعة قلب حيواني معدل جينيًا في صدر إنسان، وجرت الجراحة التجريبية التي وصفت بأنها ناجحة في مركز ميريلاند الطبي بجامعة ميريلاند.

وبعد أن أجريت له العملية، دخل ديفيد بينيت David Bennett البالغ من العمر 57 عامًا، التاريخ بوصفه أول شخص في العالم يعيش بقلب خنزير معدل وراثيًا، لكن للأسف توفي المريض بعد شهرين فقط من إجراء العملية، فهل طويت صفحة مثل هذه العمليات بوفاته؟، ولماذا أثارت زراعة قلب خنزير في جسم إنسان المخاوف؟

“راديو صوت العرب من أمريكا” استضاف الدكتور طارق أبو غزالة، أخصائي أمراض القلب و القسطرة، لمناقشته في سبب وفاة المريض “بينيت” من الناحية الطبية، وكيفية بقائه على قيد الحياة لمدة شهرين، وهل يعد ذلك مؤشرًا لنجاح عمليات أخرى في المستقبل؟

جدير بالذكر أن الدكتور طارق أبو غزالة هو طبيب أمراض قلب وقسطرة، ريستون ڤرجينيا، ورئيس أطباء مستشفى ستون سبرينغز بشمال فرجينيا، وعضو مجلس إدارة الجمعية الطبية لڤرجينيا، ورئيس سابق للجمعية الطبية لشمال ڤرجينيا.

سبب الوفاة

* د. طارق.. أثارت العملية آمالًا كبيرة بأن يتيح نجاحها عمليات زرع أعضاء حيوانية أخرى للبشر لسد حاجة المرضى الذين ينتظرون دورهم في مثل هذه العمليات، فلماذا برأيك توفي هذا المريض من الناحية الطبية؟

** الأطباء في مستشفى جامعة ميريلاند، التي تمت العملية فيها قبل شهرين، لا يزالون يتحرون أسباب الوفاة حتى الآن، لمعرفة ما الذي حدث، خاصةً وأن جسد المريض كان قد تجاوز مرحلة الرفض التام للعضو المزروع، ولكن بعد أسابيع بدأت حالته تتدهور وانتهى الأمر بوفاته، وهم يعكفون الآن على تحليل ما جرى، وسينشرون النتائج في إحدى المجلات العلمية المُحكّمة.

ونحن حتى الآن لا نعلم السبب الدقيق للوفاة، ولكن نعلم أن المريض قبل زرع قلب الخنزير له كان جسده ضعيفًا جدًا، لدرجة أنه لم يكن يستطيع الانتظار لوضعه على لائحة الانتظار لزرع قلب بشري، فكانت هذه التجربة لزرع قلب خنزير معدل جينيًا له.

كيف تم إجراء العملية؟

* لكن ما الذي حدث أثناء العملية؟، هل لك أن تشرح لنا باختصار طبيعة هذه العملية؟

** من المعروف أن أي عضو يتم زراعته في الجسم البشري يتعرض مباشرة للرفض، لذا فإننا نحاول دومًا أن نخفف نسبة هذا الرفض، فمثلًا في زرع الكلى نحاول أن تتم الزراعة من شخص قريب كالابن أو الابنة، بحيث نقلل نسبة رفض العضو المزروع، وفي حالة المريض التي تم زراعة قلب خنزير له تم تعديل 10 جينيات في قلب الخنزير، منها 4 جينيات خنزيرية، حيث تم تعطيل الجينات الرافضة للطُعم، ونحن نصطلح دائمًا على تسمية العضو المزروع بالطُعم.

ولاحظنا أن الرجل تجاوز فترة الشهر دون أن يرفض جسده هذا الطُعم، ثم جرى زرع وتعديل 6 جينات بشرية، ساعدت أيضًا في خفض رفض جسم المريض للقلب المزروع الذي تم معالجته مخبريًا في مختبر بجنوب غرب ڤرجينيا.

والآن هناك الكثير من الأبحاث التي تجري على زرع أعضاء حيوانية في البشر، وإذا نجحت فسيتم حل مشكلة العوز في الأعضاء البشرية التي يمكن زرعها في البشر.

نقص التبرع بالأعضاء

* تشير التقارير إلى أن هناك أكثر من 6 آلاف شخص يحتاجون إلى عمليات زرع أعضاء، يموتون سنويًا في البلاد، فهل هناك نقص في التبرع في الأعضاء لعدم وجود ثقافة التبرع بالأعضاء؟، لماذا هذا العوز؟

** هناك دومًا نقص وعوز في التبرع بالأعضاء، لذلك هناك دائمًا حملات نشطة هنا في أمريكا لحث الناس على التبرع، ولذلك عندما يتم إصدار أو تجديد رخصة قيادة السيارة يكون هناك دائمًا سؤال: هل تود التبرع بأعضائك؟، وذلك لأن الشخص معرض لحادث مميت، ولكن يبقى قلبه يعمل أو بعض الأعضاء تعمل، وفي هذه الحالة يمكن التبرع بهذه الأعضاء.

ورغم أن الكثير من الناس يوافقون على التبرع بأعضائهم، إلا أن المتاح منها لا يكفي، حيث أن الأشخاص الذين يحتاجون إلى أعضاء أكثر من المتبرعين، ويُلاحظ أيضا أن هناك سبب لوجيستي هام يتسبب أحيانًا في فقدان الأعضاء بالرغم من أن صاحبها قد قبل التبرع.

حيث من الضروري أن يتم الحصول على الأعضاء وحفظها بطريقة دقيقة في أسرع وقت ممكن، وإلا فإننا نفقدها. لكن لو كانت الأعضاء حيوانية، فإن الأمر سيكون أسهل، فهناك حيوانات يتم تربيتها فقط من أجل توفير الأعضاء من أجل الحصول عليها في الوقت المناسب.

* هل بقاء المريض لمدة شهرين على قيد الحياة بعد زراعة قلب الخنزير المعدل وراثيًا هو عامل مبشر لنقل أعضاء حيوانية إلى أجساد بشرية؟

** أنا أعتبر أنه بمجرد نجاحنا في تجاوز مرحلة الرفض الحاد للطُعم، فسينتقل العمل إلى مواجهة الرفض المزمن، والذي خلاله يتم إعطاء المريض أدوية مثبطة للمناعة لكي لا يتم رفض هذا العضو، لذا يتم الآن دراسة ما الذي حدث للمريض خلال الأسابيع الأخيرة من حياته.

جدل العملية

* لماذا أثارت هذه العملية جدلًا واسعًا في أمريكا وحول العالم بين مؤيد ومعارض؟

** هناك عدة أمور؛ أولها من قبل أنصار حقوق الحيوان الرافضين لحرمان الحيوان من حقه في الحياة، وإن كان هذا الجدل قد تم تجاوزه منذ منتصف الثمانينات، وهناك جدل بين المسلمين وفي الدول الإسلامية لأن هذا قلب خنزير، والخنزير نجس وأنه لا يجوز زرع عضو منه في جسم إنسان، ولكننا هنا نمنع وفاة إنسان عبر هذا الأمر، وهذا من المقاصد المرسلة في الشريعة والتي يحثنا الدين عليها.

* محاولة زراعة أعضاء حيوانية في جسم البشر ليست جديدة، حيث حاول الأطباء زراعة أعضاء عابرة للأجناس منذ القرن السابع عشر على الأقل، وتركزت التجارب الأولى على القردة، فلماذا طالت مدة هذه التجارب حتى الآن؟، وهل تتوقع أن تنجح هذه التجارب في نهاية المطاف؟

** أتوقع نجاحها في النهاية، ولكن لا أعلم متى يمكن أن يحدث ذلك، وربما كانت المحاولات الأولى على القردة لأنها تشبه الإنسان، ولكن جينيًا فإن القردة لا تشبه البشر، وفي الحقيقة فإن الخنزير هو الأقرب جينيًا من الإنسان، ولذلك عمليات الزرع من القردة لم تنجح طوال الأعوام الماضية، أما هذه العملية الأخيرة والتي كانت هي الأولى لنقل قلب خنزير إلى البشر، فقد نجحت جزئيًا من خلال تجاوز الرفض الحاد للطُعم.

وأظن أنها قد تنجح في المستقبل، لا أستطيع أن أجزم بنجاحها التام، وأظن أنه بعد نشر الدراسة التفصيلية لأسباب وفاة المريض يمكننا أن نعرف السبب الحقيقي لوفاته، ومن ثمَّ يمكن تفادي هذا السبب.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين