رأيمنوعات

كيف تقطع علاقتك بهاتفك؟!!

بقلم: د. محمد فاروق

سؤال مهم طرحه كتاب جاء تحت نفس العنوان: (كيف تقطع علاقتك بهاتفك؟)، للمؤلفة كاثرين برايس، وترجمة مكتبة جرير.

بالفعل هو كتاب قيّم ينبه إلى خطورة الارتباط الزائد بالهاتف، والذي وصل إلى حد الإدمان، مُبينا خطورة الهاتف على الإنسان من الناحية العقلية، والصحية، والنفسية، والاجتماعية.

وقد بدأت الكاتبة كتابها برسالة وجهتها إلى هاتفها انتهت بقولها “أشعر بأنني لا أستطيع العيش من دونك؛ ولذلك يصعب علي  الآن أن أخبرك بأننا يجب أن نقطع علاقتنا ببعضنا البعض”.

ثم بينت في مقدمة الكتاب أن هدفها الذي تسعى للوصول إليه هو ضبط علاقتك بهاتفك والانفصال عنه وإعطاء نفسك فرصة للتفكير وتقييم العلاقة بينكما.

وقدمت الكاتبة اقتراحًا ذكيًا، وهو أن تخضع لاختبار (قهر الهاتف الذكي) الذي وضعه د. ديفيد جرينفيلد، مؤسس مركز إدمان الإنترنت والتكنولوجيا.

وبدأت الكاتبة تقص علينا تجربتها الشخصية مع الهاتف، منتهية إلى النتائج التي توصلت إليها الأبحاث الحديثة من آثار مدمرة لاستخدام الهواتف؛ جعل البعض يطلق عليها: (أسلحة الدمار الشامل).

فقضاء وقت طويل على هذه الهواتف يؤدي إلى تغيير هيكل ووظيفة المخ وتكوين الذكريات، كما يؤثر على التركيز، والانتباه، والاستيعاب، والتذكر.

كما أن لها علاقة مباشرة بحالات العصاب، والاندفاعية، والتعاطف، وهوية الذات، وصورة الذات، ومشاكل: القلق، والتوتر، والاكتئاب.

ثم أشارت الكاتبة إلى مجموعة من الحقائق المرعبة حول الهاتف من أهمها أن هواتفنا مُصممة لتصيبنا بالإدمان وتسيطر علينا، وتؤدي إلى إفراز الدوبامين بشكل إدماني.

كما تعرضت لخبايا المهنة، حيث ذكرت أن مستخدمي التكنولوجيا يعتمدون في سيطرتهم على العقول بمجموعة من السلوكيات من أهمها أننا مولوعون بالأشياء الجديدة، ونبدو كأطفال في سن تعلم المشي، كما أننا نتسم بعدم الاتساق، وعدم التنبؤ بالتعزيزات، ونشعر أننا أمام ميزة لا تقاوم.

أيضًا نحن نكره الشعور بالقلق، ونريد أن نكون محبوبين، كما أننا كسولين، ونحب أن نتلقى معاملة خاصة، ونعالج أنفسنا بأنفسنا، ونخاف من أفكارنا.

وأكدت الكاتبة أن وسائل التواصل الاجتماعي سيئة للغاية، لعدة أسباب منها أنها تسرق انتباهنا، وتصيبنا بهوس الإعجابات، كما تُصينا بالاكتئاب، وتراقب بياناتنا.

وشددت على ضرورة أن تدرك حقيقة أن هاتفك يغير مخك، ويقضي على سعة انتباهك، ويضر بذاكرتك، ويقضي على إبداعك، كما أنه يشعرك بالتوتر والنوم وعدم الرضا.

ثم قدمت الكاتبة خطة يمكنك تنفيذها على مدار ثلاثين يومًا؛ لمساعدتك على إقامة علاقة جديدة صحية مع هاتفك.

وجاءت الخطة تحت عنوان (الانفصال.. كيف تسترد حياتك؟). وتم توزيعها على عدة أسابيع كالآتي:

* الأسبوع الأول: فرز تكنولوجي ويتم في خطوات كالتالي: (حمّل تطبيق تتبع- قيم علاقتك الحالية- الانتباه- قيم واتخذ إجراء- احذف تطبيقات وسائل التواصل الاجتماعي- عُد للحياة الواقعية- مارس الرياضة).

* الأسبوع الثاني:  تغيير عاداتك، ويتم كالتالي: (لا للإشعارات- ترتيب التطبيقات المغيرة للحياة- غيّر المكان الذي تشحن فيه الهاتف- أعد نفسك للنجاح- حمل حاجب تطبيقات- ضع حدودًا- كف عن الانشغال بالهاتف).

* الأسبوع الثالث: استعادة مُخك، ويتم من خلال: (توقف.. تنفس.. وكن حاضرًا- تدرب على الانتظار لبرهة- مرن سعة انتباهك- مارس التأمل- استعد لانفصالك التجريبي)

* الأسبوع الرابع: علاقاتك الجديدة، وتكون من خلال: (وضع ملخص لانفصالك التجريبي- صيام عن الهاتف- تحكم في دعواتك- نظف ما تبقى من حياتك الإلكترونية- راقب تفقدك- يوم راحة من الأجهزة- اتبع عادات الهواتف السبع للأشخاص الأكثر فاعلية- ابق نفسك على المسار الصحيح).

ثم تبدأ الكاتبة بشرح هذه النقاط بصورة تفصيلة، وبطريقة سهلة بسيطة، داعمة ذلك بأدلة واقعية، وبنصائح مُعينة على الفهم والتطبيق.

ولعل الفائدة التي قدمها لنا هذا الكتاب هو: كيفية إقامة علاقة جديدة مع هاتفك، بحيث تستخدمه ولا يستخدمك، وأن يخضع لك ولا تخضع له.

وأخيرًا، تجدر الإشارة إلى أن هذه الكلمات القليلة، لا تٌغني عن الكتاب، بل هي مُحفز ودافع لقراءته.


الآراء الواردة في المقال تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس وجهة نظر الموقع


تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين