أخبار العالم العربيفن وثقافة

20 شخصية منسية في التاريخ العربي والإسلامي.. كتاب جديد يعيدهم لدائرة الضوء

صدر كتاب جديد للزميل الصحفي محمد شعبان بعنوان “وجوه منسية من التاريخ العربي والإسلامي”، والذي يشارك به في معرض القاهرة للكتاب في دورته الـ53 هذا العام.

ويضع الكتاب، الذي صدر عن دار “الوردة” للنشر والتوزيع، عددًا من الشخصيات، التي ربما تكون منسية وغير معروفة لكثيرين، تحت مجهر التاريخ، ليبرز ملامح مسيرتهم، وبصماتهم وآثارهم، اعتمادًا على مصادر تناولت هذه الشخصيات من جوانب شتى، وزوايا متباينة، دون أن يطغى جانب على آخر.

تحت المجهر

منعطفات التاريخ مليئة بشخصيات لعبت أدورًا بارزة في تحريك كثير من الأحداث المفصلية، والتي تركت آثارها على جميع الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ونظرا لاختلاف مضمون وأهداف هذه الأحداث، فقد كان من الطبيعي أن يقف محركوها في مرمى الجدل والتقييم والنقد، أو حتى الرصد التاريخي الموضوعي.

يظهر ذلك بصورة جلية في الحركات المناهضة التي قادها كثيرون ضد الخلافة الإسلامية في مختلف المراحل التاريخية، ونظر لها مؤرخون باعتبارها حركات زندقة وخروج عن الدين، في حين رآها آخرون هبات ثورية ضد أوضاع سياسية واجتماعية سيئة بسبب سياسات الحكام الجائرة، فيما تجاهلها فريق ثالث ولم يقترب منها بالمدح أو الذم.

ويتمثل ذلك أيضا أمام تجارب قادها البعض لإحداث تغيير جدي وملموس على أرض الواقع، بغض النظر عن مدى نجاح هذه التجارب أو فشلها، وخير من يعبر عن هذه الحالة تجربة “السان سيمونيين” في مصر، وهم أشخاص جاءوا من فرنسا إلى مصر، ليحققوا في دولة محمد علي باشا ما عجزوا عن تحقيقه في بلادهم، فاحتضنهم الوالي الطموح، وأفسح لهم المجال، فأنشأوا عدة مشروعات تنموية كان لها صدى اقتصادي واجتماعي وثقافي ملموس، لكن تجربتهم لم تستمر طويلا وانتهت بما لها وما عليها.

هناك أيضا الحركات التي لم تُكتمل وكان من شأن استمرارها تغير كثير من موازين القوى، وتحويل مسارات التاريخ، ولعل أبرز ما يشار إليه في هذا السياق تلك الثورة المسلحة التي اندلعت ضد الإنجليز بمطروح والواحات، وكان من الممكن أن تغير كثيرا وكثيرا، لولا أنها دُحرت من قبل قوات الاحتلال.

هذه الأحداث وغيرها وقف وراءها كثيرون، يضعهم هذا الكتاب تحت المجهر ليبرز ملامح مسيرتهم، وبصماتهم وآثارهم.

 

20 شخصية

ويتناول الكتاب 20 شخصية قد لا يوجد بينها رابط، سوى أن كل منهم ربما يكون منسيًّا أو غير معروف، ومن بينهم هم “به آفريد بن فردردينان” الذي قاد حركة دينية وسياسية ضد الخلافة العباسية في بلاد فارس، مرتكزًا إلى مزيج من الأفكار الإسلامية والزرادشتية، و”بابك الخرمي” الذي حرّك ثورة ضد نفس الخلافة ووصفها عدد من المؤرخين بـ”الاشتراكية”.

وكذلك القائد العسكري الفاطمي “بدر الدين الجمالي”، وما أثير حول أنه كان مسيحيًا وأنه أخفى ذلك حفاظا على نفوذه، إضافة إلى “سباتاي زيفي” زعيم طائفة “الدونمة” اليهودية التي نشأت في أحضان الدولة العثمانية، وأعلن أفرادها الإسلام ومارسوا طقوسه في العلن، لكنهم كانوا يدينون باليهودية في الخفاء.

ومن الشخصيات التي يتطرق لها الكتاب الرحالة التركي “أوليا چلبي” الذي صاغ روايات خيالية وأسطورية حول السلطان العثماني سليم الأول ليبرر غزوه لمصر، والرحالة العربي “إلياس الموصلي” الذي قام في عام 1668 برحلة لأمريكا، أو كما كانت تسمى في ذلك الوقت بـ”بلاد الهند الغربية”، لأسباب دينية وسياسية واقتصادية، ودوّن مشاهداته هناك عن الهنود الحمر كأول عربي تطأ قدماه هذه البقعة.

ويتناول الكتاب أيضًا البطريركين القبطيين “أبرام السرياني” و”يوحنا الخامس عشر”، واللذان واجها تسري الأقباط بالجواري في القرنين العاشر والسابع عشر، ودفعا حياتهما ثمنًا لذلك، والبابا “كيرلس الرابع” الذي قاد إصلاحًا كنسيًا داخل الكنيسة المصرية في منتصف القرن التاسع عشر، وألغى الجزية عن الأقباط، وألحقهم بالجيش المصري.

كما يستعرض الكتاب ملامح من مسيرة “بروسبير أنفوتان” الذي جاء من فرنسا إلى مصر في عهد محمد علي باشا مع رفاقه الـ”سان سامونيين” ليحققوا أحلامهم التي عجزوا عن تحقيقها في بلادهم، وكذلك رئيس الحكومة الفرنسية “جول دو بوليناك” والقنصل الفرنسي في القاهرة دورفيشي، واللذان حرضا محمد علي على غزو الجزائر لتحقيق أهداف بلادهما في المنطقة، فضلًا عن تناول صراع القنصلين الفرنسي “برناردينو دورفيني” والإنجليزي “هنري سولت” وغيرهما من القناصل على تهريب آثار مصر في القرن التاسع عشر.

وكان للسيدة “زبيدة محمد البواب”، نصيب في هذا الكتاب، من خلال قصة زواجها من قائد الحملة الفرنسية “مينو”، وكيف سارت حياتها بعد رحيل الحملة، وكذلك الأمر بالنسبة لـ”إسماعيل المفتش” وزير المالية في عهد الخديوي إسماعيل، على خلفية الجدل الذي أثير حول طريقة اختفائه.

وتتناول سطور الكتاب أيضًا علي محمد الشيرازي، الذي اعتبر نفسه مهديًا منتظرًا، فادعى أنه يُوحى إليه، وأسس فرقة دينية تسمى “البابية” بالعراق في منتصف القرن التاسع عشر.

كما تناول الكتاب الوالي العثماني على طرابلس الغرب “أحمد راسم باشا”، والذي سعى لتوطين الأكراد في ليبيا في نهاية القرن التاسع عشر، حتى تتخلص الدولة العثمانية من ثوراتهم، وكذلك الألماني “بول فريدمان” الذي خطط لإقامة دولة لليهود في منطقة مدين السعودية، والأمريكي “إسرائيل زانغويل” الذي سعى لتوطين اليهود في ليبيا بموافقة عثمانية.

ولا يغفل الكتاب أيضًا ضابط المخابرات الروسي عبد العزيز دولتشين، والذي أرسلته بلاده لاستطلاع أحوال المسلمين في موسم الحج، فذهب إلى الحرم المكي ودوّن مشاهداته، وكذلك المجرية “ماري دي توروك” التي تعرف عليها السلطان عباس حلمي الثاني في باريس وتزوجها وغيرت اسمها إلى “جويدان عبد الله”، ثم طُلقت من السلطان وكتبت مذكراتها عن الفترة التي عاشتها في مصر وكشفت العالم السري لقصور الحريم.

ولا يتجاهل الكتاب القائد العسكري المصري “محمد حرب صالح”، الذي قاد عام 1915 أول ثورة مسلحة ضد الإنجليز في مصر بمطروح والواحات، وكان من الممكن أن تغير كثيرًا من الأمور لولا دحرها.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين