اقتصادالراديو

هل تخطى الاقتصاد الأمريكي عقبة كورونا؟.. وإلى أين يتجه في 2022؟

أجرى الحوار: ليلى الحسيني ــ أعده للنشر: أحمد الغـر

يسير الاقتصاد الأمريكي على الطريق الصحيح محققًا نهاية قوية لعام 2021، وبداية قوية لعام 2022، لا سيما في ظل مواصلة المستهلكين والشركات الإنفاق برغم ارتفاع التضخم وتحديات التوظيف واستمرار انتشار فيروس كوفيد-19، وقيود العرض المستمرة،

وتزامن ذلك مع انخفاض طلبات إعانات البطالة إلى أدنى مستوى منذ 52 عامًا. وبحسب آخر استطلاع شهري أجرته “بلومبرغ” للاقتصاديين؛ سيتوسَّع الاقتصاد بنسبة 6٪ سنويًا في الربع الرابع قبل التحول إلى معدل ثابت بنسبة 3.7٪ في النصف الأول من عام 2022، وخلال التوسع الأخير بلغ متوسط النمو ربع السنوي حوالي 2.3٪.

راديو صوت العرب من أمريكا استضاف الخبير والمحلل الاقتصادي من واشنطن، البروفيسور محمد ربيع، في حوار حول توقعاته للاقتصاد الأمريكي في 2022 في ظل ارتفاع حالات الاصابة بمتحور أوميكرون، والقلق الكبير حول ما يمثله هذا المتحور سريع الانتشار على البنية التحتية للقطاع الصحي.

تفاؤل حذر

* هل تتفق بدايةً مع قالته وكالة بلومبرغ بأن الاقتصاد الأمريكي تخطى عقبات كوفيد-19 وأنه في طريقة إلى العام 2022؟

** لن أقول إنني متفائل، ولكن أرى أنهم متفائلين أكثر بكثير مما يجب، ولعل هذا التفاؤل يعود إلى أن مصلحتهم تقتضي ذلك، لأنهم يمثلون الأثرياء في أمريكا وليس الفقراء أو الطبقة المتوسطة.

وأحب هنا أن أنوّه إلى أن 70٪ من الناتج القومي يعود إلى ما ينفقه المستهلك العادي، وكلما ارتفعت الأسعار يرتفع معدل الإنفاق، وبالتالي يرتفع معدل النمو، وهذا في الحقيقة غير صحيح، لأن الناس ينفقون أموالًا كثيرة في مقابل بضائع أقل، بسبب ارتفاع الأسعار.

ومع الأسف، لا أحد يكشف هذه الأرقام، لأنهم إذا ما كشفوها فإن هذا سيُظهر أن كل بياناتهم وإحصاءاتهم غير صحيحة، وقد لاحظنا أن الربع الثاني في العام الماضي كان جيدًا، لأن كل الأموال التي وزعتها الحكومة على الناس، تم إنفاقها في ذلك الوقت، وهذا ساهم في ارتفاع معدلات الإنفاق، أما الآن فمع توقف هذه الإعانات فإن معدل الإنفاق العام سيتأثر سلبًا.

تحديات كبيرة

* تابعت تقريرًا انتشر مؤخرًا، يتحدث عن تحديات كبيرة أمام الاقتصاد العالمي خلال عام 2022، هذا التقرير لم يُرجع الأمر إلى كورونا فقط، بل هناك مشكلات أيضًا في سلاسل التوريد، وهناك ارتفاع في معدلات التضخم، وحملة الصين ضد الشركات الكبرى، والتوترات السياسية، كل هذا سيبطئ نمو الاقتصاد، إذن على ماذا استندت بلومبرغ في أرقامها الأخيرة فيما يتعلق بالاقتصاد الأمريكي؟، ألا يعتبر اقتصادنا جزء من الاقتصاد العالمي؟

** بالطبع، الاقتصاد الأمريكي هو جزء من الاقتصاد العالمي، ونلاحظ أن البنك الدولي قد خفّض تقديراته قبل أسابيع، وكعادته كل عام يقوم بتخفيض تقديراته عدة مرات كل عام، والسبب هو أنهم لا يستطيعون تخيّل ما الذي سيحدث للاقتصاد.

وهنا في أمريكا؛ نلاحظ أن كل المشاريع التي يحاول بايدن تمريرها، تتم معارضتها حتى من قبل أفراد من حزبه، وذلك لعدم القدرة على توفير الأموال اللازمة لها.

* إذن من أين أتت بلومبرغ بمسحة التفاؤل تلك؟، وعلى ماذا استندت؟

** لا أعرف، يمكننا توجيه السؤال لهم، لكن من المعروف ـ على سبيل المثال ـ أن السيارات الفارهة، مثل السيارات الكهربية والمرسيدس وغيرها، مبيعاتها زادت في أمريكا، وهذا بالنسبة لهم يعطيهم نظرة تفاؤلية، لكن أيضًا هناك زيادة ملحوظة في مبيعات السيارات المستعملة التي يمتلكها الفقراء.

أنا سابقًا كنت استعمل مصطلح “التوقعات المتناقصة”، وفي مقابله يوجد مصطلح “التوقعات المتزايدة”، فمثلًا إذا عمل الشخص في وظيفة أفضل فإن توقعاته تبدأ في التزايد بأن المستقبل سيكون أفضل، لكن على العكس فإن كل الجيل الحالي في أمريكا يتوقع أن أولاده لن يعيشوا بصورة أفضل مثلما عاش هو.

توقعات 2022

* ماذا يتوقع البروفيسور محمد ربيع للاقتصاد الأمريكي في 2022؟، وما هي توقعاتك لتأثير هذا المتحور سريع الانتشار على البنية التحتية للقطاع الصحي؟

** للأسف هناك بعض المشكلات التي من الصعب التغلب عليها الآن، فمثلًا هناك نقص في المدرسين بالمدارس، ونقص في الأطقم الطبية، وهناك حالة خوف كبيرة من متحور أوميكرون، وفي ظل هذا الخوف لا يخرج الناس من منازلهم، وهذا بالتبعية يؤثر على الاقتصاد وعلى الإنفاق وعلى كل شيء.

ولو أخذنا كل النمو الاقتصادي في أمريكا منذ بداية القرن الحالي سنجد أن معدله لم يزد عن 2.2%، وأحيانا يرتفع أو ينخفض، لكن في النهاية هذا هو متوسط المعدل، وكما قلت طالما هناك سيارات فارهة يتم بيعها، فإنهم يتحدثون عن معدلات مرتفعة.

* هل نستطيع أن نرجع سبب تباطؤ الاقتصاد في العام 2022، على الأقل في الربع الأول منه، إلى انتشار متحور أوميكرون، وما تسبب فيه من تبعات على القطاع الصحي وقطاعات العمل والأسعار والتضخم؟

** تضخم الأسعار هو الذي يعطي صورة وهمية بأن هناك نمو، أما لو درسنا ما يحدث في الحقيقة، سنجد أن هناك زيادة في الأسعار طوال العام بسبب التضخم، إلى جانب توزيع الأموال على الناس خلال فترة الوباء، والتقديرات الحالية تشير إلى أن نمو الاقتصاد كان بمعدل 5.6%، ولكن إذا ما حذفنا العاملين السابقين، أظن أن التقديرات للنمو ستصبح 1% أو 2%.

* ماذا سنشهد في عام 2022 اقتصاديًا؟

** أنا أعتقد أنه في أفضل الأحوال ستصل الزيادة إلى 2.2%، ومن المحتمل أن تتراجع، لأن هذا يعتمد على مستقبل المشاريع الخاصة بالرئيس بايدن وإمكانية تمريرها، وكذلك على مدى انتشار وتأثير المتحور أوميكرون، وحتى الآن لا نعرف ما الذي سيحدث بخصوص هذين المتغيرين.

* ماذا عن البنية التحتية للقطاع الصحي؟، فهناك توقعات بانهيار هذا القطاع.

** لا أعتقد أن الانهيار سيحدث، ولكن ربما سيكون هناك ضعف في الخدمات، وبالتالي لن تكون هناك مقدرة على استيعاب كل الناس، فبالرغم من انتشار اللقاحات إلا أنه لا يزال هناك 18% ممن يُصابوا بالفيروس يدخلون إلى المستشفيات.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين