أخبار أميركاتقارير

عام على رئاسة بايدن.. حصاد الإنجازات والإخفاقات والتحديات

ترجمة: مروة مقبول – عقد الرئيس جو بايدن مؤتمرًا صحفيًا، اليوم الأربعاء، بمناسبة مرور أول عام له في منصبه، في الوقت الذي تواجه فيه إدارته تحديات كبيرة منها ارتفاع معدل انتشار فيروس كورونا المستجد، وارتفاع التضخم، وعدم تمرير الكونغرس لتشريعه “إعادة البناء بشكل أفضل”.

بدأ الرئيس المؤتمر الصحفي، وهو العاشر منذ بدء فترة رئاسته حتى الآن، بسرد إنجازات عامه الأول. وأشار إلى النجاح الذي حققته حملته لتطعيم الأمريكيين وخطة الإنقاذ الأمريكية التي قدمت 1.9 تريليون دولار للإغاثة من تداعيات الجائحة.

وقال بايدن: “لقد كان عامًا مليئًا بالتحديات، لكننا حققنا أيضًا الكثير من التقدم”، مستعرضًا نجاحات إدارته، بما في ذلك إعطاء أكثر من 200 مليون جرعة لقاح وتحقيق معدلات بطالة قياسية منخفضة في العديد من الولايات.

لكنه أوضح أن هناك بعض الأخطاء التي وقع فيها، منها توفير المزيد من اختبارات كورونا المنزلية في وقت مبكر عن ذلك، كما بدا متفهمًا لحجم الإحباط الذي يشعر به الأمريكيون بسبب الأسعار المرتفعة ورفوف البقالة الفارغة.

كان السؤال الأول لبايدن حول ما إذا كان يعتقد أنه أفرط في الوعود للجمهور الأمريكي بما يمكن أن تحققه إدارته في المنصب بعد عام واحد.

وقال “لم أبالغ في الوعود..حقيقة الأمر هي أننا في وضع حققنا فيه تقدمًا هائلاً ولا زلنا نعمل لنقدم المزيد”

وبحسب شبكةabc News، كان الرئيس قد تعهد، في أول لقاء صحفي له بعد أسابيع فقط من أعمال الشغب في الكابيتول العام الماضي، بالقيام بـ”أشياء عظيمة” قائلًا: “يمكننا تصحيح الأخطاء. يمكننا تشغيل الناس في وظائف جيدة. يمكننا تعليم أطفالنا في مدارس آمنة. يمكننا التغلب على هذا الفيروس المميت”.

وكانت المتحدثة الرسمية للبيت الأبيض، جين ساكي، قد أوضحت في لقاء صحفي أمس الثلاثاء “إنك لا تنجز كل شيء في العام الأول”.

معدل الأداء

أظهر استطلاع لـCBS News صدر يوم الأحد أن 50٪ من الأمريكيين “يشعرون بالإحباط” من أداء الرئيس بايدن حتى الآن، بينما يشعر 40٪ بالقلق وأوضح 23٪ أنهم “يشعرون بالرضا”.

وبحسب “بلومبيرغ“، بدأ بايدن فترة ولايته حيث وافق 56٪ من البلاد على أدائه، وحصل على أكثر من 80 مليون صوت – وهو الأعلى من أي رئيس آخر.

ولكن ساهم قرار انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان في تراجع شعبيته بنسبة كبيرة، إلى جانب عدم شعور الكثير من الأمريكيين بالرضا عن أداءه في مكافحة فيروس كورونا، خاصة مع تفشي متغير “أوميكرون”.

مقارنةً بالرؤساء الآخرين، واجه الرئيس السابق دونالد ترامب أيضًا تراجعًا في شعبيته خلال عامه الأول، فقد انخفضت نسبة من 45٪ في يوم تنصيبه إلى 35٪ بعد عام.

بينما بدأ باراك أوباما عند نسبة تقارب 70٪ عندما تولى منصبه وانتهى به الحال بعد عام بتراجع شعبيته إلى 50٪. بدأ جورج دبليو بوش فترة ولايته الأولى في منصب مماثل لبايدن، بموافقة حوالي 60٪، لكن هذه النسبة ارتفعت إلى ما يقرب من 90٪ بعد هجمات 11 سبتمبر.

وتعليقًا على ذلك، قال المحلل السياسي أنتوني زورشر إن “أرقامه أصبحت في منطقة الخطر بالنسبة للرؤساء في فترة ولايتهم الأولى الذين يأملون في الفوز بإعادة انتخابهم.”

وعند سؤاله عن رأيه في تلك الأرقام، قال الرئيس بايدن إنه لا يهتم بهذه الاستطلاعات، كما أنها لا تعني له شيئًا ولن تقلل من عزيمته لتقديم ما هو أفضل للأمريكيين.

هل سيطر على الوباء؟

أوضح الرئيس بايدن أن مكافحة الوباء يأتي على رأس أولوياته، فقد استندت الركائز الأساسية لخطته إلى إطلاق حملة تطعيم واسعة النطاق وزيادة عدد الاختبارات المجانية.

فقد أشارت شبكة BBC إلى أنه في عامه الأول، قام بتوسيع نطاق الحصول على اللقاح. وحاليًا، حصل 75٪ من سكان الولايات المتحدة على جرعة واحدة على الأقل، وتم تطعيم 63٪ بشكل كامل. أصبح الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 5 سنوات مؤهلين للحصول على اللقاح منذ نوفمبر، وتم إعطاء 80 مليون جرعة معززة للمساعدة في الحماية من أوميكرون، وأصبحت الاختبارات السريعة المجانية في المنزل متاحة للطلب هذا الأسبوع من خلال موقع رسمي تم إطلاقه رسميًا اليوم الأربعاء.

وتخطط الإدارة إلى توفير كمامات وجه عالية الجودة مجانًا للأمريكيين في أقرب وقت ممكن، في خطوة استباقية لمواجهة احتمال أن يصبح الفيروس متوطنًا.

وفي غضون ذلك، قضت المحكمة العليا على أمل الرئيس في حصول أكبر عدد من الأمريكيين على اللقاح، حتى هؤلاء الرافضين له. وذلك من خلال تجميد قاعدة تتطلب من أصحاب الشركات التي يعمل بها أكثر من 100 عامل إجبار موظفيها على الحصول على اللقاح أو إجراء اختبار أسبوعي.

الاقتصاد والتضخم

بالنسبة للعديد من الأمريكيين، فإن القضية الأولى التي تواجه البلاد هي الاقتصاد. فعندما تولى بايدن منصبه، أدى الوباء إلى تباطؤ نمو الوظائف، وواجهت الولايات المتحدة معدلات بطالة غير مسبوقة بسبب عمليات الإغلاق.

أضافت الولايات المتحدة رقمًا قياسيًا وصل إلى 6.4 مليون وظيفة في عام 2021، مما ساهم في انخفاض معدل البطالة بشكل حاد إلى 3.9٪. وعلى الرغم من أن إجمالي التوظيف لا يزال أقل من مستوى ما قبل الوباء، فقد انخفضت مطالبات البطالة إلى أدنى مستوى لها منذ 50 عامًا.

ومن ناحية أخرى، تواجه بعض الصناعات نقصًا في العمالة بسبب ترك ملايين الأمريكيين لوظائفهم، مما ساهم بشكل كبير في جعل أزمة سلسلة التوريد العالمية في وضع أسوأ وجعل التضخم يرتفع إلى معدلات جديدة.

فبحسب CBS News، ارتفعت أسعار المستهلك بنسبة 7٪ عن الفترة من ديسمبر 2020 إلى ديسمبر2021، وهي أكبر زيادة منذ الثمانينيات.

وقال الرئيس في المؤتمر اليوم إن مسؤولية ضمان استقرار ارتفاع الأسعار تقع على عاتق مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

كما قال السيد بايدن إن أجندة “إعادة البناء بشكل أفضل”، والتي لا زالت أمام مجلس الشيوخ، ستؤثر على ميزانيات العائلات لأنها تضم برامج ستوفر عليهم ما ينفقونه على رعاية الأطفال والعقاقير الطبية.

ولكن وفقًا لاستطلاع أجرته الشبكة الإخبارية مؤخرًا، من المرجح أن تتحسن شعبية الرئيس في حال نجح في خفض التضخم، أكثر مما لو نجح في تمرير أجندته “إعادة البناء بشكل أفضل”.

الهجرة

كان أحد وعود بايدن أثناء ترشحه لمنصب الرئاسة إنهاء الفصل بين عائلات المهاجرين واحتجاز الأطفال على الحدود، وهي من السياسات المتشددة التي أصدرها الرئيس السابق دونالد ترامب للحد من دخول المهاجرين إلى البلاد.

وقد أوفى الرئيس بوعوده بشأن إنهاء ما يسمى بسياسة “عدم التسامح مطلقًا”، وانخفض عدد الأطفال غير المصحوبين بذويهم المحتجزين في مراكز الهجرة.

ولكن منذ أن تولى منصبه، شهدت الولايات المتحدة تدفقًا للمهاجرين أدى إلى ظهور تحديات جديدة. ففي عام 2021، حاول أكثر من 2 مليون شخص الدخول إلى البلاد بشكل غير قانوني، بما في ذلك 165ألف طفل.

كما حاول الديمقراطيون تمرير مشروع قانون لإصلاح نظام الهجرة من شأنه تقديم وضع قانوني لما يقدر بـ 11 مليون شخص لا يحملون وثائق في الولايات المتحدة.

وفي الوقت نفسه، دافع عن استخدام سياسة ترامب التي تسمح للحكومة بطرد طالبي اللجوء غير المسجلين تلقائيًا للحد من تفشي الفيروس الوبائي، فيما يُعرف باسم “المادة 42″، لترحيل ما لا يقل 4 آلاف شخص من وصلوا من هاييتي إلى تكساس، مما أثار موجة من الانتقادات الواسعة.

حق التصويت

كان بايدن يأمل أن يستثمر الذكرى السنوية لاقتحام الكابيتول وذكرى مارتن لوثر كينغ جونيور لحشد الديمقراطيين في مجلس الشيوخ لتمرير قانون حقوق التصويت، من خلال تغيير “قاعدة المماطلة” التي تقضي بجمع 60 صوتًا للسماح بالتصويت على النصوص، باستثناء القوانين المتعلقة بالميزانية.

لكنه كان يسعى إلى أن يتجاوز الديمقراطيون، الذين يتمتعون بـ51 مقعدًا مقابل 50 للجمهوريين، هذا التقليد ويقروا القوانين بالأغلبية البسيطة.

وأوضح في المؤتمر الصحفي أنه كلف نائبته كامالا هاريس بمسؤولية المبادرات الرئيسية، بما في ذلك معالجة الأسباب الجذرية للهجرة وحقوق التصويت.

وقال السيد بايدن: “لقد كلفتها (بحقوق التصويت) وأعتقد أنها تقوم بعمل جيد”. وأوضح للصحفيين أنه إذا خاض السباق في عام 2024، فسيكون مع السيدة هاريس.

إنجازات أخرى

تمكن الرئيس بايدن من تحقيق بعض النجاحات المبكرة، حيث جعل الولايات المتحدة تنضم مجددًا إلى اتفاقية باريس للمناخ، ووفر 100 مليون جرعة لقاح لخمسين مليون شخص في أول 100 يوم له في المنصب.

وعلى الرغم من معارضة الجمهوريين، فقد تمكن من تمرير مشروع قانون البنية التحتية بقيمة تريليون دولار في نوفمبر.

كما قام بتعيين أكبر عدد من القضاة في عامه الأول، 40 قاضيًا، ليكون بذلك أكثر رئيسًا يقوم بذلك منذ الرئيس رونالد ريغان الذي قام بتعيين 41 قاضيًا.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين