أخبار العالم العربيتقارير

لغة الضاد والروعة والجمال.. كيف نحتفل بلغتنا العربية في يومها العالمي؟

هي لغة القرآن.. ويعرفها العالم بأنها لغة الضاد.. هي لغتنا الجميلة بمفرداتها وكلماتها وتعبيراتها الساحرة، هي التي وصفها أمير الشعراء أحمد شوقي بقوله: “إن الذي ملأ اللغات محاسنًا.. جعل الجمال وسره في الضاد”.

لغتنا التي يتحدث بها حوالي 467 مليون شخص، مما يجعلها خامس أكثر اللغات تحدثًا على مستوى العالم بعد الماندرين والإسبانية والإنجليزية والهندية، وفقًا لموقع “22 عربي

وإدراكًا لأهميتها اعتمدت الجمعية العامة الأمم المتحدة “اليوم العالمي للغة العربية” للاحتفال بروعة وجمال اللغة العربية، كما اعتمدتها الأمم المتحدة من ضمن اللغات الست الرسمية داخلها وعلى مستوى العالم.

ففي مثل هذا اليوم 18 ديسمبر من كل عام يحتفل العالم باليوم العالمي للغة العربية، وقد وقع الاختيار على هذا التاريخ بالتحديد لأنه اليوم الذي شهد حدثًا مميزًا وإنجازًا تاريخيًا للغة العربية.

ففي إطار دعم وتعزيز تعدد اللغات وتعدد الثقافات في الأمم المتحدة، اعتمدت إدارة الأمم المتحدة للتواصل العالمي- التي عُرفت سابقا باسم إدارة شؤون الإعلام- عشية الاحتفال باليوم الدولي للغة الأم، قرارًا بالاحتفال بكل لغة من اللغات الرسمية الست للأمم المتحدة.

وبناءً عليه، تقرر الاحتفال باللغة العربية في 18 كانون الأول/ديسمبر كونه اليوم الذي صدر فيه قرار الجمعية العامة 3190 (د-28) المؤرخ 18 كانون الأول/ديسمبر 1973 المعني بإدخال اللغة العربية ضمن اللغات الرسمية ولغات العمل في الأمم المتحدة.

والغرض من الاحتفال بهذا اليوم هو إذكاء الوعي بتاريخ اللغة وثقافتها وتطورها من خلال إعداد برنامج أنشطة وفعاليات خاصة.

أهمية اللغة العربية

وفقًا لموسوعة “ويكيبيديا” تعد العربية من أقدم اللغات السامية، وأكثر لغات المجموعة السامية تحدثًا، وإحدى أكثر اللغات انتشارًا في العالم، وهي من بين اللغات الأربع الأكثر استخدامًا في الإنترنت، وكذلك الأكثر انتشارًا ونموًا متفوقةً على الفرنسية والروسية.

وتتمتع اللغة العربية بأهمية كبيرة لدى المسلمين حول العالم، فهي لغة القرآن، ولا تتم الصلاة في الإسلام إلا بإتقان بعض كلماتها. كما أن اللغة العربية هي أيضا لغة شعائرية رئيسية لدى عدد من الكنائس المسيحية في الوطن العربي، وكتبت بها الكثير من أهم الأعمال الدينية والفكرية اليهودية في العصور الوسطى، فكان لها بالغ الأثر في اللغة والدين والأدب اليهودي.

وتتميز العربية بقدرتها على التعريب واحتواء الألفاظ من اللغات الأخرى بشروط دقيقة معينة. فيها خاصية الترادف، والأضداد، والمشتركات اللفظية. وتتميز كذلك بظاهرة المجاز، والطباق، والجناس، والمقابلة والسجع، والتشبيه. وبفنون اللفظ كالبلاغة الفصاحة وما تحويه من محسنات بديعية.

جهود العرب

لم يحدث الاعتراف العالمي بأهمية اللغة العربية بسهولة، بل تطلب الأمر جهودًا كبيرة بذلت على مدى سنوات عديدة للوصول إلى هذا الإنجاز.

فقد أسفرت الجهود التي بذلت منذ خمسينات القرن الماضي، عن صدور قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في 4 ديسمبر 1954، والذي يجيز الترجمة التحريرية فقط إلى اللغة العربية. وفي عام 1960 اتخذت اليونسكو قرارًا يقضي باستخدام اللغة العربية في المؤتمرات الإقليمية التي تُنظَّم في البلدان الناطقة بالعربية وبترجمة الوثائق والمنشورات الأساسية إلى العربية.

وفي عام 1966 تم اعتماد قرار يقضي بتعزيز استخدام اللغة العربية في منظمة اليونسكو، وتقرر تأمين خدمات الترجمة الفورية إلى العربية ومن العربية إلى لغات أخرى في إطار الجلسات العامة. وفي عام 1968 تم اعتماد العربية تدريجياً كلغة عمل في المنظمة مع البدء بترجمة وثائق العمل والمحاضر الحرفية وتوفير خدمات الترجمة الفورية إلى العربية. وفقًا لموقع “ويكيبيديا“.

وتواصلت الجهود العربية على الساحة العالمية إلى أن تم اعتماد استعمال العربية كلغة شفوية خلال انعقاد دورات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 1973، وبعدها صدر قرار الجمعية العامة في 28 في ديسمبر 1973 الذي يوصي بجعل اللغة العربية لغة رسمية للجمعية العامة وهيئاتها.

أما استخدام اللغة العربية كلغة عمل في دورات المجلس التنفيذي، فتم إدراجه في جدول الأعمال في عام 1974 بناءً على طلب حكومات 9 دول عربية.

وفي أكتوبر 2012 عند انعقاد الدورة 190 للمجلس التنفيذي لليونسكو تقرر تكريس يوم 18 ديسمبر يومًا عالميا للغة العربية، واحتفلت به اليونسكو في تلك السنة للمرة الأولى.

وفي 23 أكتوبر 2013 قررت الهيئة الاستشارية للخطة الدولية لتنمية الثقافة العربية (أرابيا) التابعة لليونسكو، اعتماد اليوم العالمي للغة العربية كإحدى العناصر الأساسية في برنامج عملها لكل سنة.

العربية والتواصل الحضاري

ويأتي احتفال منظمة الأمم المتحدة باليوم العالمي للغة العربية هذا العام تحت شعار “اللغة العربية والتواصل الحضاري”. وقالت المنظمة في بيان نشرته على موقعها الرسمي: “موضوع اليوم العالمي للغة العربية لهذا العام يعتبر بمثابة نداء للتأكيد مجددًا على الدور الهام الذي تؤديه اللغة العربية في مد جسور الوصال بين الناس على صهوة الثقافة والعلم والأدب وغيرها من المجالات الكثيرة جدا”.

وأضافت: “تتمثل الغاية من هذا الموضوع في إبراز الدور التاريخي الذي تضطلع به اللغة العربية كأداة لاستحداث المعارف وتناقلها، فضلًا عن كونها وسيلة للارتقاء بالحوار وإرساء أسس السلام، وكانت اللغة العربية على مر القرون الركيزة المشتركة وحلقة الوصل التي تجسّد ثراء الوجود الإنساني وتتيح الانتفاع بالعديد من الموارد”.

وأكدت المنظمة أن اللغة العربية تعد ركنًا من أركان التنوع الثقافي للبشرية، وهي إحدى اللغات الأكثر انتشارًا واستخدامًا في العالم، إذ يتكلمها يوميًا ما يزيد على 400 مليون نسمة من سكان العالم”.

وأضافت: “تتيح اللغة العربية الدخول إلى عالم زاخر بالتنوع بجميع أشكاله وصوره، ومنها تنوع الأصول والمشارب والمعتقدات، كما أنها أبدعت بمختلف أشكالها وأساليبها الشفهية والمكتوبة والفصيحة والعامية، ومختلف خطوطها وفنونها النثرية والشعرية، آيات جمالية رائعة تأسر القلوب وتخلب الألباب في ميادين متنوعة تضم على سبيل المثال لا الحصر الهندسة والشعر والفلسفة والغناء”.

وتابعت أن “اللغة العربية سادت لقرون طويلة من تاريخها بوصفها لغة السياسة والعلم والأدب، فأثرت تأثيرًا مباشرًا أو غير مباشر في كثير من اللغات الأخرى في العالم الإسلامي، وبعض اللغات الإفريقية الأخرى، وكذلك بعض اللغات الأوروبية”.

كيف نحتفل باليوم العالمي للغة العربية؟

إذن فكيف نحتفل نحن كعرب باليوم العالمي للغة العربية، وكيف نحيي هذه المناسبة بشكل يليق بجمال وروعة وقيمة لغتنا الجميلة؟.. وفقًا لموقع “تذكار” يمكن الاحتفال من خلال القيام بالعديد من الأنشطة ومنها:

– التعبير باللغة العربية: في مثل هذا اليوم يجب أن تفتخر باللغة العربية وبكونك من المتحدثين بها، وأفضل طريقة للتعبير عن جمال اللغة العربية في يومها، هو التعبير والتعامل بها مع الجميع. والتعرف على معلومات جديدة عنها وعن مواطن جمالها.

– كما يمكنك تقديم هدايا تحمل الحروف والنقوش العربية لأشخاص يحبون اللغة العربية، أو قم بتقديمها إلى صغار السن الذين لا يعلمون جمال اللغة العربية، ومن هذه الهدايا المصحف الشريف وحافظاته الخشبية الأنيقة التي تحمل النقوش العربية والحروف العربية المزخرفة الجميلة. وكذلك قطع الديكور والأدوات المكتبية التي تحمل النقوشات العربية والحروف العربية.

تحديات تواجه اللغة العربية

في اليوم العالمي للغة العربية لا ننسى أن نشير إلى بعض التحديات التي تواجه اللغة العربية حاليًا وفقًا لموقع “فيديو“، ومن بينها أن نظام التعليم السائد في العديد من البلدان العربية يعتمد على اللغة الإنجليزية وتطبيق مناهج اللغات الأوربية.

كما أن هناك محاولة لطمس اللغة العربية الفصحى وأن يحل محلها العامية واللهجات المتعددة، وكذلك محاولات لعدم الثبات على مصطلحات الفصحى حتى تقترب من العامية، ومحاولات لاستعمال الحروف اللاتينية بدلا من الحروف العربية.

بالإضافة إلى عدم الالتزام بالإعراب في الكتابة والنطق، واستخدام الألفاظ الأجنبية وإقحامها في سياق العبارات العربية.

كما أن هناك بعض الإشكاليات الخاصة باللغة العربية، ومن بينها حاجة النحو العربي إلى التطوير والتجديد، ليواكب الثورة النحوية في لغات أخري، مثل الإنجليزية.

وكذلك الحاجة إلى تطوير علم اللغويات للغة العربية (Linguistics). وتوفير قواميس حديثة والتطوير المستمر للقواميس الحالية سواء العامة أو المتخصصة. وتوفير مراجع حديثة للمرادفات الجديدة، وتوخي الدقة في ترجمة المصطلح الأجنبي إلى العربية، وخلق مصطلحات عربية مألوفة تعبر على نحو دقيق عن المعاني الفعلية لمصطلحات لغة المصدر.

كما يشير البعض إلى أن الالتباس في المعاني والدلالات يتطلب الدقة والصرامة في ترجمة وتعريب المصطلحات. كما أن إدخال مصطلحات جديدة إلى اللغة العربية قد يتطلب إضافة حروف جديدة لمواجهة إشكاليات تطبيق هذه المصطلحات.

على سبيل المثال: ب = B.. لكن لا يوجد حرف بالعربي = P،  وحرف ف = F.. لكن لا يوجد حرف بالعربي = V

وهناك عدة مقترحات لتطوير اللغة العربية وزيادة الاهتمام بها، من بينها تحديث مناهج تعليم اللغة العربية للنشء والكبار ولغير المتحدثين بهذه اللغة. وتنشيط حركة ترجمة الكتب والدوريات والوثائقيات العلمية.

وكذلك تعريب مناهج العلوم في التعليم الأساسي، وتعريب التعليم الجامعي وتشجيع البحث العلمي باللغة العربية، والعمل على تطوير وإنشاء دوريات علمية عربية محكمة لنشر هذه الأبحاث.

بالإضافة إلى تعظيم المحتوى العربي على الشبكة الإنترنت بشكل عام والمحتوى العلمي بالمكتبات على وجه الخصوص. وإقامة مؤتمر سنوي للغة العربية لتشجيع ومتابعة الجهود المبذولة في هذا الإطار وطرح الأفكار والأبحاث الجديدة.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين