فن وثقافة

إلهام شاهين تثير الجدل بمسرحية “المومس الفاضلة”

جدل كبير تسببت فيه الفنانة المصرية إلهام شاهين على الساحة الفنية، بعد أن أعلنت أنها تستعد للمشاركة في أحدث أعمالها الفنية خلال الأيام المقبلة، وذلك من خلال عمل مسرحي جديد يحمل اسم “المومس الفاضلة”.

وستشكل المسرحية عودة إلهام شاهين إلى عالم المسرح لأول مرة منذ 22 عامًا، حيث كانت أخر أعمالها المسرحية، رواية “رجل في المصيدة” المقتبسة عن قصة أجاثا كريستي بنفس الاسم، وشاركها بطولتها جورج سيدهم، يوسف شعبان، وهي من إخراج سعد أردش.

وأثار اسم “المومس الفاضلة” عاصفة من الجدل في الشارع المصري، ووصفه البعض بأنه إباحي ويحض على الرذيلة، ووصل الأمر إلى تقديم طلب إحاطة في البرلمان المصري لرئيس الحكومة ووزيرة الثقافة، والمطالبة بمنع عرض هذا العمل.

ووفقًا لصحيفة “الوفد” المصرية فمن المقرر أن يشارك في المسرحية مجموعة كبيرة من النجوم على رأسهم الفنانة سميحة أيوب، المرشحة أن تكون مخرجة العمل، وفقًا لما أعلنته إلهام شاهين في ندوة بمهرجان شرم الشيخ المسرحي.

ومن المقرر أن يتم التحضير للعمل بشكل رسمي خلال الأسابيع المقبلة، ليتم عرضه على خشبة المسرح القومي بالعجوزة.

وأوضحت إلهام شاهين في تصريحات لصحيفة “المصري اليوم“، أن مسرحية “المومس الفاضلة” مأخوذة عن الأدب العالمي، وهي من تأليف الأديب العالمي الشهير جان بول سارتر، وجسدتها الفنانة سميحة أيوب على المسرح القومي في ستينيات القرن الماضي، وحققت بها نجاحًا كبيرًا.

وأشارت إلى أن الفنانة سميحة أيوب تحدثت عن المسرحية أثناء فعاليات مهرجان شرم الشيخ للمسرح الشبابي، خلال ندوة تكريمها بالمهرجان، مشيرة إلى أنها كانت نقلة حقيقية في تاريخها الفني، فعرضت عليها إلهام شاهين أن تجسدها، فرحبت سميحة أيوب بالأمر وقالت إنها ستقوم بإخراج العمل.

طلب إحاطة

من جانبه تقدم النائب في البرلمان المصري أيمن محسب، بطلب إحاطة موجه لرئيس مجلس الوزراء، ووزيرة الثقافة، بشأن مسرحية “المومس الفاضلة”، أو “الساقطة الفاضلة” التي تعتزم الفنانة إلهام شاهين تقديمها على خشبة المسرح، مؤكدًا أن طريقة التناول والمعالجة للمسرحية التي كتبها جان بول سارتر قبل أكثر من 75 عامًا غير مناسبة للمجتمع المصري، بل ومن الممكن أن يطلق عليها فن إباحي.

وأوضح محسب، أن الجميع مع حرية الفن وعدم وضع قيود عليه، ولكن في نفس الوقت يجب أن يتم تناول موضوعات هادفة، لأن هذه الأعمال ستدخل كل بيت، ويشاهدها أطفال، وهذا الاسم للعمل الفني والمضمون غير مناسب، وهناك العديد من الاختيارات في حال ضرورة تقديم هذا العمل الذي يتحدث عن العنصرية، دون ذكر هذه المصطلحات صراحة في مجتمعنا الشرقي.

وأشار محسب إلى أنه ليس معنى أن هذه الرواية لكاتب كبير هو «جان بول سارتر» إنها تتناسب مع ثقافة المجتمع المصري، فمثل هذه الأعمال يكون لها مردود سلبي على المجتمع، وليس كل الاقتباس من الأدب الغربي يتماشى مع ثقافتنا ويجب إعادة النظر في هذه الأعمال.

وأكد البرلماني المصري، في مداخلة مع الإعلامي عمرو أديب أن اسم المسرحية استفزه جدًا، مؤكدًا أنه يجب أن ننتبه إلى أن هناك فئات عمرية تشاهد المسرح والمسرحية، لذلك نحتاج إلى وقفة.

وأوضح أن الإجراء الذي قام به من خلال تقديم طلب إحاطة هو نتيجة رد فعل الشارع الذي وجد اسم المسرحية “صادم جدًا”. وأضاف أن “ظروف الستينات تختلف عن ظروف الفترة الراهنة، مؤكدًا أنه ليس لديه مشكلة مع محتوى المسرحية ولكن مع الاسم.

رأي محمد صبحي

من جانبه استنكر الفنان محمد صبحي الثورة شديدة جدًا التي أثيرت حول على اسم مسرحية “المومس الفاضلة”، قائلا إن “95% من الذين هاجموا اسم المسرحية لم يقرأوا النص ولا يعرفوا أن المسرحية قدمتها سميحة أيوب في الستينيات عن سارتر وكانت نهضة في المسرح العالمي”.

ووفقًا لصحيغة “أخبار اليوم” أشار صبحي، خلال مداخلة هاتفية مع برنامج “حديث القاهرة”، إلى أن لفظ “مومس” استخدم من قبل في فيلم “بداية ونهاية” لنجيب محفوظ، وأحدث جدلًا وقتها أيضًا ولكن ليس بحجم هذه الثورة، موضحًا أن سارتر في المسرحية كان يدافع عن الأخلاق.

وتابع قائلًا: “لم أطالب بتغيير اسم مسرحية الفنانة إلهام شاهين، ولفظ مومس بالنسبة للمسرحية اختيار جيد جدًا من المؤلف، ومسألة تغيير الاسم يتطلب من إلهام شاهين أن تعرف مع من تتعامل، فهي كممثلة لا تسعى لتقديم دور إغراء والمسرحية لا يوجد فيها إغراء، وما حدث مجرد فرقعة، مؤكدا أن الجدل الذي يحدث ليس ذنب إلهام شاهين.

دفاع إلهام شاهين

ومع اشتداد الجدل حول المسرحية واسمها الصادم قامت الفنانة إلهام شاهين بنشر عدة تعليقات على حساباتها الخاصة بمواقع التواصل الاجتماع لتوضيح الأمر والدفاع عن موقفها، ويبدو أنها قررت الرد على المعترضين عليها بصورة من الأرشيف والذكريات.

حيث نشرت صورة من مجلة قديمة لحوار أجرى مع النجمة سميحة أيوب أثناء عرض مسرحية “المومس الفاضلة” في الستينيات، وقالت أيوب فيه إنه “من الأدوار الخالدة التي لعبتها على المسرح، ولا أظن أن الفنان يتاح له كثيرًا أن يقدم مثل هذه الأدوار للجمهور، إنها تجربة جديدة في مسرحنا العربي”.

وأضافت: “كنت خائفة قليلا في الليلة الأولى من الجمهور، خائفة ألا يقبل تحركاتي وألفاظي، ولكن الجمهور أحس بجدية التجربة واستقبلها بتقدير ووعي، جعلني أزداد إيمانا بأن وعينا المسرحي تطور”.

وعلقت إلهام شاهين على هذه الصورة قائلة: “سؤالي هل الشعب المصري بجمهوره ومثقفيه في فترة الستينات غير الشعب المصري الآن؟، هل الآن يحافظون على التقاليد والأخلاق.. وفي الستينات لم يكن هناك تقاليد وأخلاق؟، الحقيقة أن فترة الستينات هي العصر الذهبي للفن والثقافة والرقى والشياكة والجمال..  وكان فعلا زمن الفن الجميل”.

كما نشرت أيضًا صفحة من كتاب يتحدث عن المسرحية وعلقت عليه قائلة: “هذا ما كتبه د. عبد المنعم حفني  مترجم نص المومس الفاضلة.. في آخر صفحه من الكتاب”.

كما قالت في منشور آخر إن “المسرحية من الأدب العالمي لجان بول سارتر، وتم تقديمها في الستينيات، وقدمت الدور الفنانة الكبيرة سميحة أيوب، فنحن نعيد العصر الذهبي للمسرح، فقيام سميحة أيوب بإخراج العمل وترشيحي للدور شيء جديد ومختلف”.

ونشرت صورة علقت عليها قائلة: “سارتر ينحني احتراماً للفنانة سميحة أيوب، وبجانبه المخرج سعد أردش”.

وفي منشور آخر قالت إن جان بول سارتر هو فيلسوف فرنسي.. وكاتب مسرحي وروائي.. وناقد أدبي.. وعندما جاء في زيارة لمصر في فترة الستينات استقبله الرئيس جمال عبد الناصر، وكان سارتر معه صديقته الكاتبة سيمون دى بوفوار.. والأستاذ حسنين هيكل رئيس تحرير صحيفة الأهرام كان هو صاحب دعوه جان بول سارتر لمصر، واستقبل سارتر الكاتبين توفيق الحكيم ولطفي الخولى وعلي السمان والسادات ومجموعة من مثقفي مصر، وغيرهم من كبار الأدباء والمثقفين.. وسارتر هو كاتب مسرحية المومس الفاضلة التي قدمتها سيدة المسرح العربي سميحة على خشبة المسرح القومي.. أهم مسرح للدولة.. في فترة الستينات.. ولاقت نجاحًا جماهيريًا ونقديًا كبيرًا.

قصة المسرحية

جدير بالذكر أن مسرحية “المومس الفاضلة” (La Putain respectueuse) كتبها المفكر الفرنسي جان بول سارتر قبل أكثر من 75 عامًا، وذلك عام 1946. ووفقًا لموقع “في الفن” فقد ناقش سارتر في روايته قضية العنصرية ضد أصحاب البشرة السوداء في الولايات المتحدة الأمريكية.

واستوحي الكاتب الفرنسي الرواية خلال زيارته إلى الولايات المتحدة، وإطلاعه على تفاصيل قضية شهيرة للعنصرية ضد السود، وهي “قضية سكوتسبورو”، التي تم فيها اتهام 9 من المراهقين السود الذين تصادف وجودهم ضمن ركاب أحد القطارات، بالاعتداء على فتاتي ليل من البيض، وتم إنزالهم في منتصف الرحلة والقبض عليهم في مقاطعة “سكوتسبورو”.

واعترفت واحدة من العاهرتين أمام القاضي أن التسعة متهمين لم يعتدوا عليها، لكن المحلفين والمحكمة رفضوا شهادتها وحكم على ثمانية متهمين بالإعدام، فيما عاش المراهق التاسع ويدعى روي رايت، وكتب شهادته في كتاب استوحى منه جان بول سارتر رواية “المومس الفاضلة”.

وتدور أحداث الرواية داخل قطار، حيث يعتدي رجل أبيض البشرة على إحدى فتيات الليل، ويتم توجيه الاتهام إلى راكب أسود البشرة، الذي بدوره يهرب من الشرطة.

وتتعرض العاهرة إلى ضغط من والد الرجل الأبيض، وهو سيناتور بمجلس النواب الأمريكي، ويجبرها على الشهادة في المحكمة ضد الرجل الأسود الذي لا نعرف اسمه في أحداث الرواية ويتم الإشارة إليه بـ “الزنجي”.

وأثارت الرواية جدلًا كبيرًا حين تم عرضها في مسارح أمريكا، وتم اتهام جان بول سارتر بمعادة أمريكا. وكشفت الكاتبة الفرنسية سيمون دي بوفوار التي ارتبطت عاطفيًا بجان بول سارتر لعدة سنوات، أنه كتب الرواية خلال بضعة أيام، لحاجته لوجود عرض في إحدى ليالي العرض بمسرحه.

وتم تقديم الرواية في فيلم فرنسي حمل نفس اسمها ” La Putain respectueuse” من بطولة باربرا لاج ولويس دي فونيس.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين