أخبارأخبار أميركا

توتر عالمي وأزمة غير مسبوقة بين أمريكا وفرنسا بسبب صفقة غواصات

سادت حالة من التوتر عالميًا مؤخرًا، إثر نشوب أزمة نتجت عن الإعلان عن توقيع اتفاقية “أوكوس Aukus” الأمنية، والتي ستحصل بموجبها أستراليا على تكنولوجيا لبناء غواصات تعمل بالطاقة النووية من الولايات المتحدة وبريطانيا، وتمكينها من القيام بدوريات في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

لكن الأزمة لم تقتصر على الدول الثلاث المشتركة في الصفقة، وامتدت لتشمل دول أخرى رأت أن هذه الصفقة تستهدفها أو تمس مصالحها ومن بينها فرنسا والصين.

فقد أثارت الاتفاقية غضب باريس، خاصة وأن أستراليا قامت بإلغاء صفقة بمليارات الدولارات كانت قد أبرمتها عام 2016 لشراء غواصات تقليدية من فرنسا.

وكرد فعل على ما حدث قامت فرنسا بإلغاء احتفال كان مقرراً في واشنطن لإحياء ذكرى انتصار البحرية الفرنسية خلال الحرب التي ساعدت الولايات المتحدة على نيل استقلالها. وفقًا لشبكة (CNN).

واشتعلت الأحداث بعد أن قررت سحب سفيريها من كل من أمريكا وأستراليا، في تطور غير مسبوق بين الدول الحليفة، لتبدأ شرارة أزمة دبلوماسية ومواجهة بين باريس وواشنطن في المحافل الدولية.

وليس من المعتاد أن يتم استدعاء السفراء بين الحلفاء، ويرجح أنها المرة الأولى التي تستدعي فيها فرنسا سفيريها من الولايات المتحدة وأستراليا.

ووفقًا لشبكة (CNN) فقد وصف وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان هذا التصرف الأسترالي بأنه “خيانة للثقة، وطعنة حقيقية في الظهر”، في إشارة إلى الانزعاج الذي تسببت فيه هذه الخطوة لفرنسا.

وأضاف أن “هذا لا يتم بين الحلفاء”، في إشارة إلى عامين من المفاوضات التي سبقت الصفقة، وكان لودريان نفسه قد لعب دورًا رائدًا في هذه المفاوضات التي بدأت في عام 2014، وكان من المقرر أن تستمر الصفقة لمدة 50 عامًا.

كما عبر وزير الخارجية الفرنسي عن قلق بلاده من سلوك الحكومة الأمريكية تجاه هذا الاتفاق الجديد، مُعتبرًا أن “هذا القرار القاسي والأحادي الجانب يشبه إلى حد كبير ما كان يفعله الرئيس السابق ترامب”.

ووفقًا لوكالة (أسوشيتد برس) فإن الصفقة تلغي عقدًا بقيمة 90 مليار دولار أسترالي (66 مليار دولار أمريكي) كانت أستراليا قد وقعته مع مجموعة (Naval Group) الفرنسية المملوكة للدولة في عام 2016 ، لبناء 12 غواصات تقليدية تعمل بالديزل والكهرباء.

ووصف سفير فرنسا في أستراليا، جان بيير ثيبولت، إلغاء أستراليا المفاجئ للعقد لصالح الصفقة أمريكية بأنه “خطأ فادح وتعامل سيئ للغاية مع الحلفاء”، مؤكدًا أن اتفاقية الأسلحة بين باريس وكانبرا كان من المفترض أن تقوم على “الثقة والتفاهم المتبادل والصدق”.

توضيح أسترالي

فيما أصدر مكتب وزيرة الخارجية الأسترالية، ماريس باين، بيانًا عبر فيه عن أسف أستراليا لقرار استدعاء السفير الفرنسي، وقال البيان إن “أستراليا تتفهم خيبة أمل فرنسا العميقة من قرارنا الذي تم اتخاذه وفقًا لمصالح الأمن القومي الواضحة والمُعلن عنها”. وأضاف أن أستراليا تقدر علاقتها مع فرنسا وتتطلع إلى ارتباطات مستقبلية معًا.

وكان رئيس الوزراء الأسترالي، سكوت موريسون، قد قال إنه أخبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في يونيو الماضي إن بلاده تدرس ما إذا كانت الغواصات التقليدية ستلبي الاحتياجات الأمنية الإستراتيجية لأستراليا في المحيطين الهندي والهادئ.

وستصبح أستراليا، بفضل الاتفاقية، الدولة السابعة في العالم التي تستخدم غواصات تعمل بالطاقة النووية. وسيتشارك بموجبها الحلفاء، القدرات الإلكترونية والذكاء الصناعي وتقنيات أخرى تحت سطح البحر.

قلق الصين

وذكر موريسون أنه “كانت هناك تغييرات في الوضع الإقليمي”، لكنه لم يشر إلى أن أستراليا تفكر في التغيير إلى الدفع النووي، كما لم يشر إلى التعزيزات العسكرية الهائلة للصين التي تسارعت وتيرتها في السنوات الأخيرة.

من ناحية أخرى تم تفسير الاتفاقية على نطاق واسع على أنها محاولة لمواجهة نفوذ الصين في بحر الصين الجنوبي. واتهمت الصين القوى الثلاث المشاركة في الاتفاقية، بانتهاج “عقلية الحرب الباردة”، واعتبرت أن أمريكا وبريطانيا وأستراليا يلعبون لعبة جيوسياسية تقوض السلام والاستقرار.

ورغم أن الغواصات لا تحمل أسلحة نووية إلا أن الصين رأت أن هذا الاتفاق الجديد يمثل تهديدًا لها، خاصة وأن الهدف من الصفقة هدفها تدشين تحالف جديد لتعزيز القدرات العسكرية لمواجهة صعود الصين. وفقًا لشبكة (CNN).

رد فعل الأمريكي

من جانبها أعربت الولايات المتحدة عن تفهمها لموقف فرنسا وقرارها باستدعاء سفيرها في واشنطن وكانبرا على خلفية أزمة الغواصات. وتأمل واشنطن أن تتمكن من إثارة خلافها مع فرنسا “الأسبوع المقبل” في الأمم المتحدة، حيث سيشارك وزيرا الخارجية الأمريكي والفرنسي في الاجتماع السنوي للأمم المتحدة في نيويورك الأسبوع المقبل.

ووفقًا لموقع “الحرة” فقد قال المتحدث باسم الخارجية الأمريكية، نيد برايس “كنا على اتصال وثيق مع حلفائنا الفرنسيين، ونأمل أن نتمكن من مواصلة نقاشنا حول هذا الموضوع على مستوى عال في الأيام المقبلة، بما في ذلك في الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع المقبل”.

وأكد برايس أن “فرنسا شريك حيوي وأقدم حليف لنا، ونعتقد أن علاقتنا قيمة جدا”، واعدًا بـ”التعاون” مع باريس “في ملفات عدة، بما في ذلك في منطقة المحيطين الهندي والهادئ”.

وأعرب البيت الأبيض، في وقت سابق من الجمعة، عن “أسفه” لاستدعاء باريس سفيرها في الولايات المتحدة بسبب أزمة الغواصات، لكنه قال إن واشنطن ستعمل على حل هذا الخلاف الدبلوماسي.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين