أخبار

طالبان تعود للعاصمة الأفغانية بعد 20 عامًا وتسيطر على القصر الرئاسي

بعد نحو 20 عامًا من خروجهم منها على يد القوات الأمريكية، عاد مسلحو طالبان إلى كابول، وأعلنوا اليوم دخولهم العاصمة الأفغانية وسيطرتهم على القصر الرئاسي، بعد فرار الرئيس أشرف غني.

ووفقًا لوكالة “رويترز” فإن وجهة الرئيس غني غير مؤكدة، حيث قال مسؤول كبير بوزارة الداخلية إنه غادر إلى طاجيكستان، بينما قال مسؤول بوزارة الخارجية إن موقعه غير معروف، وقال مقربون من غني إنه غادر مع أسرته وعدد من المسئولين عبر طائرتين إلى طشقند بأوزبكستان، ونفت أوزبكستان هذا الأمر.

بيان الرئيس

ووصف بعض مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي الرئيس غني بأنه “جبان” لأنه تركهم في حالة من الفوضى. فيما نشر غني بيانًا على صفحته الرسمية بموقع فيسبوك قال فيه: “أبناء الوطن الأعزاء.. اليوم اخترت خيارًا صعبًا؛ إما الوقوف في مواجهة مسلحي طالبان الذين أرادوا دخول القصر الرئاسي، أو مغادرة الوطن، لو حدثت المواجهة لاستشهد الكثير من أبناء الوطن ولتم تدمير مدينة كابول، ولتفادي إراقة الدماء، فضلت المغادرة”.

وأضاف: “طالبان كسبت بحكم السيف والبنادق، لكنهم خسروا قلوب الشعب الأفغاني. والآن هم مسؤولون عن حماية أبناء الوطن وثرواتهم. إنهم الآن يواجهون اختبارًا تاريخيًا جديدًا؛ فالكثير من الناس يعيشون في خوف ولا يعولون عليهم في المستقبل. ومن الضروري أن تطمئن طالبان الجميع بمن فيهم النساء لكسب الشرعية وكسب قلوب الشعب. فليضعوا خطة واضحة للقيام بها ويطلعوا الشعب عليها. سأستمر دائمًا في خدمة أمتي..تحيا أفغانستان”.

دخول هادئ

وبعد انتشار أنباء مغادرة الرئيس الأفغاني، أعلن المتحدث باسم حركة طالبان، ذبيح الله مجاهد، أن الحركة أمرت مقاتليها بدخول كابول “لحفظ الأمن بعد تخلي الشرطة عن مواقعها في المدينة، داعيًا الشعب الأفغاني إلى عدم الخوف. وفقًا لشبكة (CNN)

وقالت طالبان إن مسلحيها دخلوا كابول في هدوء، ونجحوا في تأمين مراكز الشرطة والمؤسسات الحكومية، بعد أن تخلت الشرطة الرسمية عن مسؤوليتها في حفظ الأمن بالعاصمة، وباتت المراكز الأمنية خالية من عناصرها.

وأثار اختفاء القوات الأفغانية المحلية الكثير من التساؤلات، خاصة وأنها تدربت لسنوات وتم تجهيزها وإنفاق مليارات الدولارات عليها من قبل الولايات المتحدة وحلفائها في أفغانستان.

وكانت العاصمة الأفغانية قد شهدت حدوث انفلات أمني كامل وعمليات نهب في بعض نواحيها، واضطرت الشرطة لإطلاق النار “لضبط الموقف”.

وأوضحت طالبان أنها دخلت إلى المناطق التي خرجت عن سيطرة القوات الأفغانية “لمنع الفوضى”، وتعهدت بعدم التعرض للموظفين الحكوميين وأفراد الجيش والشرطة، وفقًا لموقع “الحرة“.

إجلاء الأمريكيين

وكان قد تم إجلاء الدبلوماسيين الأمريكيين من سفارتهم بطائرة هليكوبتر إلى المطار، والذي فر إليه أيضًا دبلوماسيون ومسؤولون ووزراء أفغان.

وكان الرئيس جو بايدن قد سمح أمس السبت بنشر 5000 جندي أمريكي للمساعدة في إجلاء المواطنين والدبلوماسيين الأمريكيين وضمان سحب “منظم وآمن” للأفراد العسكريين.

وقال بايدن إن إدارته أبلغت مسؤولي طالبان خلال محادثات في قطر أن أي عمل يعرض الأفراد الأمريكيين للخطر “سيقابل برد عسكري أمريكي سريع وقوي”.

وواجه بايدن انتقادات متزايدة بعد تمسكه بخطة أطلقها سلفه دونالد ترامب لإنهاء المهمة العسكرية الأمريكية في أفغانستان بحلول 31 أغسطس. وفقًا لـ”رويترز“. لكن بايدن قال إن الوجود الأمريكي اللامتناهي وسط صراع أهلي في بلد آخر لم يكن مقبولا بالنسبة له.

وذكرت شبكة CNN في وقت سابق أن الممثل الأمريكي الخاص لأفغانستان زلماي خليل زاد، طلب من مقاتلي طالبان عدم دخول كابول حتى يتم إجلاء المواطنين الأمريكيين.

وردًا على سؤال حول هل عرضت إدارة بايدن على طالبان أي شيء مقابل توفير ممر آمن للأمريكيين لمغادرة أفغانستان، قال وزير الخارجية أنتوني بلينكن إن “الولايات المتحدة لم تطلب من طالبان أي شيء. لقد أخبرنا طالبان أنهم إذا تدخلوا مع أفرادنا، وعملياتنا ونحن نمضي قدمًا في هذا الانسحاب، فسيكون هناك رد سريع وحاسم”.

واعترف بلينكن بأن مكاسب طالبان في أفغانستان حدثت “أسرع مما توقعنا”، لكنه دافع عن الانسحاب الأمريكي قائلًا إن “فكرة الحفاظ على الوضع الراهن من خلال إبقاء قواتنا هناك خاطئة”.

ورفض بلينكن تحميل الرئيس بايدن بعض العبء عن الانسحاب الأمريكي المتسرع من أفغانستان، مؤكدًا أن الولايات المتحدة كانت في خضم سباق لسحب الدبلوماسيين الأمريكيين بينما كانت حركة طالبان على مشارف كابول.

تسليم السلطة

وقالت رويترز إنه لم يتضح بعد كيف ستنتقل السلطة إلى طالبان، ونقلت عن مسئولين في الحركة قولهم إنه لن تكون هناك حكومة انتقالية، فيما قال المتحدث باسم طالبان، ذبيح الله مجاهد، إن مقاتلي طالبان سيكونون على أهبة الاستعداد عند جميع مداخل كابول حتى يتم الاتفاق على انتقال سلمي ومرضي للسلطة.

بينما قال وزير الداخلية بالإنابة عبد الستار ميرزاكوال إن السلطة سيتم تسليمها لإدارة انتقالية. وكتب على تويتر قائلًا: “لن يكون هناك هجوم على المدينة، من المتفق عليه أنه سيكون هناك تسليم سلمي”.

وأشارت تقارير إلى أن الرئيس الأفغاني السابق حامد كرزاي، سيكون له دور رئيسي في عملية انتقال السلطة، وذلك من خلال تشكيل مجلس تنسيقي بعضويته للعمل على ضمان نقل السلطة في البلاد بشكل سلمي.

ويخشى العديد من الأفغان من عودة طالبان إلى الممارسات المتشددة السابقة، فخلال فترة حكمهم السابقة التي امتدت بين عامي 1996-2001، لم تكن المرأة قادرة على العمل، وتم فرض عقوبات قاسية مثل الرجم والجلد والشنق.

لكن طالبان حرصت في الفترة الأخيرة على إظهار وجه أكثر اعتدالًا، ووعدت باحترام حقوق المرأة وحماية الأجانب والأفغان، وقال المتحدث باسم طالبان سهيل شاهين: “نطمئن الناس، خاصة في مدينة كابول، أن ممتلكاتهم وحياتهم آمنة”.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين