الراديوقصص نجاح

قصة نجاح محمد الربيع.. سفير الوحدة الاقتصادية العربية

أجرى الحوار: مجدي فكري ــ أعده للنشر: أحمد الغـر

حلقة جديدة من برنامج “قصة نجاح”، ولقاء خاص مع الخبير الاقتصادي العربي، السفير “محمد محمد الربيع”، الأمين العام لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية التابع لجامعة الدول العربية، حيث دار الحوار حول نشأته في اليمن، وكيف عاش طفولته وشبابه في رحاب العلم والمعرفة، والحلم الذي راوده في مرحلة الصبا والشباب، وكيف سعى إلى تحقيقه، ومن ثمَّ التوغل في طريق العلم والسير في عالم الاقتصاد، وزياراته لنيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

كما تطرق الحديث إلى زيارته للمواقع الأثرية والتاريخية التي تخلد مجد الأجداد وبطولاتهم، وذهابه إلى الصحراء في اليمن التي يشعر فيها بأنه يعانق السماء ويعانق الشموخ، هذا إلى جانب رحلاته إلى معظم الدول العربية، وحديثه عن الاقتصاد العالمي بعد كورونا، وتبعات ذلك على الوظائف وحال الاقتصاد العربي.

ذكريات في أمريكا
بدأت الحلقة بترحيب السفير “محمد الربيع” براديو صوت العرب من أمريكا، وبكل مستمعي الراديو في الولايات المتحدة، قبل أن يبدأ في الحديث عن زياراته إلى أمريكا، حيث قال إنه زار نيويورك مرتين خلال اجتماعات الأمم المتحدة، وشارك ضمن الوفود العربية التي تتواجد في سبتمبر من كل عام ضمن هذه الاجتماعات.

وعن ذكرياته مع تلك الزيارات، قال إنه شعر كأن العالم بأكلمه بجواره، مختلف الجنسيات واللغات، ومختلف العادات والثقافات الاقتصادية والسياسية، ويكون هناك تبادل للمفاهيم واللقاءات والتعارف، وهذا يخلق في نفس الإنسان المعرفة حول مفهوم العولمة، وكيف تتعايش التكتلات والتحالفات.

وحول ذكرياته كمواطن عربي تجوّل في نيوريوك ذات يوم، قال: “هناك جالية يمنية كبيرة في نيويورك، وهناك تنوع كبير من العرب، هذا إلى جانب أنها مدينة حيّة، غنية بالمال والبورصة والاقتصاد، وتعيش في ألق كبير جدًا من مختلف دول العالم، وكنت سعيد جدًا حين تواجدت في نيوريوك، لأن نيويورك تمثلّ لي درجة كبيرة من التنوع، وكذلك كاقتصادي أجد فيها حالة فريدة من السياسة والاقتصاد والتجارة.

وقد استفدت من فترة تواجدي لاحقًا خلال عملي كأمين عام لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية”، وأضاف: “كنت أظن أنها مدينة خطرة، لكن وجدت خلاف ذلك تمامًا، فهي مدينة آمنة، مزدهرة تدعو الإنسان للتعرف على خباياها، مدينة جميلة بها مناطق رائعة للزيارة، ومن بينها تمثال الحرية الذي يطلق عنان الحرية في السماء”.

صفحات من الطفولة والدراسة
في الفقرة الثانية من الحلقة؛ تطرق السفير “محمد الربيع” إلى فترة طفولته باليمن، وهدفه من أجل تحقيق ذاته، ومن أجل وطنه اليمن وهويته العربية والإسلامية، متذكرًا والده الذي كان كاتبًا ومؤلفًا، وكيف رسّخ والده حب العلم والمعرفة في نفسه منذ الصغر، ومن ثمَّ انتقاله إلى مصر لتلقيّ تعليمه بعدما أنهى المرحلة الثانوية باليمن، حيث التحق بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، ومدى استفادته من علم وثقافة أساتذته بالقاهرة.

وعن طفولته باليمن؛ قال إن اليمن كانت وقتها دولة بسيطة، كانت بالكامل تشبه الحديقة الطبيعية المفتوحة، وفي صغره كان حريصًا على القراءة والتركيز في تعليمه، وبعد الثورة جاءت إلى اليمن المراكز الثقافية، الروسية والمصرية والعراقية، وحينها راجت حالة واسعة من الثقافة.

وكانت الإذاعة هى المتنفس الوحيد للناس، إذ لم تكن هناك سينما أو تلفزيون أو غيرها من وسائل الترفيه الحالية، لذا كانت القراءة والإطلاع على الكتب هو المتنفس الوحيد أمامنا.

طبيب الاقتصاد

وعن أهدافه وطموحاته في تلك الفترة، قال “الربيع”: “في فترة الدراسة كانت تتزاحم الأمنيات والطموحات في رأسي، وفي بداية دراستي الجامعية درست بكلية الطب في جامعة عين شمس، بسبب إصرار والدي على أن أكون طبيبًا، ولكن انتقلت بعدها إلى كلية الاقتصاد والعلوم السياسية لأنني كنت أعشق علم الاقتصاد، لأن عالِم الاقتصاد ـ مثل الطبيب ـ يعالج مشكلة، فهو ينمّي اقتصاد مريض.

وبعد انتهاء دراستي مباشرة، التحقت بمكتب نائب رئيس الوزراء اليمني، وتعاملت مع الخطط الخمسية والبرامج الاستثمارية والبروتوكولات الثنائية بيننا وبين مختلف دول العالم، وقطاع النفط اليمني كان يُنظر إليه على أنه قطاع واعد سيحقق الرفاه والتنمية لليمن وللمواطن اليمني”.

التراث اليمني

من ناحية أخرى أكد السفير “الربيع” أن التراث اليمني تراث تاريخي، وبه قصائد كُتِبَت منذ 300 سنة ولا تزال تُغنَى حتى الآن وكأنها كُتِبَت اليوم، وهناك قصائد وطقوس تتناغم مع طبيعة اليمن والحروب والسلم والحصاد والأمطار، فالإنسان اليمني يسبح خياله دائما مع الشعر والطبيعة،

فهناك على سبيل المثال أغنية البن، التي تجسد كيف وضع اليمني علامة بارزة في منتجات البن، وقهوة المخا التي صارت موجودة في كل أرجاء العالم، مؤكدًا على حرصه على تناول القهوة اليمنية في كل صباح، خاصةً وأنها تربطه باليمن وتذكره بأجمل أيامه فيه.

اقتصاد وأرقام
في الفقرة الثالثة؛ تحدث السفير “الربيع” عن طبيعة عمله كأمين عام لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية التابع لجامعة الدول العربية، وكونه محاط دائمًا بالأرقام، وكيف أثرت هذه الأرقام في شخصيته واتجاهاته، حيث قال: “لا شك أننا أصبحنا اليوم نعيش في عصر التكنولوجيا الرقمية والاقتصاد الرقمي والعملات الرقمية، فالمال بعد فترة لن يكون له اسمًا، والإنسان سيمتلك أرقامًا فقط، وهذا التطور اكتسح العالم بأكمله، وأظن أن جائحة كورونا هى البداية لإعادة رسم العالم وتخطيط أجندته الرقمية”.

سر الرقم 7

وأضاف “الربيع” أن الرقم الذي يأسره دائمًا هو الرقم (7)، فالله سبحانه وتعالى خلق سبع سماوات، وسبع أراضين، والأسبوع سبعة أيام، وفي قصة سيدنا يوسف تكرر ذكر الرقم (7)، والطفل يعيش في بطن أمه أقل شئ 7 أشهر.

فهذا الرقم يشعرني بالتفاؤل، لأنه يعطي إيحاءً بأن الله سبحانه وتعالى وضع كل شئ في هذا الرقم، حتى متوسط أعمار الإنسان ما بين الـ70 والـ80، وفي تلك السنوات التي تقترب فيها من الرقم (7) في حياتك، فأنت تعيش إحصاءً لكل مواقف حياتك”.

كما تناول “الربيع” في حديثه، عظمة الدين الإسلامي ورحمته ووسطيته ومعانيه السامية والسيرة العطرة للرسول وصحابته، وكيف يمكننا نشر كل ذلك كرسل للسلام والمحبة، لنشر الصورة الحقيقية لهذا الدين في مواجهة الصورة المشوهة التي نشرها آخرون للإرهاب والعنف.

أنشطة وزيارات ودول
عن أنشطته في أوقات الراحة والابتعاد عن العمل؛ قال السفير “محمد الربيع” إنه في تلك الأوقات يحب الجلوس مع أحفاده، والاقتراب منهم أكثر بالرغم من الفارق العمري معهم، وهذا كفيل بالتخلص من الهموم والأحزان وضغوط الحياة.

أما الأمر الثاني فهى زيارة الأماكن القديمة والمساجد التراثية والمواقع التي صنعت للعرب تاريخ، حيث تكسبه هذه الزيارات مساحة من الفخر وعظمة التاريخ.

أما الأمر الثالث فهو زيارة الجبال، فزيارة الجبال في اليمن تجعله يعانق الشموخ والسماء وتدخله في حالة من الانتصار على واقعه الذي قد يرفضه الكثير من معالمه.

وعن أجمل الأكلات التي يفضلها في مصر؛ كانت الملوخية في المرتبة الأولى وتلتها صينية البطاطس وكذلك الفول المدمس المصري، أما في اليمن؛ فالوجبات اليمنية الشعبية المتعددة هى الأفضل، مثل: الحلبة وبنت الصحن والمندي والكبسة والمظبي، إلى جانب المخبوزات اليمنية مثل الجحين وخبز الذرة، إلى جانب بعض المأكولات الأردنية الثرية التي لها تاريخ كبير، وقريبة إلى المطبخ اليمني.

وعن الدول العربية التي أحبها كثيرًا، بخلاف مصر واليمن، قال السفير “الربيع” إن الدول الفقيرة في العالم العربي هى الأكثر قربًا إلى قلبه، مثل موريتانيا، التي قد تكون فقيرة اقتصاديًا، ولكنها غنية بشعبها وموروثاتها وتاريخها الإسلامي، وهى غنية بمواردها الطبيعية التي لم تستغل بالشكل الأمثل حتى الآن.

وأضاف أنه أيضا يحب الصومال وجيبوتي والسودان وفلسطين، وبشكل عام يحب كل الدول العربية التي هى متآلفة ومتجانسة مع بعضها البعض، وهناك ألفة وتقارب بين شعوبها.

رؤى اقتصادية
يؤمن السفير “محمد الربيع” بأن المرأة العربية مدبرة ودقيقة، كما ذكر قصة من فترة دراسته بالقاهرة، عن السيدة المصرية التي كانت تعمل على تدبير المنزل والطعام له ولزملائه، وكيف كانت تدير عملية الإنفاق بشكل فني دقيق للغاية، فهى وزيرة مالية ماهرة، فالمرأة أكثر تدبرًا من الرجل، والأم مدرسة شامخة وهى السياج الحقيقي للأمن القومي العربي، وهى أساس صلاح الأسرة والمجتمع المتماسك.

وعن الاقتصاد العربي والعالمي في عالم ما بعد كورونا؛ قال إن “هناك دول خرجت من إطار المنافسة، وهناك دول أخرى ظهرت وبرزت بقوة، مثل ماليزيا، وحتى الصين نفسها التي بدأ منها الفيروس، وهذه الجائحة الحالية هى جزء من الحرب التجارية بين أمريكا والصين، خاصة بعد التحول الرقمي الكبير الذي شهده العالم، فهذا الفيروس الذي لا يُرى قد أخاف الإنسان أكثر من الصواريخ والقنابل”، مؤكدًا على واقع اقتصادي جديد يتشكل، وسيكون له تأثير إيجابي على بعض الدول، وسلبي على دول أخرى.

وفي ضوء هذا التحول الرقمي الجديد، سيكون هناك فقدان للكثير من الوظائف حيث ستحلّ الآلة محلّ الإنسان، وتحدث “الربيع” عن ضرورة ربط الاقتصادات العربية مع بعضها البعض قبل فوات الآوان، وكذلك عن مخرجات التعليم ومدى ملائمتها لواقع العمل، وضرورة تأهيل وتدريب الخريجين والموظفين حتى يتم تقليل الفجوة بين العالم العربي وخارجه.

خاصة وأن الاقتصاد العربي لا يزال اقتصادًا هامشيًا، ولا يشكّل بعدًا استراتيجيًا كبيرًا في الاقتصاد العالمي، فهو اقتصاد استهلاكي يعتمد على الغير، ولا يعتمد على الصناعات التحويلية، ولا يتعامل مع الابتكار والريادة والأفكار، وضرب مثالًا ناجحًا لاقتصاد دولة سنغافورة، وروشتة سريعة لاقتصاداتنا العربية كي تنهض وتنجح من كبوتها.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى