أميركا بالعربيفن وثقافة

وفاة الروائية والشاعرة اللبنانية الأمريكية إتيل عدنان

توفيت الروائية والشاعرة والرسامة والمؤلفة المسرحية اللبنانية الأمريكية، إتيل عدنان، عن عمر يناهز 96 عامًا، وذلك بعد حياة حافلة بالإبداع، أمضت معظمها بين باريس وكاليفورنيا، وظلت لسنوات شخصية أدبية دولية مرموقة، يتردد صدى إبداعها لدى أجيال من كتاب الشرق الأوسط، وفق تقرير خاص نشرته عنها صحيفة “نيويورك تايمز“.

ونعاها المؤرخ اللبناني فواز طرابلسي في حسابه على فيسبوك قائلا: “رحلت الفنانة، الشاعرة، الروائية، وفوق ذلك المرأة العظيمة، سورية الأب، يونانية الأم، بيروتية المنشأ، لبنانية التبني، عربية الخيار، وإنسانية الانتماء والرؤية والفكر”.

وأضاف: “أبكي صديقة نصف قرن مع رفيقة عمرها سيمون فتّال، وأتشارك العزاء مع محبّيها وصديقاتها وأصدقائها الكثر. ودّعناها أنا ونوال عائدين إلى بيروت بعد آخر لقاء في باريس السبت الماضي. لم نكن ندري أنه الوداع الأخير”.

وتابع: “باقية إتيل في نتاجها المذهل في ثرائه وتعدده، في شغفها بالحقيقة والحرية والجمال، وفي حساسيتها الذكية للعدالة والمساواة، وهذا قليل من كثير مما يقال في حقها”.

من هي أتيل عدنان؟

وُلدت إتيل عدنان في بيروت عام 1925 لأب سوري (مسلم)، هو آصاف عدنان قدري، وكان ضابطاً في الجيش التركي، وأمّ يونانية (مسيحية) مولودة في أزمير، هي روز ليليا لاكورتي. وعاشت ضمن تنوّع عرقي وثقافي، حيث كان القرآن بجانب الإنجيل في بيتهم، وهي تنقل حروفاً تركية وعربية على دفاترها من دون أن تفهم هذه الحروف.

وكان والداها يتكلمان مع بعضهما باللغة التركية، وأمها تتكلم معها باليونانية، والناس في بيروت يتكلمون معها بالعربية، وفي مدرستها يتكلمون معها بالفرنسية في ظل الانتداب الفرنسي على لبنان، ودرست في الجامعة بالإنجليزية، فتحدثت كل هذه اللغات بطلاقة، بمعنى أنها كانت مزيجاً من دمشقية بيروتية يونانية تركية أمريكية فرنسية، وفقًا لموقع “المدن“.

ووفقًا لسيرتها الذاتية فقد التحقت إتيل بالمدرسة العليا للآداب في بيروت، حيث ألفّت قصائدها الأولى، وغادرت لبنان عام 1949 لدراسة الفلسفة في جامعة السوربون بباريس من خلال منحة دراسية.

وفي 1955، انتقلت إلى الولايات المتحدة للدراسات العليا في الفلسفة في جامعتي كاليفورنيا، وهارفارد، قبل أن تستقر في كاليفورنيا في نهاية السبعينيات. وبعد تضامنها مع حرب الاستقلال الجزائرية، حولت تركيز تعبيرها الإبداعي إلى الفن المرئي وأصبحت رسامة.

ووفقًا لموقع “الحرة” فقد لفتت إيتل عدنان انتباه عالم الفن العالمي في أواخر الثمانينيات، عندما تم إدراج لوحاتها الزاهية في معرض دوكيومنتا 13، في كاسل بألمانيا عام 2012، ثم في متحف ويتني للفن الأمريكي عام 2014، بالإضافة إلى العديد من المعارض الدولية الأخرى. وفي عام 2014 حصلت على أعلى وسام ثقافي في فرنسا، وهو وسام “فارس الأدب”.

وفي عام 1972، عادت إلى بيروت وعملت محررة ثقافية في صحيفتين يوميتين، ومكثت في لبنان حتى عام 1976. وبعد اندلاع الحرب الأهلية في لبنان، انتقلت إلى باريس، حيث كتبت روايتها الأكثر شهرة “Sitt Marie Rose” (الست ماري روز) التي صدرت عام 1977 وتستند إلى قصة حقيقية تدور حول عملية اختطاف خلال الحرب الأهلية في لبنان، “وتُروى من منظور المدنيين الذين عانوا ويلات الصراع السياسي الوحشي في البلاد”.

وأصبحت تلك الرواية من كلاسيكيات أدب الحرب، وتُرجمت إلى نحو 10 لغات وتدرس في الفصول الدراسية الأمريكية.

Photo courtesy of Etel Adnan Facebook page

شاعرة أمريكية

وبعد مشاركتها في حركة الشعراء المناهضة لحرب الولايات المتحدة في فيتنام، بدأت في كتابة القصائد وأصبحت، على حد تعبيرها، “شاعرة أمريكية”.

ففي عام 1977 توجهت إلى كاليفورنيا واستقرت هناك، حيث بدأت رحلتها في الكتابة الشعرية باللغة الإنجليزية بقصيدة ضد الحرب الأمريكية في فيتنام. وكان الانتقال من الكتابة بالفرنسية إلى الإنجليزية رحلة صعبة بالنسبة لإيتيل.

وحين أتت إلى أمريكا للدراسة في جامعة بيركلي العام 1955، كانت أشبه بالضائعة وسط هذه اللغة الجديدة. لكن هذا لم يمنعها أن تحتل مكانة بارزة في الشعر الأمريكي باعتبار أنها شاعرة “عربية-أمريكية”. وفقًا لموقع “الحدث“.

من مجموعاتها الشعرية “خمس حواسٍ لموت واحد” (1971) و”الهندي ليس له حصان” (1985)، و”قيامة العربي” (1989) التي كتبتها على وقع الانتكاسات العربية المتتالية منذ انتهاء الحرب العالمية الأولى.

كما كتبت في أشعارها ورواياتها عن الفتنة السياسية والعنف، مثل المجموعة الشعرية التي صدرت بالإنجليزية ثم تمت ترجمتها “نهاية العالم العربي”، وكتبت عن المدن والنساء “إلى فوّاز””، بالإضافة إلى مجموعات أخرى مثل “كتاب البحر”، و”باريس عندما تتعرى”، و”قصائد الزيزفون”.

ورغم عملها بصمت، كانت السياسة حاضرة بقوة في أعمالها، سواءً ضد الإمبريالية أو في مناصرة الشعوب المظلومة، وساندت الثورة الفلسطينية شعراً ورسماً بقوة، وعبّرت عن تأييدها للثورة السورية. وكانت سيرتها نموذجاً للكاتبة والفنانة متشعبة الهويات والثقافات والنضالات.

يقول المؤرخ فواز طرابلسي إن إتيل عدنان ابنة الجيل الذي هزّته هزيمة يونيو 1967، وانتشى بانتصار فيتنام ووضع المخيّلة في السلطة مع طلاب وشباب العام 1968، ومجّد تشي غيفارا نموذجاً للإنسان الجديد، واكتوى بالجرح الفلسطيني قبل أن يهلل للفدائي صاحب الكوفية”. وفقًا لموقع “المدن“.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين