أميركا بالعربيتقارير

هل فقدت الـ Black Friday أهميتها؟.. حكايات التاريخ وتوقعات المستقبل

بعد معاناة طويلة مع تداعيات وباء كورونا، بدأ الأمريكيون في العودة لحياتهم الطبيعية بفضل حملة التلقيح الواسعة التي تقودها البلاد.

بالأمس الخميس شهدت الولايات المتحدة أكبر موجة سفر منذ بداية الوباء، حيث تسابق الأمريكيون لقضاء عيد الشكر مع أحبائهم، لتعود الاحتفالات والتجمعات العائلية، وتعود الرحلات الجوية إلى معدلات تقترب مما كانت عليه قبل الوباء.

واليوم الجمعة عاد الأمريكيون أيضًا إلى المتاجر للتسوق في موسم الجمعة السوداء Black Friday في حشود أكبر من العام الماضي، في خطوة أخرى نحو العودة للحياة الطبيعية، رغم أن تداعيات الوباء لا زالت مستمرة، ولا زالت تلقي بظلالها على الشركات والمتاجر من ناحية وعلى المتسوقين من ناحية أخرى.

اختيارات محدودة

ووفقًا لوكالة “أسوشيتد برس” فإن معدل التوظيف المرتفع والمدخرات الكبيرة والمكاسب الصحية بفضل اللقاحات، ساهمت في عودة العملاء إلى المتاجر، لشراء جميع أنواع السلع. لكن ارتفاع الأسعار أدى أيضًا إلى محدودية اختياراتهم في جميع المجالات.

ويرجع الخبراء ارتفاع الأسعار إلى أزمة سلاسل التوريد ونقص حاويات الشحن وسائقي الشاحنات في تأخير تسليم السلع والبضائع، بينما يستمر التضخم في الارتفاع.

وأكدت الوكالة أن عدم العثور على السلعة المناسبة بالسعر المناسب، بالإضافة إلى نقص العمالة الذي يجعل من الصعب على الشركات الاستجابة لاحتياجات العملاء، يمكن أن يعكر صفو الاحتفالية والمناسبة.

من المتوقع أن يدفع المتسوقون في المتوسط ​​ما بين 5% إلى 17% أكثر لشراء الألعاب والملابس والأجهزة المنزلية وأجهزة التلفزيون وغيرها من مشتريات يوم الجمعة السوداء هذا العام مقارنة بالعام الماضي، وفقًا لأوريلين دوثويت، كبير مستشاري شركة الأبحاث Allianz Research.

ووفقًا للشركة ستشهد أجهزة التلفزيون أعلى ارتفاع في الأسعار في المتوسط ​، بزيادة 17% عن العام الماضي، حيث سيتم تطبيق أي خصومات متاحة على السلع باهظة الثمن بالفعل.

فيما قال نيل سوندرز، العضو المنتدب في Global Data Retail: “أعتقد أنه سيكون موسم عطلة فوضوي، سيكون الأمر محبطًا بعض الشيء لتجار التجزئة والمستهلكين والعاملين، سنرى طوابير طويلة، وسنشهد تأخيرات في وصول الطلبات عبر الإنترنت”.

الجمعة السوداء تفقد أهميتها

يرى مراقبون أن الجمعة السوداء بدأت تفقد أهميتها كموسم كبير للتسوق منذ عام 2011، حيث بدأت المتاجر في فتح أبوابها للتسوق مبكرًا يوم الخميس في عيد الشكر، حتى يمكنها المنافسة مع شركات التسوق الإلكتروني مثل أمازون التي تبدأ جمع طلبات العملاء مبكرًا.

وكان هذا التحول بداية لتفكيك مبيعات الجمعة السوداء لتكون على يومين بدلًا من يوم واحد، ثم تم إضعاف ثراء التسوق في الجمعة السوداء بشكل أكبر عندما بدأت المتاجر في تسويق مبيعات الجمعة السوداء خلال أسبوع كامل قبل المناسبة، وفي وقت لاحق بدأت التسويق خلال شهر نوفمبر كاملًا.

ووفقًا لموقع “ويكيبيديا” فقد شهد عام 2014 انخفاضًا في حجم الإنفاق يوم الجمعة السوداء للمرة الأولى منذ ركود عام 2008. حيث تم إنفاق 50.9 مليار دولار خلال نهاية أسبوع الجمعة السوداء التي استمرت أربعة أيام، بانخفاض 11% عن العام السابق، رغم أن الاقتصاد الأمريكي لم يكن في حالة ركود.

أرجع البعض سبب ذلك إلى اقتراب الكريسماس كعامل في تناقص أهمية الجمعة السوداء، حيث قام العديد من تجار التجزئة بنشر عروضهم الترويجية على مدار شهري نوفمبر وديسمبر بالكامل بدلاً من التركيز على يوم تسوق واحد.

وفي عام 2015، قال نيل ستيرن من McMillan Doolittle، “إن الجمعة السوداء تفقد قيمتها بسرعة على عدة مستويات”، لأن العديد من المتاجر فتحت أبوابها في عيد الشكر، وبدأت الكثير من المبيعات قبل ذلك، كما أن التسوق عبر الإنترنت جعل اليوم أقل أهمية.

أظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة غالوب في عام 2012 أن 18% فقط من البالغين الأمريكيين يخططون للتسوق خلال الجمعة السوداء.

من ناحية أخرى قلل الوباء من أهمية حدث الجمعة السوداء، حيث حال دون توجه الحشود للتسوق العام الماضي، وزاد من الإقبال على التسوق الإلكتروني، لكن بعض الخبراء ما زالوا يعتقدون أن يوم الجمعة السوداء سيكون أكثر أيام السنة ازدحامًا مرة أخرى.

ففي العام الماضي، على سبيل المثال، بدأ تجار التجزئة في تقديم تخفيضات العطلات الكبيرة في وقت سابق من شهر أكتوبر، لأسباب تتعلق بالسلامة ولتخفيف فترات ذروة الشحن عبر الإنترنت.

كما تجاوزوا مشكلة عدم التسوق في المتجر يوم عيد الشكر، وطرحوا جميع خصوماتهم عبر الإنترنت. وخلال العام الحالي يتبنى تجار التجزئة إستراتيجية مماثلة، لكنهم يعلنون عن تخفيضات العطلات في المتاجر أيضًا.

توقعات المبيعات

ومن المتوقع أن تزيد مبيعات التجزئة في الولايات المتحدة، باستثناء مبيعات السيارات والغاز، ومنذ من يوم الاثنين الماضي إلى الأحد ارتفعت الأسعار بنسبة 10% عن العام الماضي، وبنسبة 12.2% مقارنة بموسم عطلات 2019. وفقًا لـ”أسوشيتد برس

ومن المتوقع أن تزيد المبيعات عبر الإنترنت بنسبة 7.1% هذا الأسبوع، وهو تراجع ملحوظ عن الزيادة الهائلة التي بلغت 46.4% في نفس الفترة من العام الماضي عندما تحول المتسوقون بشكل جماعي إلى الإنترنت بدلاً من التسوق شخصيًا، وفقًا لماستركارد.

بالنسبة لإجمالي موسم العطلات، يتوقع أن تزيد المبيعات عبر الإنترنت بنسبة 10%، مقارنة بزيادة 33% العام الماضي، وفقًا لمؤشر Adobe Digital Economy Index.

كما يتوقع أيضًا أن ترتفع مبيعات يوم الجمعة السوداء بنسبة 20% مقارنة بالعام الماضي مع عودة حركة التسوق الشخصي إلى المتاجر.

وبالنسبة لفترة نوفمبر وديسمبر، يتوقع الاتحاد الوطني للبيع بالتجزئة، أكبر مجموعة تجارة تجزئة في البلاد، زيادة المبيعات بنسبة تتراوح بين 8.5% و10.5%.

وزادت مبيعات العطلات بنسبة 8.2% في عام 2020 عندما أنفق المتسوقون أموالهم على البيجامات والسلع المنزلية خلال مكوثهم في المنزل خلال الوباء.

التاريخ الحقيقي للجمعة السوداء

يعتبر موسم التسوق المعروف باسم الجمعة السوداء جزءًا لا يتجزأ من احتفالات عيد الشكر، ولكن هذا اليوم له جذور تاريخية أغمق مما قد يتخيله البعض.

فوفقًا لموقع history فإن أول استخدام مسجل لمصطلح “الجمعة السوداء” لم يتم إطلاقه على يوم التسوق التالي لعطلة عيد الشكر، وإنما تم إطلاقه على الأزمة المالية، وأطلق على وجه التحديد على يوم انهيار سوق الذهب في الولايات المتحدة في يوم الجمعة الموافق 24 سبتمبر 1869.

حيث قام حينئذ اثنان من رجال المال ذوي السمعة السيئة وهما جاي جولد  Jay Gould وجيم فيسك Jim Fisk، بشراء كل ما يقدران على شرائه من ذهب الدولة الأمريكية على أمل رفع الأسعار بدرجة كبيرة وتحقيق أرباح قياسية.

وفي ذلك اليوم “يوم الجمعة” انكشفت المؤامرة وانهارت البورصة وأفلس الكثيرون، بداية من بارونات وول ستريت إلى المزارعين.

أما القصة الأكثر شيوعًا وراء نشأة تقليد الجمعة السوداء المرتبط بالتسوق في عيد الشكر فتربطها بتجار التجزئة. حيث تقول القصة إنه بعد عام كامل من الخسارة (البيع في الأحمر) تتحول المتاجر للربح (الانتقال للأسود) في اليوم الذي يأتي عقب عيد الشكر، حيث ينفق الكثيرون على السلع المعروضة بخصومات.

ومن المعروف أنه في الوقت الذي كانت تكتب فيه السجلات التجارية باليد، كانت الأرباح تُكتب باللون الأسود، بينما تُكتب الخسائر باللون الأحمر. ورغم أن التجار بالفعل يحققون خسائر قبل عيد الشكر وأرباح بعده إلا أن هذه الرواية عن أصل الجمعة السوداء غير دقيقة.

وفي السنوات الأخيرة، ظهرت رواية أخرى تدّعي أن أصل التسمية تعود إلى ثمانينيات القرن التاسع عشر في جنوب الولايات المتحدة، حيث كان ملاك العبيد يبيعونهم بخصومات في اليوم الذي يعقب عيد الشكر، ولكن هذه القصة، التي دفعت البعض للدعوة لمقاطعة اليوم، ليس لها أساس من الصحة.

ومع ذلك، فإن التاريخ الحقيقي وراء الجمعة السوداء ليس أكثر إشراقًا كما يعتقد تجار التجزئة. ففي الخمسينيات من القرن الماضي، استخدمت الشرطة في مدينة فيلادلفيا المصطلح لوصف الفوضى التي أعقبت اليوم التالي لعيد الشكر وقتها، عندما غمرت جحافل من المتسوقين والسياح في الضواحي، الذين ذهبوا إلى المدينة قبل مباراة كرة قدم كبيرة بين الجيش والبحرية، والتي كانت تعقد في السبت التالي لعيد الشكر من كل عام.

ونتيجة لظهور اختناقات مرورية كبيرة، وتجمهر الطوابير الطويلة أمام المحلات خلال هذا اليوم المعروف بالتسوق، لا يستطيع رجال الشرطة الحصول على أجازه في هذا اليوم، بل ويعملون لساعات أطول في مواجهة الحشود وتعثر المرور، كما أن لصوص المتاجر يستغلون هذه الحالة لتصعيد نشاطهم في السرقة مما يزيد من صداع رجال الشرطة.

وتتفق معظم الروايات على أن تسمية “الجمعة السوداء” تعود إلى القرن التاسع عشر، حيث أرتبط ذلك مع الأزمة المالية عام 1869 في الولايات المتحدة، والذي شكل ضربة كبرى للاقتصاد الأمريكي، حيث كسدت البضائع وتوقفت حركات البيع والشراء، مما سبب كارثة اقتصادية في أمريكا، تعافت منها عن طريق عدة إجراءات منها إجراء تخفيضات كبرى على السلع والمنتجات لبيعها بدل من كسادها، وتقليل الخسائر قدر المستطاع.

ومنذ ذلك اليوم أصبح هناك تقليد في أمريكا بأن تقوم كبرى المتاجر والمحال والوكالات بإجراء تخفيضات كبرى على منتجاتها تصل إلى 90% من قيمتها لتعود بعد ذلك إلى سعرها الطبيعي بعد انقضاء الجمعة السوداء أو الشهر الخاص في هذا اليوم.

وبحلول عام 1961، كانت “الجمعة السوداء” قد نظمت في فيلادلفيا، إلى الحد الذي اضطر تجار المدينة إلى محاولة تغيير اسمها إلى يوم “الجمعة الكبرى” من أجل إزالة الدلالات السلبية عن اليوم، لكن هذا لم ينجح.

ولم ينتشر المصطلح إلى بقية البلاد إلا بعد ذلك بوقت طويل، ومع ذلك، لم يكن هذا المصطلح شائعًا في عام 1985 في جميع أنحاء البلاد.

وفي وقت ما في أواخر الثمانينيات، وجد تجار التجزئة طريقة لإعادة اختراع الجمعة السوداء وتحويلها إلى شيء ينعكس إيجابًا، وليس سلبًا، عليهم وعلى عملائهم. وكانت النتيجة هي مفهوم “الأحمر إلى الأسود” للعطلة المذكورة سابقًا ، والفكرة القائلة بأن اليوم التالي لعيد الشكر هو المناسبة التي حققت فيها متاجر أمريكا أرباحًا أخيرًا.

وسرعان ما تم نسيان الجذور السلبية للمصطلح التي وقعت في فيلادلفيا، ومنذ ذلك الحين، تحولت مبيعات اليوم واحد إلى حدث لمدة أربعة أيام، حيث أنتجت “عطلات التجزئة” الأخرى مثل Small Business Saturday / Sunday و Cyber ​​Monday.

وبدأت المتاجر تفتح مبكرًا وفي وقت سابق من يوم الجمعة، والآن يمكن للمتسوقين الأكثر اهتمامًا الخروج مباشرة للتسوق بعد تناولهم وجبة عيد الشكر.

الجمعة السوداء في الولايات المتحدة

وفقًا لموقع “ويكيبيديا” فإن الجمعة السوداء ليست عطلة رسمية في الولايات المتحدة، لكن كاليفورنيا وبعض الولايات الأخرى تحتفل باليوم التالي لعيد الشكر باعتباره عطلة لموظفي حكومة الولاية.

ويحظى العديد من الموظفين والمدارس بخلاف موظفي التجزئة بعيد الشكر ويوم الجمعة التالي، جنبًا إلى جنب مع نهاية الأسبوع العادية التالية، ويجعل هذا نهاية أسبوع الجمعة السوداء عطلة نهاية الأسبوع لمدة أربعة أيام، والتي يقال إنها تزيد من عدد المتسوقين المحتملين.

ويعد يوم الجمعة السوداء هو يوم تسوق رئيسي في الولايات المتحدة لعدة أسباب، منها أنه أول يوم بعد آخر عطلة رئيسية قبل عيد الميلاد، ولأنه يمثل البداية غير الرسمية لموسم التسوق في عيد الميلاد.

وبالإضافة إلى ذلك، يمنح العديد من أصحاب العمل لموظفيهم يوم عطلة كجزء من عطلة نهاية الأسبوع في عيد الشكر. وللاستفادة من ذلك، يقدم جميع تجار التجزئة تقريبًا في الدولة، الكبار والصغار، مبيعات متنوعة بأسعار مخفضة لجذب المتسوقين.

ولسنوات عديدة، كان من الشائع أن يفتح تجار التجزئة أبوبا متاجرهم في الساعة 6 صباحًا، ولكن في أواخر العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، تم افتتاح العديد من المتاجر في الساعة 4 أو 5 صباحًا.

وفي أوائل عام 2010 بدأ تجار التجزئة يمدون وقت العمل إلى ما بعد ساعات العمل العادية من أجل تحقيق أكبر استفادة من المناسبة.

وفي عام 2010 أيضًا، بدأت شركة Toys ‘R’ Us مبيعات الجمعة السوداء في الساعة 10 مساءً يوم عيد الشكر، وزادت من رهانها من خلال تقديم علب مجانية من أقلام وكتب التلوين كرايولا طالما استمرت الإمدادات.

أما تجار التجزئة الآخرين، فقد بدأوا مبيعات الجمعة السوداء في وقت مبكر من صباح عيد الشكر واستكملوها في وقت متأخر حتى الساعة 11 مساءً من مساء يوم الجمعة، وبعضهم مد وقت العمل حتى الساعة 2 صباحًا يوم السبت.

وفي عام 2012، أعلن وول مارت والعديد من بائعي التجزئة الآخرين أنهم سيفتحون معظم متاجرهم في الساعة 8 مساءً في عيد الشكر، مما دفع بعض العمال إلى إجراء دعوات للاستقالة.

وفي عام 2014، افتتحت متاجر مثل JCPenney وBest Buy وRadio Shack في الساعة 6 مساءً في عيد الشكر، بينما افتتحت متاجر مثل Target وWalmart وBelk وSears الساعة 7 مساءً في عيد الشكر.

لكن 3 ولايات هي رود آيلاند، وماين، وماساتشوستس منعت محلات السوبر ماركت الكبيرة والمتاجر الكبيرة من العمل في يوم عيد الشكر، فيما يُشار إليه على أنه إرث من القوانين الزرقاء. وتم طرح مشروع قانون للسماح بفتح المتاجر في عيد الشكر، كان موضوع جلسة استماع عامة في 8 يوليو 2017.

وتاريخياً، كان من الشائع أن تمتد مبيعات الجمعة السوداء طوال الأسبوع التالي، لكن هذه الممارسة اختفت إلى حد كبير في السنوات الأخيرة، ربما بسبب جهود تجار التجزئة لخلق شعور أكبر بالإلحاح لدى المستهلكين.

اقرأ أيضًا: دليلك لتحقيق صفقات شراء رابحة في موسم “الجمعة السوداء”

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين