أميركا بالعربيتقارير

في ذكرى مرور 100 عام على مذبحة “تولسا” العرقية..ماذا تعرف عنها

ترجمة: فرح صفي الدين

يصادف يوم الاثنين الذكرى المئوية لواحدة من أسوأ أعمال العنف العنصري في التاريخ الأمريكي، مذبحة “تولسا العرقية. ففي عام 1921، قام حشد من البيض بهدم وإحراق حي جرينوود في مدينة تولسا بولاية أوكلاهوما، وكان يُعرف باسم “بلاك وول ستريت”.

وفقًا لبعض المؤرخين، دمر العنف أكثر من 1200 منزل ومبنى، مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 300 شخص أمريكي من أصول أفريقية. تم محو الأخبار المتعلقة بالمذبحة من العديد من المصادر الرسمية لعقود، حيث أفادت تقارير أن هناك الكثير في الولايات المتحدة لم يسمع عنها من قبل، على الرغم من أنها تعتبر من أكثر أعمال الإرهاب العنصري دموية في تاريخ البلاد.

البداية

ذكرت صحيفة Washington Post أنه في 30 مايو 1921، زعمت فتاة بيضاء داخل مركز “دريكسيل” التجاري، تبلغ من العمر 17 عامًا تدعى سارة بيج، أن ديك رولاند، 19 عامًا، أو “دياموند ديك”، كما كان يحب أن يدعو نفسه، قد وطأ على قدمها مما دفعها إلى الصراخ.

اتصل أحد الموظفين بالشرطة وتم القبض على الشاب الذي كان يعمل مجال تلميع أحذية رجال النفط في مدينة تعتبر”عاصمة النفط في العالم”، بزعم الاعتداء على فتاة بيضاء.

تم إسقاط التهم في النهاية وكتبت بيج في وقت لاحق رسالة تُبريء فيها ساحة الشاب ديك وقالت إنه لم يقصد إذائها وإنه “تعثر بالخطأ واصطدم بها”، إلا أن الاتهام كان كافياً لإثارة غضب المجتمع الأبيض في تولسا.

شرت صحيفة “تولسا تريبيون” مقال تحريضي حول هذا الادعاء، وبعد ثلاث ساعات تجمع مئات الرجال البيض داخل قاعة المحكمة للمطالبة بإعدام رولاند.

عندما علم سكان جرين وود بالواقعة، قامت مجموعة من الرجال السود، بما في ذلك قدامى المحاربين في الحرب العالمية الأولى، بتسليح أنفسهم وذهبت إلى المحكمة لحماية رولاند. وكانت هذه الطريقة مألوفة كلما كان الأشخاص السود يخضعون للمحاكمة لأنهم عادة ما يواجهون عمليات الإعدام خارج نطاق القانون.

ويقول أحد الناجين أن البداية كانت رصاصة واحدة لم يتوصل أحد إلى الشخص الذي أطلقها، ولكنها كانت كافية “ليندلع الجحيم”.

على مدار 48 ساعة، قُتل ما يقدر بنحو 300 شخص داخل المجمعات السكنية وحرقوا أكثر من 1200 منزل، وما لا يقل عن 60 شركة، وعشرات الكنائس، ومدرسة، ومستشفى ومكتبة عامة خاصة بتراث الأمريكيين السود، وتشريد 10 آلاف شخص، وفقًا لتقرير صادر عن Human Right Watch

وفي الساعات الأولى من صباح الأول من شهر يونيو 1921، قامت الحكومة بنشر الحرس الوطني للسيطرة على الوضع ونزع السلاح واستخدمت طائرات الحرب العالمية الأولى القديمة في إلقاء قنابل على جرين وود وأعلنت الأحكام العرفية. وتم اعتقال ما لا يقل عن 6 آلاف من السكان المتبقين.

Source of Photograph: Oklahoma State Univ. Tulsa Special Digital Collection.

عدد الضحايا غير صحيح!

بحسب صحيفة Washington Post، أفاد شهود عيان أنه من الصعب إحصاء عدد ضحايا هذه المجزرة، فقد كان البيض يلقون الجثث في نهر أركنساس أو في مقابر جماعية.

أما عن مصير الفتاة البيضاء وديك رولاند، الفتيل الذي أشعل الحرب العنصرية، قام شريف المدينة آنذاك، ويلارد ماكولو، ونائبه ، بارني كليفر، أحد أوائل رجال القانون السود في أوكلاهوما، بإخراجهما من المدينة ولم يسمع أحد عنهما منذ ذلك الحين.

وبينما تحتفل تولسا بالذكرى المئوية للمذبحة في نهاية هذا الأسبوع، لا تزال المدينة تطاردها أسئلة لم يتم حلها حول هذه القضية. كما لم يقم المسؤولون المحليون وأجهزة إنفاذ القانون بمحاسبة أي شخص على دوره في المجزرة. ولم يتلق الناجون الذين دُمرت منازلهم وأعمالهم أي تعويض. وعلى مدى عقود، لم يتم تخليد ذكرى أولئك الذين قُتلوا.

زيارة مرتقبة لبايدن

ومن المقرر أن يقوم الرئيس جو بايدن بزيارة مدينة “تولسا” لإحياء الذكرى المئوية للاعتداءات العنصرية. كما سيجرى مقابلات مع الناجين وعائلات الضحايا وسيزور مركز “جرينوود” الثقافي. وقد تعهد بمكافحة العنصرية وتحقيق تقدم في الإنصاف العرقي ودعم المجتمعات المحلية التي تعاني من نقص الخدمات.

تأتي هذه الزيارة بعد إعلان البيت الأبيض أن الباحثين سيبدأون في الأول من يونيو في استخراج رفات المدفونين في مقبرة جماعية  تم اكتشافها في تولسا في الأول من أكتوبر الماضي، وهو الأمر الذي يحمل الإجابة عن عدد ضحايا هذا الحادث.

وقالت الباحثة يبي ستابلفيلد، عالمة أنثروبولوجيا الطب الشرعي بجامعة فلوريدا، أنه سيتم التعرف على الرفات من خلال تحليل الحمض النووي، كما سيفحصون الرفات بحثًا عن وجود آثار لصدمات وإصابات، بما في ذلك جروح الطلقات النارية والحروق.

 المصدر: Washington Post

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين