أميركا بالعربيكلنا عباد الله

سفراء الخير.. الجرّاح المصري الأمريكي علاء رضوان

مَرّ على وفاته أكثر من أسبوع، ومع ذلك لا تزال قصته حديث مواقع التواصل الاجتماعي، التي تتواصل دعوات روادها له بالرحمة والمغفرة كل يوم وكل ساعة.

إنه الطبيب الجراح الخلوق ، وهو طبيب أمريكي من أصل مصري طالما عُرِف بابتسامته الدائمة، والذي توفي يوم الأربعاء 23 سبتمبر الماضي عن عمر يناهز 34 عامًا، إثر حادث أليم تعرض له في ضواحي مدينة .

قصته الإنسانية التي رواها محبوه ملكت قلوبهم وجعلته حديث السوشيال ميديا، لينال شهرة بعد وفاته أكبر بكثير من التي نالها خلال حياته، لكن كل من عرفه ومن لم يعرفه دعا له بالرحمة وانفطر قلبه حزنًا على هذا الشاب الذي كان سفيرًا للخير والأخلاق الحسنة.

منذ أكثر من عام كان الدكتور علاء رضوان- رحمه الله- يمشي في أحد أروقة المستشفى الذي كان يعمل به، فإذا به يسمع رجلا يناديه: “دكتور دكتور..”.

التفت ليرى من ينادي عليه فإذا برجلٍ أمريكي أبيض في السبيعينات من العمر، يبادره بلهجة عربية مكسرة قائلًا: “السلام عليكم”.

توقف الطبيب الشاب وسلّم على الرجل الذي قال له: أنا متأكد أنك لاتذكرني، ولكني آتي إلى المستشفى بشكلٍ شبه دائمٍ منذ خمسةِ أشهر بحثًا عنك، فأنا لا أعرفُ اسمك، ولكني أتذكر شكلك”.

ثم بدأ الرجل يروي له قصته قائلًا: “منذ حوالي عامين كانت زوجتي في العنايةِ المركزةِ قبل موتها من السرطان، وكنتُ جالسًا أبكي وحدي في الغرفةِ المخصصةِ للعبادةِ في المستشفى بعد منتصف الليل، فدخلتَ أنت وناولتني صندوقَ المناديل، ثم بدأتَ تصلي”.

وأضاف: “عرفتُ من صلاتك أنك مسلم؛ لأني رأيتُ ذلك في التلفزيون، ولكني لم أرَ في حياتي صلاةً كاملةً، فجلستُ أراقبُك، ثم رأيتُك ترفعُ يديك وتدعو بحُرقةٍ. وبعد أن انتهيتَ، أتيتَ وقلتَ لي إنك دَعوتَ لي أن يفرّج همي، مهما كان هذا الهمّ”.

وتابع الرجل قصته قائلًا: “أحسستُ بسعادةٍ غامرةٍ بعدها.. ثم بدأتُ أقرأُ عن . وأسلمتُ منذ خمسةِ شهور، ومن وقتها وأنا آتي بشكلٍ دائمٍ للستمشفى لأشكر الممرضاتِ اللاتي أشرفن على علاج زوجتي وأبحثُ عنك، وأنا سعيد جدًا أني رأيتك اليوم لأشكرك”.

العجيبُ في الأمر وفقًا للمقربين من الطبيب الراحل أنها كانت هذه هي الليلة الوحيدة في مهنته التي دُعِي فيها إلى المستشفى بعد منتصف الليل لإجراء عملية طارئة، وكانت بداية عمله في ذلك المستشفى، وعندما شكره الرجل كان أسبوعه الأخير للعمل في ذلك المستشفى!

توفي الدكتور علاء رضوان تاركًا وراءه طفلين وزوجة حامل، وترك لنا قصة إنسانية رائعة، لإنسان منحه الله الفرصة لأن يقف بجوار إنسان آخر لا يعرفه ويواسيه ويدعو له بحرقه حتى يزيل الله همّه.

كل من تداولوا قصة الطبيب الشاب الراحل أدركوا العبرة من هذه القصة، وهي أن تتعلم كيف تكون سفيرَ خيرٍ لمعتقدك ودينك في كل مكان، وفي كل الأوقات!

رحم الله الدكتور علاء وأسكنه فسيح جناته، وألهم أمه وزوجته وذويه الصبر والسلوان.. وجعل الله ما فعله من خير في ميزان حسناته.

تعليق

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين