أميركا بالعربيتقارير

ذكّروه بتصريحاته قبل إعلان فوزه.. هل يُنفّذ بايدن وعوده للمسلمين؟

مما لاشك فيه أن العالم كله يترقب بشغف ما ستسفر عنه نتائج الانتخابات الرئاسية الأمريكية، لكن هناك ترقب أكبر لهذه النتائج بين العرب والمسلمين بصفة خاصة، سواء داخل أو خارجها.

وزاد هذا الترقب مع اقتراب المرشح الديمقراطي لحسم السباق لصالحه، ليصبح هو الأقرب لتولي رئاسة أمريكا خلال السنوات الأربع المقبلة.

في هذا الإطار بدأ العرب والمسلمين يذكّرون جو بايدن بالتصريحات السابقة التي كان قد أدلى بها عن والمسلمين.

ووفقًا لشبكة (CNN) تداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية مقطع فيديو لقناة DW الألمانية، يتضمن هذه التصريحات التي أصدر فيها بايدن عدة تعهدات لصالح ، متعهدًا بتنفيذها إذا فاز بالرئاسة.

وقال بايدن في مقطع الفيديو الذي تم تداوله على نطاق واسع: “سأدرج الأصوات الأمريكية المسلمة كجزء من إدارتي، إذا كان لي الشرف بأن أكون رئيسًا فسوف أنهي الحظر المفروض على المسلمين من اليوم الأول..”

وتابع قائلا: “الجاليات المسلمة هي أول من شعر بهجوم دونالد على جاليات السود والسمر في هذه الدولة من خلال حظره السيئ للمسلمين.. تلك المعركة هي افتتاحية لأربع سنوات من الضغوطات والإهانات المستمرة والهجمات ضد الجاليات الأمريكية المسلمة..”

وأضاف: “من الأشياء التي أعتقد أنها مهمة هي أنني أتمنى أن نعلم المزيد في مدارسنا حول العقيدة الإسلامية، وبحسب حديث عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم، من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه..”.

مسألة رمزية

من جانبه أثنى الإعلامي محمد معوض على تصريحات جو بايدن التي تعهد فيها بأنه سيستعين بمسلمين أمريكيين في إدارته، حتى يكون هناك من يمثلهم في صناعة القرار بوصفهم جزء من هذه البلد. وكذلك تصريحاته بأنه سيعمل على إقامة دولة للفلسطينيين. وسيدعم الأقليات ومن بينهم المسلمين ويحميهم. كما أكد أنه لن يتسامح مع الديكتاتوريات في أنحاء العالم.

وقال معوض في سلسلة تغريدات على حسابه بوقع تويتر إن بايدن هو أول مرشح رئاسي يتحدث لمؤسسة تضم تجمعًا للمسلمين خلال الحملة الانتخابية، مشيرًا إلى أن هيلاري كلينتون لم تفعل ذلك في 2016، واكتفى المرشحون الديمقراطيون والجمهوريون على السواء بخطب ود رجال الأعمال المسلمين والعرب خلف أبواب مغلقة لجمع التبرعات.

وأضاف أنه خلال السنوات الأربع الماضية حظي المسلمون، بسبب الضوء المسلط عليهم، على صفة “الأقلية”، وهي عادة لا تمنح في المجال العام الأمريكي إلا لتجمع كبير نسبيًا. ومن حيث العدد والتأثير، فإن المسلمون في أقصى التقديرات يشكلون 10 ملايين أو أكثر قليلا من أصل أكثر من 300 مليون هو سكان تعداد الولايات المتحدة.

وتابع أن المسلمين حظوا أيضًا لأول مرة، خلال السنوات الأربع الماضية، بفرصة وجود نائبتين في مجلس النواب، وكذلك في مجالس عدد من الولايات، مشيرًا إلى أن التكاتف والتضامن بين الأقليات بصورة عامة، ووضع المسلمين بينهم بصفة خاصة، ساهم بصورة كبيرة في تعزيز صورة نمطية جديدة عنهم باعتبارهم فئة مستهدفة تدخل تحت مظلة المطالبة بالمساواة

وأوضح معوض أنه مما تقدم يتبين أن المسألة رمزية جدًا، مشيرًا إلى أن صوت المسلمين لا يغير شيئا في المعادلة، لأنهم غير متركزين ككتلة حاسمة في ولايات حاسمة بدرجة كبيرة بالنظر لقلة أعدادهم.

لهذا يرى معوض أن خطاب بايدن رمزي، وأنه موجه بالأساس للتيار التقدمي في الحزب من باب إظهار انفتاحه أكثر على الأقليات.

لكنه أضاف أن ما جرى يظهر تأثير ظاهرة ترمب على السياسة والمجتمع. فالجنوح لأقصى اليمين لا يأتي سوى بالجنوح لأقصى اليسار. ومع الوقت تهدم كل الهوامش التقليدية، ويصبح المجتمع في حرب ثقافية يعاد فيها صياغة معنى اليسار واليمين، وينتهي فيها عصر الثنائية الحزبية في وقت ليس ببعيد.

خطب ود الأقليات

وهناك من رأى أن تصريحات بايدن حول الإسلام والمسلمين تأتي في إطار سياسة الديمقراطيين التي لا تتغير، فهم يخطبون ود الأقليات لكسب مزيد من الأصوات، أو الترويج لسياسة الاعتدال التي يريدها جانب كبير من المواطنين الأمريكيين.

ويرى موقع “أهل مصر” أن جو بايدن هو النسخة الجديدة للرئيس الأسبق الذي عمل بايدن نائبا له.

وأشار إلى أن تصريحات بايدن حول الإسلام والمسلمين ليست جديدة، وهدفها هو خطب ود المسلمين خارج الولايات المتحدة وداخلها لكسب أصواتهم في الانتخابات الرئاسية.

وقال إن بايدن استخدم من قبل المصطلح الإسلامي “إن شاء الله” في مناظرته الأولى مع ترامب، في محاولة لاستمالة المسلمين للانضمام إلى حملته.

وأشار الموقع إلى أن كان قد لجأ لنفس الأسلوب من قبل، وذلك في يونيو 2009 حيث زار جامعة القاهرة، وألقى فيها خطابًا دعا فيه إلى فتح صفحة جديدة في العلاقات بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي، واعتبر كثيرون وقتها أن تلك الزيارة التي بدأها بـ”السلام عليكم” كانت مجرد تودد للمسلمين من أجل تهيئة الأرض ولعب دور كبير في .

كما زار أوباما مساجد في وماليزيا وإندونيسيا أثناء توليه مهامه، وكان أول من يزور مسجدًا في الولايات المتحدة.

وقال أوباما في خطابه أمام المسلمين في بالتيمور: “سمعنا في الآونة الأخيرة خطابا غير مبرر ضد المسلمين الأميركيين، تصريحات لا مكان لها في بلادنا”، معتبراً أنه “من غير المفاجئ تاليا ألا تزداد المضايقات والتهديدات بحق المسلمين الأميركيين”.

تصويت المسلمين

تداول المقطع الذي يتضمن تصريحات بايدن حول المسلمين، ورغبة البعض في تذكيره بما ورد فيه، أثار العديد من التساؤلات حول مدى إمكانية التزام بايدن بتنفيذ هذه الوعود إذا تم تنصيبه رسميًا كرئيس للولايات المتحدة.

لكنه أثار أيضًا نساؤلًا آخر وهو: هل نفذ المسلمون وعدهم بالتصويت لبايدن في هذه الانتخابات؟.

وفقًا لاستطلاع للرأي أجراه «مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية» يوم الخميس الماضي فقد تين أن 69% من الناخبين المسلمين في أميركا دعموا جو بايدن.

وأشار الاستطلاع الذي جاء تحت عنوان “استطلاع اقتراع الناخبين المسلمين في الانتخابات الرئاسية لعام 2020” إلى أن أكثر من مليون مسلم أدلوا بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية، وأن 69% منهم صوتوا لبايدن و17% منهم صوتا لصالح لترامب.

وأكد الاستطلاع الذي نشره موقع “الشاهد” أن نسبة أصوات المسلمين الداعمة لترامب ارتفعت بنسبة 4% في الانتخابات الحالية، مقارنة بانتخابات عام 2016 التي كانت النسبة فيها 13%.

وأوضح رئيس المجلس، أن نسبة مشاركة المسلمين في الانتخابات الحالية بلغت 84%.

وفقاً لاستطلاع أجراه المعهد العربي الأمريكي في واشنطن العاصمة خلال الأسبوع الثاني من أكتوبر الماضي، وهو الاستطلاع الذي شارك فيه 805 من الناخبين الأمريكيين من أصل عربي، فإن 59 في المائة ممن شملتهم الدراسة كانوا يؤيدون جو بايدن و35 في المائة منهم يؤيدون ترامب.

وأظهر غالبية المشاركين في الاستطلاع دعماً قوياً لبايدن في قضايا مختلفة خاصة في القضايا المطروحة كإستراتيجية التعامل مع وباء والاحتجاجات من أجل العدالة الاجتماعية. بحسب ما نشره موقع “بزنس إنسايدر” الأميركي.

ترامب أم بايدن؟

على مدى السنوات الأربع الماضية ساهد ترامب بتصريحاته ومواقفه وقراراته ضد الإسلام والمسلمين في تقويض شعبية الحزب الجمهوري لدى المسلمين الأمريكيين.

فقد بدأ ترامب بتصريحات عدائية ضد الإسلام والمسلمين خلال حملته الانتخابية في 2016، وبعد تسلمه دفة الحكم في البلاد ظهرت الخطابات التي تحمل طابع الكراهية والمعاداة للمسلمين بالولايات المتحدة .

وكان من أولى الإجراءات التي اتخذها ترامب في عام 2017 عند استلامه الرئاسة هو تعليق دخول مواطنين من سبع دول ذات أغلبية مسلمة لمدة 90 يوماً.

وبعد أن منع القضاة الفيدراليون تنفيذ الحظر الأول، أصدر ترامب قرار حظر ثان تم تقييده أيضاً في المحاكم الفيدرالية.

وفي خريف عام 2017، أصدر البيت الأبيض صيغة ثالثة من قرار الحظر واشتمل على ست دول ذات أغلبية إسلامية، ودولتين أخريين الأغلبية فيهما ليست إسلامية. وفي العام التالي، أيدت المحكمة العليا دستورية الحظر الثالث الذي لا يزال ساري المفعول حتى يومنا هذا.

ويرى مراقبون أن نسبة تأييد المسلمين لترامب زادت إلى 30% في مارس 2020 لأسباب اقتصادية، وعزوف إدارته عن الضلوع في الشرق الأوسط.

لكن سوء إدارة ترامب لأزمة جائحة كورونا أدى إلى انخفاض نسبة تأييد المسلمين للرئيس الأمريكي مجددا.

وفي حين يتفق أغلب العرب الأميركيين على التصويت لإخراج ترامب من البيت الأبيض، يؤيده آخرون بسبب مواقفه المحافظة في القضايا الاجتماعية ذات الطبيعة الدينية، مثل الإجهاض أو القيم العائلية أو زواج المثليين، وفقًا لموقع “دويتشيه فيله“.

لكن لطالما كانت تصريحات ترامب العنصرية ومواقفه من اللاجئين وقضايا هامة بالنسبة للعرب تثير مخاوف المسلمين.

وأصبح الناخبون المسلمون أكثر وعيًا بالسياسات التي انتهجها ترامب ضدهم، وأدركوا أنهم بوصفهم “أقلية”، يمتلكون القدرة على تغيير التوازنات من خلال صناديق الاقتراع.

ووفقا للاستطلاع الذي أجراه مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (CAIR)، وهو أحد أكبر المنظمات غير الحكومية الإسلامية في الولايات المتحدة، أن 71 بالمئة من الجالية المسلمة يعتزمون التصويت لبايدن.

وأضاف الاستطلاع، أن حوالي 18 بالمئة فقط من الناخبين المسلمين، أعربوا عن رغبتهم في التصويت لترامب.

وأجري الاستطلاع على الناخبين المسلمين، بعد المناظرة الانتخابية الأولى بين ترامب ومنافسه بايدن، في 29 سبتمبر الماضي.

وأشار إلى أن 89 بالمئة من الناخبين المسلمين المسجلين، يعتزمون المشاركة في عملية التصويت، بينما ما يزال 11 بالمئة مترددين بشأن الذهاب إلى صناديق الاقتراع.

ولفت الاستطلاع إلى أن الناخبين المسلمين ورغم تأييدهم لبايدن، إلا أنهم أعربوا عن قلقهم بشأن النهج الذي سيتبعه بايدن في الشرق الأوسط إذا تولى رئاسة الولايات المتحدة. وفقًا لوكالة الأناضول.

تأثير المسلمين انتخابيًا

وفقا لدراسة أجراها مركز “بيو” الأمريكي للأبحاث، عام 2017، يوجد حوالي 3.450 ملايين مسلم في الولايات المتحدة، وهو ما يمثل حوالي 1.1 في المائة من السكان في البلاد.

ومن المتوقع بحلول عام 2040، أن يتجاوز عدد السكان المسلمين في الولايات المتحدة عدد السكان اليهود، ليصبحوا ثاني أكبر مجموعة دينية في البلاد بعد المسيحيين.

ويقطن مسلمو الولايات المتحدة بشكل رئيسي في المدن الكبرى، وولد نحو 85% منهم خارج البلاد بينما ولد 18% بالداخل لأب أو أم أمريكيين أو كليهما معا من الجيل الأول للمهاجرين.

ورغم انخفاض نسبة المسلمين مقارنة بإجمالي عدد السكان، إلا أنهم يبرزون كأقلية مؤثرة انتخابيًا، يمكنها تغيير مصير الانتخابات الرئاسية والانتخابات المحلية في الولايات المتحدة.

ووفقًا لوكالة الأناضول فإن تركز المسلمين في المدن الكبرى والولايات المتأرجحة الحاسمة، لاسيما في وأريزونا وجورجيا وبنسلفانيا ونورث كارولينا، يجعلهم أقلية يمكن أن تؤثر على نتيجة الانتخابات بشكل مباشر.

فعلى سبيل المثال، هناك ما يقرب من 270 ألف مسلم في ميشيجان، إحدى الولايات المتأرجحة، ورغم أن هذا العدد يمثل 2.75 في المئة من سكان الولاية، إلا أنه يمتلك القدرة على تغيير التوازنات في صندوق الاقتراع في الانتخابات.

ويبدو أن هذا ما حدث بالفعل بعد أن عادت ميشيجان لتأييد الحزب الديمقراطي والتصويت لبايدن بعد أن كانت قد منحت أصواتها لترامب في انتخابات 2016.

وفي 2016 رجح المسلمون في ميشيجان كفة المرشح بيرني ساندرز، على منافسته هيلاري كلينتون في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي.

وأظهر استطلاع أجراه مركز “سياسة الهجرة الأمريكية” في جامعة كاليفورنيا، القوة التي تمتلكها الأصوات الانتخابية للجالية المسلمة في ولايتي أريزونا وجورجيا، وهما ولايتان حاسمتان في الانتخابات الرئاسية.

ولفت الاستطلاع إلى أن “أهمية الناخبين المسلمين بدأت بالتزايد بالنسبة لنتائج الانتخابات الرئاسية والسياسة الأمريكية منذ نوفمبر 2020”.

وحسب نتائج الاستطلاع، يعيش ما يقرب من 60 ألف مسلم في كل من ولايتي أريزونا وجورجيا، وهذه النسبة لها قوة يمكنها بسهولة تغيير التوازنات في الانتخابات، خاصة بين الرئيس الجمهوري ترامب وخصمه الديمقراطي جو بايدن.

ويعيش حوالي 128 ألف ناخب مسلم مسجل في ولاية بنسلفانيا، وهي واحدة من أكثر الولايات أهمية في الانتخابات الرئاسية الأمريكية.

قضايا المسلمين

يعتبر المسلمون في الولايات المتحدة أحد أكبر الفئات تباينًا عرقيًا وعنصريًا، حيث إن 41% منهم من البيض و28% تقريبا من الآسيويين و20% من السود و8% من أصل إسباني.

ويرغب المسلمون الأمريكيون في رؤية رئيس في البيت الأبيض، يعترف بالحقوق الإنسانية والمدنية للمسلمين في قضايا مثل العنصرية والتمييز والهجرة والحرية الدينية.

ولا شك أن الناخبين المسلمين، الذين يرون أنفسهم أقلية مستهدفة، من العنصرية إلى جرائم الكراهية، كان عليهم أن يتدافعوا إلى صناديق الاقتراع لإظهار أنهم جزء من المجتمع الأمريكي من خلال المشاركة في الانتخابات الرئاسية.

وبدافع من تصريحات ترامب العدائية ضد المسلمين أثناء حملته الانتخابية عام 2016، قام حوالي مليون مواطن أمريكي مسلم بتسجيل أنفسهم للتصويت في الانتخابات الرئاسية، ويعد هذا رقماً قياسياً للناخبين المسلمين المسجلين في تاريخ الانتخابات الأمريكية كلها.

ووفقا لبحث أجراه معهد السياسة الاجتماعية والتفاهم الأمريكي (ISPU)، خلال الانتخابات التمهيدية الرئاسية هذا الصيف، تم تسجيل مشاركة 78 بالمئة من الناخبين المسلمين في عملية التصويت، بعد أن كان 60 بالمئة فقط في انتخابات عام 2016.

معضلة المسلمين

من ناحية أخرى، تحاول الجالية المسلمة في الولايات المتحدة في الواقع، تحديد هويتها واتجاهها ضمن المنظومة السياسية للحزبين الرئيسيين في البلاد.

وبينما شعر المسلمون ولسنوات عديدة، أنهم أقرب للحزب الجمهوري من حيث القيم الدينية والعائلية والثقافية في قضايا مثل الإجهاض والمثليين ومزدوجي الميول الجنسية، فإنهم يتبنون آراء الحزب الديمقراطي في قضايا اجتماعية مثل العنصرية والهجرة والتسليح.

ويعتقد المسلمون أن نهج الجمهوريين في المجال الاقتصادي، وترامب على وجه الخصوص، سيكون أفضل، لكنهم في الوقت ذاته يشعرون بأنهم مستبعدين من قبل الجمهوريين في المجال الاجتماعي.

ويعتبر المسلمون هناك أحد أكبر الفئات تباينا عرقيا وعنصريا حيث إن 41% منهم من البيض و28% تقريبا من الآسيويين و20% من السود و8% من أصل إسباني.

ودائمًا ما يشعر مسلمو أمريكا بالتمزق بين الخطاب المعادي للمسلمين ورهاب الأجانب الذي يتفشى في إدارة ترامب، وبين تصور مفاده أن الديمقراطيين يقوضون الأخلاقيات العامة في القضايا الاجتماعية، وفقًا لموقع “مصر العربية“.

ويواجه الناخبون المسلمون معضلة عندما يتعلق الأمر بالسياسات. ففي القضايا الأخلاقية والاجتماعية، يبدو المسلمون أكثر قربا للحزب الجمهوري المحافظ.

وبالمقابل، فإن مسلمي الولايات المتحدة يميلون أكثر تجاه المعسكر الديمقراطي إذا تعلق الموضوع بأمور التعددية الثقافية والدينية.

وربما تفسر هذه المعضلة أسباب انخفاض نسبة إقبال المسلمين على التصويت في الانتخابات الأمريكية بشكل عام.

فحتى مارس 2020، سجل 78% فقط من المسلمين الذين يحق لهم التصويت أسماءهم في الكشوف الانتخابية، وقال 81% منهم إنهم سيشاركون في الانتخابات وهي نسبة ضئيلة نسبيا مقارنة بفئات دينية أخرى حيث تبلغ 91% مثلا بين صفوف الكاثوليكيين.

ووفقا لاستطلاع انتخابي تابع للكونجرس، فإن 18% من مسلمي أمريكا يعرفون أنفسهم كمحافظين و51% كمعتدلين و31% كليبراليين.

ويبدو الديمقراطيون الحزب الأنسب في تلبية توقعات المسلمين بالاستمتاع بمعاملة محترمة وقبولهم كجزء لا يتجزأ من المجتمع الأمريكي.

وبالمقابل، لا يدعم المسلمون الأنشطة الداعمة للمثلية الجنسية أو الإجهاض التي يروج لها الحزب الديمقراطي. كما يرى المسلمون إدارة ترامب أفضل من الديمقراطيين من الناحية الاقتصادية.

تحولات تفضيلات المسلمين

وعلى مدار العشرين عاما الماضية، مرت تفضيلات مسلمي أمريكا الانتخابية بكثير من التحولات.

فقبل هجمات 11 سبتمبر2001، كان 80% من المسلمين الأمريكيين من غير الجذور الأفريقية ناخبون جمهوريون. أما أغلبية المسلمين الأفارقة فصوتوا للمرشح الديمقراطي آل جور.

وفي أعقاب هجمات 11 سبتمبر، أثر ربط المسلمين بـ”الإرهاب” والحروب ضد الدول ذات الغالبية المسلمة، وخاصة أفغانستان والعراق، على موقف المسلمين في الولايات المتحدة من الحياة السياسية والمشاركة في التصويت والانتخابات، وفقًا لوكالة الأناضول.

فقبل 11 سبتمبر، وقف 80 بالمئة من المسلمين على مقربة من الحزب الجمهوري لأسباب دينية وأخلاقية، وبعد 11 سبتمبر تحولوا إلى الحزب الديمقراطي بعد تزايد نسبة العنصرية ومناهضة المسلمين في المجتمع الأمريكي.

وبينما صوت 70 بالمئة من المسلمين لصالح جورج دبليو بوش، الذي دخل الانتخابات الرئاسية عام 2000 ضد المرشح الديمقراطي آل غور، انخفضت نسبة الذين صوتوا لبوش في الانتخابات بعد 4 سنوات لأقل من 4 بالمئة من نسبة المسلمين.

وازداد توجه الناخبين المسلمين نحو الحزب الديمقراطي، مع باراك أوباما في انتخابات 2008، وقدم المسلمون تأييدا بنسبة 82 بالمئة لهيلاري كلينتون ضد ترامب في انتخابات 2016.

وفي انتخابات التجديد النصفي لعام 2018 التي أجريت في عهد ترامب، ظل دعم المسلمين للحزب الجمهوري عند نسبة الـ 10 بالمئة.

كما أن مشاركة امرأتين مسلمتين من ولاية مينيسوتا، وهما إلهان عمر ورشيدة طليب، من الحزب الديمقراطي لأول مرة في انتخابات التجديد النصفي لعام 2018، منحت المسلمين الثقة بالنفس وأهمية المشاركة في العملية السياسية.

ومنذ ذلك التاريخ، بدأ سياسيون ومرشحون عن الحزب الديمقراطي بالظهور في أنشطة ومساجد الجالية المسلمة من أجل الوصول إلى هذه الكتلة من الناخبين الذين طالما تركوا على الهامش في المعادلة الانتخابية.

وكان لقاء المرشح الديمقراطي للرئاسة بيرني ساندرز، مع الجالية المسلمة في مسجد خلال الانتخابات التمهيدية، من أهم التحولات التي شهدتها الجالية المسلمة في البلاد.

كما كانت تصريحات جو بايدن تجاه الإسلام والمسلمين أمرًا مهمًا في مجال استقطاب المسلمين ناحية تأييده وتأييد الحزب الديمقراطي، لكن بقي أن يثبت بايدن صدق تصريحاته وأن يفي بوعوده التي قطعها على نفسه قبل الانتخابات.

وفي كل الأحوال إذا تأكد فوز بايدن بالرئاسة فإن السنوات الأربع المقبلة هي التي ستحكم على صدق وعود بايدن وعلى صدق إحساس من راهنوا على بايدن من أبناء الجالية العربية والمسلمة.

تعليق

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين