أميركا بالعربيتقارير

احتفالات واحتجاجات في ذكرى يوم كولومبوس والشعوب الأصلية

أحيا الأمريكيون، يوم الاثنين 11 أكتوبر، ذكرى يوم كريستوفر كولومبوس والمعروف حاليًا بـ”يوم الشعوب الأصلية”، وذلك من خلال المشاركة في استعراضات واحتجاجات أقيمت في العديد من المدن الأمريكية، وركزت على تراث ومحنة السكان الأصليين للولايات المتحدة، الذين أخضعهم المستوطنون الأوروبيون قديمًا.

وتعرّض الاحتفال بيوم كولومبوس للعديد من الانتقادات في السنوات الأخيرة، حيث اتهم ناشطون وسياسيون المستكشف الإيطالي كولومبوس بارتكاب جرائم ومجازر بحق السكان الأصليين، مما طرح فكرة الاحتفال بـ”يوم الشعوب الأصلية”، الذي يتم الاحتفال به بالفعل في العديد من الولايات والمدن الأمريكية.

وعلى مدى السنوات الماضية، اختارت ولايات مثل ألاسكا ونيو مكسيكو التخلي عن يوم كولومبوس، ولكنهم أبقوا على العطلة فيه، واستجابوا لدعوات مجموعات من السكان الأصليين بعدم الاحتفال بكريستوفر كولومبوس الذي سميت العطلة باسمه، بحسب تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز.

ويعتقد أن ولاية ساوث داكوتا هي أول ولاية اعترفت رسميًا بيوم الشعوب الأصلية، وذلك في عام 1990، حيث تشكل العديد من القبائل الأصلية جزءًا من سكان الولاية ويقدر عددهم بنحو 10% من السكان.

وتقول مجموعات من السكان الأصليين، إن كولومبوس “جلب الإبادة الجماعية والاستعمار” إلى المجتمعات التي كانت في الولايات المتحدة منذ آلاف السنين، فيما لا يزال الكثير في أنحاء الولايات المتحدة يحتفلون بهذا اليوم ويعتبرونه يومًا هامًا. وفقًا لموقع “الحرة“.

إعلان بايدن

وكان الرئيس جو بايدن قد أعلن اعتبار 11 أكتوبر من كل عام كيوم للشعوب الأصلية، ليصبح بذلك أول رئيس على الإطلاق يصدر إعلانًا في يوم الشعوب الأصلية. وكتب بايدن قائلًا: “اليوم، نحن ندرك مرونة الشعوب الأصلية وقوتها، بالإضافة إلى التأثير الإيجابي غير المسبوق الذي أحدثوه في كل جانب من جوانب المجتمع الأمريكي”، معلنا الاحتفال بيوم الشعوب الأصلية إلى جانب “يوم كولومبوس”.

وكتب بايدن الأسبوع الماضي في إعلان يعترف باليوم، نشره الموقع الرسمي للبيت الأبيض: “يجب ألا ننسى أبدًا حملة العنف والتشريد والاستيعاب والإرهاب المستمرة منذ قرون ضد مجتمعات السكان الأصليين والأمم القبلية في بلدنا”.

وأضاف: “منذ زمن بعيد بنى الهنود الأمريكيون وسكان ألاسكا الأصليون وسكان هاواي الأصليون ثقافات نابضة بالحياة ومتنوعة.. وفي يوم الشعوب الأصلية، تحتفل أمتنا بالمساهمات التي لا تقدر بثمن للشعوب الأصلية، وتعترف بسيادتها المتأصلة، وتلتزم باحترام ثقة الحكومة الفيدرالية والتزاماتها التي تعهدت بها تجاه السكان الأصليين”.

وأصدر البيت الأبيض أمرًا تنفيذيًا يوم الاثنين الماضي للمساعدة في تقوية الكليات والجامعات القبلية، وتعزيز الفرص الاقتصادية والتعليمية للشعوب الأصلية. وأنشأ الأمر مبادرة حكومية برئاسة ثلاثة من أعضاء حكومة بايدن للتركيز على تحسين نظام التعليم للأمريكيين الأصليين.

وقال الأمر إنه “لأكثر من قرن، فرضت الولايات المتحدة سياسات تعليمية مصممة لاستيعاب السكان الأصليين في الثقافة الأمريكية السائدة التي دمرت الطلاب الأمريكيين الأصليين وعائلاتهم”.

ورغم إعلان بايدن وإدارته كمحاولة لرد لاعتبار للسكان الأصليين إلا أن البعض يرى أن مجرد الاحتفال بيوم الشعوب الأصلية لا يكفي، إذ “لم يعتذر” أي رئيس أمريكي صراحة عن معاملة البلاد لهذه المجتمعات خلال السنوات الماضية.

أول وزيرة أصلية

جدير بالذكر أن إدارة الرئيس بايدن عينت ديب هالاند، في منصب وزيرة الداخلية، لتصبح بذلك أول شخص من السكان الأصليين يتولى منصباً وزارياً في تاريخ الولايات المتحدة، ولتشرف على وكالة ضخمة مسؤولة عن خُمس أراضي الولايات المتحدة، بينها العديد من المحميات الطبيعية العائدة لقبائل السكان الأصليين.

وتنحدر هالاند، البالغة من العمر 60 عاماً، من قبيلة لاغونا بويبلو في نيو مكسيكو، وكانت قد دخلت التاريخ عام 2018 باعتبارها واحدة من أول امرأتين من السكان الأصليين تُنتخبان لعضوية مجلس النواب.

واحتفلت وزيرة الداخلية، ديب هالاند، بيوم الشعوب الأصلية من خلال إدارة ماراثون بوسطن، يوم الاثنين، لتكريم الأسلاف الذين سبقوها. وفقًا لشبكة ABC news.

وكتبت هالاند مقال رأي لصحيفة بوسطن غلوب قالت فيه: “لقد بدأت الجري منذ حوالي 20 عامًا. على طول الطريق لخوض أول ماراثون لي، بدأت أفكر بعمق في قصة شعبي الذين اعتادوا عدم الجري فقط للحصول على الأماكن ولكن للحفاظ على تقاليدهم وثقافتهم.. أركض لأن أجدادي أعطوني هذه القدرة”.

وكتبت هالاند تغريدة على موقع تويتر للاحتفال بهذه المناسبة قالت فيها: “من المهم أكثر من أي وقت مضى الاعتراف بالشعوب الأصلية كأول مشرفين على هذه الأرض”.

مسيرات واحتجاجات

ولم تخل الاحتفالات بهذه المناسبة هذا العام من تنظيم مسيرات واحتجاجات ضد تغير المناخ والوقود الأحفوري وفيروس كورونا الذي يؤثر بشكل غير متناسب على الأمريكيين الأصليين، وفقًا لوكالة “رويترز“.

ففي مدينة نيويورك تجمعت الحشود على طول الجادة الخامسة لمشاهدة أكبر موكب للاحتفال بيوم كولومبوس في البلاد، والذي تم إلغاؤه العام الماضي بسبب الوباء. كما أقيمت مسيرات يوم كولومبوس في شيكاغو وكليفلاند.

لكن عددًا متزايدًا من المدن الأمريكية، بما في ذلك لوس أنجلوس وسان فرانسيسكو ودنفر وبورتلاند بولاية أوريغون، قاموا باستبدل يوم كولومبوس بيوم عطلة لتكريم السكان الأصليين. وهو الأمر الذي اتبعته أيضًا ولايات مثل ألاسكا وهاواي وويسكونسن وفيرمونت.

وفي العديد من الولايات تجمع العشرات من الأشخاص، وارتدى كثير منهم ملابس أمريكية أصلية تقليدية، وقال بعضهم إنهم يحتفلون بيوم الشعوب الأصلية كاحتفال ببقاء هذه الشعوب رغم ما فعله بهم كريستوفر كولومبوس.

من هو كولومبوس؟

وفقًا لموقع history فإن يوم كولومبوس هو يوم عطلة في الولايات المتحدة، ويتم خلاله إحياء ذكرى وصول كريستوفر كولومبوس إلى الأمريكتين عام 1492، ويصادف يوم كولومبوس هذا العام يوم الاثنين 11 أكتوبر .

ولم تصبح ذكرى يوم يوم كولومبوس عطلة فيدرالية حتى عام 1937. وبالنسبة للكثيرين، تعتبر العطلة وسيلة لتكريم إنجازات كولومبوس والاحتفال بالتراث الإيطالي الأمريكي. ولكن على مدار السنوات الماضية ، أثار يوم كولومبوس جدلاً كبيرًا وانتقادات عدة، واقترح البعض العديد من البدائل للعطلة منذ السبعينيات، بما في ذلك يوم الشعوب الأصلية، الذي يتم الاحتفال به الآن في العديد من الولايات والمدن الأمريكية.

ومن المعروف أن كريستوفر كولومبوس هو مستكشف إيطالي المولد، أبحر في أغسطس من عام 1492 من خلال 3 رحلات بحرية، متجها إلى آسيا للعثور على طريق جديدة نحو الهند بديلًا عن “طريق الحرير” التقليدي، بدعم من الملوك الإسبان، الملك فرديناند والملكة إيزابيلا.

وكان كولومبوس ينوي رسم طريق بحري غربي إلى الصين والهند وجزر الذهب والتوابل الأسطورية في آسيا، لكنه بدلاً من ذلك رسى في جزر الباهاما في 12 أكتوبر 1492، ليصبح أول أوروبي يستكشف الأمريكيتين منذ أن أسس الفايكنج مستعمراتهم في جرينلاند ونيوفاوندلاند خلال القرن العاشر.

وفي وقت لاحق من أكتوبر وصل كولومبوس إلى كوبا التي اعتقد أنها تتبع البر الرئيسي للصين. وفي ديسمبر عثرت بعثته على هيسبانيولا، وكان يعتقد أنها اليابان. وهناك، أسس أول مستعمرة إسبانية في الأمريكيتين مع 39 من رجاله.

وفي مارس 1493، عاد كولومبوس إلى إسبانيا منتصرا وحاملا معه الذهب والتوابل والأسرى من السكان الأصليين، وقام برحلات أخرى عبر الأطلسي ذهابا وإيابا حتى وفاته في عام 1503.

ولم يدرك كولومبوس أنه لم يصل إلى آسيا إلا في رحلته الثالثة، واكتشف أنه عثر على قارة لم تكن معروفة من قبل للأوروبيين.

تاريخ الاحتفال بالذكرى

وأقيم أول احتفال بيوم كولومبوس في عام 1792، عندما أقام النظام الكولومبي في نيويورك – المعروف باسم تاماني هول- حدثًا للاحتفال بالذكرى 300 للوصول التاريخي لكولومبوس للامريكيتين. واعتزازًا بمسقط رأس كولومبوس وإيمانه، بدأت المجتمعات الإيطالية والكاثوليكية في أجزاء مختلفة من البلاد في تنظيم احتفالات وعروض دينية سنوية على شرفه.

وفي عام 1892، أصدر الرئيس بنجامين هاريسون إعلانًا يشجع الأمريكيين على الاحتفال بالذكرى الأربعمائة لرحلة كولومبوس بالاحتفالات الوطنية ، حيث كتب أن “أفضل تعبير عن تكريم المكتشف وتقديره للإنجازات العظيمة لأربعة قرون مكتملة من الحياة الأمريكية “.

وفي عام 1937، أعلن الرئيس فرانكلين روزفلت يوم كولومبوس عطلة وطنية، إلى حد كبير كنتيجة للضغط المكثف من قبل فرسان كولومبوس، وهي منظمة أخوية كاثوليكية مؤثرة.

ويتم الاحتفال بيوم كولومبوس في يوم الاثنين الثاني من شهر أكتوبر، في حين أن يوم كولومبوس هو يوم عطلة حكومية فيدرالية مما يعني أن جميع المكاتب الفيدرالية مغلقة ، إلا أن جميع الولايات لا تمنحها يوم عطلة من العمل.

وأثير جدل حول يوم كولومبوس في القرن التاسع عشر، عندما رفضت الجماعات المناهضة للمهاجرين في الولايات المتحدة العطلة بسبب ارتباطها بالكاثوليكية.

وفي العقود الأخيرة، احتج الأمريكيون الأصليون ومجموعات أخرى على الاحتفال بحدث أدى إلى استعمار الأمريكتين، وبدايات تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي وموت الملايين من القتل والمرض.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين