الراديوبرامجنا

يوم القيامة في بيروت.. انفجار مروع وخسائر فادحة والأسباب غامضة

أجرى الحوار: ليلى الحسيني ــ أعده للنشر: أحمد الغـر

انفجار مروّع شهدته العاصمة اللبنانية ، مساء أمس الثلاثاء، كان أشبه بالانفجار النووي الذي شهدته ونجازاكي، أسفر عن مقتل العشرات وإصابة الآلاف. كارثة غير مسبوقة خلفت دمارًا هائلًا، وخسائر لا تحصى تقدر بالمليارات في المنشآت والمباني بمرفأ بيروت وفي المنطقة المحيطة على بعد عشرات الكيلومترات من موقع الحادث.

تم إعلان بيروت الجميلة منطقة منكوبة، كما أعلنت السلطات الحداد الوطني، وصدرت الاستغاثات لطلب المساعدة الدولية لاحتواء آثار الحادث الأليم. فما الذي حدث؟، وكيف كان حال بيروت وقت الانفجار وبعده؟، وما هو حجم الخسائر التي خلّفها الانفجار؟

هذه تغطية خاصة لحادث (الأسباب والتداعيات وحجم الخسائر) وحوار حصري مع الإعلامية “جنى سلوم”، مساعد رئيس التحرير في طومسون رويترز سابقًا، ومراسلة راديو صوت العرب من في بيروت، وتم التطرق خلالها للمبادرة التى أطلقها راديو صوت العرب من لمساعدة الشعب اللبنانى وإغاثة منكوبي الانفجار في بيروت.

فداحة الانفجار
* بداية أتقدم باسمي وباسم كادر صوت العرب من أمريكا والجاليات العربية في أمريكا، بأحر التعازي لأهالي ضحايا انفجار ، لكي جنى ولكل اللبنانيين، ونسأل الله لكم الصبر والسلون، ونتمنى الشفاء العاجل لكل المصابين.

هل لكِ في البداية أن تصفي لنا ما حدث؟، وكيف كانت ردة فعلك وقتها؟

** وقتها أنا كنت في منطقة البقاع بسبب انقطاع الكهرباء المستمر في العاصمة بيروت، وسمعنا طيران وانفجارين في البقاع، ولم نكن نتوقع أن يكون هناك أي انفجار في العاصمة بيروت، وعندما عرفنا ذلك كانت الصاعقة، فمن فداحة الانفجار شعرنا به في البقاع، ورأينا الدخان في سماء البقاع، حتى في قبرص شعروا هناك بالانفجار.

* محافظ بيروت “مروان عبود” وصف ما حدث بأنه يشبه الانفجار النووي الذي شهدته هيروشيما ونجازاكي باليابان، ورئيس الوزراء السابق “” وصف الدمار الناتج بأنه لا يوصف. فكيف رأيتِ الوضع في بيروت بعد الانفجار؟

** هذا هو ثالث أكبر انفجار في العالم، ففي بريطانيا كانت هناك 1.5 طن من نيترات الأمونيوم وكانت هناك كارثة كبيرة، نحن هنا نتحدث عن 2700 طن من نيترات الأمونيوم، فهنا الكارثة أكبر، المرفأ اختفى، المستشفيات لا تعمل، شركة الكهرباء وعدد من المنازل تدمرت بالكامل، هناك الكثير من المفقودين، أشلاء على الطرقات، المشاهد هناك مرعبة ومبكية، وأكبر من أن تقال في كلمات أو صور.

رعب في بيروت
* حجم الدمار غير طبيعي، لم يسلم بيت أو شئ في بيروت من الأضرار، فهل لكِ أن تشاركي مستمعينا هذا الرعب الذي عاشته بيروت البارحة؟

** بيروت ترتدي الآن الرداء الأسود بالكامل، كل ما يصل إلى لبنان يأتي عبر المرفأ، ولا مرفأ في لبنان اليوم، المرضى على الطرقات والمستشفيات معطلة، وبعض العمليات الجراحية كانت تتم تحت ضوء الجوال، هذه كارثة بكل ما في الكلمة من معان، وهناك فريق إطفاء من 12 شخصًا لا نعلم ماذا حدث لهم حتى الآن.

الحديث الآن عن أكثر من 200 شهيد، ولكن هناك الكثير من المفقودين، لذا أتوقع أن يتزايد هذا الرقم خلال الأيام القادمة، وأتمنى من كل قلبي أن يتم إيجاد المفقودين وأن يكونوا بخير، وهناك حتى الآن أكثر من 4000 جريح.

* هل لديك إحصاء شبه دقيق بحجم الخسائر حتى الآن؟

** هناك تقرير جديد لمعهد الدفاع عن الديمقراطية يقول أنه يقدر المبلغ بـ 93 مليار دولار للتخفيف من حدة الأزمة المالية الراهنة الآن في بيروت.

الأداء الحكومي مع الأزمة
* كيف تقيّمين أداء الحكومة اللبنانية في هذه الأزمة؟، خاصة مع البيانات الرسمية التي تأخرت كثيرًا وتركت العالم في حيرة دون خروج أيّ مسؤول ليوضح للعالم ماذا حدث!

** هذه حكومة فاشلة، أعضاء هذه الحكومة مجرد دمى للفساد في لبنان، وهم يتحملون مسؤولية كبيرة جدًا عن ما حدث من تدمير، الأداء الحكومي فاشل وغير صحيح، ونحن في الأساس نفضل ألا تصدر عنهم مثل هذه البيانات التي هى مجرد حبر على ورق.

* هل كان هناك تقصير أم أن حجم الكارثة كان أكبر من الإمكانيات؟

** لا أظن أن هناك تقصير من الأطراف التي يمكن أن تساهم في معالجة هذه الكارثة، كانت هناك خلية نحل من كافة الجمعيات وعناصر الدفاع المدني وأصحاب الأيادي البيضاء وأهل بيروت، لكن الإمكانيات ضعيفة، فالحكومة لا تستطيع أن تؤمن الاحتياجات الأساسية لشعبها، فما بالك بأن تواجه كارثة كبيرة كتلك الكارثة.

الرواية الرسمية للحادث
* لو انتقلنا إلى الرواية الرسمية وأن سبب الحادث هى المواد شديدة الانفجار التي كانت مخزنة في مرفأ بيروت، فما رأيك في هذه الرواية؟، وما رأيك في الروايات الأخرى التي تُطرح؟

** الرواية الأولى تقول أن هناك 2700 طن من نيترات الأمونيوم، تمت مصادرتها في عام 2014م، أي قبل 6 سنوات، وكانت متجهة إلى موزمبيق، وهى مواد شديدة الخطورة، وكانت الدولة على علم بمصادرتها، وهنا نسأل: لماذا الحكومات المتعاقبة خلال فترة الـ6 سنوات ومدير المرفأ ومدير الجمارك لم يقوموا بأي خطوة تجاه هذه القنبلة الموقوتة؟!

هناك روايات تقول إن هذه المواد لها علاقة بـ””، ويربطون ذلك بإيران أيضًا، ولكن لنترك ذلك للتحقيقات، وهناك رواية تتحدث عن وجود طيران قبيل وقوع الحادث، والرئيس ترامب يقول إن مستشاريه يقولون إنه كان هناك هجوم، أيضا نجد أن إسرائيل قامت بنفي أي دور لها في الأحداث، وهذه هى المرة الأولى التي تنفي فيها، ولا أعلم ما إذا كانت هذه رسالة مبطنة لحزب الله، أو استفزاز للشعب اللبناني.

وأود أن أعلق على ما قاله خبير المفرقعات “” الذي قال إن نيترات الأمونيوم لا تسبب دخانًا أحمر، وإنما فقط دخان أبيض وأسود، وغالبًا فإن هناك صواريخ تم قصفها على العنبر رقم 12 بمرفأ بيروت للتسبب في هذا الانفجار.

أنا أضع اللوم بكامله على كافة أطراف السلطة اللبنانية الفاسدة منذ 30 عامًا وحتى اليوم، فهم المسؤولون عما حدث في بيروت البارحة، وعن كل قطرة دم وقعت في شوارع بيروت.

توتر وسجال مستمر
* هذه كارثة لن تمرّ عالميًا دون عقاب، والتحقيقات ستأخذ مجراها ولكن ستأخذ وقت طويل، والبعض وجه الاتهام لإسرائيل، خاصة بعد التوتر منذ أيام على الحدود. حدثينا عن هذا التوتر والسجال بين حزب الله وإسرائيل.

** لا أرى أبدًا أن إسرائيل تخشى أن يعلم العالم ما تقوم به في لبنان، لأنها لم تخش يومًا أن تظهر للعالم ما تفعله بالدول العربية أو لبنان، ولكن أظن أن نفيها ربما يكون رسالة مبطنة لحزب الله وللشعب بقدرتها على قصف المرفأ وتدميره، والنفي قد يكون لإحداث بلبلة بين الشعب وحزب الله، من خلال وضع الحزب تحت ضغط كبير في الداخل اللبناني، وأنه هو من وضع هذه الأسلحة وهذه المواد داخل مرفأ بيروت.

روايات أخرى
* هناك روايات أخرى انتشرت حول الانفجار بأنه كان لاستهداف شخصية بارزة مثل رئيس الوزراء السابق “سعد الحريري”، وتعززت هذه الرواية بعد مقتل أمين عام حزب الكتائب في الحادث، فما مدى صحة هذه الروايات برأيك؟

** هذه فقط روايات، فالرئيس “سعد الحريري” غير مستهدف، وسوف نسمع روايات أخرى كثيرة خلال الفترة المقبلة.

* هل هناك أيّ علاقة بين حادث اغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق “” عام 2005م، والذي سيصدر الحكم النهائي فيه خلال يومين، وبين هذا الانفجار الهائل الذي حدث في مرفأ بيروت؟

** هذا التزامن غريب جدًا، ولكن لا يمكننا الجزم بأن هناك علاقة، وإن كانت هناك علاقة فستكون مجرد إشارة لإبراز القوة وإحداث البلبلة، لأن المتهمين الأربعة الذين سيصدر الحكم بحقهم هم من حزب الله، ونحن مضطرون لانتظار التحقيقات لمعرفة من يقف وراء هذا الانفجار، وحينها يمكننا التأكد من مدى صحة وجود علاقة أم لا.

إحدى الروايات الأخرى تقول إن هذه كانت رسالة لـ”سعد الحريري” ومناصريه، لعدم القيام بأيّ رد فعل بعد صدور الحكم.

* وعد رئيس الوزراء “حسان دياب” بمعاقبة المسؤولين عن الانفجار، وإذا كان الشعب اللبناني اضطر للانتظار 15 عامًا حتى يصدر حكم على من تورطوا في اغتيال الحريري، فكم سينتظر حتى يتم كشف ومعاقبة المسئولين عن هذا الحادث الأخير؟

** هذا الانفجار أكبر بكثير من الانفجار الذي تسبب في استشهاد الرئيس “رفيق الحريري”، وإذا كانت هناك ذرة شرف لاستقال جميع أعضاء الحكومة اليوم أمام هذا المشهد، وبالتالي لا أرى إمكانية لهذه الحكومة كي تعاقب أحد، لأنهم هم أصلًا من يجب معاقبتهم في البداية.

هناك مشكلة ثقة بين الشعب والسلطة اليوم، فليست هناك أيّ مصداقية، وإذا كانت اللجنة المسؤولة عن التحقيق في الحادث ستصدر تقريرها عن التفاصيل بعد 5 أيام، فما الذي يجعلنا نصدق ما سيقولونه؟!، وأنوّه هنا إلى أنه ربما يكون المحتوى مجهز مسبقًا.

علّقوا المشانق
* اللبنانيون على مواقع التواصل الاجتماعي وضعوا وسم (#علقوا_المشانق) كأكثر الوسوم تداولًا خلال الساعات الماضية، مطالبين بحق الضحايا الذين سقطوا جراء هذا الانفجار غير المسبوق. وهناك من يشير إلى أنه في كل مرة تحدث انفجارات يحدث غضب وثورة ورفض، ثم سرعان ما تهدأ الأمور وتعود إلى سابق عهدها، فهل ترين أن هذا الأمر سيتكرر رغم فداحة ما شهدناه البارحة في لبنان؟

** أتمنى ألا نرى هذا المشهد، ولكن المؤسف أنه في كل دول العالم نجد في مثل هذه الظروف الاستقالات تتوالى، وعندنا في وجه هذه الكارثة نجد المسؤولين يتوافدون على التلفاز لإلقاء البيانات على العالم.

اليوم، الشعب اللبناني في حداد وحزن كبير، هناك 200 ألف شخص فقدوا منازلهم وصاروا مشردين، ومن الجميل أن الشعب في كل مكان فتح أبوابه، والمساعدات والغذاء والأدوية لا تتوقف، فالشعب يقف مع بعضه في الأزمات.

الأوضاع قبل الحادث
* هل لكِ أن تحدثينا عن الوضع في لبنان وحال المواطن البسيط قبل وقوع هذا الحادث الأليم الذي زاد من المشكلات؟

** المواطن البسيط يدفع فاتورة كهرباء وليس لديه كهرباء بالمنزل، وليس هناك ماء، وهناك نفايات على الطرقات، وهناك تلوث في الهواء، البنى التحتية معطلة جدًا، هناك محاصصات، الشعب عاطل عن العمل بمعظمه، السلة الغذائية أصبحت نوع من الرفاهية، فأسعار الغذاء زادت بشكل مخيف.

الدولار في المصارف أصبح بـ 3800 ليرة لبنانية، وفي السوق السوداء يصل إلى 8 آلاف و9 آلاف ليرة لبنانية، الناس الذي كانوا مستورين أصبحوا تحت خط الفقر، وبعضهم صاروا مشردين على الطرقات، الناس يموتون على أبواب المستشفيات.

بعض التجار يستغلون هذا الوضع ويرفعون الأسعار، ولكن لو كانت الدولة تقوم بواجبها لما أقدم هؤلاء التجار على فعل ذلك، وبالتالي من يتحمل المسؤولية هى السلطة الفاسدة،

فشل الثورة
* شاهدنا خروج اللبنانيين إلى الطرقات، شاهدنا مطالبات بضرورة إنهاء الفساد، شاهدنا مظاهرات وتصادمات، لكن لماذا لم تنجح الثورة في لبنان؟

** للأسف هناك بعض المواطنين الذي لا يستطيعون خلع لباس الحزب والزعامات، وأيضًا وباء الذي منع التجمعات على الطرقات، هناك شريحة كبيرة من اللبنانيين فقدوا الأمل وتعبوا ولا يؤمنون بالتغيير في لبنان، وبعضهم بات يطمح للهجرة.

وللأسف، السلطة نهبت البلد، لدرجة أن الناس باتوا يطلبون من السلطة الفاسدة أن تسرق كيفما شاءت على أن تتركهم يعيشون، ولكن للأسف السلطة تسرق ولا تترك الناس حتى يعيشون!، تعب اللبنانيون من كل ذلك.

* هل الحل دائمًا هو الهجرة؟، هل الحل هو أن نترك بلداننا لمثل هؤلاء ونتركها ونهاجر؟، وهل تستطيع أي حكومة لبنانية الصمود أمام ثورة عارمة للشعب؟

** للأسف السلطة الفاسدة غرقت في فسادها لدرجة أنها لن تستطيع أن تقوم، ولا أن تبدأ من جديد على أرضية شفافة أو نظيفة، لا حكومة تستطيع أن تصمد أمام الشعب إذا كان الشعب يد واحدة، ولكن للأسف ـ وحتى بين الثوار ـ هناك نعرات حزبية وطائفية، لذلك أوجه نداء إلى الشعب اللبناني كي نتكاتف في وجه السلطة الفاسدة، وكل من هاجر اكتشف أن كل متطلبات الشعب اللبناني في لبنان هى أقل حقوقه في الغرب.

كلمة للشعب والحكومة
* كلمة توجهينها إلى الحكومة اللبنانية وإلى الشعب اللبناني بعد هذا الحداث الأليم؟

** باختصار أودّ أن أقول للحكومة: استقيلوا!، لأنكم حكومة فاسدة وتتحمل نتيجة ما حدث، أما الشعب اللبناني العنيد، فأقول: أنتم اليوم في حداد وحزن شديد، علينا أن نلملم أنفسنا ونساعد بيروت لتقوم من تحت الرماد، ونعود مجددًا مثل طير الفينيق، وأتمنى من الشعوب العربية والجاليات والمغتربين أن يظلوا واقفين معنا، وأشكر قطر والكويت والسعودية ومصر وفرنسا وأمريكا على مساعداتهم للبنان.

لا ثقة بالحكومة
* تابعت على مواقع التواصل الاجتماعي نداءات من الشعب اللبناني إلى المغتربين والحكومات وشعوب العالم، يقولون “لا ترسلوا الأموال إلى حكومتنا، لا نثق بهم، سيسرقون هذا المال”، فكيف تردين على ذلك؟

** أنا أوافق تمامًا على كل ما يُقال، لأن المال الذي وصل خلال السنوات الماضية من الخارج إلى السلطة هو الذي جعل من لبنان ركامًا ومن السلطة أغنياء، لذلك هذه الأموال يجب أن تصل إلى الجمعيات الموثوق بها، فالحكومة أو أي فئة من السلطة لا ثقة لنا بهم.

ادعموا لبنان
* نحن هنا في صوت العرب من أمريكا، نتبنى حملة ومبادرة في ولاية ميشيجان وفي الولايات المتحدة عمومًا، لمساندة أهلنا في لبنان، ونطلب من الجاليات العربية دعم اللبنانيين، فكيف لهذا الدعم أن يصل لمساعدة الشعب اللبناني وبيروت الجريحة؟

** هناك أكثر من لجنة وجمعية شريفة ونظيفة، وهناك حملات تقوم بالتبرع للعائلات المحتاجة، ويمكن أن نقوم بعمل ورشة معًا لنتأكد من أن المساعدات تصل إلى الأشخاص المعنيين بطريقة موثوقة وشرعية.

وأودّ ان أوجه رسالة شكر للجاليات العربية التي تقوم بمساندتنا، سواء بالصلوات والدعوات أو المساعدات المادية، وأقول لهم لا تتخلوا عنا أبدًا، وأتمنى أن نصلي جميعًا من أجل لبنان ومن أجل كل الدول العربية لتخطي هذه الأزمات، وأشكركم جميعًا على الرسائل التي وصلتني للتعاطف المعنوي والمادي وعلى كافة الأصعدة، وإن شاء الله يعود لبنان سويسرا الشرق، وتقوم بيروت من تحت الردم.

تعليق

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين