الراديوبرامجنامستشارك القانوني

هل يواجه الطلاب الأجانب بأمريكا خطر الترحيل أم أن لديهم فرصة أخرى؟

أجرى الحوار: ليلى الحسيني ــ أعده للنشر: أحمد الغـر

أعلنت إدارة الهجرة والجمارك، في بيان لها يوم الاثنين الماضي، أن الطلاب الدوليين الذين يدرسون بالجامعات الأمريكية سيتعين عليهم مغادرة البلاد أو سيواجهون خطر الترحيل إذا تحولت الدراسة بجامعتهم إلى دورات تعليمية عبر شبكة الإنترنت فقط، فيما أكد بيان لوزارة الخارجية، الثلاثاء الماضي، أن الطلاب الذين خططوا للدراسة هذا الخريف في الولايات المتحدة، ربما لا تزال لديهم فرصة للقيام بذلك

وما بين خطر الترحيل والفرصة المتاحة لاستكمال الدراسة، وجد مطالعو البيانين أنفسهم في حيرة، وأن الأمر غير واضح بالنسبة لهم ويثير الكثير من التساؤلات، لذا فقد استضافت الإعلامية “ليلى الحسينى”، المحامي الأستاذ “”، المختص بقضايا التهجرة والتجنس للإجابة على بعض التساؤلات بسأن هذا الموضوع.

أرض الأحلام
* أ. شرنوبي؛ أمريكا تسمى “أرض الأحلام” للعالم أجمع، للباحثين عن فرصة معنوية أو مالية وحياة أفضل، فهل بدأنا نشهد صفحة جديدة من تاريخ أمريكا؟، هل انتهت فكرة أن أمريكا هى أرض اللاجئين وأرض الأحلام؟

** نحن في بداية عهد جديد، لن تكون أمريكا بنفس السهولة التي كانت عليها خلال الـ 20 سنة الماضية، ولكن سوف تظل أمريكا هى أرض الأحلام لشعوب كثيرة جدًا، تلجأ إليها عندما تتعرض للظلم في البلد التي تربوا أو عاشوا فيها، أو يلجأون إليها كمنارة للعلم في العالم كله، كي يحصلوا على العلوم والمعرفة ويعودوا بها إلى بلادهم.

حقبة جديدة
* إذن هذا عهد جديد أو حقبة جديدة، فهل نستطيع أن نقول إن الانتخابات الرئاسية ربما تغيّر في واقع هذه الحقبة؟، هل نستطيع القول إنه عندما يأتي رئيس آخر ربما سيغير القوانين الموضوعة؟، هل هذه القوانين ثابتة الآن، أم يمكن أن تتغير إذا أتى رئيس جديد للولايات المتحدة؟

** إلى الآن لا يوجد أي تغيير في قوانين الهجرة، فما صدر ليس إلا قرارات إدارية أو قرارات رئاسية، لو تغيّرت الحكومة الحالية سوف تتغير وتتلاشى هذه القرارات معها، فحتى الآن لم يصدر قانون واحد عن الكونجرس يغير في شكل الهجرة حتى الآن.

* هل يحق للرئيس تجاوز الكونجرس وإصدار قرارات رئاسية أو أشياء تتعلق بالهجرة، وتصبح نافذة من دون موافقة الكونجرس؟

** نعم، هذه قرارات رئاسية، يسمونها Executive orders، فالقانون أعطى للرئيس سلطة أن يتخذ هذه القرارات، ولكن يجوز للمتضرر أن يلجأ للقضاء لوقف هذه القرارات.

أزمة ترحيل الطلاب
* بالعودة إلى موضوع الحلقة والذي قد يطال العديد من الطلبة الدوليين الموجودين في الولايات المتحدة، والذين ظُلِموا بسبب ، كيف لإدارة الهجرة أن تصدر بيانًا، أن على هؤلاء الطلاب مغادرة البلاد أو سيواجهون خطر الترحيل إذا تحولت الدراسة في جامعاتهم إلى دورات تعليمية عبر شبكة الإنترنت فقط. ألا يعدّ هذا ظلمًا للطلبة الموجودين بشكل نظامي، ولا يد لهم فيما حدث؟

** لنرجع أولًا إلى القانون الأصلي، حيث ينص على أن الطالب الدولي له أن يدرس 12 credit hours في البرنامج لو كان Undergraduate، أما لو كان Graduate فيمكن أن تصل دراسته إلى 9 credit hours، وهذا كان القرار السائد حتى يوم 13 مارس 2020، حيث صدر قرار جديد من إدارة الهجرة، قالوا فيه إنهم سيقومون بعمل استثناء لهؤلاء الطلبة.

الاستثناء هو أن بإمكانهم أن يقوموا بالدراسة online مهما كان عدد الـcourses التي سيدرسونها، ولكن عندما قامت كل الجامعات بتحويل كل الـcourses الخاصة بها وأصبحت online، بالتزامن مع رغبة إدارة الرئيس ترامب في فتح البلد ورفع الإغلاق، فصدر قرار جديد من إدارة الهجرة يلغي الاستثناء السابق، وبالتالي تمت العودة إلى القانون الأصلي.

وأصبح على الطالب الدولي أن يحضر 12 ساعة، ولابد أن يحضرهم في قاعة الدراسة In class، ومن لا يتمكن من الحضور سيتم منع دخوله إلى البلاد، أو إذا كان موجودًا فسيتم ترحيله فورًا من أمريكا، وبالتالي إذا سجّل الطالب في أي Course لابد أن يذكر هل سيحضره online أم In class، لأنه في حالة الـ online لن يُسمح له بالدخول، أو سيتم ترحيله.

تضارب تصريحات
* هذا التناقض والتضارب في التصريحات أثار اللبس لدى الطلبة وحتى لدى المختصين بشؤون الهجرة والدراسة، وهو الملف الأكثر سخونة اليوم.. بصفتك محامي، هل رأيت هذه الإجراءات التعسفية في أي إدارة سابقة؟

** نحن رأينا هذا الأمر سابقًا في عام 2001، عندما وقعت أحداث 11 سبتمبر الإرهابية، فقد قاموا بتطبيق نظام جديد اسمه saves، وفيه كانت الجامعة أشبه بالكفيل للطالب داخل أمريكا، ففي حالة عدم حضور الطالب لأي فصل أو عدم قدومه من بلده أو غير ذلك، تقوم الجامعة مباشرة بإبلاغ إدارة الهجرة، لكن حينها كان هذا النظام مطلوبًا، لأن معظم من نفذوا الضربات كانوا طلابًا.

لكن اليوم، بدون أي وجه حق، تأتي القرارات الجديدة لمنع دخول الطلاب، وبعد أن قامت الجامعات بصرف الملايين على مناهج ونظام، وبعد حجز الطلاب لمصروفاتهم وحجز تذاكر السفر للقدوم للدراسة، فجأة تصدر هذه القرارات.

تحايل لفتح الاقتصاد
* قامت جامعة ومعهد للتكنولوجيا، برفع دعوى قضائية لمنع تنفيذ سياسة الرئيس ترامب الجديدة، التي من شأنها أن تجبر الطلبة الأجانب الذي يدرسون دورات عبر الإنترنت فقط هذا الخريف، على العودة إلى بلادهم، وفقًا لتقرير نشرته شبكة CNN، إذن الآن ما هو موقف الطلبة، وكيف سيتعاملون مع هذا التحدي الخطير؟.

وكيف تفسر موقف الخارجية الأمريكية؟، التي أصدرت نبأ عنوانه “أنباء سارة للطلاب الذين خططوا للدراسة بالولايات المتحدة هذا الخريف”، حيث أكد النبأ على أن هؤلاء الطلاب ربما لا تزال لديهم فرصة للقيام بذلك، وفقًا لمواقع كثيرة، منها موقع الحرة وCNN، ودعت الوزارة الطلاب الراغبين للدراسة في أمريكا للتواصل مع السفارة أو القنصلية الأمريكية في بلادهم للحصول على المعلومات اللازمة. كيف تفسر هذا التضارب في التصريحات؟

** هذا تحايل يحاولون من خلاله أن يظهروا أن ما يقومون به هو في مصلحة الطالب، فالعبرة من سفر الطالب من بلده وقدومه إلى أمريكا هو أن يتواجد داخل الفصل الدراسي، وأن يتعامل مباشرة مع زملائه ومع المحاضرين، وأن يرى الثقافة المختلفة في أمريكا، لكن إذا كان الأمر سيتم أونلاين فسيكون محرومًا من كل ذلك.

فالإدارة تحاول أن تجمّل قرارها عبر محاولات مختلفة، فمن أجل فتح الاقتصاد ورفع الإغلاق، سيتم تعريض أساتذة الجامعة، ومعظم كبار السنّ لمرض كورونا، وهذا يشكل تحديًا كبيرًا للجامعات، حيث استثمرت الجامعات فيهم أموال كبيرة جدًا، هذا بخلاف التأمينات والرواتب وما إلى ذلك.

تناقض بين الخارجية والهجرة
* أ. شرنوبي؛ سؤالي الآن حول التضارب بين تصريحات الخارجية الأمريكية ودائرة الهجرة والجمارك (ICE)، فالخارجية تقول إن الطلاب ربما لديهم فرصة، فما هى هذه الفرصة برأيك؟

** هناك 3 فرص؛ أول فرصة.. هى أن تقوم الجامعة بالتراجع عن قرارها، وتجعل الدراسة بالكامل داخل الفصول والقاعات الدراسية، وليس أونلاين. أما الفرصة الثانية.. فهى أن يحصل الطلاب على 3 ساعات أونلاين، ويحضرون باقي الساعات في الفصول. والفرصة الثالثة.. هى ما يعرف بالـ Hyper-class، فبدلًا من الحضور يوميًا في الفصول، يمكنهم الحضور مرة كل شهر لمدة 3 أيام فقط، فيما يحضرون باقي الساعات أونلاين.

هناك ضغط كبير جدًا الآن من الطلاب على الجامعات، حتى أن جامعة هارفارد قامت برفع قضية على الحكومة الأمريكية، في سابقة من نوعها لم تحدث من قبل، وهذا يدلل على حجم الضغوط التي تواجهها الجامعات.

قيود السفر
* بيان الخارجية الأمريكية شدد على أنه لا يزال على الطلاب الدوليين أن يحصلوا على التأشيرة المناسبة، كما أنهم سيظلون خاضعين لمعالجات أخرى للتأشيرات أو قيود السفر بسبب كوفيد-19، فماذا يعني ذلك؟

** طبعًا.. السفارات الآن مغلقة، وبالتالي لا يمكن الحصول على فيزا، وهناك عدد محدود جدًا من السفارات فتحت أبوابها لتقديم خدمات طارئة فقط، لكن فعليًا لا توجد Student Visa هذا العام، ولكن الحديث الآن هو عن الطلاب العائدين الذين خرجوا لتمضية الصيف مع أهلهم، أو الطلاب الباقين بأمريكا وفي انتظار بدء الدراسة.

انتقادات واسعة
* هل يمكن القول باختصار أن ما صرحت به الخارجية الأمريكية هو لذر الرماد في العيون، للتغطية على القرار الخاطئ من الإدارة الأمريكية؟، فهناك ردود فعل غاضبة للغاية وانتقادات واسعة من الكثير من جانب الطلبة الدوليين، الذي يشعرون بالإحباط بسبب هذه الخطوة التي ستقودهم إلى مغادرة أمريكا.

من ردود الأفعال تلك؛ قال الروائي الشهير “ستيفن كينج”: “أهنئ الجامعات غير الأمريكية لأنهم سيحصلون على طلاب مغتربين رائعين غادروا أمريكا مضطرين”، كما علّق عمدة قائلًا: “فكروا في كل ما قدّمه لنا المهاجرون، فكروا في أطباء المستقبل الذين لن يكتشفوا لقاحات لنا”. فكيف تعلّق على هذه الانتقادات والتصريحات؟

** (ضاحكًا…) : يمكننا أن نقول أن تصريحات الخارجية هى Fake News، هذا تعليق أشبه بتعليقات الرئيس!، فهذه مجرد تغطية على القرار الخاطئ للحكومة الأمريكية.

الشق الاقتصادي
* هناك أكثر من مليون طالب دخلوا إلى الولايات المتحدة هذا العام، ألا يُحسب هذا العائد الاقتصادي عند اتخاذ قرارات من الحكومة بشان الهجرة؟

** هذا هو الأمر المستغرب في الموضوع؛ فكيف تريد الحكومة أن تفتح الاقتصاد وتجعل أمريكا عظيمة مجددًا، وفي نفس الوقت يتم اتخاذ مثل هذه القرارات، فحتى عندما تمّ إيقاف الـGreen Card خوفًا من أن يأتي الناس لأخذ الوظائف من الأمريكيين، لم تنظر الإدارة إلى أن هؤلاء الناس يبيعون منازلهم وينهون استثماراتهم في بلادهم ويأتون للاستثمار هنا!، فلا أعرف لماذا يتم النظر إلى جانب واحد فقط.. ويتم التغافل عن باقي الأوجه المفيدة للهجرة.

قضايا أخرى
* أ. شرنوبي؛ هل الأمل الوحيد المتبقي أمام الطلاب الدوليين الآن هو أن تكسب الجامعات، مثل جامعة هارفارد، القضية ضد الحكومة؟، أم أن تلجأ الجامعات إلى جعل الدراسة داخل القاعات، بالرغم من أن هذا يمكنه أن يُعرّض الطلاب للعدوى؟

** فعلًا، فهذا القرار صادم جدًا، وأظن أن هناك قضايا أخرى كثيرة سيتم رفعها خلال الأيام القادمة، وربما يحدث تعليق للقرارات، وأعود وأذكّر مجددًا بضرورة وأهمية الانتخابات الرئاسية، فمن الضروري جدًا أن نتوجه للانتخابات لإيقاف هذه الإدارة عن اتخاذ مثل هذه القرارات المضادة للهجرة بهذا الشكل.

نصيحة أخيرة
* هل من نصيحة أخيرة للطلاب الدوليين؟، ماذا عليهم أن يفعلوا الآن في خضم كل هذا التشويش والصدمة التي يعيشون فيها؟

** كمحامي ، أنصحكم بضرورة متابعة القرارات جيدًا، وألا تسمحوا للإدارة أن تقوم بعمل مغادرة لكم من المطار وإعادتكم إلى بلادكم، لأن في هذه الحالة ستخسرون الفيزا الخاصة بكم، أو أن يتم ترحيلكم من أمريكا وتخسرون مستقبلكم.

فلو طُلِبَ منك الرحيل، والقضية تم رفضها، فيمكنك الرجوع بعدما تستقر الأمور لأن الفيزا موجودة، لكن ممنوع العناد، لأن مستقبلك وعلمك هما ما يجب أن تحافظ عليه في الوقت الراهن، فالامتثال لأي قرار ضروري جدًا، وترك البلد بشكل طوعي مهم جدًا، بدلًا من أن يقوم الضابط في المطار بوضعك في خانة منع السفر إلى أمريكا لمدة 5 سنوات، حينها ستكون أنت أكثر الخاسرين.

تحديد الأعداد
* معنا الآن؛ سؤال من إحدى المستمعات.
*** لو لاحظنا عدد الطلاب الدوليين في الجامعات، سنجد أن الطلاب الصينيين عددهم هائل، وقد يفوق عدد الأمريكيين، فهل هم أكثر ذكاءً من الأمريكيين؟، فهل يمكن تحديد دخول الطلاب وتحديد إلتحاقهم بالجامعات الأمريكية؟

** في الحقيقة، نحن لدينا في مصر وبعض الدول العربية أحيانًا بعض الجامعات أفضل من بعض الجامعات الأمريكية، ولكن تبادل الأفكار والثقافات والعلوم يخلق فرصًا أفضل، فالطالب الصيني حتى وإن كان قادمًا إلى أمريكا ويحضر محاضراته ويقوم بالشرح وما إلى ذلك، فإنه يفيد الأمريكي بالضبط مثلما يستفيد هو، والطالب الصيني أيضا يعدّ رافدًا اقتصاديًا مهم جدًا، لأن من خلال أمواله يمكن طالب أمريكي آخر.

* صحيح؛ وهنا أسألك لماذا نقوم بمنع طالب أجنبي مجتهد ومتفوق وأن نحرمه من الإلتحاق بالجامعات الأمريكية، في حين أن هناك طالب أمريكي متجنس كسول ولا يريد أن يتعلم؟!

** بالضبط، وأضيف وأؤكد أن الطالب الأجنبي الذي يأتي للتعليم هنا، يفيدنا ماديًا من خلال المصروفات التي يدفعها، والتي قد تساعد في تعليم طالب أمريكي مجتهد ولكنه لا يستطيع أن يتعلم لعدم مقدرته المادية.

* في الختام، نؤكد على أن أمريكا هى بلد الهجرة، بلد فتحت أبوابها لكل المهاجرين، هذا البلد صنعه المهاجرون، وتبقى الهجرة هى الرافد الذي يحي النسيج في كل مجتمع.

أشكرك أ. شرنوبي، وعلى وعد بلقاء قريب قادم عن الانتخابات الرئاسية والهجرة، وختامًا.. أذكّر المستمعين بان هذه الفقرة قُدِمَت برعاية متميزة من مكاتب الشرنوبي لقضايا الهجرة والتجنس. www.elsharnoby.com

تعليق
الوسوم

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا
إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين

%d مدونون معجبون بهذه: