برامجنافن وثقافةقراءات نقدية

هل تتأثر جوائز الأوسكار بالسياسة؟

العرب سعداء بتتويج رامي مالك لكن كفر ناحوم كان يستحق الفوز

قدم الحلقة: سامح الهادي- أعدها للنشر: مروة مقبول/محمد سليم

حالة من الفرحة عمت العديد من الدول العربية، وخاصة مصر، بعد إعلان فوز الممثل الأمريكي من أصل مصري رامي مالك بجائزة الأوسكار أحسن ممثل، ليكون أول ممثل من أصل عربي يفوز بهذه الجائزة.

لكن العرب كانوا في انتظار جائزة أخرى من جوائز الأوسكار لفيلم “كفر ناحوم” للمخرجة اللبنانية المتميزة نادين لبكي، وهو ما لم يحدث رغم أن العديد من النقاد أكدوا أن الفيلم كان يستحق الأوسكار عن جدارة، وهو ما أثار العديد من التساؤلات حول انحياز الأوسكار وتأثرها بالسياسة.

في حلقة جديدة من برنامج “المكتبة الأمريكية”، على راديو صوت العرب من أمريكا، قدم الناقد السينمائي الدكتور محمد الزواوي إطلالة نقدية حول حفل جوائز الأوسكار 2019، والذي أقيم مؤخرًا على مسرح دولبي لوس أنجلوس.

توقعات الجوائز

* دكتور زواوي بالتأكيد أنت تابعت حفل الأوسكار، والذي شهد العديد من المفاجآت المتوقعة إن صح التعبير، لكن في المقابل كانت هناك نتائج صادمة، لكن دعنا نتحدث بداية عن انطباعك حول حفل هذا العام.

**مثلما قلت كانت هناك أشياء غير متوقعة، فأنا كان لدي توقعات مختلفة بعض الشيء، ولكن الأفلام التي فازت بأهم الجوائز تستحق ذلك بالفعل، ففيلم الكتاب الأخضر فاز بجائزة أفضل فيلم وهذا كان متوقعًا على نطاق واسع، فهذا الفيلم هو من بين ثلاث أفلام فازت كل منها بثلاث جوائز، ولكن تغلب عليهم فيلم “الملحمة البوهيمية” الذي فاز بأربع جوائز، وأهم هذه الجوائز من وجهة نظرنا كعرب هي فوز الممثل الأمريكي من أصل مصري رامي مالك بجائزة أفضل ممثل.

أفضل ممثل

* دكتور ألم يحصل رامي مالك أيضًا على جائزة أفضل ممثل في الجولدن جلوب، فربما يكون هو أفضل ممثل في الولايات المتحدة الأمريكية حاليًا؟

** نتائج الجولدن جلوب انعكست على جوائز الأوسكار، خاصة فيما يتعلق بالجوائز الرئيسية، وهذا الشيء لا يتحقق كثيرًا، ولكن كان هناك اتفاق عام على أن رامي مالك هو الأفضل، لأنه قام بدور شخصية حقيقية، وهو دور مغني مشهور في أواخر القرن التاسع عشر، وأجاد دوره بشكل يستحق الجائزة، وهذا طبعًا فخر لنا جميعًا كعرب، وصنع فرحة كبيرة في مصر وفي البلاد العربية، لأنه أول ممثل من أصل عربي يفوز بجائزة الأوسكار عن دور رئيسي.

أفضل فيلم

* وماذا عن الجوائز الأخرى للأعمال المشاركة هذا العام؟

** فيلم “الملحمة البوهيمية” فاز أيضًا بجوائز غير أساسية بالنسبة لجوائز الأوسكار، حيث فاز بأفضل مونتاج ومونتاج صوتي ومزيج صوتي.

في حين فاز فيلم “الكتاب الأخضر” بجائزة أفضل فيلم، وهي أهم جوائز الأوسكار، وفاز الفيلم أيضًا بجائزة الأوسكار لأفضل ممثل مساعد، وكانت من نصيب ماهرشالا علي.

وهذا الفيلم أيضًا مبنى على حقائق وشخصيات رئيسية تعود لستينيات القرن الماضي، حين كان الجنوب الأمريكي يعانى من التفرقة العنصرية.

ومن الأفلام الأخرى التي فازت بأكثر من جائزة فيلم “الفهد”، الذي فاز بثلاث جوائز، ولكن كلها ليست جوائز أساسية بالنسبة للأوسكار، وهى أفضل موسيقي تصويرية وأفضل تصميم أزياء وأفضل تصميم إنتاج.

والفيلم الآخر الذي فاز بعدة جوائز هذا العام فيلم “روما”، وهو فيلم مكسيكي فاز بثلاث جوائز من جوائز الأوسكار وهي أفضل فيلم أجنبي وأفضل مخرج وأفضل تصوير. وفي الحقيقة هذا الفيلم يثير الكثير من التساؤلات لأنه فيلم مكسيكي ناطق باللغة الإسبانية، ولكنه رشح هذا العام لجائزة أفضل فيلم أيضًا.

الفيلم العربي

* لو نظرنا للمسابقة الدولية، سنجد أن المخرجة نادين لبكي قدمت عرضًا متميزًا في فيلم “كفر ناحوم”، وهذا هو ثالث ترشيح لنادين لبكي لجائزة الأوسكار لكنها لم تفز ولا مرة. فما الذي ينقص الفيلم العربي حتى يفوز في المسابقة الدولية، ولماذا نقف عند مرحلة الترشيح فقط مثلما حدث مع الفيلم المصري “يوم القيامة” من قبل، وحدث الآن مع فيلم “كفر ناحوم” والقائمة طويلة، فلماذا لا تفوز الأفلام العربية بالأوسكار؟

**بالفعل هو أمر محير، فجائزة أفضل فيلم أجنبي يتنافس عليها 5 أفلام، وكان الفوز من نصيب فيلم “روما” هذا العام، وقد كان بالفعل فيلم قوي جدًا، لأنه إنتاج مكسيكي أمريكي.

وكما قلت إن هذه أول مرة أشاهد فيها فيلمًا يتم ترشيحه لجائزة أفضل فيلم وأفضل فيلم أجنبي ويفوز بجائزة أفضل مخرج، وإذا تكلمنا عن فيلم “كفر ناحوم” لنادين لبكي فهو كفيلم أجنبي متميز جدًا جدًا، وكان يجب أن يفوز، وهذه المخرجة العظيمة تفوز بالكثير من جوائز المهرجانات، وأتوقع أن تفوز بجائزة الأوسكار في المستقبل.

تأثير السياسة

* نادين مخرجة رائعة، ولكن للأسف حظها مع الأوسكار سيء. دكتور.. ألا تعتقد أن السياسة لعبت دورًا في فوز فيلم “روما”، فنحن نعلم ما يحدث على الحدود الجنوبية للولايات المتحدة الأمريكية، وأثر التجاذب السياسي لموضوع المهاجرين والحدود والجدار، ألا تعتقد أن التصويت تأثر بشكل ما بالأجواء والأحداث السياسية؟

** لا شك أن ذلك حدث بالفعل، فأنا أعتقد أنه كان هناك تحيز لهذا الفيلم، لأنه فيه معارض لسياسة الإدارة الأمريكية الحالية بالنسبة للمكسيك، وكما ذكرت سابقًا فإن هناك عاملاً آخر وهو أن الفيلم إنتاج أمريكي مكسيكي، وهناك الكثير من الفنيين الأمريكيين والممثلين الأمريكيين المشاركين في هذا الفيلم، لذا كان هناك نوع من التحيز، وما أريد أن أقوله أن جوائز الأوسكار فيها نوع من التحيز في كثير من الأحيان، لأنه ليس هناك قاعدة أساسية لما يحدث.

أين مقدم الحفل؟

* دكتور حفل الأوسكار لهذه السنة شهد غيابًا لمقدم الحفل للمرة الأولى منذ 31 عامًا، فما تعليقك على هذا الأمر؟

** هذا أمر يثير الدهشة فالشخص الذي كان مرشحًا لتقديم الحفل انسحب، وكان في إمكان الأكاديمية الأمريكية لفنون وعلوم السينما التي تنظم الحفل أن تجد له بديلاً، فنجوم السينما ونجمات السينما وكبار المخرجين يتطلعون إلى الوقوف في هذه الحفل أمام مليار ونصف مشاهد حول العالم.

فجائزة الأوسكار يشاهدها المشاهدون على التلفزيون في أكثر من 200 دولة، ويُقدر عدد المشاهدين له بنحو مليار ونصف المليار شخص، ويحتل حفل الأوسكار المركز الأول من حيث الانتشار عالميًا من حيث عدد المشاهدين والمشاركين، وهذا الشيء مهم.

وطبعا الأكاديمية الأمريكية لفنون وعلوم السينما تعانى نوعًا من التفرقة في الأيام الأخيرة، والدليل على ذلك أنها تجاهلت موضوع اختيار نجم كبير أو نجمة كبيرة لتقديم هذا الحفل.

الاهتمام بالأوسكار

* دكتور هناك تقرير يقول إن هناك رسالة وراء عدم إحضار بديل للنجم المعتذر، حتى تقول الأكاديمية إنها لا تتوقف على أحد، وأن الحفل سيقام به أو بدونه، وأن دوره مطلوب ولكنه ليس مهم.

وهناك تقارير أخرى تقول إن هناك تراجعًا بالاهتمام بالأوسكار، حيث أفادت تقارير بانخفاض نسبة المتابعين لحفل الأوسكار بنسبة 18.4% على مستوى العالم، فما رأيك في هذا؟

** أنا أراقب جوائز الأوسكار وإحصائيتها عن كثب منذ عشرات السنين، فالاهتمام بجائزة الأوسكار ما زال كبيرًا، لأنه حدث عالمي يهم الناس في كل مكان، ويتابعونه في الصحف والتلفزيون وما إلى ذلك.

وأعتقد أن موقف الأكاديمية كان موقفًا خاطئًا، فلا يهم من هو الشخص الذي انسحب، فهناك نجوم ونجمات كثر ومخرجون أيضا كبار يستحقون هذا الشرف، وهو أن يظهروا في هذا الحفل، والناس من الجمهور، سواء من يحضر الحفل شخصيًا أو يشاهده على التلفزيون في جميع أنحاء العالم، يتطلعون إلى مشاهدة نجم كبير أو نجمة كبيرة في تقديم الحفل مثلما يحدث كل سنة، وأنا شخصيا فوجئت بهذا القرار وعدم وجود نجم يقدم الحفل.

حدث محلي عالمي

* في النهاية ننوه للمستمعين أن الأوسكار حدث محلي في أمريكا، وليست مصنفة على الأجندة الدولية للاتحاد العالمي للمهرجانات السينمائية، أي أنها لا تخضع للتصنيف الدولي، أليس كذلك؟

** نعم هي جائزة أمريكية محلية مقدمة من الأكاديمية الأمريكية لفنون وعلوم السينما، وقد بدأ توزيع جوائز الأوسكار عام 1929، وفي السنوات الأولى كانت اسمها جائزة الأكاديمية، وفي فترة الثلاثينات أضيف إليها أسم الأوسكار لتحمل اسم “جائزة الأوسكار” وتصبح أشهر جائزة سينمائية في العالم.

تعليق
الوسوم
اظهر المزيد

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين