الراديوبرامجناطبيبك الخاص

ما هو دور العلاج الطبيعي في رعاية المتعافين من كورونا؟

أجرى الحوار: ليلى الحسيني ــ أعده للنشر: أحمد الغـر

هناك أعراض كثيرة لمرض “كوفيد-19″، أهمها هو ضيق وصعوبة ، والذي من نتائجه تقلص ، فما هي أهم ؟، وكيف تعمل؟.

وكيف نعرف أن المريض يشكو من هذه المشكلة؟، هل هناك أسباب أخرى غير الأمراض الصدرية تؤدي إلى مثل هذه المشكلة؟، وماذا عن العلاج وما هي النتائج بعد ؟

كل هذه الأسئلة ناقشتها الإعلامية “ليلى الحسيني” في حلقة جديدة من سلسلة “فن العلاج الطبيعى”، مع الدكتور “”، والذي يقدم نصائحه الهامة عبر هذه الحلقات، بالإضافة إلى معلومات مهمة عن فن العلاج الطبيعي، أحد أفرع المهن الطبية المساعدة للشخص المصاب لاستعادة الحركة الوظيفية التي تأثرت لديه بسبب التعرض لمرض أو الإصابة بإعاقة.

سلسلة “فن العلاج الطبيعى” تُذَاع حصريًا عبر أثير راديو صوت العرب من ، صباح يوم الاثنين، وبرعاية مركز طب العلاج الطبيعي Top Rehab Physical Therapy Services

المتعافون والعلاج الطبيعي
* د. محمد؛ لا تنتهي رحلة علاج مرضى فيروس عند القضاء على الفيروس في الجسد، وبدء مرحلة التعافي، خاصةً من تلقى الرعاية في غرف العناية المركزة بالمستشفيات، واحتاج إلى أجهزة التنفس الصناعي، واستخدام أدوية ومضادات قوية نتيجة تأثر أعضاء الجسد، بما فيها الرئة، والمكوث لفترات طويلة في السرير، هنا يلعب العلاج الطبيعي والتأهيل دورًا كبيرًا لرعاية مرضى “كوفيد-19”. فهل هذه المعلومة دقيقة وصحيحة؟

** جدًا دقيقة، فدور العلاج الطبيعي بعد حالات الـ”كوفيد-19″ مهمة جدًا، فالمرض يصيب الجهاز التنفسي بالشلل التام، وهذا يؤدي إلى قصور في عمل كثير من العضلات وتشنجها، وهذا ينعكس سلبًا على حالة المريض بعد التماثل للشفاء.

تخصص العلاج الطبيعي للصدر هو علم واسع ومهم، ويعتني بالجهاز التنفسي في جسم الإنسان، وقد يستغرب البعض من أن العلاج الطبيعي يعالج مثل هذه الحالة التي لها علاقة بالأمراض الصدرية، ومنها مرض “كوفيد-19″، الذي نسأل الله أن يبعده عنا وعن أحبائنا.

بسبب هذا المرض، جاءتنا الكثير من المكالمات التي تستفسر عن موعد فتح العيادة، ونتيجة لذلك استعجلنا في ففتحها، لتكون أول عيادة علاج طبيعي في ، تقريبًا منذ شهر ونصف وهى مفتوحة، وتستقبل الكثير من الحالات التي لها علاقة بـ”كوفيد-19″.

الصدر
* د. محمد؛ حتى نبسط الموضوع لمستمعينا، كيف تعمل أهم عضلات الصدر؟

** هناك عضلات كثيرة حول هذا القفص الصدري، تلعب دورًا مهمًا في عملية التنفس، وهى نوعان: التنفس التلقائي في حالة الراحة، والتنفس العميق في حالة الإجهاد والرياضة وبذل الجهد.

وبالنسبة للحالة الهادئة فإن أهم عضلة في عملية التنفس هى عضلة ، وهى عضلة مثل القبة، تقوم بالنزول حتى تمتلئ الرئة بالهواء.

وهذه العضلة تعمل بصورة تلقائية، وقد يساعدها في هذه المهمة الكثير من العضلات، ومنها عضلات البطن، التي تقوم بالانتفاخ حتى تسمح لهذه العضلة أن تنزل إلى أسفل.

أيضًا هناك عضلات متصلة بلوح الكتف، وأخرى متصلة الأضلع من الأمام ومن الخلف، وأيضًا هناك عضلات تتصل من الرقبة بالجزء العلوي من القفص الصدري.

فهناك عضلات مساعدة كثيرة جدًا، تعمل مع العضلة الأساسية التي هى عضلة الحجاب الحاجز، وهناك أيضًا عضلات ما بين الضلوع، تسمى Intercostal muscles، وهى 3 طبقات من العضلات، وهى من أهم العضلات التي تتسبب في آلام فظيعة حين تشنجها.

صعوبة التنفس
* من أهم أعراض مرض “كوفيد-19” ضيق وصعوبة التنفس، والذي ينتج عنه تقلص عضلات الصدر، فكيف نعرف أن المريض يشكو من هذه المشكلة تحديدًا، وليس من شئ آخر؟

** هناك محورين لهذا الأمر، الأول: ما الذي يشكو منه المريض تحديدًا، بمعنى أن يكون من الأعراض أنه يشكو من ضغط شديد على صدره، لدرجة أنه لا يستطيع أن يأخذ أي نفس دون أن يمدد عضلات بطنه، وهذه من أهم الأعرض، أيضًا أن يكون لديه دوخة وصداع، مع ألم شديد جدًا في منطقة الصدر.

المحور الثاني؛ هو عدم وجود أي حركة للقفص الصدري عند أخذ نفس عميق، وكأن القفص الصدري مشلول، لا يتحرك إطلاقًا، بالإضافة إلى سرعة ضربات القلب، لأن نسبة الأوكسجين في الدم تقلّ، فهناك مجسات حساسة جدًا عندما تقل فيها نسبة الأوكسجين فإن القلب يعمل أسرع حتى يضخ دم أكثر، ولكن فاعلية الرئة تكون غير مكتملة لتزويد الدم بالأوكسجين.

أيضًا معدل التنفس نجد أنه قد أصبح من 24 إلى 28 في الدقيقة، وأحيانًا يصل إلى 30، فالمعدل الطبيعي من 12 إلى 18 مرة في الدقيقة، هذه كلها علامات وأعراض لوجود إجهاد في التنفس، وقد يمتد الأمر إلى وجود قصور في العضلات المساعدة للعضلة الرئيسية للتنفس، وهذا قد ينتج عنه أعراض شبيهة بأعراض .

دور العلاج الطبيعي
* استمعت لكثير من الفيديوهات لمرضى “كوفيد-19” والذين تحدثوا فيها عن المعاناة الشديدة والمؤلمة من آلام الصدر، فهل من الممكن للعلاج الطبيعي أن يخفف هذه الآلام بعد أن يجتاز المريض مرحلة الخطر؟

** نعم، بالتأكيد، فهنا يأتي دور العلاج الطبيعي في إزالة هذه الآلام، فالقفص الصدري كما تحدثنا من قبل معظمه عضلات، وهذه العضلات تتقلص، وأي تقلص يتسبب في آلام فظيعة جدًا، وخاصةً عندما نعلم أن هذه العضلات موجود في الصدر، أي عند القلب والرئة، وبالتالي فلها أهمية وحيوية كبيرة.

مسببات أخرى
* هل هناك أسباب أخرى غير الأمراض الصدرية تؤدي إلى مثل هذه المشكلة؟

** هناك الكثير من الأمور التي قد تؤدي إلى حدوث تشنج في عضلات الصدر، من أهمها التوتر العصبي، خاصة الآن في ظل جائحة كورونا، والناس يخافون من الإصابة بالمرض، فهذا يصيب الإنسان بالخوف والرعب، وقد يؤدي ذلك إلى حدوث تشنج في العضلات. أيضًا لبس الكمامة لفترة طويلة تسبب جهدًا كبيرًا جدًا لعضلات الجهاز التنفسي وتصيبها بالتعب.

من أهم الأمور أيضًا التي قد تسبب هذه المشكلة، حوادث السيارات، خاصة عندما يرتطم القفص الصدري بحزام الأمان، أو مقود السيارة في حالة عدم استخدام حزام الأمان، هذه الأمور تؤدي إلى حدوث الكثير من هذه الأعراض.

الجلوس الخاطئ
* هل الجلوس بشكل غير صحيح يمكن أن يؤدي إلى تشنج عضلات الصدر، وبالتالي إلى أعراض وآلام في الصدر؟

** نعم، هذه حقيقة، فهناك عضلات كثيرة في الجسم ويمكن للجلوس بصورة خاطئة أن يؤدي إلى أعراض خطيرة جدًا بعضلات الصدر، وأحيانا تكون قريبة من أعراض الذبحة الصدرية، مما يتطلب من الطبيب أن يُجري فحوصات القلب، حتى يطمئن أن القلب سليم، وهذا إجراء إحترازي يجب أن يقوم به الطبيب لسلامة المريض.

وهناك الكثير من المرضى قد جاؤوني، وقد أجرينا كل فحوصات القلب، كالتخطيط الكهربائي والسونار، وقد وصل الأمر ببعضهم إلى إجراء القسطرة بسبب كثرة تردد وجع الصدر لديه، وكل هذه النتائج تخرج سلبية.. القلب سليم والرئة سليمة بدون أي مشكلات، ولكن المشكلة تكون في عضلات الصدر الخارجية، وهى من تسبب هذه الأعراض وهى أعراض شبيهة بأعراض الذبحة الصدرية، وقد ينتج عنها خدار كامل لليد.

هناك نقطة أيضًا مهمة فيما يخص الأسباب، أود أن أذكرها، هناك مرض اسمه ، هذا من أخطر الأمراض المزمنة حتى يُقال أنه ليس له علاج، ولكن سبحان الله معظم هذه الحالات تعاني من صعوبة التنفس، فالمرض يصيب هذه العضلات بالخمول والكسل، لذلك عندما نبدأ مع أصحاب هذا المرض بالعضلات الصدرية، وسبحان الله تكون النتيجة إيجابية بصورة خيالية.

إرشادات ونتائج
* إذن، د. محمد.. كيف العلاج؟، نودّ أن نعطي لمستمعينا بعض الإرشادات، وما هى النتائج بعد العلاج الطبيعي؟

** أول شئ نقوم به هو تطمين المريض وأنه لا داعي للخوف، ونطمئنه على حالة القلب والرئة من خلال الفحوصات، ثم نبحث عن السبب وراء المشكلة، فإذا كان السبب في تعب العضلات، نقويّ هذه العضلات بالتمارين، فهناك تمارين للتنفس كثيرة جدًا، وأساليبها كثيرة.

أما في حالة تشنج العضلات فنقوم بإرخاء هذه العضلات، وفي الحقيقة فإن هذه العملية مؤلمة جدًا، لأن العضلات عميقة جدًا وتصل بين الأضلاع، لذلك نقوم بفعلها على جلسات متتالية حتى لا تؤثر على المريض، لأن علاجها أحيانًا يكون فيه شئ من الألم.

وعندما نبدأ عملية العلاج، على سبيل المثال.. إذا كان هناك كسل كامل في عضلة الحجاب الحاجز، نقوم بتحفيزها وفكها، فيبدأ المريض في إدخال الهواء إلى الرئة، يبدأ في الشعور بالتنفس الطبيعي، لأنه في السابق كان كمن يتنفس اصطناعيًا.

وبعد العلاج تمامًا.. استخدم جهاز الإكزوميتر، لقياس نسبه تشبع الدم بالأوكسجين ونبضات القلب، فسبحان الله.. أجد أن ضربات القلب تنخفض إلى 20 درجة، فبعد أن كانت 100 أو 101 تنزلي إلى مستوى الـ 70 والـ 80، مباشرة بعد العلاج، لأن القلب تشبع بالأوكسجين.

نصيحة أخيرة
* في ختام حلقتنا؛ هل لك أن تختم بنصيحة أخيرة إلى مستمعينا؟

** أنصح كل شخص بأن يقوم بأخذ نفس عميق جدًا، كل صباح قبل أن تشرق الشمس، لـ 5 مرات، بحيث يملأ الهواء كل الرئة، وأقول قبل شروق الشمس لأن هذه الطبقة من الهواء مهمة جدًا ومفيدة، حيث تكون طبقة الأوزون قريبة جدًا من الأرض، وبمجرد أن تشرق الشمس تخرج إلى الأعلى.

وسبحان الله.. من يمارس هذا الأمر سيشعر براحة نفسية طوال اليوم، وهذا الأمر هو ما يعتاد عليه من يمارسون تمارين اليوجا، فالأوكسجين هو الداعم الأول للحياة، وكلما جددت الأوكسجين الداخل إلى الرئة كلما جددت حياتك.

تعليق
الوسوم

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا
إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين

%d مدونون معجبون بهذه: