برامجنا

كيف يواجه عرب أمريكا المشاكل النفسية؟

هل أذهب لطبيب أم أخصائي نفسي.. وهل سيعتبرونني مجنونًا؟

استشارات نفسية وتربوية يقدمها د. وجدي عطية

أعدها للنشر / محمد سليم 

في ظل ضغوط العمل، وكثرة المسئوليات، ووتيرة الحياة السريعة، يصاب الكثيرون بالعديد من ، وغالبًا ما لا تكون المشكلة صعبة بقدر صعوبة اعتراف صاحبها بها واتخاذه قرارًا بعلاجها.

عرب أمريكا هم أحد طوائف المجتمع الأمريكي، ولا اختلاف بينهم وبين الطوائف الأخرى فيما يتعرضون له من مشاكل نفسية، لكن الاختلاف الرئيسي يكمن في كيفية تعاملهم مع المشاكل النفسية وفقًا لعاداتهم وتقاليدهم وثقافتهم التي جاءوا بها من بلادهم الأم.

فمن لديه مرض نفسي لا يعترف به، وإذا اعترف به فإنه يرفض الذهاب للطبيب النفسي لتلقي العلاج، وإذا فعل ذلك فإنه يفضل أن يكون العلاج في السر، وكل ذلك خوفًا من أن يتهمه من حوله بالجنون، خاصة وأن الكثير من العرب ينظرون إلى المرض النفسي على أنه مرادف للجنون، وهو ما يجعلهم يعزلون المريض النفسي ويبتعدون عنه أو ينظرون إليه نظرة سلبية.

في حلقة جديدة من برنامج “”، على أثير راديو صوت العرب من أمريكا، نناقش هذا الموضوع الهام مع الدكتور وجدي عطية، أستاذ الصحة النفسية والسلوك بجامعة جورج واشنطن سابقا.

طبيب أم

* بالنسبة للشخص العادي يتساءل دائمًا هل يذهب للطبيب النفسي أم الأخصائي النفسي فما هو الفرق بينهما؟

** الطبيب النفسي هو خريج كلية الطب، ويملك خلفية جيدة عن الحالة المرضية والأدوية اللازمة لعلاجها، أما الأخصائي النفسي فتتمثل خبرته في العلاج النفسي عن طريق جلسات مع المريض وليس عن طريق العلاج.

فالفرق الأساسي أن الطبيب النفسي لديه خبرة في الأمور العلاجية للمرض النفسي بالأدوية، لذا فهو يكتب الدواء ويقوم بجلسات العلاج النفسي مع المريض، وبالطبع هناك أشخاص من غير الأطباء متخصصين في العلاج الكلامي بطرق مختلفة.

* متى يذهب الشخص إلى ومتى يذهب إلى أخصائي نفسي؟

** في الحقيقة عندما يكون هناك مشكلة ما عند الشخص فهو يعلم ما يحتاج إليه، هل يحتاج دواء أم لا، فإذا كان هناك حاجة لعلاج دوائي فمن الأفضل أن يذهب إلى طبيب يمكن أن يعطيه العلاج الدوائي مع العلاج النفسي.

وفي بعض الحالات يشخص الطبيب الحالة ثم يحولها إلى أخصائي نفسي ليتابع الحالة إن كانت لا تحتاج إلى علاج دوائي، أو إذا لم يكن الطبيب متفرغًا يلجأ إلى أخصائي نفسي ليساعده في علاج المريض.

فالاثنين مكملان لبعضهما البعض، والهدف هو كيفية تحقيق النفع أو الفائدة، فبعض الناس ليسوا أطباء، ولكنهم مُدرَبون جيدًا على العلاج النفسي، ومن ضمن من يحضرون تدريب الطب النفسي نجد هناك أخصائيون نفسيون وأخصائيون اجتماعيون وغيرهم، وهو يتدربون مع الأطباء على كيفية مساعدة المرضى النفسيون في ظروف وحالات مختلفة.

طرق العلاج

* هل هناك مدارس وطرق علاج مختلفة في الطب للنفسي، وما هي أهم تلك المدارس؟

**هناك نظرية فرويد  Freudian theory، وهناك نظريات حديثة مثل carol young، وكلها نظريات محترمة ومهمة جدًا في مهنتنا، فنحن يجب أن ندرس ونعرف كيف فكر هؤلاء الذين سبقونا، لأننا في بعض الأوقات نستخدم أكثر من طريقة لعلاج المرضى.

فأحيانًا يمكن أن يكون الدواء غير كافي، ويتطلب الأمر أكثر من طريقة للعلاج، ومن الممكن أن يأتي العلاج النفسي وحده بنتيجة، أو يتطلب الأمر العلاج الدوائي مع الكهربائي، فهناك أشياء كثيرة تتغير في طرق العلاج ، فبدلاً من العلاج الكهربائي نحن نستعمل الآن الـ magnetic stimulation ، وهي طريقة تأتي بنتائج جيدة جدًا في الأمراض الذهنية مثل الاكتئاب والـOCD  والشيزوفرنيا والبارانويا وأشياء أخرى.

تطور العلاج

* إذن فقد شهد العلاج المرض النفسي تطورًا كبيرًا في الفترة الأخيرة؟

** نعم، فالمجال توسع جدًا، كما أن العلاج تحسن أيضًا بشكل كبير، ومن الأخبار الجيدة أنه لم يعد هناك مريض يمكث في البيت، حتى الذين يتلقون إعانات كنا نشجعهم أن يخرجوا ويقوموا بشيء جيد لهم ولعائلتهم.

ففي الماضي كان المريض النفسي يتم عزله خلف الأبواب المغلقة، وكانت العائلة تخجل منه، لأنه لا يفعل شيء ويمكث في البيت معزولاً داخل عالمه، ولكن الحمد لله العلم تطور، وأصبح يقدم أشياء جيدة للمرضى اليوم، وأصبحنا نتعامل مع المرض النفسي مثل أي مرض آخر، وأصبح المريض النفسي يتحرك ويذهب للطبيب دون أي مخاوف أو محاذير اجتماعية.

وأنا دائمًا أسأل المريض: ما الذي تنوى أن تفعله لو أصبحت سليمًا اليوم، فيقول لي: أريد أن أفعل شيء ما، فأقول: إذاً فهذا هو الهدف الذي سنسعى إليه، وخلال وقت معين إن شاء الله سنصل إلى ما تريد.

مشاكل عرب أمريكا

* من خلال تجربتك الطويلة في العلاج النفسي، ما هي أهم المشاكل النفسية التي يواجهها ؟

** أعتقد أن الارتباك هو المشكلة رقم واحد التي تواجه العرب هنا في أمريكا، ولكن العرب لا يختلفون عن الأمريكيين أو عن أي شخص آخر بالنسبة لباقي الأمراض أو المشاكل النفسية.

لكن مشكلتنا الوحيدة كعرب هي أننا لا نحب أن نذهب إلى الطبيب النفسي، حتى لا يعتقد الناس أننا مصابون بالجنون، لأن العلاج النفسي ارتبط في ثقافتنا بالجنون، وذلك رغم أن الأمراض النفسية موجودة في أي مكان في العالم.

فهناك حالات تكون مصابة بالخوف من سماع الأصوات مثلاً، وهذا شيء عادي وله علاج، لكن مشكلتنا أننا في بلادنا العربية عندما نسمع أصوات لا وجود لها، فمعني ذلك أنني لو ذهبت للطبيب لأشتكي سيقول عني الناس أنني مجنون وسيبتعدون عني.

والفكرة ليست هكذا، بل العكس، فهذه مشكلة لها علاج، وعدم علاجها يسبب مشاكل أخرى أكبر، فسماعي  لهذه الأصوات وهي غير موجودة يجعلني مهمومًا ومتوترًا، لأنني لا أعرف متى ستأتي هذه الأصوات ومتى ستذهب، والحمد الله أصبح يوجد لدينا الآن علاج لكل شيء، كالخوف والارتباك وسماع الأصوات، وفعلا التطور في المهنة جميل جدًا.

* دكتور وجدي..علم النفس يعترف بوجود ما يعرف بالعقد النفسية، فما هو تعريف العقدة النفسية؟

**العقدة النفسية هي أن يكون مخك مملوء بفكرة معينة، مثل أنني لن أقبل بهذه الوظيفة، أو أن الناس تكرهني، أو أنني ذو أنف كبير، أو شكلي وحش، أو أنني أتلعثم وأتهته في الكلام.

فكل شخص للأسف قد يكون عنده عقدة، وكلمة العقدة تعني أنك ربطت المشكلة النفسية التي عندك وتركتها معقودة، وإذا لم تفك هذه العقدة تصبح مشكلة، لأنها موجودة في عقلك بهذه الطريقة.

وبداية التخلص من هذه العقدة أن تحب نفسك، فإذا نظرت حولك ستجد أن المشكلة التي عندك موجودة عند الآخرين أيضًا، فيجب أن تقبل نفسك بأي وضع، وإذا كان هناك شيء يضايقك فاذهب إلى الطبيب النفسي أو الأخصائي النفسي، واعرض هذه المشكلة، وأستطيع أن أعطيك ضمانًا بنسبة مئة بالمائة أنك إذا كنت واثقًا من نفسك فإنك ستشفي وستزول عقدتك.

فمثلا من يقلل من نفسه أو عنده عقدة نقص، فمشكلته أن هذا الأمر يسيطر على تفكيره وعقله، فيشعر أن الناس يتعالون عليه، فلابد أن تثق في نفسك مهما كان لديك من عيوب، فإذا كانت لديك مشكلة تلعثم في الكلام، فيجب أن تدرك أن هناك كثيرون كانت لديهم مشاكل في النطق والكلام، لكنهم تقبلوا عيبهم واجتهدوا وحصلوا على أعلى الدرجات واحتلوا أعلى المناصب.

فيجب أن تثق في نفسك حتى تكون قادرًا على توصيل المعلومة، حتى لو لم تكن تتكلم جيدًا فتعلم كيف تكتب المعلومة وتوصلها.

الخجل والصوت العالي

* تحدثت دكتور عن مشكلة الارتباك، فهل هذا يرتبط أيضًا بالخجل؟

* نعم، ولذلك يجب أن نعلم أولادنا، ألا يكونوا خجولين، فلما الخجل؟، افعل ما يرضيك، فإذا قبله من حولك فهذا جيد، وإن لم يتقبلوه فيجب أن تتناقش معهم فيه.

وكما أن الخجل مشكلة فالصوت العالي مشكلة أيضًا، ففي بعض الأوقات تشعر أن هناك شيء يستفزك ويجعلك في غير طبيعتك، فحاول أن ترى سبب ذلك، وأن تعتذر إن ضايقت أحدًا ما، وتعلم أن تخفض صوتك، وكيف توصل المعلومة بدون غضب.

والمشكلة أننا دائمًا ما نصرخ في أولادنا عندما نطلب منهم فعل أي شيء، وهذه أمور خاطئة، فيجب أن نعلم أن التربية التي نربيها لأولادنا ستؤثر في تعاملهم مع الآخرين في المستقبل، والمفروض أن نعلمهم أن يعبروا عن أنفسهم بطريقة صحيحة.

ويجب أن نعلمهم أيضًا أنه إذا كلمني أحد فيجب أن أرد عليه ولا أتجاهله، ففي بعض الأوقات تجد الشخص يقول أنا لن أرد عليه لأنني لا أريد أن أنزل لمستواه، وهذا شيء خاطئ، فمستواك يتحدد من علاقتك بالآخرين.

مشاكل التربية

* هل تؤثر التربية في الصغر على تأصيل شعور الشخص بالدونية أو الاستعلاء على الآخرين في الكبر؟

** بالطبع.. وليست التربية فقط، بل فكرة المثل الأعلى، لأنك ترى بعينك وتسمع بأذنك، فإذا أعجبت بما ترى ستقلده، فلا يجب أن أعامل من حولي بطريقة سيئة ثم أذهب وأقول لأبني أنه مخطئ إذا فعل ذلك، فيجب أن أكون أنا القدوة التي يجب أن يراها الأبناء، ثم إذا رأيت شيئا خاطئًا تعلموه من الشارع أو من أصدقائهم أو من أهل أصدقائهم أحاول أن أصححه.

ويجب أن أعلمهم احترام الآخر، وكيف يكونوا كرماء مع الآخرين، فهؤلاء الصغار سيصبحون آباء وأمهات عندما نكبر نحن، وما تعطيه لأولادك سيرجع لك فيما بعد، ولن يحدث ذلك بالكلام، بل بالأفعال.

تعليق
الوسوم
اظهر المزيد

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا
إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين