برامجنا

كيف تتخلص من الأنانية وحب الذات؟

استشارات نفسية وتربوية يقدمها الدكتور وجدي عطية

تعني حب الذات أو ، وهو اضطراب في الشخصية يجعلها تحس بالغرور والتعالي على الآخرين. وتُعدّ مشكلة اجتماعية أو ثقافية، حيث تمثل مشكلة في علاقات الفرد مع ذاته وكذلك علاقاته مع الآخرين، فهو لا يرى إلا نفسه، ولا يهتم إلا بشخصه.

وتظل الأنانية غريزة فطرية في كل إنسان إذا كانت في حدود معرفة مقدار الذات ووضعها في موضعها, لكن تصبح مرضًا خطيرًا إذا تجاوزت حدود الذات إلى الغرور والتكبر واحتقار الآخرين واستصغارهم وتسفيه آرائهم, والسعي إلى السيطرة عليهم.

مشكلة الأنانية أو النرجسية كانت محور حلقة جديدة من برنامج ، على راديو صوت العرب من أمريكا، مع ، أستاذ الصحة النفسية والسلوك بجامعة جورج سابقًا.

شعور عادي أم ؟

دكتور وجدي هناك في حياتنا نواجه أشخاصًا يجدون أنفسهم في مناصب مهمة، أو يحظون بشهرة فنية أو مجتمعية، ونلاحظ أنهم قد يصابون بالإفراط  في حب الذات، فهل النرجسية شعور عادى أم مرض نفسي؟

** في الحقيقة فإن ما وصفته أنت هو مرض نفسي، لأنهم يتعالون على غيرهم، ولا ادري ما سبب هذا التعالي، فمنصبك هذا لن يدوم، وقوتك وعضلاتك هذه لن تدوم، فنحن نكبر ونقوى ثم ندخل ، وندخل إلى ما بعد الشيخوخة، فلو أنك تغيرت وأصبح هناك شعور النرجسية فهذا له نهاية، والمشكلة أنك في الفترة التي تشعر فيها بالغرور قد يتقرب منك بعض الناس للوصول لأشياء معينة، ولكن معظم الناس ستبتعد عنك.

وما أريد أن أقوله أننا كلنا أولاد آدم وحواء، وكلنا سواسية، ولكن هناك من يعطيه الله أكثر من شيء من أجل أن يُختبر في الحياة.

فالميزة التي منحك الله إياها أنت تستحقها، ولكن عندما تستغلها للتكبر على الآخرين فهذا خطأ، وهذه الحالة تسمى الأنانية، فسوف تحدث لك مشاكل، وستجد أولادك يتعلمون أشياء لم تكن عندك وأنت صغير.

التعامل مع شخص نرجسي

* ولكن دكتور كيف نتعامل مع شخص نرجسي يتحدث عن نفسه طول الوقت ويستفز الآخرين؟

** هذه الشخصية يبتعد عنها الناس، والمشكلة أنك لا تستطيع مواجهته بخطئه، لأنه لا يشعر إلا بنفسه، ولن يسمعك، ولكن إن كنت أحب هذا الشخص فسأبعث له بخطاب أخبره فيه بخطأ هذه الأشياء التي يفعلها، حتى لا يحدث بيني وبينه مشاكل، لأن المواجهة في بعض الأحيان قد تجعلنا نقوم بأشياء لا نشعر بها.

وبالطبع إذا استطعنا مواجهته سيكون ذلك أفضل، خاصة إذا كنت أنا والده أو والدته أو أخوه إلى آخره، سأقول له في الحقيقة إن “كل الناس تحبك، ولكن سيحبونك أكثر لو استطعنا أن نتدخل ونتفادى جزئية التعالي أو الصوت العالي”. وهكذا نعطىه النصيحة علي قدر ما استطعنا بطريقة ودية.

لكن للأسف الإنسان بطبعه ينسى، لذلك يجب أن تتكرر النصيحة له مرة ومرتين، ولا نتعب من تكرار النصيحة، لأننا نحب هذا الشخص ونحب له الخير، فلو قمت بهذا فعلا فأنت إنسان سخي وتعطى نصيحة من قلبك.

والمشكلة أيضًا أن بعض الناس لا يقبلون هذه النصائح، ويقولون لك: من أنت حتى تخبرني بهذا أو تحدثني هكذا؟، لذا يمكنك أن تتجنب مواجهته وترسل له خطابًا تخبره فيه أن الناس يحبونه، ولكن سيحبونه أكثر إذا توقف عن بعض الأساليب غير الصحيحة التي يقوم بها، وننصحه كما ننصح إخوتنا وأولادنا.

 ففي بعض الأوقات نحن كأصدقاء يكون كل واحد فينا له شخصية معينة، ولكن هناك بعض الأشياء إذا قمنا بتفاديها سنحب بعضنا أكثر، وفي النهاية كلنا سنكبر في السن ولن يبقى لنا إلا الود والحب.

أسباب النرجسية

* هل هناك أسباب تولد الشعور بالنرجسية؟، وهل يحتاج من يعاني منها إلى علاج نفسي؟

** بالطبع هناك عقد نقص، فمثلا أنت شخص بسيط، وتجلس مع أناس آخرين أغنياء، فلا يجب أن تقارن نفسي بالآخرين، بل يجب أن تفكر بمستقبلك وعملك ولا تشعر بعقدة نقص تجاه أي أحد.

أنا مثلاً كنت أستاذًا في الجامعة في مصر قبل أن آتي إلى أمريكا، وكان هدفي أن أبدأ مستقبلا مهنيًا جديدًا من أوله، ولكن كنت أدرك أن ما تعلمته وما قمت به في مصر سيكون خلفية مهمة بالنسبة لي، وستعطينني ميزة في كل مكان سأذهب إليه.

فلابد أن تكون هادئ وتأخذ نفس عميق وتنظر من حولك، فستجد أنه هناك أناس أقوى منك، وأناس أضعف، وأناس مثلك، وفكر في الناس كما تفكر في نفسك، وحب لأخيك ما تحبه لنفسك، وراعى ضميرك، ولا تقم بشيء خاطئ، واقبل نفسك كما أنت، واعلم أن عدم الرضاء عن النفس مشكلة كبيرة جدًا، لأنك لن تعتني بنفسك، وستنشغل بالآخرين وتنسى نفسك.

مشاكل الأنانية

* بمناسبة التعامل مع الآخرين، نلاحظ في حياتنا مظاهر سلوكية تدفع البعض للإفراط في الأنانية، فما الذي يمكن أن يسببه ذلك من مشاكل تسيء للآخرين؟

** بالتأكيد لو أنك حريص على الشخص، سيكون عليك أن توجهه وتفهمه أن الذي يحدث ليس صحيحًا، وتقول له: “ما الذي سيحدث لو أنك توقفت عن الكلام بصوت عالي أو بأسلوب ليس جيد، وتعامل الناس كأنهم عبيد، فهذه مشكلة، لأنني عندما أواجهك لن تستمع لما أقوله لك، لأنك لم تتعود أن يكلمك أحد بهذا الأسلوب”.

فأفضل حل أن توصل له المعلومة، وتقول له: “كم صديق لديك؟، وكم شخص يسأل عنك وليس له مصلحة لديك؟، وكم شخص يبحث عنك عندما تغيب عنه يومين أو ثلاثة؟، وما معني الصداقة بالنسبة لك؟، وعندما تكون مريضًا كم صديقًا يزورك؟، فهي أشياء لا تتحكم فيها ماديات ولا مراكز ولا مصالح.

في الماضي عندما كنت في مصر، كان كل أولاد العمارة يتجمعون في شقة من الشقق، ولكننا كنا إخوة نحب بعض ونحرص على بعض، وليس لذلك علاقة بالدين، وعندما يأتي موعد طعام الغذاء أو العشاء يقوم رب البيت أو ربة البيت بإطعام الكل، وكانت الحياة سهلة.

ولكن اليوم للأسف عندما أسأل أولادي عن من هم جيرانهم يقولون لا نعرف، فليس هناك علاقات مثل الماضي، وليس هناك ود مثل الماضي، وليس هذا في أمريكا فقط، ولكن في كل البلاد.

أبو لمعة

* من الشخصيات الطريفة في الفكاهة المصرية شخصية أبو لمعة الفَشّار المبالغ، وفي حياتنا العملية نجد الكثير ممن يبالغون في شيء، فهل الفشر(الكذب والمبالغة) مرض نفسي، وما هي أسبابه، وهل له علاج؟

** لا أريد أن يأخذ أحد أي شيء بشكل شخصي، ولكن أود أن أقول أنه هناك عقدة لدى هؤلاء الأشخاص، فالشخص يريد أن يفتخر ويبالغ في أهميته وأهمية ما يفعله حتى يشعر أنه أفضل من الكل، ولكن المشكلة أن هذا يجعل الناس يبتعدون عنك بعض الشيء.

ويجب أن تعلم أن من حولك ليسوا مغفلين، وحب الذات والغرور يجعل الناس تبتعد عنك، لأن حب الذات والغرور يجعلك تنسى أن من تعيب عليه سيغيب عليك أيضًا، فمن صالحنا كلنا أن نحترم أنفسنا، ونعرف أن ما عندي اليوم من المحتمل ألا يكون عندي غدًا.

الأنا العالية

* أحيانًا تحكي لشخص أنك ذهبت إلى الشاطئ، وقمت بتأجير مكان بـ 300 دولار في اليوم، فيبالغ ويقول لك أنه ذهب ودفعت 900 دولار وأن هذا أقل من مستواه، فما الذي يجعل شخص يلجأ في رده إلى الفشر(الكذب)؟

**هذا فكر، وأنت قلت كلمة لذيذة جدًا أعجبتني هي الفشر، ولماذا نزايد على بعضنا في الكلام، فمن الممكن أن يكون من يحكي لك صديق يريد تنبيهك إلى أن هذا الأمر لا يستحق كل هذه التكلفة، في حين تبلغ أنت لتقول أنا أفضل منكم كلكم، وليس هناك شخص مثلي.

وهذا نسميه narcissistic personality، ومعناها أنا لا يوجد شخص مثلي أبدًا، وهذا يكون له أصول وجذور، فأنا أرى الآن نموذج أو قدوة role model أمامي، عندما أرى خال أو عم يحترمه كل الناس، فيكون هذا هو المثل الأعلى الذي يعجبني فأبدأ في التشبه به.

رسائل المستمعين

* وردتنا رسالة عن طريق بريد المستمعين، من المستمعة إيمان من ديترويت، تشكو من السمنة رغم إتباعها نظام غذائي صحي، وقيل لها أن السبب في السمنة هو حالتها النفسية، فهل تتأثر بالحالة النفسية وتؤدي إلى السمنة؟

** بالطبع، ولكن لها علاج، لأنه طالما سليمة، وتفرز بشكل صحيح، واتزانها مضبوط، نبدأ أن ننظر للأشياء الأخرى، فننظر إلى مستوي فيتامينات B12  و D3، والشيء الثاني هو الهرمونات النسائية، فهل الدورة تأتي أم لا، فكل هذه الأشياء تقوم بعمل فرق كبير جدًا بالنسبة للسمنة للسيدات، فضبط الهرمونات مهم مع شيئين هما الأكل والرياضة.

والرياضة مهمة وليس فيها عذر، فاليوم هناك أشياء كثيرة جدًا يمكن عملها حتى وأنت في السرير، لكن لماذا الرياضة مهمة؟، لأن نقصان الوزن مع ترهل العضلات ليس مطلوبًا، فمن رأيي أن تذهب إلى طبيب غدد حتى يضبط الغدد والفيتامينات إذا كان هناك شيء ناقص.

ومع العلاج الطبيعي ستكون النتيجة ممتازة، مع الحفاظ على نظام الأكل، فيجب أن يكون متزنًا، ونقلل من الكربوهيدرات، ونقوم بعمل التحاليل، ونتأكد من مستوى فيتامينات B12  وD3، لأنهما مهمين جدًا، والغدة الدرقية مهمة جدًا جدًا، وإذا كان هناك أي شيء آخر يمكن علاجه.

* السؤال الأخير من المستمع جمال من عن تعريف ، وهل له علاج؟

** مرض الصرع هو عندما يكون الإنسان واقفًا وتأتي له رعشة ويغمي عليه، وله أسباب متعددة، لذلك يجب أن تذهب إلى طبيب متخصص في الأعصاب neurologist، حتى نرى سبب هذا الصرع ونعالجه، وعلاجه مضمون 100% بالمائة بالأدوية.

تعليق
الوسوم
اظهر المزيد

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا
إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين