برامجنا

قراءة نقدية لأهم أفلام السينما الأمريكية خلال العام الماضي

د. الزواوي: 2018 شهد أعلى معدل إنتاج في تاريخ السينما الأميركية بـ790 فيلمًا

جمهور السينما معظمه شباب ويُفضّل أفلام الحركة والمغامرة والخيال العلمي

أجرى الحوار: – أعده للنشر: هارون محمد

شهدت إنتاج العديد من الأفلام المتميزة خلال العام الماضي 2018، ومن بين هذه الأفلام فيلم “الأرامل” “Widows”، وهو فيلم نسائي بامتياز، يحكي قصة 4 نساء يتحملن عبء ديون أزواجهن، الذين لقوا حتفهم نتيجة نشاطاتهم الإجرامية.

وكانت قناة العربية، قد عرضت تقريرًا مؤخرًا عن الإيرادات الأعلى في السينما الأمريكية، ووفق دراسة، اتضح أن نسبة الإيرادات الأعلى تذهب للأفلام التي تلعب فيها النساء دور البطولة. ووفق الدراسة الأمريكية، فإن 350 فيلمًا حصدوا مبيعات كبيرة، بين الفترة من 2014 حتى 2017، حيث تجاوزت إيرادات الأفلام التي شهدت حضورا نسائيا طاغيا مليار دولار.

وتقول ، إن الصورة النمطية في هوليود هي أن الرجال والنساء مستعدون لمشاهدة أفلام ببطولة رجال، لكن النساء فقط مستعدات لمشاهدة أفلام بنجومية نساء، لكن الحقيقة هذا غير صحيح، لأن الناس أيضا لا يريدون مشاهدة النجمات الجميلات فقط، بل يريدون أدوارا جدية.

للحديث أكثر عن فيلم “الأرامل”، وعن أهم الأفلام التي تصدرت شباك التذاكر والإيرادات في السينما الأميركية خلال عام 2018، استضافت الإعلامية ليلى الحسيني، الإعلامي والناقد السينمائي الدكتور محمود الزواوي، من ، وذلك في برنامج “المكتبة الأميركية”، الذي يذاع عبر أثير راديو “صوت العرب من ”، ويقدم قراءة نقدية لأهم الأفلام الأميركية.

إبداع “الأرامل”

* دكتور زواوي، نبدأ معك بقراءة سريعة لفيلم “الأرامل”، وقصته اللافتة، حيث يتناول قصة الفيلم محطة هامة في حياة 4 نساء لا تجمعهن أي مشتركات سوى الديون التي تركها لهن أزواجهن من خلال الأنشطة الإجرامية التي مارسوها قبل وفاتهم، فكيف ترى قصة هذا الفيلم؟

** فيلم الأرامل، هو أحد الأفلام النسائية الكثيرة التي تم إنتاجها في السينما الأميركية خلال عام 2018، وهو . ويميل هذا الفيلم إلى نوعية الدراما والأفلام الجادة، ويجمع أحيانًا بين الدراما والحركة والإثارة والتشويق.

وتقع أحداث الفيلم في المعاصرة، خلال مرحلة يسودها الاضطراب والتوتر.

وتدور قصته حول 4 نساء يتحملن عبء ديون أزواجهن، الذين لقوا حتفهم نتيجة نشاطاتهم الإجرامية. ولكي يستطعن سداد الديون المتراكمة على أزواجهن الراحلين يقررن تنفيذ عملية سرقة لمبلغ 5 ملايين دولار.

وتواجه النساء الأربعة سلسلة من المشاكل المتواصلة، كتعرضهن لعلميات نصب واحتيال بعد بدء عملية السرقة، كما يتعرضن لإطلاق نار عليهن مما يؤدي إلى إصابة إحداهن، ويتم سرقة المال المسروق منهن، لكنهن ينجحن في استعادته مرة أخرى، ويعدنَّ إلى حياتهن الطبيعية.

طاقم العمل

* وماذا عن طاقم العمل المشارك في الفيلم؟

** الفيلم من إخراج الذي اشترك في كتابة السيناريو مع الكاتب السينمائي جيليان فلين، استنادًا إلى المسلسل التليفزيوني الذي يحمل نفس العنوان “الأرامل”، والذي تم عرضه عام 1983.

ويقوم ببطولة الفيلم كلاً من الممثلة فيولا ديفيس التي أدت دور فيرونيكا رولنجز، والممثلة إليزابيث ديبيكي التي أدت دور أليس جونز، والممثلة ميشيل رودريجيز التي أدت دور ليندا بيريلي، والممثلة كاري كون التي أدت دور أماندا نون.

والممثلة فيولا ديفيس لديها خلفية متميزة من حيث الفوز بالجوائز والترشيحات والأفلام العديدة التي قامت ببطولتها، وهي الممثلة الرئيسية في فيلم الأرامل، أما الممثلات الآخريات فليسوا من المشاهير كثيرًا. وشارك بالتمثيل أيضًا سينثيا إيريفو، ليام نيسون، كولن فاريل، دانييل كالويا، جاكي وفر، مانويل جارسيا- رولفو.

* هناك من يقول إن النجمة جينيفر لورانس كانت هي المرشحة للقيام بالدور الرئيسي في الفيلم، فهل هذا صحيح؟

** هذا صحيح بلفعل، لكن جينيفر لورانس اعتذرت في الأيام الأخيرة قبل بدء التصوير دون إبداء الأسباب، وهذا الأمر يحدث باستمرار في السينما، فالكثير من الممثلين والممثلات يغيروا أحيانًا من رأيهم بسبب وجود عروض أخرى، أو لعدم الاتفاق مع المخرج أو الكاتب السينمائي، وهذا شيء مألوف.

توقعات بالنجاح

* وهل تتوقع أن يحصد هذا الفيلم عددًا من الجوائز ونجاحًا في دور العرض بسبب جمعه بين المادة الجيدة والأداء المتميز لنجمة الفيلم الممثلة فيولا ديفيس؟

** يعتبر فيلم “الأرامل” نموذجًا جيدًا لأفلام البطولة النسائية التي تحقق نجاحًا وتنال إعجاب الجمهور والنقاد، لذلك حصل الفيلم على معدل 91 بالمائة من تقييم كبار النقاد الأميركيين، وتم ترشيحه حتى الآن لـ49 جائزة، وفاز بـ5 جوائز.

وأتوقع أن يُبلي هذا الفيلم بلاءً حسنًا عندما يتم إعلان جوائز الكُرات الذهبية بعد أيام، وعندما تعلن نتائج الفائزين بجوائز الأوسكار، فالنقاد يشيدون بأداء بطلة الفيلم فيولا ديفيس التي فازت بعدد من الجوائز، وأعتقد أنها ستفوز بجوائز أخرى عن دورها في هذا الفيلم.

معدل إنتاج تاريخي

* ننتقل معك د. زواوي إلى قراءة نقدية فيما تم إنتاجه من أفلام في السينما الأمريكية خلال العام الماضي 2018، كيف تقيم هذا الإنتاج؟

** الأفلام الأميركية التي تم إنتاجها في عام 2018 حققت رقمًا قياسيًا، حيث بلغ عددها 779 فيلمًا، ومن الممكن أن تصل إلى 790 فليمًا إذا أضفنا ما تم إنتاجه في الأسبوع الأخير من العام، وهذا هو أعلى معدل إنتاج في تاريخ السينما الأميركية.

* دكتور زواوي، هل هناك سبب لهذا الكم الكبير من الأفلام التي تم إنتاجها في 2018؟

** إنتاج الأفلام السينمائية في ازدياد مستمر منذ عدة سنوات، ولكن هذا العام حقق أعلى عدد في الإنتاج، والسبب في ذلك أن هناك تركيز أكبر على إنتاج نوعية معينة من الأفلام التي يفضلها المشاهدون الشباب الذين يبحثون عن أفلام الحركة والمغامرة والخيال العلمي والإثارة والتشويق، وهذه ظاهرة عالمية.

أفلام المليارات

* ما هي أهم لأهم الأفلام الأميركية التي حققت إيرادات عالية وحضورًا جماهيريًا كبيرًا خلال عام 2018؟

** هناك 4 أفلام حققت أرقامًا قياسية في عام 2018، حيث يحتل المرتبة الأولى من حيث الإيرادات فيلم “المنتقمون: الحرب اللانهائية” “Avengers: Infinity War”، الذي حقق إيرادات تقدر بمليارين و48 مليون دولار، وهو بذلك يحتل المرتبة الثالثة في .

وفي المرتبة الثانية جاء فيلم “الفهد الأسود” “Black Panther”، والذي حقق مليار و47 مليون دولار. ويحتل المرتبة الثالثة فيلم “العالم الجوراسي: المملكة المتهاوية” “Jurassic World: The Falling Kingdom”، والذي بلغت إيراداته العالمية مليار و305 ملايين دولار.

وفي المرتبة الرابعة جاء فيلم “الأبطال الخارقون” الجزء الثاني، والذي بلغت إيراداته مليار و241 مليون دولار. وهذه الأفلام الأربعة هي الأفلام الوحيدة التي تجاوزت إيرادات كلًا منها مليار دولار.

عوامل النجاح

* ما هو تقييمك لهذه الأفلام الأربعة بمعايير نقدية؟، هل ترى أنها ذات مستوى متميز من حيث المحتوى والإخراج والقيمة الفنية، أم أن الجمهور هو الذي يحكم في النهاية؟

** هذه الأفلام الأربعة تجمع بين عاملين، وهما عامل الشعبية وعامل التميز الفني، وهي أيضًا من ضمن الـ 15 أو الـ 20 فيلمًا المصنفة في القائمة النهائية لأفضل فيلم من حيث المستوى والجوائز والمستوى الفني.

وكل هذه الأفلام ومعظم الأفلام الأخرى التي حققت أعلى الإيرادات في دور السينما الأميركية والعالمية خلال العالم 2018، هي من أفلام الحركة والمغامرات أو الخيال العالمي أو الأبطال الخارقون والإثارة والتشويق، حيث يقبل الجمهور على مثل هذه النوعية من الأفلام.

جمهور من نوع خاص

* إذن هل يمكن أن نقول إن الفترة الأخيرة شهدت ظهور جمهور من نوع خاص وهو جمهور الشباب؟

** نعم بالفعل، فالجمهور السينمائي في الولايات المتحدة وفي جميع أنحاء العالم معظمه ممن هم دون سن الـ25 عامًا؛ وهؤلاء يمثلون الغالبية الساحقة من الجمهور، على خلاف جمهور الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، حيث كانت الأسرة كاملة تذهب إلى دور السينما، أما الآن فالوالدان يفضلان البقاء في المنزل ومشاهدة الأفلام عبر الفيديو أو الانترنت، أو يستأجرونها بأسعار رخيصة جدًا.

وهذا الجمهور السينمائي دون سن الـ25 عامًا يعتبر ظاهرة عالمية في الصين وروسيا والأردن ومصر، وفي الأقطار العربية والأوروبية، بالإضافة إلى الولايات المتحدة الأميركية وكندا. ويفضل هذا الجمهور أفلام الحركة والمغامرات والخيال العلمي التي تنفق عليها هوليوود ببذخ، مقارنة بالإنفاق القليل على الأفلام الجادة والدرامية التي تتراوح ميزانياتها بين 200 و300 مليون دولار للفيلم.

* أستاذ زواوي، هل ظاهرة جمهور الشباب أثرت على  نوعية الأفلام المعروضة بدور السينما، مما أدى إلى تراجع نوعيات من الأفلام كالأفلام الدرامية، وهل هذا هو السبب الرئيسي في تراجع الدراما عالميًا وليس فقط في الولايات المتحدة؟

** نعم هذا سبب رئيسي، وهذه الظاهرة بدأت في ثمانينيات القرن الماضي، عندما أصبح رواد السينما من الشباب، حيث توجهت هوليود إلى أفلام الحركة والمغامرات والخيال العلمي، ليس فقط في أميركا، بل وفي العالم أجمع، ولذلك الأفلام الأوروبية الجادة التي كانت مشهورة فقدت شعبيتها ومكانتها، وإذا عدنا مثلاً إلى الخمسينيات والستينيات سند انه كانت هناك سينما إيطالية وألمانية وفرنسية وسويدية جيدة جدًا، وكل المخرجين المشهورين في هذا النوع من الأفلام رحلوا عن عالمنا ولم يأت من يحل محلهم.

نمط سائد

* هذه الظاهرة تنطبق أيضًا على الأفلام العربية والسينما العربية، وذلك من خلال الأفلام التي تتجه معظمها إلى الأكشن أو الإثارة، هل هذا صحيح؟

** صحيح مئة في المائة، لأنه الجمهور شباب ويريد هذه النوعية من الأفلام، وأعطي لك مثالًا، فالأفلام التي تعرض في الأردن هي إما أفلام أميركية أو مصرية، وإذا عدنا بالزمن إلى الأربعينيات أو الخمسينات سنجد أن الفيلم الأميركي أو المصري كان هو الرائد، ولكن كان يرافقه أيضًا الفيلم الهندي، والإيطالي، والفرنسي.

ولكن هذه الأفلام اختفت، وأصبحنا نشاهد الآن في دور السينما أفلام أميركية أو مصرية فقط، وهذا النمط أصبح سائدًا في الكثير من بلدان العالم. وليس بغريب أننا نجد أن إيرادات الفيلم الأميركي في الصين وروسيا تزيد في بعض الأحيان عن إيراداته في دور السينما الأميركية والكندية.

أفلام مظلومة

* حسب تقيمك.. ما هي الأفلام التي ترى انها مظلومة، حيث لم تحظ بمشاهدات كبيرة، رغم أن مادتها جيدة وكانت تستحق أن يكون لها حضور وإيرادات عالية؟

** في الحقيقة هي أفلام كثيرة، وآخر هذه الأفلام فيلم للممثل والمخرج كلينت ايستوود، والذي هو دائمًا ملك شباك التذاكر، ففيلمه لم ينجح كثيرًا. وهناك عدد قليل من الأفلام الدرامية والهوليودية الأخرى مثل فيلم “Green Book” “الكتاب الأخضر”، الذي أفتتح قبل أسبوعين أو ثلاثة، والذي حقق نجاحًا متوسطًا، ولكن هذه الأفلام هيمنت على الجوائز وعلى الترشيحات لجائزة الأوسكار.

* تعني أن هذه الأفلام لم تحظ ربما بإيرادات عالية لكن تم ترشيحها للحصول على ، صحيح؟

** نعم، فهناك أربعة أفلام تم ترشيحها لأكبر عدد من جوائز الكُرات الذهبية التي ستعلن نتائجها بعد أيام، ففيلم “النائب” يعتبر من أحدث الأفلام، وتم ترشيحه لـ 6 جوائز ذهبية، وهناك 3 أفلام أخرى تم ترشيحها لـ 5 جوائز وهي فيلم “Stars bourn” “مولد نجمة”، وفيلم “المفضل”، وفيلم “الكتاب الأخضر”، وهذه الأفلام ليست من أفلام الحركة والمغامرات، وإنما هي من الأفلام الجادة والدرامية التي تتضمن قصصًا عميقة، وتضم ممثلين قديرين وإنتاجًا جيدًا.

وأود أن أشير إلى أن إنتاج الأفلام السينمائية في أميركا بشكل عام ينقسم إلى قسمين، القسم الأول الأفلام التي تنتجها هوليوود، والقسم الثاني الأفلام الخاصة أو المستقلة.

والأفلام المستقلة التي يتم إنتاجها في أميركا هي في ازدياد مستمر خلال السنوات الأخيرة، ومعظمها من الأفلام الجادة والتي يتم ترشيحا وتفوز بالجوائز، ولكنها لا تحقق الإيرادات الضخمة التي تحققها الأفلام التي تنتجها هوليوود.

* ربما الحل أن يكون هناك دعم للأفلام الجادة من جانب المثقفين من أفراد الأسرة، وربما من أصحاب الأعمار الكبيرة الذين يجب أن يعودوا إلى جمهور السينما لدعم هذه الأفلام، لكي نرتقي بالمادة المقدمة ونعود إلى الصدارة.

بهذا نأتي إلى ختام فقرتنا “المكتبة الأميركية” والقراءة النقدية لأهم الأفلام الأميركية التي تصدرت عام 2018، وأيضًا قراءة لفيلم الأرامل، مع خالص شكرنا للإعلامي والناقد السينمائي الدكتور محمود الزواوي. وحتى نلتقي لكم منا أطيب الأمنيات في العام الجديد 2019، وكل عام وأنتم بخير.

تعليق
الوسوم
اظهر المزيد

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
error:
إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين