الراديوبرامجناحوارات النجومفن وثقافة

عمر الحريري.. مشوار ثري مع الإبداع ترويه نجلته لراديو صوت العرب

ميريت: والدي ترك لنا إرثًا كبيرًا من التاريخ الفني المشرف وحب واحترام الجماهير

تقديم: مروة مقبول

.. فنان كبير.. رحل عنا بجسده، لكن أعماله ستظل حية بيننا، تذكرنا بمشواره الثري مع الإبداع، وقيمته الفنية الكبيرة.

تعلّق الحريري بحب الفن منذ طفولته، التي قضاها في الذهاب الى السينما والمسرح، والوقوف أمام الكاميرات، وأحب كثيرًا لقب “الفنان”، وبذل مجهودًا كبيرًا ليحصل على هذا اللقب، حيث قضى أكثر من 60 عامًا بين دروب الفن، واستطاع أن يحفر اسمه بجانب أفضل فناني جيله من عمالقة الفن والسينما.

عُرِفَ الحريري أيضًا بلقب “أبو البنات”، وبرحيله ترك لبناته إرثًا كبيرًا من التاريخ الفني المشرف، وحب واحترام كبير من الجماهير له ولمشواره الفني والإنساني.

واستطاعت ابنته “ميريت” أن تحافظ على هذا الإرث الكبير بأن أصبحت الأمين العام لجمعية ، التي كان من أهم أهدافها الحفاظ على التراث الفني لجيل العظماء من الفنانين وأرشفة سيرتهم الذاتية من خلال أبنائهم.

”، ابنة الفنان الراحل، هي ضيفتنا اليوم في أولى حلقات برنامج “فنجان قهوة”، عبر أثير راديو صوت العرب من ، في حديث من القلب وتفاصيل كثيرة عن رحلتها ورحلة أبيها مع الفن.

مسئولية كبيرة

* أهلاً بكِ معنا ميريت في أولى حلقات برنامجنا، مع جمهورك وجمهور فناننا الكبير عمر الحريري عبر راديو صوت العرب من أمريكا

** أحب أن أوجه كل السلام والتحية لكل الجالية العربية والجالية المصرية في الولايات المتحدة الأمريكية لأننا نشعر معهم أننا قريبين من بعضنا، وهناك منهم الكثير الذين يعودون الى مصر مرة أخرى، وأوجه لهم الشكر والتحية وكل عام وأنتم بخير في الوطن العربى ومصر.

* ميريت.. نريد أن نعرف بداية ما الذي يعنيه لك انتماؤك لفنان كبير مثل عمر الحريري؟

** أنا ابنة فنان عظيم، وهذا ما يجعله عبء عليَّ بعض الشيء، لأن الحفاظ على ذكرى ممثل عظيم مثل الفنان عمر الحريري يكون حمل ثقيل على كتفي ومسئولية كبيرة، وأعتقد أن كل الفنانين عندهم مثل هذا الحمل، وهو الحفاظ على السيرة العطرة لذويهم.

أبناء الفنانين

* على ذكر أبناء الفنانين، أنتِ أمين عام لجمعية “أبناء فناني مصر”، وهي تجربة رائدة أن تقام جمعية تضم مجموعة من أبناء أعظم الفنانين، ونحن نقول إن فناني مصر هم الذين أثروا في الوطن العربي كله، من أين أتت فكرة إنشاء الجمعية، ومن صاحب البذرة الأولى لإنشائها؟.

** بعض من أبناء الفنانين أصدقاء، وكانوا يجتمعون مع الأستاذ احمد الكحلاوي، فقاموا بطرح فكرة إنشاء رابطة لأبناء الفنانين، ولم تكن فكرة الجمعية مطروحة في البداية لأن عددهم كان قليلاً، لكنهم كانوا يحاولون عمل كيان يجمع أبناء الفنانين.

وبسبب ظروف الحياة ومشاغلها لم يكن هناك تواصل منتظم بينهم، فلم يتم تنفيذ الفكرة، ومنذ حوالي 4 أو 5 سنوات تقابلت معهم في مؤتمر دعيت إليه، وذلك بعد برنامج كنت فيه على التليفزيون مع الأستاذ سمير صبري.

وعندما ذهبت وقابلت مجموعة من أبناء الممثلين، وجدت أنهم مجتمعين تحت مظلة غير مصرية تضم أبناء الفنانين وغيرهم، وليست لها سمة الحفاظ على الفن المصري، وليس لها هوية.

وأحزنني هذا الأمر جدًا،  فالفنانون المصريون أثروا بأعمالهم وجدان الوطن العربي كله، ومصر كانت رائدة في مجال الفن، لذلك لم يكن من المعقول أن أكون أنا ابنة فنان كبير، وأقبل أن أكون تحت مظلة أجنبية، ولو كان والدي مازال معنا اليوم لما كان ليقبل بهذا، لأنه مصري الهوية والجنسية ومصرى الحب.

بداية الفكرة

* إذن فالفكرة الحقيقية بدأت من عندك؟

** الحقيقة أن الفكرة بدأت من عندي ومن عند ماضي نجل ، وبدأت البذرة من هنا، واتفقنا أن نقوم بعمل رابطة أخرى بمسمى آخر، وقمت بتسميتها (أبناء فناني مصر)، واقترحوا أسماء كثيرة كان من ضمنها (أبناء الزمن الجميل)، فكلمة الزمن الجميل هي تعبير عن الفن المصري القديم، لكن هذا الاسم كان سيعني أن نختصر فناني مصر في مرحلة أفلام الأبيض والأسود فقط.

فهل هذا يعني أن الأستاذ محمود عبد العزيز والأستاذ وغيرهم لم يكونوا ممثلين عظماء ولم يقوموا بالتمثيل في أفلام الأبيض والأسود، وقاموا بالتمثيل في أيام الألوان، أيضًا أليس الأستاذ خالد صالح فنان عظيم رغم أنه لم يقم بالتمثيل في زمن الأبيض والأسود وترك لنا إرثًا كبيرًا لا ينساه أحد.

فالزمن الجميل يعني أن كل الأزمنة جميلة، ومن الممكن أن يكون الفن المصرى حاليًا ليس برونق وعظمة أفلام الأبيض والأسود، ففي فترة أفلام الأبيض والأسود لم يكن هناك منافس إلا ، وكان هناك المسرح، ولكن لم يكن بمقدور كل الناس الذهاب إلى المسرح، فكان إنتاج السينما كبير وعدد السينمات كثير، حتى أن الأفلام كانت تعرض في الأرياف، وكنا ننتج من 120 الى 140 فيلم في السنة، لذلك لا نستطيع اقتصار الفيلم على زمنه.

أعضاء الجمعية

* منَ من أبناء الفنانين كانوا هم البذرة الأولى في تأسيس الجمعية؟

** لا أريد أن أنسى أحد، فعندما بدأنا كان الأستاذ ماضي توفيق الدقن هو رئيس مجلس الإدارة، وكان معنا السيدة إلهام ابنة الفنان على الغندور هي النائب والمسئول الإعلامي، والسيدة سمية ابنة الفنان عبد المنعم إبراهيم هي رئيسة اللجان، والسيدة إيمان ابنة الأستاذ العظيم أحمد شوقي هي سكرتيرة الجمعية.

كما كان معنا الأستاذ فتحي القصبجي وهو ابن المعروف باسم الشاويش عطية، وهشام عبد العزيز محمود ابن المطرب والملحن والممثل عبد العزيز محمود، وهالة عبد الرحيم الزرقاني وهو الكاتب والمخرج والممثل العظيم، وأحمد محمد رضا ابن المعلم محمد رضا .

أهداف الجمعية

* وما هو رد فعل أبناء الفنانين الآخرين عندما علموا أنكم انفصلتم بكيان مختلف تمامًا عن الرابطة التي كانت موجودة، وبدأتم في استدعاء أبناء الفنانين ليأتوا وينضموا إليكم؟

** في البداية لم يكونوا على دراية بما سنفعله، ولكن بعد ذلك عرفوا أهداف الجمعية، وهي ثلاثة أهداف، الهدف الرئيسي الأول وهو حق الأداء العلني لفناني الأداء، وقد قام إتحاد النقابات ونقابة المهن التمثيلية ونقابة السينمائيين بعمل توكيل من خلال بروتوكولات بيننا لطرح حق الأداء العلني لفناني الأداء، ونسعى وراء أن نقول إن المبدع هو الموهوب، فهو الممثل والراقص والمقرئ والمطرب والإعلامي، أي شخص يكون على الشاشة أو يُسمع بشكل مرئي أو سمعي يطلق عليه مبدع، وله حق الأداء في كل المجالات، وكان هذا هو هدفنا الرئيسي.

إحياء التراث

أما الهدف الأخر فهو إحياء التراث، فأبناؤنا عندهم تراث كبير جدًا لا يتذكره أحد، ويمكن أن يتذكروا أناسًا بعينهم ويكرموهم، ولكن يجب أن نتذكر الآخرين الذين لا يتذكرهم أحد، لذلك قمنا بتنظيم ملتقى رائدات السينما العربية، وعام 2017 كان عام المرأة، فأردنا أن نقيم ملتقى يخاطب المرأة بشكل عام، ويخاطب المرأة الفنانة بشكل خاص.

وركزنا في ملتقى رائدات السينما المصرية على تكريم أسماء أول أربع أو خمس منتجات، أو أشهر منتجات في السينما المصرية، فقد كان فيلم (ليلي بنت الصحراء) أول فيلم تم إنتاجه وتصويره وإخراجه، وقامت بعمله (بهيجة حافظ) عام 1928، وكان فيلمًا صامتًا، وكان المخرج الذي معها هو (ستيفان روستي).

وعندما تقرأين تاريخ بهيجة حافظ تجدينه زاخر جدًا، فقد ألفت أول موسيقي لها بعمر الـ 14 عامًا، ومثلت في فيلمها، وقامت بإخراجه، كما قامت بعمل الموسيقي التصويرية، وقامت بتصميم ملابس الفيلم.

وتليها (عزيزة أمير)، وطبعاً لن ننسي (فاطمة رشدي)، ولن ننسي الأختين المنتجتين اللتان قامتا بعمل أفلام مصر( أسيا ومارى كوري).

ونظمنا الملتقى، لكن للأسف لم يحضره غير حفيد مارى كوري، المخرج الجميل أحمد نادر جلال) ولم يكن هناك أحد من أبنائهم، ولكن قمنا بعمل تكريم معنوي لهم من خلال عرض أفلام لكل رائدة، ثم كرمنا 4 رائدات في التمثيل كانوا وقتها على قيد الحياة ومنهم (سمراء النيل مديحة يسرى- والفنانة الجميلة شادية- والفنانة نادية لطفي).

أما الهدف الثالث فكان يتمثل في الحفاظ على التراث، وهذه هي مهمة الدولة لحفظ تراث أبائنا من أفلامهم ومسلسلاتهم وحفلاتهم، ولكن نحن نقوم بحفظ التراث بطريقة مختلفة بعض الشيء، فعندما دخلنا لنقرأ عن آبائنا في الإنترنت وجدنا هناك مغالطات كثيرة، فلجأنا إلى مؤرخ لتصحيح هذه المغالطات، وقررنا أن يختص كل شخص فينا بسرد تاريخ والده، ومن خلاله نقوم بعمل أرشفة لكل فنان، من خلالي أنا أو من خلال ابنه أو ابنته، وسيتم عرض هذه المعلومات من خلال الموقع الخاص بالجمعية.

بداية فنان

* سننتقل من إلى فناني مصر، وإلى واحد من أهم وأعظم فناني مصر، ماذا عن الفنان الجميل عمر الحريري؟

** عمر الحريري كان منذ صغره يحب الفن، وكانت الأسرة تسكن في منطقة جاردن سيتي، وتغلق باب حديقة المنزل، فكان يقفز من فوق السور ليذهب إلى المسرح الذي كان يوجد عند ميدان باب اللوق، ليشاهد المسرحية ثم يعود إلى البيت ليمثل هذه المسرحية كما شاهدها، ويقوم بعمل كل الأدوار الموجودة فيها.

وعندما كبر قال له والده إنه ليس لديه مشكلة في أن يعمل ممثل، ولكن بشرط أن يعمل في وظيفة ويتزوج، وبالفعل عمل في أرشيف وزارة الشئون الاجتماعية، وكان مرتبه وقتها 4  جنيهات في الشهر، وكان هذا مبلغ كبير جدًا وقتها. كما تزوج والدي وهو صغير في السن، وكانت زوجته الأولى قريبة أحد من العائلة، وهي المرحومة أمال السلحدار، والدة أختي الكبيرة، وكانت سيدة محترمة جدًا.

وعندما افتتح معهد الفنون المسرحية قرر أن يتعلم التمثيل فالتحق بالمعهد وتخرج عام 1948، وعمل في المسرح القومي الذي كان يسمى في الماضي “المسرح القومي الحديث”، وكان يرأسه في ذلك الوقت (فتوح نشاطي) أحد رواد المسرح في مصر، وعمل والدي في مسرحية تسمى (الناصر عبد الرحمن)، وكانت باللغة العربية الفصحى التي كان ضليعًا فيها.

سيارة يوسف بك

* وكيف كانت بداية والدك في المسرح؟

** تبناه في ذلك الوقت رائد المسرح في مصر، ، وتبناه فنيًا وأبويًا لأنه لم يكن له أولاد، وعمل معه في مسرح رمسيس، ثم ذهب الي المسرح القومي، وأول سيارة قام أبي بشرائها كانت من يوسف بك وهبي، فقد رزق وقتها بمولودة جديدة، وكان عند يوسف بك فسأله ماذا تتمنى؟، فقال أتمني أن أشترى سيارتك هذه، فقال له إذا فهي سيارتك من الآن.

وكان ثمن هذه السيارة وقتها 40 جنيها، حيث كانت موديل جديد، فقال له والدي إنه لا يمتلك ثمنها، فقال له يوسف بك، خذها ومع أول مرتب ستأخذه من الرواية الجديدة سآخذ منك 10 جنيهات، وكل ما تستلم مرتبك سأخصم منه 10 جنيهات، وكان هذا المبلغ وقتها كبيرًا جدًا، وعندما حان موعد آخر قسط قال له يوسف بك أنه لا يريده، وأن السيارة ملكه، فقد كان يريد أن يقول له التزم وأشترى أشيائك بمالك، ولا تعتمد على الآخرين، وهذا ما فعله والدي، وربانا عليه فيما بعد

مع الزعيم

* من هنا أتى عشقه للمسرح بوصفه البيت الأول، وقد نشأت علاقة صداقة جميلة بينه وبين استمرت حوالي 30 سنة تقريبًا، وبالتأكيد لا تخلو ذاكرتك من ذكريات جميلة عن هذه الفترة، فماذا عنها؟

** نعم هناك ذكريات كثيرة جدًا، فأنا شخصيًا كنت في كواليس هذه المسرحيات، وأول ما أذكره هو أن الأستاذ عادل إمام طوال عمره لم ينادى أبي عمر الحريري باسمه بدون لقب أستاذ، وهذا من الذكاء الفني للزعيم الذي كان سببًا في نجاحه.

وعندما قاموا بعمل مسرحية “شاهد مشفش حاجه”، واستمروا في عرضها 9 سنوات على المسرح استعان عادل إمام بعملاق مثل عمر الحريري، لأن الفنان في بداية حياته يريد دائمًا أن يكون بجانبه فنان آخر له خبرة.

ولم يشارك أبي معه بعد ذلك، لظروف أن والدي كان قد تقدم في السن، وأصبح الوقوف على المسرح مرهقًا بالنسبة له، رغم أنه كان عاشق للمسرح، ولكن مسرحيات عادل إمام تأخذ سنين طويلة جدًا في التحضيرات والعرض، ومع تقدم السن يكون من الصعب على الفنان أن يقف على المسرح كل يوم.

وفي الماضي كان العرض المسرحي يتم كل يوم ماعدا يوم الثلاثاء ولو كان هناك مناسبة مثل رمضان أو العيد أو رأس السنة فلا تكون هناك أجازة، ويسافرون إلى العديد من الدول الأخرى، وكان هذا هو سبب عدم استمراره مع الأستاذ عادل إمام.

ولكن لم يحدث أي خلاف أبدًا بين أبي وبين الأستاذ عادل إمام، بل بالعكس كانت العلاقة بينهما خلف الكواليس في منتهي الاحترام ومنتهي خفة الدم، وكان رائد هذا المسرح بالطبع هو العظيم سمير خفاجة، وهو الذي أنشأ فرقة الفنانين المتحدين، وهو صانع النجوم، رحمه الله.

عشق الإذاعة

* من المسرح سنذهب إلى البيت الآخر للفنان الجميل عمر الحريري، وهي الإذاعة، فقد كان والدك عاشقًا لها، وله مسرحيات إذاعية جميلة جدًا، هل يمكنك أن تحدثينا عن تجربته مع الإذاعة، وما هي أكثر مسرحية إذاعية تحبينها له؟

** أنا أيضًا عاشقة للإذاعة، وكنت أتمنى أن أعمل مذيعة في الإذاعة، وقد عملت مذيعة في التليفزيون بعض الوقت، وكان هذا من الأشياء التي أحبها.

وبمناسبة الإذاعة سأحكي لك قصة لطيفة جدًا، فأنا دائمًا عندما كان أحد ما يقول لي إن والدك فنان عظيم، كنت أرى أن هذا شيء عادي وليس مميز، وفي إحدى المرات كنت أجلس مع المخرج الأستاذ عادل محمد عوض، ابن طبعا الفنان الكوميدي العظيم محمد عوض، فأتي أحد الأشخاص وسلم علينا، وقال لي: أنت ابنة عمر الحريري، والدك فنان عظيم، فقلت له: أنا لا أرى هذا؟، فقال لي باستغراب: أنت لا ترين هذا؟ّ، سأرسل لك ملف على البريد الإلكتروني لتطلعي عليه.

وبالفعل أرسل لي مسرحية “زيت الحيتان”، إخراج العظيم محمود مرسى، وسمعت هذه المسرحية، ومدتها 45 دقيقة بالضبط، وهي مسرحية بها ثلاث شخصيات فقط هم: عمر الحريري، وعبد الرحمن أبو زهرة، وإحسان القلعاوي.

ورغم أنني كنت أسمع هذه المسرحية ولا أراها، إلا أنني شعرت أنني أشاهد المركب التي كانوا عليها والجليد وهو يسيح والحيتان والتمرد والمشاجرات، وكل هذا في مركب لم يتحركوا خارجها، بل لم يتحركوا على سطح المركب أصلاً، فقد كانت الأحداث كلها تدور في قمرة المركب.

وكانت المسرحية عن قصة زوجة مصابة بانهيار عصبي هي إحسان القلعاوي، وزوجها القبطان وهو عمُر الحريري، ونائبه عبد الرحمن أبو زهرة. وطوال الـ 45 دقيقة كنت أرى الصورة أمامي، ووقتها قلت في نفسي: فعلاً والدي فنان عظيم، لأنني رأيت الصورة واضحة من الصوت كأنني أشاهد فيلم مصور، وأحسست بكل حركاتهم من صعود ونزول، ومشاعرهم متي يحبون ومتى يكرهون، وكل هذا من خلال الصوت فقط.

الشخصية الطيبة

* الفنان عمر الحريري كان يقوم بدور الشخصية الطيبة المسالمة في أغلب الأدوار، وكذلك دور الأب الحنون، فهل هذه الأدوار قريبة من شخصيته الحقيقية في الحياة؟

** والدي قام بأدوار كثيرة متنوعة، فله أدوار كوميدية كثيرة جدًا، وأدوار شر أيضًا ليست قليلة، وأتذكر منها “الرباط المقدس”، وكان يؤدي فيه دور قاتل وشرير، وشخص مسالم جدًا في نفس الوقت، وهذه هي العبقرية الفنية.

وفي فيلم “أغلى من عنيا” كان يؤدي دور شخص طيب وبعد ذلك تحول إلى شخص شرير جدًا، حتى يثبت للآخرين أنه غير مشوه. ومن الأعمال الكوميدية أيضًا فيلم “سكر هانم”، وكان فيلمًا ساخرًا جدًا.

وإلى جانب شخصيته الطيبة كان أبي متفائلاً، فكان يرفض الظلام دائمًا ويحب النور، ويقول إن شاء الله لن نرى الظلام أبدًا، وسنرى النور دائمًا، ولم يكن أبدًا كئيبًا، وكان مُسالمًا جدًا، كما كان هادئ الطباع، ولكن عندما يغضب يكون شديدًا وحازمًا جدًا، لكنه لا يخطئ في أحد أبدًا.

وعندما يقابلني أحد من الوسط الفني سواء من الأكبر سنًا، أو حتى الشباب ممن عملوا معه، يقولون لي إنه لم يكن يعترض أبدًا على شيء، ومن عمل معه تعلم منه هذا الدرس، وفوجئت بشباب لا أعلم متى عملوا معه، ويقولون إنهم عملوا معه في مسرحية ما وهم طلاب في المعهد، وهذه السيرة الطيبة هي أفضل ما تركه لنا والدي، ويجب أن نحافظ عليها.

الأب والابنة

* ننتقل إلى علاقة الأب بالابنة..كيف كان عمر الحريري الأب؟

** في الحقيقة كان شخصية لطيفة، وكان صديقي جدًا، ولديه أسلوب جميل في التربية، فهو لا يوجه ويقول افعلي كذا أو لا تفعلي كذا، ولكن كان يحكى قصة معينة، لأعرف منها ما لا يجب أن أفعله، وقد تعلمت منه أشياء كثيرة جدًا في الفترة التي كبر فيها وأصبح متفرغًا لنا.

فقد تعلمت الفن، وتعلمت ما معنى العمل الفني المتكامل، وكيف يتم عمله حتى يخرج بهذه الصورة التي نراها سواء فيلم أو مسرحية أو إذاعة أو تليفزيون ، فالفن فعلا صناعة متكاملة، وكل العاملين فيه يتعاونوا مع بعضهم البعض حتى يخرج العمل في أحسن صورة.

وهذا كان نهج والدي، فقد كان يقول لي أنا لا أقف وأمثل حتى أخرج أنا بشكل جيد، ولكن لكي يخرج العمل كله بشكل جيد، وهذه نقطة مهمة جدًا.

وطوال حياتي كان عندي مشكلة مع شهرة أبي، لأننا عانينا منها ومن انشغاله بفنه عنا، فنحن كنا ثاني شيء في اهتماماته، فالفن أولاً في حياته، ولا بد أن يراه الجمهور على أحسن صورة، فالفنان الحقيقي 90% من وقته للفن و10% لباقي الأشياء، بما فيها مرضه وظروفه العائلية.

فمثلا عندما توفيت جدتي والدة عمر الحريري كان يعمل في مسرحية  “الواد سيد الشغال”، وكان العزاء في مسجد عمر مكرم، والمسرح في الليسيه في باب اللوق، فكان ينتهي من عزاء والدته ويعبر الشارع ويذهب ليعرض المسرحية، وهي مسرحية كوميدية لا تتناسب مع ظروف وفاة والدته، لكن الجمهور ليس له ذنب، والفنان الحقيقي طالما ودخل إلى عمله ينسى كل ما ورائه.

تجربة التمثيل

* لكن هذا لم يمنعك من دخول المجال الفني والتمثيل من خلال مسلسل “فاتحة خير”، لكنه كان قرارًا متأخرًا جدًا، حدثينا عن هذا القرار، وعن تجربتك في التمثيل؟

** أولاً أنا اتخذت هذا القرار بعدما أنهيت دوري مع أولادى وتزوجوا وأنجبوا، حتى لا أؤثر على حياتهم، لأن الشهرة كما قلت لك تؤثر على الأسرة، خاصة بالنسبة للفنانة، فالأم غير الأب، فالأب يخرج ويعمل والأم تربى في البيت، وقليل جدًا من الفنانات الكبار من استطعن تحقيق التوازن بين المهمتين، فتحقيق هذه المعادلة في منتهي الصعوبة.

وكنت قد تعلمت الإعلام منذ حوالي ثلاث سنوات علي يد الإعلامي والفنان العظيم سمير صبري، والإعلامية الكبيرة إيناس جوهر، ودخلت أكاديمية تعلمت فيها الإعلام، وكانت الأستاذة إيناس جوهر تقوم بالتدريس لي بإشراف الأستاذ سمير صبري.

ثم قررت أن أكون مذيعة، فقمت بتقديم برنامج فني على القناة الثالثة، وكنا وقتها نقوم بعمل ملتقى رائدات السينما المصرية، ورشحوني لتقديم الملتقى، وكان موجودًا وقتها الإعلامي الكبير إمام عمر، وبعدما انتهينا من الملتقي الذي كان يحضره الأستاذ خالد جلال، رئيس قطاع الإنتاج في وزارة الثقافة، قال لي الأستاذ إمام عمر: “يا ميرت يجب أن تعملي مذيعة، لأن لك صوت وحضور إعلامي قوي”. وكنت وقتها أرتب لبرنامج في التليفزيون المصري، ثم قال له الأستاذ خالد جلال “لا، ماتخدهاش مني، دي لازم تمثل”، فرددت بأنني لا أستطيع التمثيل، فقال لي: “أنت بداخلك موهبة”.

ثم بعدها فتح الأستاذ خالد جلال باب التقديم  في ورشة مركز الإبداع، فتقدمت للالتحاق بها، ولكن حدثت لي بعدها ظروف خارجة عن إرادتي، وعندما عدت الى التمثيل عدت بتاريخ والدي الذي أحب التمثيل منذ صغره، ولكن والده طلب منه وقتها أن يعمل في التمثيل بعدما يصبح موظفًا ويتزوج، وأن يتعلم أولاً قبل التمثيل، فسرت على نفس هذا المبدأ، وقررت أن أتعلم أولاً، لكن حزنت عندما وجدت أن الفرصة التي كانت أمامي ضاعت مني.

وذات مرة كان يجلس معي في أحد اللقاءات الفنية الأستاذ حسان دهشان، المؤلف والسيناريست، وقال لي بما أن هذه الورشة ضاعت فلنذهب لواحدة أخرى، وبالفعل كلم الأستاذ حسام داغر الممثل الرائع الجميل الواعد، وكان عنده ورشة تمثيل، وفي الحقيقة تقدمت للورشة وقُبلت، وكانت مدة الورشة ثلاثة أشهر، وتعلمت فيها من هو الممثل.

ثم بعدها دخلت ورشة نقابة المهن التمثيلية، وتعلمت من الأساتذة الكبار محمد عبد الهادي على خليفة، وهي أول ورشة خاصة أو ورشة تعليم تمثيل خاص في مصر حيث بدأت عام 2001، وتعلمت على أيديهم، وهم عمالقة في تدريس التمثيل، والحمد لله انتهيت من الورشة.

وبدأت التجربة التمثيل بالفعل من خلال مسلسل “فاتحة خير”، لكن العمل تأجل بعض الشيء بسبب ظروف رمضان، وهو مسلسل اجتماعي لجيران في شارع، منهم من يسكن فيلا، ومنهم من يسكن عمارة، وصاحب صيدلية، وصاحب سوبر ماركت، وهؤلاء هم الأبطال.

وفي الدور الخاص بي من المفترض أن ابني هو حسام باهر، وهذا دور صعب جدًا لأن هذه ليست شخصيتي، ثم بعد ذلك عملت في فيلم “الفيل الأزرق 2” مع الأستاذ مروان حامد، وهو مخرج لن أوفيه حقه في الكلام مهما تكلمت، ولا أصدق حتى الآن أنني عملت معه ومع فريق الفيلم المميز.

* وكيف تم ترشيحك لهذا الدور؟

** تم ترشيحي من جانب الأستاذ الدكتور حسام جابر في الورشة، وذهبت لتجارب الأداء في أكتوبر، ثم نسيت هذا كله، لأنه مر وقت طويل حتى كلموني في يناير، وقالوا لي إنني سأكون معهم، وأننا سنبدأ التصوير، وهو أكبر دور أخذته في حياتي، لأنني عملت فيه مع الأستاذ مروان حامد، وهو شيء كبير جدًا، وهو شاب صغير جدًا في سن ابنتي، ولكن مبدع جدًا، وإنسان داعم جدًا، وعندما تأتي إليّ الأستاذة ناهد نصر الله، الفنانة الكبيرة، وتقوم بمساعدتي في ارتداء ملابس الدور، فلم أكن  أصدق نفسي وقتها، ولا أنسى طبعًا الأستاذ كريم عبد العزيز، الذي أحبه جدًا، وأعرف والده ووالدته، وأعرفه منذ صغره.

مواقف لا تنسى

* سنتكلم عن محطات أخرى مع والدك الفنان عمر الحريري، وأول محطة نقف عندها هي مواقف لا تنسى معه.

** عندما أكملت 18 عامًا، قام والدي بشراء سيارة لي، وكنت أجيد القيادة منذ كنت بعمر الـ11، ولكن كان يمنعني من التحرك بدون رخصة قيادة، ووقتها كنت أتزوج، لأنني تزوجت صغيرة جدًا، فكنا في الإسكندرية حيث يعرض هو مسرحيته، بينما أقوم أنا بتجهيز بيتي، ولم يكن معي رخصة قيادة، فذهب معي لاستخراج الرخصة، فقلت هذا أمر جيد، لأنه سيكون معي واسطة، وسأحصل على الرخصة بسهولة، ولم أكن قلقة لأنني أجيد القيادة بالفعل.

وعندما دخلنا وحدة المرور في الإسكندرية، وجلسنا مع الضابط المسئول طلب مني أن أعطي للعسكري صورتي حتى أقوم بعمل رخصة القيادة، فنظر إليه والدي وقال: “لكنها ستستخرج رخصه قيادة فهل ستجري اختبار القيادة هنا في المكتب، فقال الضابط: “لا يا أستاذ عمر سيذهب العسكري وينهي كل الإجراءات”، فقال أبي له: “لا، بل ستذهب هي لإجراء اختبار القيادة”.

فنظرت لأبي وكأني أردت أن أقول له “لماذا أتيت معي؟”، فادرك ما يجول بخاطري وقال لي: “ألا تستطيعين قيادة السيارة؟، فقلت له: “بلى”، فقال: “إذًا اذهبي لاختبار القيادة”.

وبعد أن انتهينا ركبنا السيارة، فطلب مني أن أقود السيارة، لأنه أصبح معي رخصة قيادة، وقبل أن أقوم بتشغيل المحرك قالي لي “قبل أن تديري محرك السيارة، يجب أن تعي أمرًا هامًا طوال حياتك، إياكي في يوم من الأيام أن تتصلي بي لتقولي إنك في القسم بسبب حادث، فلن أحضر إليك، ولن أرد عليك، وسأتركك تعيشي هذا وحدك، فالمخطئ يجب أن يتعلم من خطئه”، وكان درسًا مهمًا تعلمته في حياتي.

الموقف الآخر الذي أثر عليّ في حياتي أيضًا، وعلمني أشياء مهمة جدًا، حدث عندما كنت صغيرة، حيث طلبت منه ان يشتري لي شيئًا غالي الثمن، فقال لي سأحكي لك قصة، كان هناك ولد في الماضي ذهب إلى والده وهو سعيد ليقول له: “يا أبي اشتري لي جملاً، فالجمل بخمسة قروش فقط”، فقال له والده: “أنا لا أملك مالًا الآن”، وبعد عدة شهور ذهب إلى والده قائلا: يا أبي، الجمل أصبح بـ 15 قرشًا”، فقال والده: “أنا لا أملك مالًا الآن”، وبعد سنة ذهب الى والده وقال له: “الجمل أصبح بـ50 جنيها، فقال له والده: “أنا لا أملك مالًا الآن”، وبعد سنتين ذهب اليه وقال له: “الجمل أصبح بـ150جنيهًا”، فقال له والده: “حسنًا اذهب وأشترى 100 جمل”.

فتعجب البن وقال لوالده: “عندما كان الجمل بـ5 قروش قلت ليس معي مال، والآن عندما أصبح بـ 150 جنيهًا تقول لي اشترى 100 جمل”، فقال له والده: “المشكلة ليست في سعر الجمل، ولكن في وجود المال، لأنه عندما كان بـ5 قروش لم يكن معي هذا المبلغ رغم قلته، وعندما أصبح بـ150 جنيهًا كان معي هذا المبلغ وأكثر منه بكثير”.

وهكذا علمني أبي معن مقولة “اللي معهوش ميلزموش”، وأنه عندما يأتي وقت الشيء سأشتريه، ولكن يجب أن يكون معي المال، ولا أستدين مالاً من أحد حتى أشترى شيئًا حتى لو كان رخيصًا.

وهكذا تعلمت النصيحتين، الأولى ألا أخطئ، والثانية أن أرضى بالذي معي، ولا أبحث عما في يد غيرى، لأن الرضا هو ما يجعل الشخص ناجحًا في حياته، ولذلك أحمد الله أنني ابنة هذا الرجل، ونجحت في حياتي بفضل الله ثم بفضل تربية أبي لي ودعواته لي قبل أن يموت.

لحظات صعبة

* آخر محطة سنقف فيها هي أصعب لحظة مررتِ بها مع الفنان عمر الحريري، فما هي؟.

** قبل أن يتوفى أبي بأربع سنوات، كان قد ترك زوجته الأخيرة، وطلب مني أن أذهب وآخذه، لأنه كان مريضًا وعندما ذهبنا إلى البيت كان مريضًا جدًا فاضطررت أن أذهب به الى المستشفي في الصباح، لأنني شعرت أن أبي عنده مرض سيء، فلما خرج الأطباء وأخبروني فهمت هذا، فقلت لهم أن كل ما أطلبه هو ألا نخبره بمرضه، لأنه كبير، حيث كان في عمر الـ 80 وقتها، وهو لن يتحمل أن يعرف أنه مريض بمرض خبيث ولن يتحمل العلاج، فهل يمكن أن نعالج الأعراض، فقالوا لي نعم يمكن، لأن المرض منتشر، ولن يأتي العلاج بنتيجة.

كنت وقتها حزينة جدًا، وكانت لحظات صعبة جدًا، لأنني كنت أخذ هذا القرار وحدي، ولم يعلم به أحد، لأنه لو علم أي احد بهذا سيخبره بحقيقة مرضه، وهذا المرض كان في العظام، وأعراض العظام قوية، وكنت أعالج الاعراض، ومكث فترة طويلة في المستشفي، وبعدما عدنا إلى البيت كان طبيب صديق له يعطيه حقنة المورفين لتهدئة آلامه، وقد عاش أبي بعد ذلك 4 سنوات بدون أن يعلم حقيقة مرضه، وعمل في هذا الوقت، وكان يقف على قدميه.

وعلى قدر ما كنت حزينة لأنني لا أستطيع أن أرى فنانًا يعجز عن أداء فنه، علي قدر ما كنت  سعيدة أن الله أكرمه واستطاع التمثيل وقام بعمل مسلسلين كبار جدًا وقتها، وهما مسلسل “بابا في القسم” ومسلسل “شيخ العرب همام” مع العظيم يحيي الفخراني.

كما قام بعمل مسرحية “سكر هانم” مع الأستاذ أشرف ذكي كمخرج، والأستاذ احمد الإبياري الذي كتبها، والأستاذة لبني عبد العزيز، وكان هذا مصدر سعادة له، وكان عيد ميلاده وقت أن قاموا بعمل مسرحية “سكر هانم” على المسرح” وقمنا بعمل عيد ميلاده على المسرح وسط زملائه” وكانت لفتة عظيمة جدًا من إدارة المسرح.

ثم قام بعمل مسرحية على مسرح الدولة، وهذا كان آخر عمل له، لأنه أثناء العمل وقع على خشبة المسرح، وطلبوا الإسعاف وبعدها بسبع أيام توفى.

فحمدًا لله على ذلك، وعلى قدر ما كان هناك حزن شديد، لم يعرف أي أحد حقيقة مرضه إلا يوم وفاته، وعندما توفى أبلغت الأستاذة رجاء الجداوي والتي كانت صديقته جدًا، لأنها كانت على تواصل دائم معنا، وكانت على الهواء وقتها، فقالت لي ما الذي حدث؟، لأنها لم تكن تعلم فقلت لها على الهواء أنه كان يعاني من مرض السرطان وتوفاه الله.

وفوجئت الأستاذة رجاء بهذا الخبر، لأنهم كانوا مع بعضهم كل أسبوع، ويخرجون كثيرًا معًا، وكانت مجموعة جميلة، ومعهم الأستاذة دلال عبد العزيز والأستاذة زيزي البدراوي والأستاذة ميرفت أمين والأستاذ سمير خفاجة.

* رحمه الله، فقد رحل عنا فقط بالجسد، ولكن أعماله وروحه ستظل حية معنا، ومسيرته ستكملها ابنته من خلال أعمال فنية سنراها قريبًا، شكرًا لك ميريت، نجلة الفنان الكبير الحل عمر الحريري.

Advertisements

تعليق
الوسوم
اظهر المزيد

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
Click to Hide Advanced Floating Content
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا
إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين

%d مدونون معجبون بهذه: