الراديوبرامجناتغطيات خاصةرمضان

زكاة الفطر وزكاة المال ودورها في تخفيف معاناة متضرري كورونا

أجرى الحوار: ليلى الحسيني وسامح الهادي ــ أعده للنشر: أحمد الغـر

حلقة جديدة وهامة من برنامجكم “سوا على الهوا” عبر أثير راديو صوت العرب من ، قدمها الإعلامي “سامح الهادي” والإعلامية “ليلى الحسينى”، واستضافت فضيلة الدكتور “موفق الغلاييني”، إمام المركز الإسلامي بمدينة Grand Blanc بولاية ميشيجان، والشيخ “”، إمام ومدير معهد القرآن بمؤسسة الخدمات الإسلامية بتكساس.

ناقشت الحلقة كيفية تفعيل شعارنا الذي أطلقناه في راديو صوت العرب من أمريكا هذا العام وهو (عطاء للمحتاجين ومواساة للمتألمين)، وتوفير دعم الصدقات والزكاة للمتضررين من جائحة فيروس كورونا، الذين زادت معاناتهم بعد إغلاق المساجد ونقص التبرعات.

وخلال الحلقة أيضا استمعنا إلى الشيخ “رمضان الصباغ”، في تلاوة لبعض آيات القرآن الكريم بقراءات مختلفة، وبعض التواشيح.

من جانبه سلّط الدكتور “موفق الغلاييني” الضوء على موضوع ، والفرق بين زكاة الفطر وزكاة المال والصدقة، وأوضح لنا مقدار زكاة الفطر، وفدية الصوم، ونصاب للعام الجاري، كما وضح أهمية والصدقات والتبرعات في تخفيف آثار جائحة كورونا ورفع المعاناة عن ملايين الأسر الفقيرة.

رمضان مختلف
بدأت الحلقة بمقدمة من الإعلامية “ليلى الحسيني”، قالت فيها: “ المعظم هدية ربانية تمنحنا جميعًا كمسلمين فرصة ذهبية للتقرب من الله وزيادة حسناتنا، حيث نمارس حول العالم الشعائر الرمضانية من صلاة وقيام الليل وقراءة المزيد من القرآن الكريم وإعطاء المزيد من الصدقاء، وبالطبع الكثير من الدعاء”.

لكن رمضان هذا العام يهلّ علينا وقد حاصرنا وباء كورونا، وجعلنا نلتزم منازلنا، لا حول لنا ولا قوة، ويأتي رمضان هذا العام حزينًا، حيث منازلنا خالية من اللّمة والتجمعات.

من جهته رفض الإعلامي “سامح الهادي” ما يقوله البعض حول أن شهر رمضان هذا العام هو أسوأ رمضان يمر عليهم، واشتشهد رف الحديث، ليختلف قليلًا في هذا الطرح، فيما يخص وصف رمضان بأنه جاء حزينًا.

حيث استشهد بمقولة لشيخ الأزهر الشريف “د. أحمد الطيب”، حين قال بأن هذا الوصف فيه إساءة أدب في الحديث إلى الله، لأن رمضان شهر الخير، فإن كنا فقدنا من رمضان بهجته ومظاهره، فإننا لم نفقد منه روحاينته وإحساسنا بلذة العبادة، وتبقى لمتنا مع الله أهم وأحب.

علم القراءات
بعد الترحيب بالشيخ “رمضان الصباغ” في إطلالته الأولى والحصرية عبر أثير “راديو صوت العرب من أمريكا”، بدأ حديثه بأن رمضان هذا العام مختلف بعض الشئ، نظرًا للإبتلاء الذي أصاب الناس، موضحًا أنه إمتحانٌ من الله، وهو أدعى للناس كي يقبلوا إلى الله أكثر.

ثم إنتقل للإجابة عن السؤال الأول الموجه إليه، عن علم قراءات القرآن الكريم ونشأته، وعن سبب شيوع رواية “حفص عن عاصم” في العالم الإسلامي، حيث قال: “هذه القراءات نشأت بنزول القرآن الكريم، عندما كان الرسول ﷺ يريد أن ييسر القرآن على الناس، وكانت القبائل مختلفة في لهجاتها في مكة وما حولها، فأراد الرسول ﷺ أن ينزل القرآن على أحرف متعددة”.

وتابع: “لذا ظلّ النبي ﷺ يدعو الله أن ينزل القرآن الكريم على حرف آخر، ثم حرف آخر، حتى نزل القرآن على 7 أحرف، فالقبائل العربية في جزيرة العرب كانت تختلف في بعض اللهجات والكلمات والإعراب، فمثلًا (ما) التميمية غير (ما) الحجازية.. وهكذا، فنزل القرآن في بداية أمره كي يوافق جميع الناس، يتعرفون عليه ويفهمونه”.

ثم تلا الشيخ “الصباغ” آية من سورة آل عمران وهى “رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا ۚ رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ” برواية حفص ورواية ورش عن نافع، لإظهار الفرق بينهما.

نبوغ القراء
تعدد القراء في التاريخ الإسلامي، ولكن في بدايات القرن العشرين وحتى أواسطه، وخصوصًا مع بداية ظهور الإذاعة المصرية، انتشرت القراءات القرآنية وتعددت.

وحول أشهر المقرئين في العالم الإسلامي وسر شهرتهم؛ قال الشيخ “الصباغ”: “بالنسبة للأداء القرآني فإنه موجود منذ عهد الرسول ﷺ، وتواتر هذا الأداء جيلًا بعد جيل، لأن الرسول ﷺ قال “تغنّوا بالقرآن”، وقال: “ليس منّا من لم يتغنى بالقرآن”، وكان يشجع أصحابه ويأمرهم بأن يتغنّوا بالقرآن، والقرآن نزل بالتجويد ونُقِلَ إلينا مجوّدًا، فالقرآن له خصوصية في الأداء والكتابة والرسم والأحكام، وهذه نُقِلَت بالتواتر”.

وتابع: “وقد تميز القراء المصريون بالأداء، وبالنسبة للترتيل والتجويد فهما أمرٌ واحد، أما .. فعندما أتلو القرآن يكون في ذلك ترتيل وتحقيق وتدوير وحدر، فالترتيل أو التحقيق هى الطريقة البطيئة التي يقرأ بها الشيخ مصطفى إسماعيل أو الشيخ أحمد نعينع، أما الحدر فهى الطريقة السريعة أو طريقة الصلاة، وفي جميعها يجب الإلتزام بأحكام ”.

“فأنا مثلًا عندما أقرأ بالتلاوة.. ألتزم بتطبيق أحكام المدود والغنة ومخارج الحروف وصفاتها، وبالأحكام المعروفة والمشهورة المنقولة إلينا بالتواتر، وعندما أرتل.. تكون نفس الأحكام مطبقة تمامًا”.

المقامات الموسيقية
هل يُقرأ القرآن الكريم بالمقامات الموسيقية، مثل النهاوند والبياتي والحجازي؟؛ أجاب الشيخ “الصباغ” قائلًا: “القرآن الكريم يُقرأ بالصوت الجميل، ولا مانع من تطبيق المقامات، ولكن يجب الالتزام بالأحكام، وألا تطغى المقامات على الحكم، بمعنى أنه لا يجوز أن يتم إطالة المقام لتحقيقه ومن جهة أخرى يؤثر ذلك على الحكم أو الحركة، وعمومًا لا شك في أن المقامات تخدم الأداء والحفظ كذلك”.

ثم أعطى الشيخ “الصباغ” مثالًا على ذلك عبر أبيات من قصيدة “نحن الدعاة الحاملون النور .. نطوي الظلام وننشر الدستور”، حيث أن تدريس هذه القصيدة للطلاب الصغار بدون إلقاء أو لحن قد يجعل حفظها صعبًا، ولكن إذا أضفنا لها المقام فإن حفظها يصبح سهلًا، كما يستعذبها السامع بشكل عام.

يعدّ الشيخ “سيد النقشبندي” من أعلام الإبتهال وأكثر المنشدين تميزًا، ويعرف الجميع أيقونته الشهيرة “مولاي إني ببابك..”، التي كتبها الشاعر الكبير “عبد الفتاح مصطفى” ولحنها “بليغ حمدي”.

وإنتقالًا من علم القراءات إلى عالم التواشيح والابتهالات.. أمتع الشيخ “الصباغ” المستمعين بتوشيح ألقاه بصوته المميز، كان مطلعه “رضاك يا رب خير من الدنيا وما فيها .. يا مالك النفس قاصيها ودانيها”.

مشاهير القراء
وحول أشهر قراء القرآن الكريم؛ قال الشيخ “الصباغ”: “كل قراء القرآن هم أهل الله وخاصته، لكن القراء المصريون تميزوا عن غيرهم، وهناك بعض القراء الذين يستحقون الشهرة، ولكن لم يناولوا نصيبهم منها، على سبيل المثال.. هناك قارئ سوري متميز جدًا في الأداء والتجويد، لكنه لم يلق من الشهرة ما يستحق، ولكن بشكل عام فإن القراء المصريين قد أبدعوا وأخلصوا، فكانوا أمناء على الأداء والتجويد”.

وأضاف الشيخ “الصباغ”: “أتذكر شيخي الذي تعلمت منه، وهو من الجيل القديم، توفي عام 1987م بعد أن تجاوز التسعين، وقد أخذت منه الأداء والحرص والتفاني، فهو علمني القرآن ولكنني أخذت منه أيضا وتعلمت عنه أشياء أخرى كثيرة، وشأنه شأن كل القراء القدامى، الذي أصبحوا أصحاب مدارس، مثل الشيخ مصطفى إسماعيل الذي يقلده معظم قراء العالم الإسلامي، والشيخ الحصري الذي أصبح مدرسة في التجويد، ويُرجع قراءته عندما يختلف اثنان في مسألة تخص التجويد”.

وتابع: “أما الشيخ عبدالباسط عبدالصمد فقد ارتبط اسمه بسيرة القرآن الكريم، خاصة في دول مثل البوسنة والهرسك أو ماليزيا أو بعض الدول الأفريقية، وربما لا يكون الناس مدركين تمامًا للمعاني، ولكن عندما يستعمون إلى صوته فإنهم يبكون ويتأثرون، وكأن على رؤوسهم الطير”.

تكاتف وتكافل وعطاء
ما أجمل أن يكون الحديث عن العطاء المادي والإنساني في وقت تجتاح فيه العالم جائحة فيروس كورونا، وهو ما يستدعي تكاتف وتكافل القادرين ودعمهم لغير القادرين، فإذا صَحّ الجار صَحّت النفس، وإذا مَرِضَ الجار مَرِضت النفس وبالتالي المجتمع كله.

وهذا جزء من رسالة مؤسسة الحياة للإغاثة والتنمية Life for Relief and Development، التي تسعى بكل جد لرفع وتخفيف هذا الوباء على جميع البلدان التي تعمل فيها، خاصةً في ظل تراجع دور الكثير من المنظمات والجمعيات الاخرى بسبب الوباء، وتحول جزء كبير من رجال الأعمال لتمويل الصناديق الحكومية التي تعاني أيضا بشدة بسبب معاناة الإقتصادات.

وهذا يفتح الباب الآن للمساهمة الفردية، لذا فلا يجب استصغار المساهمة مهما كانت، لأن تلك المساهمات هى التي تستطيع من خلالها مؤسسة Life for Relief and Development ومثيلاتها أن يقوموا برسالتهم التي تأثرت في الزمن الذي نعاني فيه جميعًا من تداعيات فيروس كورونا.

الفريضة الثالثة
في الجزء الثاني من الحلقة؛ حلَّ الدكتور “موفق الغلاييني” ضيفًا على البرنامج، حيث بدأ حديثه بمقدمة عامة عن فريضة الزكاة، حيث قال: “كما يُقال في المثل (المصائب تحوي الفائدة على وجه ما)، فرُبّ ضارة ناقعة، فنحن الآن في ضيقة على كافة الأصعدة.

وخاصة الجانب الروحي حيث اعتاد المسلمون الذهاب إلى المساجد وأداء الجماعات وصلاة الجمعة والتراويح، وقد حُرِمنا من ذلك الآن، لكن في المقابل بدأ الناس يشعرون بآلام المساكين والفقراء، وبدأوا يحسبون زكاتهم، وفي أي جهة تُصرَف، وأنوّه هنا إلى أن الزكاة، والتبرع عموما، هو معلم حضاري في الإسلام”.

وتابع: “كثيرٌ من الناس ينظرون إلى الإسلام على أنه دين عبادات وأخلاق فقط، وينسون أن في الإسلام جوانب اجتماعية واقتصادية وتربوية تسهم في حماية وتقوية المجتمع والروابط الأسرية والاجتماعية بين أفراده، والزكاة التي هى الركن الثالث في الإسلام تبرز أهميتها الآن، طبعًا إلى جانب الصدقات الأخرى والتطوع والفدية وما إلى ذلك”.

وأضاف: “معظم الناس لديهم عادة طيبة جدًا، وهى أنهم يختارون شهر رمضان لأداء الزكاة المفروضة، وهذا شئ طيب لأن الحسنة تضاعف إلى 70 ضعفًا في رمضان، والله يضاعف لمن يشاء، والزكاة هى عبارة عن مال مخصوص بنسبة مخصوصة لجهات مخصوصة، فهى محددة بتحديد الشارع، والشارع هنا هو الله (سبحانه وتعالى) ونبيّه ﷺ، وتكون بشروط وضوابط معينة كما سنُبيّن إن شاء الله”.

1

زكاة الفطر
فيما يخص زكاة الفطر، أوضح الدكتور”موفق الغلاييني” قائلًا: “كما قال ابْنِ عَبَّاسٍ (فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ)، ونعتبرها نحن 10 دولارات على الفرد الواحد في نهاية رمضان، تعطى للفقراء والمساكين، والهدف منها إدخال السرور على الفقراء في يوم العيد، وطبعًا معظم جمهور الفقهاء أجازوا دفعها من أول رمضان”.

كما أوضح أنه “لا يجوز تأجيل زكاة الفطر لبعد الإفطار، أي بعد صلاة العيد، فإنها لا تُقبل، لقول الرسول ﷺ: “فَمَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ”.

لذلك فيجب على الإنسان إخراجها قبل آخر ليلة قبل العيد وقبل الذهاب لصلاة العيد، ونحن نرشد الناس دائمًا للتبكير في إخراجها حتى نتمكن من توزيعها، فأصل تشريعها هو إغناء الفقراء في المجتمع المحلي.

ولكن نظرًا لأن الضرورة الأكبر في بلاد المسلمين مثلما يحدث في اليمن أو شمال سوريا وغيرها، فقد أصدرنا فتوى بإمكانية دفعها في أول رمضان كي تتمكن الجهات الخيرية من توصيلها، لأنها عندم تصل إلى تلك المناطق ستصل قبيل العيد”.

نقدًا أم من قوت البلد؟
وحول مسألة إخراج الزكاة نقدًا أم من غالب قوت أهل البلد؛ أوضح “د. الغلاييني” قائلًا: “لو كان غالب قوت أهل البلد هو الأرز مثلًا، فهنا إشكالية لو أن عائلة فقيرة يأتيها عشرات الكيلوجرامات من الأرز، لذا فإن المذهب الحنفي يبيح إعطاء القيمة، والحقيقة أن الحنابلة هم من كانوا متشددين في هذه المسألة، وإن كان الحنابلة المتأخرون يفتون الآن بجواز إعطاء القيمة.

وهنا في أمريكا.. كل الناس يعطون نقدًا، ولم تعد هناك إشكالية في هذه النقطة، وإنما الأهم هو أن يسارع الناس في إخراجها حتى تصل إلى البلاد المعدمة، وهنا في أمريكا أناس فقراء أيضًا، ولكن هنا تُقدم مساعدات من الحكومة لمساعدتهم”، وتابع مؤكدًا: “نسبة الزكاة المالية أضعاف مضاعفة مقارنة بزكاة الفطر”.

حول المستحقين للزكاة؛ أوضح “د. الغلاييني” أنه “دائمًا الزكاة وصدقة الفطر لا تُعطَى للأصول ولا للفروع، لأن الشخص هنا كما لو كان يعطيها لنفسه، لأن المسلم مكلّف بأصوله؛ أبوه وأمه إذا لم يكن لديهم دخل، وفروعه أيضا؛ وهم أولاده وأولاد أولاده، وكذلك زوجته، وهذا من باب الفرضية، فهؤلاء لا يُعطون سواء من صدقة الفطر أو من الزكاة، وإنما تعطى الزكاة للفقراء والمساكين خارج نطاق العائلة، إلا إذا كان أحد فروع الأبوين، مثل أخ أو أخت أو ابن عم أو خال وكانوا فقراء، فيمكن إعطاؤهم سواء من صدقة الفطر أو من الزكاة”.

وزكاة الفطر
حول الفارق بين زكاة المال وزكاة الفطر، وتساؤل بعض الناس عن أنهم يدفعون للدولة فلِمَ يحتاجون لدفع الزكاة؛ قال “د. الغلاييني” أن “ثمة فرق شائع بين الزكاة والضرائب، فالضريبة تُدفع للحكومة مقابل خدمات تقدمها الحكومة للناس عامة، كالطرق والأمن وغيرها، أما الزكاة فهى مساعدة للطبقة الفقيرة، والفقير هو الذي إيراداته لا تغطي نفقاته، ونبدأ طبعًا بالمعدمين أولًا، ولا مجال إطلاقًا لاعتبار أن الضريبة المدفوعة للحكومة هى زكاة”.

وتابع: “لنأخذ الآن مثالًا على قضية الزكاة، لو أن هناك إنسانًا أعطاه الله مالًا، ويؤجر بيوتًا ويأتيه من خلالها دخلًا، فيقوم باحتساب النفقات المتعلقة بالضرائب والتأمين والصيانة وما إلى ذلك، ثم يأخذ صافي الأموال التي جمّعها طوال العام وصولًا إلى رمضان، ويخرج عنها الزكاة، ونحن نأخذ برأي الجمهور، خاصة عند الأحناف، وهو (لا يشترط حولان الحول على كل جزء من المال، يكفي أن يكون في طرفي الحول)، لذا فالأسهل أن يراجع الفرد ما لديه في الحساب الخاص به ويخرج عنه الزكاة، فمثلًا لو كان لديه 500 ألف دولار، يُخرج 2.5%، أي عن كل ألف يخرج عنه 25 دولار”.

وأوضح: “لكن هناك مسألة أخرى، تسمى عروض التجارة، فمثلًا لو كان تاجر سيارات فعليه أن يحسب قيمة السيارات ويزكي 2.5% عنها، ولو كان الشخص تاجر أبنية ويطور العقارات، فعليه أن يحسب كم بيت لديه منتهي وجاهز على السكن، ويقدر قيمتهم ويزكي عنها، وفي النهاية يتحصل لدينا مبالغ رهيبة، ليست فقط على مستوى أمريكا، بل على مستوى العالم الإسلامي أجمع، وعلى كل الأغنياء أن يتقوا الله ويحسبوا زكاة أموالهم بهذه الطريقة”.

نصاب الزكاة
سألَ سائلٌ حول مبلغ من المال، كان موجودًا في حسابه البنكي، ولكن سحب منه جزءًا قبل أن يحول عليه الحول، فهل يزكي عنه؟؛ أجاب “د. الغلاييني” أنه “لا مشكلة، إذا سحب جزء لحاجة ضرورية، ولكن يجب أن يزكي عن باقي المبلغ المتبقي الموجود الآن”.

وفيما يخص نصاب الزكاة؛ أوضح “د. الغلاييني” أن “الأفضل أن نحسب نصاب الزكاة بالفضة، لأن الفضة هى أصل ، والنصاب هو الحد الأدنى من المال الذي هو عندي حتى يتوجب عليّ دفع الزكاة، وبعض الناس قاسوه بالذهب، وبعضهم قاسوه بالفضة لأن ذلك أنفع للفقير، وبالنسبة للفضة فالنصاب هو 200 درهم فضة، وهذا يساوي 595 جرام فضة، فنرى كم يساوي سعر جرام الفضة هذه الأيام ونضربه في 595 فنحصل على ، ويكون قيمة المبلغ أقل من الذهب”.

وتابع: “في الذهب؛ يكون النصاب 20 دينار، يسمى مثقال، وهذا يساوي 85 جرام ذهب، ولكن أنا أنصح بحساب النصاب بالفضة، فإذا كان لديك المبلغ وحال عليه الحول، فيجب أن تُخرج زكاة المال عنه”، ثم أعطى “د. الغلاييني” مثالًا رقميًا لتوضيح كيفية حساب قيمة النصاب واحتساب الزكاة، وبشكل تقريبي من حساباتنا بالعام الماضي فإن قيمة النصاب كانت 1300 دولار.

فدية الصيام
لاشك أنه لو دُفِعَت الزكاة بانتظام فلن يبقى فقير في العالم، وأوضح “د. الغلاييني” أن الزكاة تكون عن السنة القمرية وليست الميلادية، وفيما يخص فدية الصوم؛ أوضح “د. الغلاييني” أن الفدية تجب على نوعين من الناس: أولهما؛ المريض مرضًا مزمنًا لا يُشفى أبدًا، وهذا لا يستطيع الصيام سواء في رمضان أو غير رمضان، فهذا يفدي عن كل يوم بإطعام مسكين، تقريبًا على الأقل 10 دولارات عن اليوم الواحد، وثانيهما؛ الشيخ الفاني؛ فهذا أيضًا لا يستطيع الصوم، فنفس الشئ يدفع فدية عن كل يوم.

وتابع “د. الغلاييني”: “وإذا كان الشخص لا يستطيع دفع فديته، فيقوم من يجب عليه نفقته بدفعها عنه، كأولاده مثلًا، أما إذا لم يكن لديه أولاد وهو فقير ومعدم، فلا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، فالله غفور رحيم، ونحن لدينا قاعدة جميلة جدًا تقول: حُقُوْقُ اللَّهِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى المُسَامَحَةِ وَحُقُوْقُ العِبَادِ مَبنِيَّةٌ عَلَى المُشَاحَّةِ، فالناس لا تسامح ولكن الله سبحانه وتعالى يسامح”.

وأوضح أيضًا بالنسبة لحالة السيدة الحامل المُرضِعة، فإنها لا يجب عليها أن تدفع الفدية مباشرة، ولكن يجب أولًا أن تصوم أو تعوض الأيام التي أفطرتها، باستثناء إذا الطبيب أعطاها رأيًا طبيًا بأن الصوم في رمضان أو غير رمضان قد يضرها، ففي هذه الحالة ينطبق عليها وضع المريض المزمن، وعليها أن تخرج الفدية.

وفي المذهب الحنبلي إذا قصّرت ولم تقضي صيام العام الماضي ومضى عليها عام آخر، فعليها أن تصوم وتفدي، ولكن رأي الجمهور هو أن تصوم دون أن تدفع الفدية.

ختامًا؛ هذه دعوة للجميع للتبرع والمساهمة حتى تستمر المنظمات الخيرية في مواصلة عملها، وللإطلاع على تفاصيل أكثر حول جهود وأنشطة مؤسسة الحياة للإغاثة والتنمية وكيفية التواصل والتبرع اضغط هنا

تعليق
الوسوم

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا
إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين

%d مدونون معجبون بهذه: