برامجنا

حلقة خاصة مع د. نيكولاس شما حول العقم وأسبابه وطرق علاجه

مركز IVF الطبي في ميتشجان يقدم هدية متميزة لمستمعينا في 2019

في “راديو صوت العرب من أمريكا” نحرص دائمًا على تحقيق الكثير من الأمنيات التي نتشاركها معكم، وأحد هذه الأمنيات التي طلبها الكثير من متابعينا هو هذا اللقاء الهام الذي أجريناه مع ، الحاصل على البورد الأميركي في أمراض ، وأخصائي الغدد الصماء والأمراض التناسلية، وذلك في بث حصري وخاص لنا بمناسبة الأعياد من مقر مركز IVF الطبي في ميتشجان.

والدكتور شما هو بالطبع غني عن التعريف، ونحن سعداء جدًا باستضافته لنا اليوم في مقر مركز  IVF، هذا المركز الذي يتعدى كونه مركزًا يقدم خدمة ورعاية طبية، فهو يقدم رسالة إنسانية خاصة، لأن ما يقومون بعمله هنا في IVF، وما يقوم به الدكتور شما هو شيء في غاية الأهمية، ويتعلق بموضوع شديد الخصوصية والحساسية، خاصة بالنسبة لعائلاتنا من الجالية العربية، فموضوع الإنجاب من الموضوعات شديدة الحساسية المرتبطة بنا عاطفيًا وثقافيًا واجتماعيًا، ولها ثقل كبير وتشكل ضغطًا نفسيًا واجتماعيًا معتبرًا لدى الكثير من الأسر.

حلقة خاصة ومميزة تتناول العديد من الأمور التي تهم أسر جاليتنا العربية، خاصة فيما يتعلق بالعقم وأسبابه وطرق العلاج منه، كما يكشف الدكتور شما خلال الحلقة عن هدية متميزة يقدمها

مركز IVF الطبي في ميتشجان يقدم للمرضى في عام 2019.

العقم وعامل السن

* دكتور.. دعنا ندخل في الحديث مباشرة ونستفيد من الوقت الذي استقطعته اليوم لصالحنا من الوقت المخصص للمرضى، ونبدأ بالسؤال الأهم: ما هو العقم؟

** سؤال هام، ورغم بساطته إلا أنه يحتاج لجهد كبير في الإجابة عليه، فعادة يدرس الشخص 3 سنوات بعد تخرجه في تخصصه حتى يستطيع الإجابة علي هذا السؤال. فهو أمر معقد وليس بسيطًا، لأنه يتوقف علي عدة عوامل، أهمها عامل العمر عند النساء أكثر من العمر عند الرجال.

ففي حال كانت السيدة صغيرة بالعمر، أي تحت الـ 35 عامًا، فحن نقرر أن هناك عقم من عدمه لو أن الزوجان قد جربا الإنجاب لمدة سنة، ولم يتمكنا من ذلك، ففي هذا الوقت نقول أن هناك حالة عقم، أما إذا كان عمر المرأة فوق الـ35 تكون الفترة الزمنية التي نقرر بعدها إذا كان هناك عقم أم لا هي 6 أشهر، وبعد الـ 40 نقرر أن المرأة عندها عقم حتى يثبت العكس.

والسبب في ذلك أنه كلما كبرت المرأة في السن فإن البويضات التي بداخل جسمها تصبح من الناحية الوراثية أقل قدرة على حدوث التخصيب مقارنة بغيرها عند السيدة الصغيرة في السن، لذلك فالفترة الزمنية التي نقرر فيها تشخيصنا لوجود عقم أم لا تقصر مع تقدم العمر لأنه ليس هناك وقت نضيعه حتى نقرر ما إذا كانوا سيستطيعون الإنجاب أم لا.

عامل الوقت

* إذاً الوقت عامل حاسم ومعتبر ويجب استغلاله بسرعة؟

** ليس عندك فكرة كم هو مهم، فمثلاً هناك حالات عقم لا ننتظر فيها سنة أو اثنين، وسأعطيك مثلاً بسيطًا، فقد تأتي عندنا امرأة تكون المبايض عندها غير قائمة، وفي هذه الحالة لا نستطيع أن ننتظر سنة أو سنتين، لأنها ليس عندها مبيض، والطب يقول لنا إن هذه طريقة سهلة لنقرر إذا كان أحد عنده مشكلة، فهناك حالات معينة ليس من الضروري أن ينتظر الشخص فيها شهرًا أو شهرين أو سنة وسنتين إذا كانت المشكلة واضحة.

أسباب شائعة

* تحدثت حضرتك عن موضوع العمر، لكن ما هي الأسباب الأكثر شيوعًا لتأخر الحمل؟

** أغلب البشر ليس عندهم مشكلة عقم، فتقريبا 85% من الحالات التي تجرب أن تحمل ليس عندها أي مشكلة، ولكن 15% عندهم مشكلة، وهؤلاء لا يستطيعون الإنجاب بسهولة، وفي الولايات المتحدة الأميركية هناك تقريبًا 7.5 مليون شخص عندهم مشكلة في الإنجاب.

وفي الجالية العربية تتشابه النسبة كثيرًا مع النسب الأخرى، ويمكن القول إن المشكلة عند الجالية العربية تكون بنسبة 50% عند الرجال، وبنسبة 40% عند النساء، وبنسبة 10% تكون المشكلة من الرجل والمرأة معًا.

والنسبة هنا متغيرة بعض الشيء عن النسبة في ككل، والسبب أننا في الجالية العربية منضبطين سلوكيًا في علاقتنا أكثر من المجتمع الأميركي، فالمشاكل التي تأتي من الممارسات الجنسية خارج الزواج عندنا أقل بكثير من التي تأتي بالمجتمع الغربي بالولايات المتحدة.

* إذن فهذه الممارسات التي تحدث خارج إطار الزواج تؤثر صحيًا؟

** تؤثر صحيًا إذًا كانت هناك مشاكل تتعلق الأشياء الجرثومية، لأنه في الولايات المتحدة فإن 40% تقريبًا من كل النساء والرجال معرضين لأن يكون عندهم مشكلة بسبب أشياء جنسية تناسلية، فإذا حدثت مشاكل مثل هذه فهي تؤثر على الأنابيب عند النساء، وتؤثر في أمراض عند الرجال أيضًا، وتؤثر في نوع العقم الذي يحدث في المستقبل.

مشكلة اجتماعية

* دعني دكتور آخذ من كلامك مدخلًا لسؤالي، لقد قلت حضرتك إننا مجتمع محافظ ولنا طبائعنا الشرقية والتزامنا الديني الذي يمنع العلاقات الجنسية خارج الزواج، ولكن ألا ترى أنه في هذه البيئة المحافظة يكون من الصعب معرفة أسباب ضعف الخصوبة عند الرجال، خاصة وأنهم يخشون أن يتم معايرتهم بالنقص إذا كانوا السبب في عدم الإنجاب؟

** هذه الحالة موجودة للأسف ويا ليتها غير موجودة، فالعقم مرض مثل كل الأمراض، وهو مشكلة طبية لها علاج، وعلاجها ينجح في أغلب الحالات بفضل الله والتكنولوجيا المتوفرة عندنا في الولايات المتحدة وفى العالم الغربي وحتى في الشرق.

وما أريد أن أقوله هو أنه لا ينقص من الرجل في شيء أن يكون لديه مشكلة في الخصوبة، فالرجولة شيء والإنجاب شيء آخر، وليس لهما علاقة ببعضهما، وكذلك الأمر بالنسبة للنساء، وهذا ما يجب أن يتخطاه مجتمعنا المحافظ إذا كان مازال محافظًا.

* ما هي الأسباب الأكثر شيوعًا في أو ضعفها عند الرجال؟

** تقل الخصوبة عند الرجال بشكل عام في العالم الغربي والعالم ككل، فإذا أخذنا الرجال بالعالم الغربي في آخر 50 عامًا سنجد أن عدد النطف بالسائل المنوي قلت بنسبة 50%، ومعدل التناقص يشبه الخط المستقيم المنحدر لأسفل، وإذا ظل المعدل ينزل كما هو الآن فبعد 20 عامًا ستكون المشكلة أكثر بكثير من الآن. وهذا كله له علاقة بما نتعرض له على الكرة الأرضية من تلوث وكيماويات وإشعاعات نووية وخلافه.

* هل هذا الأمر يتساوى فيه أبناء الريف مع أبناء المدن والمناطق الحضرية؟

** لا، فهذه النسب تكون أكثر في الأماكن الحضرية، أما في المناطق الريفية التي ليس فيها تلوث فهذه النسبة ليست موجودة، ووفقًا لإحصاءات منظمة الصحة العالمية فإن الأرقام المتعلقة بالنطف الطبيعية أو غير الطبيعية تناقصت بنسبة 25% بالمائة تقريبًا، حيث كان المعدل القليل 20 مليون نطفة بالمليليتر، ومنذ 5 سنوات تقريبًا خفضوا هذا المعدل إلى 15 مليون نطفة بالمليليتر.

الانفجار السكاني

* إذًا كيف يتفق هذا مع الانفجار السكاني في بعض الدول مثل مثلاً؟

** الانفجار السكاني يزيد على مستوى الكرة الأرضية، فقد كنا مليار شخص في العالم عام 1900، والآن نحن 7 مليار تقريبًا، فالعدد يتضاعف لأن كل شخصين أنجبا من ولدين إلى ثلاث أبناء، لكن إذا جرب الناس أن ينجبوا ولدين فقط فلن يزيد عدد البشر.

ففي الولايات المتحدة مثلاً كل شخصين ينجبان 2.1 ولد، لذلك عدد البشر بالولايات المتحدة تقريبًا ثابت، وإذا أخذت أو أو فرنسا مثلاً فكل شخصين ينجبان 1.3 ولد، ومعنى هذا أنهم إذا ظلوا هكذا فعدد السكان سينقص تدريجيًا، لدرجة أنه لن يكون هناك مجتمع إذا لم تفتح هذه البلاد الباب للهجرة، ونفس المشكلة أيضا في .

سباق المرأة مع الزمن

* إذا كنا تحدثنا عن الرجل وهو العنصر الأول في عملية الإنجاب طبقا للطبيعة وقوانينها، فماذا عن العنصر الثاني والأهم وهو المرأة؟

** المرأة هي القصة كلها كما نقول، لأنها صاحبة الحق كليًا في الإنجاب، فنحن الرجال سبب بسيط مع أنه مهم، ولكن المرأة هي التي تتعذب، وهي التي تحمل وتربي، وهي المسئول الأول والأخير، وأسباب العقم عند المرأة تختلف عن التي عند الرجال كليًا، فالمرأة تنتج 400 بويضة فقط قابلة للتلقيح طوال حياتها، والنساء تنتج عادة مليون لـ2 مليون بويضة. وبعد أن يصبح عمر المرأة من 12 إلى 13 سنة وتأتي لها أول عادة شهرية تصير عدد البويضات من 300 ألف إلى 400 ألف بويضة فقط، فإذا حسبنا عدد السنوات التي يمكن أن تنجب فيها أولاد وخصوصًا أنها تنتج بويضة كل شهر فنحن نتكلم عن 400 بويضة يمكن تلقيحها تقريبا.

إذا فالمشكلة عند المرأة هي أن البويضات لها فترة محدودة، فليس لدى النساء وقت كبير ليجربوا أن يحملوا أو لا يحملوا، فالفترة تمتد فقط من عمر 15 سنة إلى 40 أو 45 سنة، لذلك فمشكلة الزمن مهمة كثيرًا بالنسبة للمرأة.

كما أن البويضات تكون أفضل في العمر الأصغر لأنه جينيًا تكون هذه البويضات طبيعية أكثر، فمثلاً إذا أخذنا كمثال امرأة عمرها 30 عامًا، فإن 50% من البويضات التي تخرج تكون غير طبيعية جينيًا، وفي عمر الـ 40 تكون 75% من البويضات التي تخرج هي غير طبيعية، وكل سنة تزيد هذه النسبة عن السنة التي قبلها بسبب التشوهات.

ولهذا أقول إن الناس يجب أن ينجبوا في عمر أصغر إذا كان هناك مجال لذلك، ولكن طبعًا هناك إعدادات وتجهيزات يجب أن تكون موجودة لكي يتم الإنجاب، فلا بد أولاً أن يكون هناك بويضة ورحم وحوض مهيأين لذلك، كما أن الأنابيب (أنابيب فالوب) يجب أن تكون طبيعية، ولكن أيضًا هناك الكثير من الأشياء النفسية التي يجب أن تتوفر أيضًا، وأهمها العلاقة بين الرجل والمرأة، فهناك أناس لا يستطيعون الإنجاب لأنه ليس هناك جماع أو لأن الجماع قليل بينهما بسبب أن هناك الكثير من الأشياء النفسية تضغط عليهما وتؤثر في العلاقة بينهما، وبالنسبة للنساء فإن الأشياء النفسية والعامل النفسي له تأثير أكثر بكثير من الرجال.

عوامل نفسية واجتماعية

* أريد أن أتوقف عند هذه النقطة بعد إذنك دكتور حتى ينتبه مستمعونا الأعزاء لشيئين هامين، الأول أن ما نتحدث عنه يتعدى فقط فكرة العقم بمعناها الطبي، فنحن نتحدث عن عملية التناسل بشكل عام والعوامل التي تؤثر فيها، وكيف يمكن للدكتور شما وفريق العمل المتميز في مركز IVF أن يقدم المساعدة في تخطى هذه المشكلة بأثرها النفسي والاجتماعي والثقافي، وكل ما يمكن أن يؤثر على هذه العملية، كما أن هناك مفاضلة لأهمية دور المرأة وما يلقى على كاهلها من مسئولية التناسل ونقل وحفظ النوع.

ونعود دكتور إلى النقطة التي توقفت عندها، هل يمكن أن توضح لنا أكثر أهمية المزاج النفسي عند المرأة وأثره في عملية حدوث الحمل من عدمه؟

** العامل النفسي والعامل الاجتماعي أمران مهمان، لكني أريد أن أفصل بينهم بنقطة صغيرة، فبالنسبة للعامل النفسي إذا تعرضت المرأة لضغط نفسي كبير فلن تخرج بويضة كل شهر، وتتوقف العادة الشهرية، ولهذا حكمة عند الله سبحانه وتعالى، فعندما تكون هناك ضغوط لدى البشر نتيجة مشكلات كبيرة كالحروب والمجاعات أو الكوارث فإنهم يتجنبون الإنجاب في هذا الوقت.

وبعد ذلك عندنا عامل اجتماعي، خصوصا في منطقة الشرق الأوسط وبين أفراد الجالية الشرقية، فهناك ضغوط نفسية تأتى من العائلة على الأشخاص الذين لديهم مشكلة في الإنجاب، لأنهم إذا استمروا شهرين أو ثلاثة بدون إنجاب أولاد تبدأ الأم والحماة والعمة والجارة وكل المجتمع من حولهم في الضغط عليهم، وهذا الأمر يؤثر عليهم بشكل سلبي، لدرجة أن الكثير من الحالات ترفض العلاج لدينا في المركز حتى لا يعرف أحد أن لديهم مشكلة في الإنجاب، وإذا أتوا للعلاج يأتون خلسة، لكن لو كان المجتمع يحتضن ويحتوي مثل هذه الحالات لكان التأثير بشكل إيجابي.

خدمة متميزة

* أنا أوجه رسالتي لكل المستمعين الأعزاء، إذا كنتم تبحثون عن من يقدم لكم يد المساعدة فهناك الكثير، فالخدمة الطبية في مجال العقم متوفرة بشكل عام، ولكنك لا تبحث فقط مجرد استشارة طبية، فالأهم الذي يجب أن تبحث عنه هو التفاهم والتعاطف وتفسير الأسباب وقراءة للمجتمع الذي تنتمي إليه، وشخص يتحدث نفس لغتك ويفهم الأفكار والمشاعر الخاصة بك، وهذا هو الذي يتميز به دكتور شما وفريق العمل المتواجد في مركز IVF، حيث تحصلون على أكثر من مجرد الاستشارة والخدمة الطبية، تحصلون على تفاهم وتفاعل وإدراك لما لديكم وما حولكم قراءة دقيقة لكل المؤثرات التي تتعلق بتأخر الإنجاب.

* دكتور.. بالنسبة للمتزوجين حديثًا، متى يمكن أن نقول أن الإنجاب قد تأخر أو لم يتأخر؟

** مثل ما ذكرنا إذا جربوا مباشرة فأغلب الحمل يصير في غضون 3 إلى 6 أشهر، أما إذا تأخر بعد سنة بالنسبة للعمر الصغير، أو بعد ستة أشهر للعمر المتقدم، تكون هناك مشكلة يجب فحصها، وتكون هذه المشكلة بسيطة في أغلب الحالات، وهناك ناس تعتقد أنهم إذا زاروا طبيبًا مثلي فهذا يعني أنهم سيجرون عملية طفل أنابيب، وهذا غير صحيح.

فمثلا في العام الماضي زارني 5000 مريض، ولكن بالتأكيد لم أقم بـ 5000 عملية طفل أنبوب، وليس كل حالة تتطلب طفل أنبوب، وهذه أشياء نقوم بها في الوقت اللازم، وتقريبًا في هذه السنة قمنا بحوالي 1500 عملية، ولكن أغلب الناس الذين قابلتهم لم يضطروا لعمل طفل أنبوب، لأنهم ليس عندهم مشكلة تتطلب أن نقوم بهذا الإجراء، وهناك حالات يكون العلاج فيها بسيطًا، فيمكن فقط أن نعطي دواء للمرأة لتقوم بإنتاج بويضات أفضل، أو علاج لإصلاح الرحم مثلاً، ويمكن أن يكون العلاج بسيطًا جدًا أكثر مما يتخيلوا.

أصعب الحالات

* من خبرتك دكتور ما هي أصعب حالات العقم التي يمكن التعامل معها طبيًا؟

** هناك حالات كثيرة معقدة، لأنها لا ترتبط بأشياء طبية فقط لها علاقة بالعقم، ولكن بأشياء لها علاقة بالوراثة أيضًا، فتقريبًا 25% إلى 30% من العلاجات التي نعطيها لها علاقة بالوراثة وخصوصًا في الشرق. فاليوم مثلاً رأيت سيدة عندها مشكلة جينية، حيث حدث لها سرطان الثدي في عمر مبكر، وقد عرفت أنها مصابة به لأن أمها كانت تعاني من نفس المرض، وهذه السيدة عندها ولد وتريد أن تقوم بإنجاب طفل آخر، وتخشى أن يكون هذا الطفل بنتًا ويكون عندها نفس المشكلة.

وفي هذه الحالة نحن نستطيع أن نقوم بعمل أجنة ليس عندها هذه المشاكل، فنحن نفحص الأجنة ونتأكد أنها ليس عندها هذا الجين الذي تأثر بسرطان الثدي تقريبًا من 50 إلى 70%، ونضع فقط هذا الجنين الواحد، في هذا الوقت نكون قد أقصينا الجيل التالي من هذه المشكلة.

* لماذا قلت يا دكتور أن هذا موجود في الجالية الشرقية أو في المجتمع الشرقي أكثر؟

** لأن عندنا في الجالية الشرقية الناس يتزوجون من بعضهم البعض، بمعني أنهم يتزوجون من أقربائهم، ولذلك فهذه النسبة تكون أكبر بكثير خصوصًا في العالم الشرقي عندنا، أي أن فرصة الأمراض الوراثية تكون أكثر كثيرًا.

انسداد الأنابيب

* دكتور عندنا سؤال يقول: ما هي الحلول الطبية المتاحة عند انسداد الأنابيب؟

** أنا دراستي قمت بها في جامعة ييل، وانتهيت من التخصص عام 92 أي منذ 26 عامًا، ووقتها كنا نقوم بعمليات لنصلح الأنابيب المسدودة، وانسداد الأنابيب يكون أغلب أسبابه عادة عمليات جراحية تمت من قبل أو أمراض تناسلية أثرت عليها، والآن توقفنا عن إصلاح الأنابيب المسدودة، لأن فرصة الحمل بعد تصليح الأنابيب تكون قليلة جدًا.

والآن نقوم بعمل طفل الأنبوب مباشرة، ونتخطى مسألة الأنابيب ونضع الجنين في قلب الرحم مباشرة، وتوقفنا عن عمليات إصلاح الأنابيب لأنها كانت مشكلة كبيرة في وقتها، لأننا نصلح الأنابيب أول مرة فلا يحملوا، وبعد ذلك إذا حدث حمل يكون محتمل بشكل كبير في الأنبوب غير الطبيعي أو الأنبوب المريض وهذا يؤثر سلبيًا على حياة المرأة.

سن الإنجاب

* السؤال القادم أعتقد أنني يمكن أن أجيب عليه إذا سمحت لي دكتور، وهو يقول: ما هو أفضل عمر للإنجاب؟

فأعتقد أنه في سياق حلقتنا قال الدكتور إنه كلما كان الإنجاب في سن صغيرة يكون أفضل، ولكن الدكتور أيضا إلى ضرورة وجود الاستعدادات النفسية والاجتماعية والتعليمية، ولكن هناك سؤال آخر دكتور يقول ما هو العمر الأمثل للإنجاب بالنسبة للرجل وللمرأة؟

** بين سن الـ 27 والـ31، ففي هذه السن يكونوا قد انتهوا من الجامعات واختبروا الحالات، وأصبح عندهم نضج اجتماعي ونفسي وقدرة على إنجاب وتربية الأولاد.

إرادة الله

* دكتور.. نحن في المجتمعات الشرقية بشكل عام لنا مرجعيات، والمرجعيات الأكثر تأثيرًا علينا هي المرجعيات الدينية ثم الثقافية والمجتمعية، فهل من الممكن أن نقول أنه ربما تكون هناك إرادة إلهية تقف في لحظة من اللحظات أمامها الخبرة الطبية والتكنولوجيا عاجزة لأنه ليس هناك نصيب في الإنجاب؟.

** هذا سؤال مهم جدًا، وأنا أريد أن أجيب عليه من ناحيتين، الأولى أنه ليس هناك شك أننا كلما عرفنا أكثر عن كيف يتم الإنجاب وكيف يتم التلقيح الاصطناعي، تزيد حيرتنا، فأنا أستغرب كيف خلقنا الله سبحانه وتعالى وأوضع فينا القدرة على أن نتزوج وننجب أولاد، فليس بشيء هين أن ينجب الشخص بطريقة طبيعية.

فمثلا اليوم قمت بأكثر من عملية، ووضعت أجنة بالرحم، وطبعًا أنا أضع جنين طبيعي بالرحم وأنا أعرف أن 70% من الحالات ستحمل، فأنا دائما أقوم بجهدي وأقوم بأقصى ما لدي، وأتأكد أني قمت بكل شيء بشكل مضبوط، ولكن لماذا لا يحمل الـ30% الباقين، لأن الله سبحانه وتعالى هو الذي يقرر من يحمل أو لا، فنحن نتأكد بأقصى ما لدينا أن الجنين سليم وطبيعي، ورغم ذلك 70% من الحالات فقط تحمل وليس 100%.

* سأعلق على هذه الكلمة دكتور لأقول لمشاهدينا ومتابعينا أن واقعية الأمر مهمة، بمعنى أنك قد تقوم بزيارة مختص أو طبيب يقدم لك حلولاً من خارج الإطار العقلاني والواقعي، وهناك من يتأثر معك ويؤثر فيك، ولكنه عقلاني وواقعي، ويعرف أن العلم والإنسان مهما تقدم فله حدود يقف عندها، وأن الله سبحانه وتعالى له قرار وله في ذلك حكمة لا بد أن نخضع لها كلنا.

** وأنا أريد أن أقول إن الله أعطانا نحن البشر القدرة لنتعلم ونتقدم بالتكنولوجيا لكي نساعد غيرنا، والله يعلم أننا ننظر للمريض كإنسان، ونحاول أن نساعده كي يستطيع أن يتقدم في حياته ومجتمعه، وأن يساعد غيره، فالطب أولاً وأخيرا لديه رسالة.

* سؤال بطلب من المستمعين دكتور يقول هل يمكن أن نتحدث عن عملية توسيع الأنابيب ولو أنك قد جاوبت الآن قائلا أنكم كنتم تقومون بعمل هذه العمليات في التسعينات ثم توقفتم.

** من الممكن أن نقوم بتوسيع الأنابيب ونحن قد قمنا بها ألف مرة من قبل ولكنها لا تنجح ففي الطب من المهم كثيرا أن يقوم الشخص بعلاج له نتيجة، لأنك لن تقوم بعلاج جراحي يأخذ ساعة أو ساعتين ليس له نتيجة أو له نتيجة سلبية فهذا ليس منطقي، فنحن نرفض في هذا الوقت من الزمن أن نقوم بتلك العلاجات لأنها لا تنجح ، ولأن هناك طريقة أخرى ننجح بها وليس فيها عوارض جانبية سلبية ولها نسبة نجاح أكثر بكثير.

مركز متميز

* بالنسبة لمن يبحث عن طبيب أخصائي في العقم، ويبحث عن من يساعده في الإنجاب وهو أمر له ما له من الأهمية والخصوصية، فبماذا تنصحه؟

** أول شيء يجب أن يرى مركز كمركزنا مثلاً، فمركزنا لا يقوم فقط على دكتور شما أو على الأطباء الذين عندنا، بل هو مركز متكامل، لأننا كما تعرف عندنا 180 موظف يعملون بجد،حتى نستطيع أن نفعل ما نفعل، والفريق الطبي يجب أن يتمتع بأشياء كثيرة، فيجب أن يكون عنده المعرفة حتى يستطيع أن يعطي العلاج، ويجب أن يكون لديه التكنولوجيا الحديثة الموجودة الآن حتى يستطيع تنفيذ هذا العلاج، ويجب أن يكون عنده فريق العمل الذي يستطيع أن يأخذ بيد المريضة من قبل أن تحمل إلى بعد أن تحمل، حتى يستطيع علاجها.

فيجب أن نتأكد أن الطبيب عنده المعرفة، وأن المركز عنده نتائج جيدة توضح أنها تؤدى إلى الحمل، ثم يقومون بالبحث مثلاً على جوجل أو أي مكان على الانترنت ليعرفوا كل المعلومات، لأن كلها تكون واضحة.

ونحن في الطب من أهم الأشياء البسيطة التي نقوم بها هو تنظيم العلاج الطبي الذي نعطيه كما تفعل الدولة الأمريكية، لأنه هناك عندك أجنة تستعملها وتضعها في أشخاص مختلفين، فأنت قد تأخذ جنين من زوجين وتضعه في زوجين آخرين، أو تستعمل بويضات من شخص آخر أو نطف من شخص آخر. فالذي أريد أن أقوله أنك تريد مركزا يكون جيدًا ويكون متطورًا، ومركزنا هو أكبر مركز في ميتشجان وأوهايو يستطيع أن يعطى هذا العلاج.

الحفاظ على النسب

* ذكرت في حديثك شيئًا عن أن النطفة والبويضة تكون ملقحة ولكن يستضيفها رحم آخر، وهذا سيقودنا للحديث مرة أخرى عن خلفيتنا الثقافية والشرقية ومرجعيتنا الدينية، فكيف يمكن أن يؤثر ذلك على فكرة نقاء النسب، فأنت تعرف أن فكرة الأنساب من الأشياء المعتبرة في الثقافة العربية والعالم العربي، فكيف يمكن أن يتعارض هذا الأمر أو لا يتعارض مع فكرة الحفاظ على النسب؟

** الإجابة على هذا السؤال ليست بسيطة في ضوء المرجعيات الثقافية والدينية والاجتماعية الموجودة في مجتمعنا العربي، لكن في رأيي أنه إذا كان الطبيب ينظر إلى الجنين كحياة محتملة، وإذا تكوّن هذا الجنين يمكن أن تضعه في أي مكان وسيكون في النهاية لك.

صحيح أن الرحم الثاني المضيف هو الذي استقبل هذا الجنين، ولكن الجنين هو لك ولزوجتك، فإذا تم التعامل مع الجنين بهذه الطريقة فلن يكون هناك مشكلة.

فمثلاً حضر إلينا اليوم رجل وامرأة من الجالية العربية، وكانت المشكلة عند المرأة أنها عندما أنجبت آخر طفل لها تم استئصال رحمها، ولم يعد هناك مجال لأن تحمل هذه المرأة مرة أخرى رغم أن عندها بويضات والزوج عنده نطف، لذا فنحن نأخذ الجنين الناتج عن هذه البويضات والنطف ونضعه في رحم آخر نظيف وطبيعي، حتى يمكن أن يكون لهما طفل من جديد.

التكلفة المالية

* لكن دكتور التكلفة المالية المرتبطة بعملية التخصيب أصبحت هاجسًا للكثيرين، ونحن نعرف أن الكثير من أنظمة التأمين الطبي في الولايات المتحدة، ربما لا تتعامل معهم بالقدر الإنساني الذي تشير إليه، فكيف يرى مركز IVF ودكتور”شما” هذا الموضوع؟

** التلقيح الاصطناعي المختبري مكلف بالتأكيد، فالتكنولوجيا اللازمة له مكلفة، وتتطلب أشخاصًا وأطباء في المختبر يعملون بدقة حتى يكون التلقيح مضبوطًا، وهذا الموضوع يكلف تقريبا من 10 آلاف إلى 12 ألف دولار إذا كانت المرأة تجرب ذلك باستخدام بويضتها.

ولأننا مركز IVF نعلم تأثير هذه التكلفة، فإننا نمنح تخفيضًا لأغلب من يأتون إلينا من الجالية العربية، وخصوصاً الذين يأتون منهم عن طريق “راديو صوت العرب من أمريكا”.

هدية لمستمعينا

* نشكرك على ذلك دكتور، فهذا يكمل دور “راديو صوت العرب من أمريكا” الإنساني في التعامل مع المؤسسات العربية، ويشرفنا أن تكون باكورة أعمالنا الإنسانية مع مركز IVF ودكتور شما لمدة عامين.

** أود أن أشير أيضًا إلى أن هناك الكثير من برامج الدفع، كالتقسيط مثلاً، يمكن أن يستخدمها المرضى حتى يستطيعوا أن يقوموا باللازم لحل مشكلتهم.

* وهذا يأخذنا إلى مفاجأة وهديه خاصة مقدمة من دكتور شما ومركز IVF في ميتشجان لمتابعي “راديو صوت العرب من أمريكا”، أليس كذلك؟

** ليتني أستطيع أن أقدم هذه الهدية لكل المستمعين، وهي أننا في عام 2019 سنقدم عملية مجانية لمريض ومريضة من مستمعيكم يكونان في حاجة لعمل طفل أنبوب ويواجهان مشكلة في هذا الأمر، وسنجري لهم العملية مجاناً ونترك لكم تحديد كيف سيتم هذا الأمر، على أن يتم منح هذه الهدية لمن تنطبق عليهم الشروط والأحكام الطبية اللازمة لتحقيق هذا الأمر، وأعتقد أن هذا عرض متميز جدًا.

كادر متنوع

* دكتور.. أود أن أتكلم أيضًا عن الكادر الطبي الذي يعمل في مركز IVF، فقد قلت إن هناك 180 من العاملين لديكم، فهل كلهم من الأميركيين المحليين، أم أن هناك بينهم من هو من ثقافات وعرقيات أخرى.

** المجتمع الأمريكي مجتمع متنوع، وكذلك العاملون في مركزنا، فعندنا أطباء يتحدثون العربية مثلي أنا ودكتور حمود ودكتور فقيه، وأطباء آخرون يتحدثون الإنجليزية، كما لدينا أيضًا أطباء من والهند وتركيا، وكلهم يتحدثون عدة لغات.

فترة العملية

* هذا أمر جيد ويثرى بشكل كبير فكرة أن المركز يعمل في إطار ثقافي متنوع، مما يسمح بتقديم خبرات وخدمات متنوعة للباحثين عن هذه الخدمة الطبية المتميزة. لكن نود أن نتحدث أيضًا عن الإطار الزمني، فما هي المدة الزمنية أو الإطار الزمني العام الذي يمكن أن تتم فيه عملية التخصيب الصناعي؟.

** تستغرق في العادة 6 أسابيع من وقت أن نبدأ، وإذا أردنا أن نقوم بفحص جيني للأجنة فإن الأمر يستغرق حوالي 4 أسابيع، وذلك تكون المدة كلها تقريبا 10 أسابيع، وهي فترة ليست هينة.

تبادل الخبرات

* هل تتعاملون مع أي مراكز طبية في الشرق الأوسط تتبادل معكم الحالات والتقارير والخبرات الطبية؟

**هناك تقريبا 10% من المرضى لدينا يأتون من خارج الولايات المتحدة، سواء من العالم العربي أو من الصين أو من أوروبا الشرقية والغربية، ورغم أن هناك مراكز موجودة في تلك البلاد، لكنهم يأتون إلينا لأن لدينا علاقات بعدة أماكن ومراكز في الشرق الأوسط، فهناك بيننا وبينهم (علاقات توأمة sisters programs).

وهناك أشخاص يأتون إلينا من العالم العربي لإجراء العمليات التي لها علاقة بأخذ بويضات أو نطف من شخص آخر، أو استخدام رحم شخص آخر، لأن هذه الأشياء لا تكون موجودة عادة في العالم العربي، لذلك يأتون إلينا هنا في الولايات المتحدة.

نصائح للأزواج

* لدينا سؤال أخير دكتور حول الأخطاء الشائعة التي يقع فيها الأزواج، والنصائح التي يمكن ان توجهها لهم في هذا الإطار، هل يمكن أن تلقي الضوء لنا على هذا الأمر؟

** أول شيء يجب أن يتأكد الأزواج أنهم يحبون بعضهم، ويجب أن يكونوا فريق واحد، بحيث إذا كانت عندهم مشكلة عدم الإنجاب والعقم يتعاونوا مع بعضهم البعض لحلها، ولا يقولون أن المشكلة من أحد الطرفين وأن الطرف الآخر ليس له علاقة بها، وأن يدركوا أن هذه المشكلة هي مشكلة طبية ولها علاج معين مع أخصائي معين، ولها نتيجة معينة واضحة. وإذا فعلوا ذلك بالحب والتعاون والتفاهم يكونوا قد تخطوا أهم المشاكل التي تواجه الزوجين في حل هذه المشكلة.

أما المشاكل الأخرى فسيكون من السهل عليهم تخطيها ومنها التعرض لأدوية يمكن أن يكون لها علاقة بالعقم، أو أشياء لها علاقة بهذا الأمر مثل التدخين و الكحول والمخدرات. ومن المهم أن يحافظوا على صحتهم وعلى جسدهم، لأن الجسم هو الأول والأخير في هذا الأمر، فيجب أن يتخلصوا من الوزن الزائد وأن يمارسوا الرياضة، كما يجب أن يحصلوا علة تغذية جيدة وطبيعية، حتى تتعزز لديهم الخصوبة.

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،ن

لمشاهدة الحلقة والاستماع إليها عبر اليوتيوب :

تعليق
الوسوم
اظهر المزيد

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
error:
إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين