الراديوطبيبك الخاص

ومن الخوف ما قتل.. لماذا يرفض البعض لقاح كورونا؟

أجرى الحوار: ليلى الحسيني ــ أعده للنشر: أحمد الغـر

لماذا لا زال البعض يخاف من تلقي لقاحات كورونا؟، ولماذا يروجون شائعات ومعلومات مغلوطة تثير مخاوف الآخرين منه؟، هل هناك مبررات حقيقية لهذه المخاوف؟، وهل يمكن أن تؤدي مخاوفنا إلى وفاة أقرب الناس إلينا بسبب عدم تلقيهم اللقاح؟، كيف نرد على الشائعات ونطمئن الجميع بأن اللقاح آمن وفعال؟

الإجابات على هذه الأسئلة وأكثر كانت خلال هذه الفقرة مع الدكتور زاهر سحلول، أخصائي الأمراض الصدرية والعناية المشددة.

رفض وتردد
* دكتور زاهر؛ نعود معك إلى موضوع اللقاح مرة أخرى، وهو الموضوع الذي بدأ معنا منذ أن تم إقرار اللقاحات، إذ لا يزال الجدل قائمًا حول المخاوف منها، وقد تابعت لك العديد من المنشورات على السوشيال ميديا تؤكد فيها خطأ من لا يأخذ اللقاح، وأنه يتسبب في ضرر كبير لنفسه ولمن حوله.

لكن للأسف فمنذ بداية تصنيع اللقاحات ظهرت مجموعات من الناس الرافضين للقاحات بشكل قطعي، من ضمنهم أساتذة وأطباء على مستوى العالم، فلماذا لا يزال هذا الرفض موجودًا حتى الآن؟

** في البداية أشكرك على طرح هذا الموضوع المهم جدًا، فليس فقط الأمر منتشر بين الناس الذين نعرفهم، فقد اظهرت تقارير منظمة الصحة العالمية أن التردد في أخذ لقاحات كورونا هو أحد أهم الأخطار التي تواجه العالم في معركته لاحتواء الجائحة.

ومن المؤسف أن هذا التردد لا يزال منتشرًا، مثلما نرى هنا في الولايات المتحدة، حيث نجد تناقصًا في أعداد من يحصلون على اللقاح، رغم وجود حوافز لهم عند أخذ اللقاحات، مثل ربح مليون دولار أو سيارات أو منح دراسية أو وجبات مجانية من مطاعم وغيرها.

لكن للأسف، بالرغم من كل ذلك، لا يزال معدل التلقيح منخفضًا، وبين العاملين الصحيين نجد الأمر ذاته موجود أيضًا، فهناك حوالي 30% من الأطباء والممرضين والعاملين الصحيين ـ ومثلهم مثل باقي البشر ـ يترددون في أخذ اللقاح، وخطورة ذلك تكمن في أن عدم أخذ اللقاح يتسبب في انتشار المرض لهم ولأقاربهم.

إلى جانب ذلك فإن العاملين في المجال الطبي يؤخذون كمثل أعلى للآخرين، وبالتالي إذا أظهروا رفضهم أو ترددهم للقاح، فإن هذا يجعل تقبل اللقاحات من قبل الناس العاديين أصعب بشكل كبير.

وباء معلوماتي
* دكتور، هناك من شبه هذا الوباء بالوباء المعلوماتي، حيث تتدفق الكثير من المعلومات المغلوطة تمامًا، وبعضها مضلل، وأغلبها يندرج في إطار الشائعات، فالوعي المجتمعي غائب في هذا الموضوع، ورفض اللقاحات له عدة أسباب، فهناك من قال إن ذلك بسبب انعدام الثقة في الحكومات، والانحيازات النفسية، والخوف من الآثار الجانبية، وانتشار الشائعات.

وكلها عوامل تقف حائلًا بيننا وبين نهاية جائحة كوفيد-19، كما أن الوجود النشط وغير المنضبط لوسائل التواصل الاجتماعي والتعامل معها بلا رقيب، قد أدى إلى تفاقم هذه الظاهرة، وشجع غير المختصين ومدّعي العلم على الإدلاء بدلوهم في مثل هذه القضايا وهم غير ملمّين بها، هل ما قلته صحيحًا؟

** طبعًا هذا منطقي جدًا، ويتوافق مع الأسباب العلمية في موضوع التردد حول أخذ اللقاح، وربما كان التردد في دول أخرى له أسباب مختلف عن الولايات المتحدة، وذلك لاختلاف البيئة والمعتقدات والأفكار، فهناك من يربط موضوع اللقاح بالدين، وهناك من يربطه بالقضاء والقدر والرضا.

ولكن بشكل عام فإن الدراسات قد أظهرت أن التردد في أخذ اللقاحات يحدث بسبب الخوف من التأثيرات الجانبية للقاح، والدكتور عبادة الزحيلي قد أوضح هذا الموضوع، وقد رأينا أن التأثيرات الجانبية هي أمر تم تضخيمه، خاصة وأن هناك 3 مليارات شخص قد تم تلقيحهم، والتأثيرات الجانبية كانت خفيفة جدًا.

ومن ناحية فاعلية اللقاح، فإننا نجد أن الدول التي انتشر فيها التطعيم أصبحت حدة الوباء فيها أقل، مثل الولايات المتحدة وإسرائيل والإمارات وتركيا وغيرهم، إذن هناك ارتباط بين فاعلية اللقاحات وخفض إصابة الناس بالفيروس.

ومن الأمور الأخرى التي تسبب التردد والخوف من اللقاحات؛ هي عدم الثقة في الحكومات والمؤسسات الدوائية، وهذا الأمر له علاقة بالسوشيال ميديا، وهناك أيضًا حجم المعلومات المضللة الضخم الموجود على مواقع التواصل الاجتماعي.

هناك أيضا الحرية الفردية الموجودة في الولايات المتحدة، خاصة وأن الإنسان بشكل عام يحب أن يتخذ قراره بدون إلزام أو إجبار، لذا نجد الكثير من الأشخاص ممن يقولون إنهم سيأخذون اللقاح يتراجعون عندما يجدون أنفسهم في حاجة إلى ذلك، وكل هذه الأمور تؤدي إلى التردد والخوف من اللقاحات.

دور الإعلام
* هناك دراسات أكدت أن الفئة الأقل في تلقي اللقاحات هي التي تأخذ معلوماتها من مواقع التواصل الاجتماعي، فماذا عن دور الإعلام؟، فهناك من يرى أن الإعلام قد شارك في إضفاء مشروعية على بعض المعلومات المغلوطة والمضللة من خلال التقاطها أو إعادة طرحها ومناقشتها، فهل ترى هذا واقعًا؟، وهل ترى هذا متكافئًا بين الإعلام العربي والإعلام الدولي؟، هل شارك الإعلام فعلًا في مناقشة هذه الأخبار مما جعلها حقيقة للمناقشة والجدل؟

** طبعًا، فأنا من متابعي برنامجك، أستاذة ليلى، ومنذ بداية الجائحة حاولتِ أن تتخذي موقف البحث عن المصادر العلمية من أجل النقاش حول الفيروس وتأثيره وتأثيراته الجانبية، ولكن هناك وسائل إعلام، لا سيّما المحافظة منها مثل فوكس نيوز، والتي لها وسائل مناظرة في البلدان العربية، لم تكن تفعل ذلك.

وهناك دراسات أظهرت أن الأشخاص الذين كانوا يتابعون وسائل الإعلام هذه ومواقع السوشيال ميديا كان لديهم تردد أكبر فيما يخص أخذ اللقاح، بشكل يفوق من كانوا لا يتابعون هذه الوسائل.

ونجد أيضًا وسائل إعلام أخرى، مثل الـCNN، قد سيّست الموضوع، لأنها ربطت موضوع الوباء بانتقاد ترامب، وهذا انعكس على الأشخاص الجمهوريين أو الذي يميلون إلى ترامب، مما جعلهم يتركون هذه الوسائل وينتقلون إلى وسائل أخرى مثل “فوكس نيوز” التي تثير شكوكًا حول اللقاحات، وربطتها بنظرية المؤامرة وبدول أخرى مثل الصين، وما إلى ذلك، ونتج عن هذا أن الناس قد ترددوا في الوثوق بالمعلومات الموجودة في الميديا.

هذا الأمر انتشر مؤخرًا بسبب وجود مجموعات ضغط ومؤسسات تنشر معلوماتها عبر السوشيال ميديا، وهي أذكى من الحكومات التقليدية، ويمكنهم الوصول إلى قلوب المتابعين وليس إلى عقولهم، لأن موضوع التردد فيما يخص اللقاح ليس له علاقة بالمنطق، وإنما له علاقة بالشعور، وهذا أمر لا بد ان ندرسه وأن نتغلب عليه.

آثار جانبية
* دكتور، بحكم أنك أخصائي الأمراض الصدرية والعناية المشددة، ما هي حقيقة أضرار اللقاح؟، خاصة على الشباب، فقد شاهدنا ـ على سبيل المثال ـ أن لقاح فايزر قد سبّب نوعًا من التجلط لدى بعض الشباب ممن أخذوا اللقاح، فهل هذا مبرر للناس كي لا يأخذوا اللقاح؟

** أنا ذكرت قصة من حوالي أسبوع، أن هناك والد عمره 84 سنة، ووالدة عمرها 73 سنة، رفضا أخذ اللقاح، وابنهم أيضًا رفض أخذ اللقاح، والابن أصيب وكانت أعراضه خفيفة ونجا من المرض، لكن الوالد والوالدة توفيا بعد مرض استمر لمدة شهر،

لذلك نؤكد أن عدم أخذ اللقاح يؤدي إلى قتل غير مباشر للأشخاص الذين نحبهم، ونفس الشيء حدث مع إحدى الممرضات التي توفى زوجها بسبب رفضه لللقاح والتردد في أخذه.

أما التأثيرات الجانبية ـ ومثلما ذكر الدكتور عبادة الزحيلي ـ فهي موجودة، لكن يجب ألا ننسى أن الأسبرين قد يؤدي إلى الوفاة، ولكن حتى الآن بعد 3 مليارات جرعة فإن كل الآثار الجانبية التي رأيناها، مثل التهاب العضلة القلبية الناجم عن فايزر، أو التجلط عند الشباب الناتج عن أسترازينيكا أو جونسون آند جونسون، هي نادرة.

مزيد من الدراسات
* هل نستطيع القول في هذا الموضوع تحديدًا إنه لا توجد دراسات دقيقة تربط بين اللقاح وبين ما حدث؟، هل هذا دقيق؟

** طبعا، لكن إذا أعطينا اللقاح لمليارات من الناس، فإن قسمًا منهم ستحدث له أمراض مختلفة ليست لها علاقة باللقاح، فموضوع السبب والمسبب، وربط اللقاح بتأثيرات جانبية نادرة، هو أمر يحتاج إلى مزيد من الدراسات، ولكن يظل تأثير اللقاح أفضل بكثير من التأثير الجانبي الناتج عنه.

نصيحة أخيرة
* ما هي نصيحتك لمن يتابعك الآن؟

** نصيحتي هي أننا نعيش الآن في دول توفر لنا اللقاحات بشكل مجاني، وعدم أخذنا للقاح يعني أن هذه النعمة التي أنعم الله علينا بها، والتي هي هذا اللقاح المتوفر والمجاني، يعني تعريض أنفسنا ومن نحبهم للموت.

ونحن الآن نرى الدول التي ينتشر فيها الوباء والموت وهم يترجون للحصول على اللقاح، أما نحن فلدينا اللقاح مجاني ومتوفر، وبالرغم من ذلك هناك من يرفضونه!، هذا رفض للنعمة، لذا أنصح الجميع بأخذ اللقاح لكي نحمي أنفسنا ونحمي من نحب ونعود لحياتنا بشكل طبيعي.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين