الراديوطبيبك الخاص

هل لقاح كورونا آمن تمامًا على أصحاب الأمراض المزمنة؟

أجرى الحوار: ليلى الحسيني ــ أعده للنشر: أحمد الغـر

ما هو تأثير مرض ولقاح كورونا على من يعانون من الأمراض المزمنة مثل السكري أو القلب أو ضغط الدم أو أمراض المناعة وبعض الغدد.

هل اللقاح آمن تمامًا لهؤلاء المرضى؟، وما هي أهم الإرشادات التي يجب إتباعها لحمايتهم؟، الإجابة على هذه الأسئلة وأكثر كانت خلال هذه الفقرة مع الدكتور عبادة الزحيلي، أخصائي السكري والغدد الصماء.

دراسة حديثة
* دكتور؛ نبدأ بالأرقام، فالكل ما زال يتحدث عن المخاوف من تلقي لقاح كورونا، والهدف من سلسلة الحلقات التي نستضيف خلالها أفضل الأطباء والخبراء هو تفنيد هذه المخاوف والشائعات، وربما إزالتها لدى البعض، فقد تم تأجيل زيارة “كامالا هاريس” إلى ميشيغان بسبب الأحوال الجوية الطارئة التي حدثت، والسبب في هذه الزيارة هو أن هناك نسبة كبيرة في منطقة ديترويت، وربما ريدفورد، لم تتلق اللقاح حتى الآن.

ودعنا نبدأ، دكتور، بما أظهرته دراسة علمية حديثة، بأن ثلثي مصابي كورونا الذين يدخلون المستشفيات يعانون على الأقل من مرض واحد من بين 4 أمراض مزمنة، تؤثر بشدة على مناعة الشخص لمقاومة المرض، هل هذه الدراسة دقيقة؟

** في الحقيقة؛ هناك كثيرون يكون لديهم دائمًا اعتراضات على كل ما له علاقة بالدراسات، وبعضهم يقول إن كل علاج أو لقاح يحتاج إلى دراسة طويلة وفترة تحضير طويلة، وتدقيق لسنوات حتى يتم ضبط فاعلية اللقاح والوصول إلى نتائج دقيقة.

فالناس دائما لديهم شك فيما يتعلق بكورونا، وللأسف هناك أيضًا دراسات تمت بشكل سريع ونشرت نتائجها، ثم تم اكتشاف أخطاء بها، وهذه الدراسة الأخيرة تتحدث عن أكثر الأشخاص الذين أصيبوا بكوفيد-19 وبالفعل يعانون من مرض أخر أيضا، فهل مريض السكري تزيد احتمالية إصابته بكورونا أكثر من غيره؟، وإذا أصيب بهذا المرض فهل هو معرض للاختلاطات ـ سواء قصيرة الأمد أو طويلة الأمد ـ الناتجة عن هذا المرض.

فهذه الدراسات سهلة، حيث يمكن مراجعة الأشخاص المصابين بكورونا الذين دخلوا إلى المستشفيات ومعرفة سبب دخولهم، لكن هل هناك استعداد معين أو وراثي لهذا المريض الذي أصيب بكورونا بشكل أو بآخر كي يدخل المستشفى؟، وهل هناك أمراض أخرى أصيب بها، بخلاف هذا الفيروس أصلًا؟.

في الغالب وجدنا أن هناك أمراض أخرى موجودة، فهناك من لديه مرض بالقلب، وهناك من لديه مرض بالرئة، بالإضافة إلى البدانة، وهي من أكثر الأشياء التي وجدناها لدى من أصيبوا بكورونا خاصة في الفترة الأولى، وكانت نسبة الشفاء لديهم قليلة، وحتى الاختلاطات لديهم كانت طويلة، وربما أخطر شيء موجود لدى الشخص الآن، يعرضه للإصابة بهذا المرض وحدوث الاختلاطات والوفاة هي البدانة.

شائعات ودراسات
* هناك إشاعات نحاول أن نفندها اليوم، تحديدًا حول لقاح كورونا، فمما تم الترويج له حديثًا هو أن مريض السكر إذا ما أخذ اللقاح فإنه مضاعفاته تكون أخطر بثلاثة أضعاف، وهناك استطلاع جديد أجري بين كبار علماء الأوبئة، أفاد بأن لقاحات كورونا قد تصبح باطلة في أقل من عام.

وهذا التضارب في المعلومات قد أصاب الناس نوعًا ما بالإحباط، فهناك تخوف من أن الحكومات ربما تكذب، أو أن الدراسات ليست دقيقة، فهذا التخوف من لقاحات كورونا موجود خاصة لدى أصحاب الأمراض المزمنة، فهل صحيح أن مريض السكر سيكون مخطئًا بدرجة كبيرة إذا ما أتيحت أمامه فرصة للحصول على أي نوع من لقاح كورونا، ولم يحصل على التطعيم؟، هل هذا دقيق، دكتور زحيلي؟

** هذا السؤال يتضمن شقين؛ الشق الأول هو أننا بالفعل نسمع كل يومين عن دراسة تناقض سابقاتها حول كورونا، فقد نسمع عن دراسة تقول إن اللقاح يمنع الإصابة بالمرض، ثم سرعان ما نسمع عن دراسة أخرى تقول إن هناك أشخاص أخذوا اللقاح ثم أصيبوا بالمرض.

وهذه كله لأننا نتعامل مع مرض منتشر بأعداد هائلة، وجديد لا نعرف عنه الكثير، وبالتالي فإن الدراسات العملية التي تجرى لن تكون بالضرورة بنفس الدقة العلمية كالدراسات السابقة التي تجرى في الظروف الطبيعية، وطبعًا نرى تدخل السياسة أحيانا في توجيه بعض هذه الدراسات والمقالات التي تتحدث عن كورونا.

أحيانا التعويل على الغباء يؤدي إلى نتائج كارثية، فإذا أخذ الإنسان قرارًا فستكون نتائجه على عاتقه هو، فإذا ما رفض الشخص اللقاح، فإن الضرر الأكبر سيكون عليه أولًا، وقبل كل شيء،

ومن المؤسف أن نجد بعض من يقومون بنشر معلومات خاطئة وإشاعات عن اللقاحات وترويجها بين أسرهم وأصدقائهم، وربما بسبب هذه المعلومات الخاطئة قد يتسببون في وفاة أحد الأقارب أو الأصدقاء بسبب خطأ المعلومات التي وصلته عن الفيروس.

خلاصة القول؛ إذا كان الشخص ليس لديه مرض مزمن، فإن احتمال إصابته أقل، واحتمال مضاعفات المرض أقل، واحتمال دخوله للمستشفى بسبب المرض ستكون أيضا أقل، أما إذا كان الشخص لديه مرض مزمن، كأن يكون مريض سكري مثلًا، فإن مناعته أضعف من غيره من الأشخاص، وبالتالي فإن مقاومة جسمه للأمراض تكون أقل، فنسبة إصابته بالمرض ونسبة الاختلاطات أكبر من غيره، وبالتالي نسبة الوفاة تصبح أكثر من غيره، خاصة كان السكري غير مضبوط لديه.

لكن إذا كان مريض سكري، ونسبة السكرية منضبطة لديه بنسبة 100%، وإذا كان هذا الشخص مصابًا بمرض أخر، كأن يكون مريض سكري ولديه الضغط، أو مريض سكري ولديه بدانة، أو كان لديه استعداد للإصابة بالجلطات، وذلك بسبب التدخين أو ارتفاع الضغط الشرياني، وكل هذه العوامل موجودة، فإن من المحتمل أن تكون مقاومة الفيروس ضعيفة، وبالتالي احتمالات مقاومة الجسم للفيروس تكون ضعيفة، لذا فإننا نطالب الجميع بأخذ اللقاح لتقليل الاختلاطات والمضاعفات في حالة الإصابة بالفيروس، في حالة إذا ما حدثت، وقد وجدنا أن كل المرضى الذين توفوا خلال الـ 6 أشهر الماضية، جميعهم كانوا غير ملقحين.

تقوية مناعة الجسم
* دكتور، هل من يأخذون لقاح كورونا، ومن لديهم أمراض مزمنة شائعة، مثل السمنة أو ارتفاع ضغط الدم أو السكري وأمراض القلب، يمكن أن يؤثر عليهم اللقاح بشكل سلبي أكثر من غيرهم؟

** لا بالطبع، فلا توجد أي علاقة بين تأثير اللقاح والمرض المزمن، فاللقاح يجعل المناعة في الجسم تتعرف على الـDNA الخاص بالفيروس، وبالتالي تقاومه، فهو أشبه ما يكون بكاميرات المراقبة التي تحمي المنزل وتحفظه من أي دخيل، ولكن لا تأثير له على الشخص، بغض النظر إذا ما كان كبير السن أو شاب، إذا كان لديه مرض مزمن أو بدون أمراض مزمنة، المشكلة فقط موجودة في حالة وجود حساسية للقاح، فحالة التحسس تلك قد تكون موجودة حتى لإبرة الأنسولين أو علاج الأنفلونزا العادي وهكذا، ولا أحد يعرف هل جسم هذا الشخص يتحسس نحو اللقاح أم لا.

فلو مثلا أعطينا اللقاح لـ 500 مليون شخص، ربما يكون هناك أشخاص لديهم نسبة تحسس للقاح، هذا التحسس له علاقة بتحسسه للمادة الموجودة، ربما تحدث لهم اختلاطات أو جلطة في الأرجل، ولكن الجميع تقريبا يحدث لديهم بعد اللقاح ارتفاع في درجة الحرارة أو صداع أو وجع في مكان إبرة اللقاح، وكل هذه الأمور طبيعية، ولكن كون لديك مرض مزمن، فهذا لا يعني أبدا بأي حال من الأحوال بأنه سيحدث لك مشكلات من اللقاح، فلا يوجد أي استناد علمي بهذا الكلام، ولا تحليل منطقي لذل، لأنه لا علاقة بين اللقاح نفسه وبين الأمراض المزمنة.

نصيحة أخيرة
* دكتور؛ في نصف دقيقة، نصيحة لمن يتابعك الآن ولديه أمراض مزمنة، حول لقاح كورونا، فماذا تقول له؟

** استشر طبيبك، وأخبره بكل تلك الشكوك، وكل الأسئلة التي تدور في ذهنك، ومخاوفك حول اللقاح، لكن لا تجعل مناقشتك مع الطبيب على أنها محاولة لإقناعه بوجهة نظرك، ومن المؤكد أن الطبيب سيخبرك بأن التطعيم مفيد لك، إلا لو كانت هناك حالة تحسس ضد اللقاح، ففي تلك الحالة قد تكون لديه نصيحة مختلفة.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين