الراديوطبيبك الخاص

(متخبيش وشك).. معًا نحو عالم أفضل للأطفال ذوي الاختلافات الخِلقية

أجرى الحوار: مروة مقبول ــ أعده للنشر: أحمد الغـر

حلقة جديدة من برنامج “فنجان قهوة” عبر أثير راديو “صوت العرب من أمريكا”، استضافت فيها الإعلامية “مروة مقبول”، الدكتور “كرم علام”، استشاري جراحات تجميل الأطفال والعيوب الخِلقية وأستاذ مساعد جراحة التجميل، وهو حاصل على زمالة ودكتوراه جراحات الوجه والجمجمة من جامعة كاليفورنيا.

حيث تتاولت الحلقة مخاوف السيدات الحوامل من إصابة الجنين بتشوهات ما قبل الولادة، وما هي نسبة الأطفال الذين قد يولدون باختلافات خلقية.

ناقشت الحلقة أيضًا الاختلاف بين الثقافتين العربية والغربية من حيث تعامل الوالدين والمجتمع مع الأطفال الذين لديهم اختلافات خِلقية، خاصة في الوجه والجمجمة.

كما ألقت الضوء على مبادرة “متخبيش وشك”، التي حظيت بدعم من مختلف نجوم الفن والرياضة في مصر، وما تقدمه المبادرة من خدمات ودعم لهؤلاء الأطفال.

كما نبهت الحلقة إلى الأخطاء التي يمكن أن يقع فيها من يتعامل مع الأطفال أصحاب الاختلافات الخِلقية، بمن فيهم الأب أو الأم، والتي قد تؤثر سلبيًا على الصحة النفسية لهؤلاء الأطفال.

مجال حساس

الاختلافات التكوينية والعيوب الخلقية عند الأطفال تعد من أصعب التحديات الصحية التي تواجه الأسرة. وطبقًا لتقرير منظمة الصحة العالمية، فإن حوالي 5 من كل 100 طفل يوُلد بعيب خلقي، فضلا عن حالات انتهاء الحمل في شهوره الأولي، والتي من أهم أسبابها العيوب الخلقية.

وتشمل جوانب الرعاية الصحية في هذه الحالات تشمل العلاج والعمليات الجراحية، إلى جانب الدعم الإنساني والسعي لدمج المختلف في المجتمع وتيار الحياة.

في آواخر عام 2018؛ انطلقت مبادرة “متخبيش وشك”، لتدعو لدعم الأطفال الذين وُلدوا باختلافات تكوينية في الوجه والرأس والفكين، وتستخدم المبادرة مصطلح “الاختلافات التكوينية” بدلًا من مصطلح “العيوب الخِلقية”.

وأتت هذه المبادرة في ظل سعي العالم لإزالة الفوارق الوهمية بين العلوم التطبيقية والإنسانيات والأدب، وتقديم نسيج متجانس لخدمة الإنسانية.

تطور وتنوع

في بداية الحلقة؛ بدأ د. كرم علام حديثه عن مسيرته التعليمية في هذا المجال (جراحات التجميل)، حيث قال: “عندما قررت أن أسلك هذا المسار التعليمي، قررت أن أبحث عن أفضل مكان يمكنني الحصول فيه على أعلى تدريب وخبرة، وكان هذا المكان هى جامعة كاليفورنيا بلوس أنجلوس، وتحديدًا مع “د. هنري كوموتو”، أستاذ جراحة التجميل بهذه الجامعة، والذي يعدّ على رأس الهرم الآن في هذا المجال عالميًا”.

وتابع “د. علام” حديثه بأنه عند وصوله للولايات المتحدة، وجد تنوعًا واختلافات أكبر بكثير جدًا مما يمكن معرفته والإطلاع عليه في أي مكان آخر بالعالم، فبخلاف التقدم الطبي والتقني ومعايير الرعاية الصحية بالولايات المتحدة، فإن حالة التعامل والاهتمام بالطفل وإعطاؤه الثقة بنفسه، والأخذ برأيه في الجراحات ومراحل علاجه، من الأمور الهامة التي يتم إغفالها في أماكن أخرى كثيرة.

اختلافات وليست تشوهات

بالنسبة للمصطلحات العلمية، أشار “د. علام” إلى أن مصطلح عيوب خلقية هو ترجمة دقيقة لـ Congenital Anomalies ، ويمكن استخدامه في التدريس أو الكتب العلمية، والمصطلح الشائع بين الناس هو “تشوهات”، ولكننا نفضّل استخدام مصطلح “اختلافات تكوينية”، لأن مصطلحات مثل: تشوهات أو عيوب، قد تكون مؤذية نفسيًا، خاصةً بالنسبة للأطفال.

اختلافات تكوينية

متى يمكن للأم أن تشعر بالقلق بأن لديها طفل مختلف تكوينيًا؟؛ أجاب “د. علام”: “لا يجب على الأم أن تقلق، لأنه ليس بيدها أي شئ كي تفعله لتغيير واقع الأمر، باستثناءات بسيطة طبعًا، مثل زواج الأقارب.. خاصة إذا كانت هناك أمراض متوارثة.

ولكن في المجمل.. فإن الفترة الأولى من الحمل (تحديدًا أول 10 أسابيع إلى 3 شهور) هى فترة تكوّن الأنسجة، لكن باقي فترة الحمل هى فترة نمو الأنسجة التي تشكلت بالفعل، لذلك فإن الفترة الحساسة هى تقريبًا أول شهرين من الحمل”.

وتابع: “يجب على الأم الحامل أن تأخذ احتياطاتها، إضافة إلى أخذ الفيتامينات وحمض الفوليك، والابتعاد عن التدخين الإيجابي والسلبي، وكذلك الابتعاد عن الأدوية التي يمكن تناولها بعيدًا عن إشراف الطبيب.

ولكن في النهاية تبقى كل هذه الأمور هى النسبة الأقل تأثيرًا في موضوع الاختلافات التكوينية، فالنسبة الأكبر غير معروفة السبب، وحتى ما يحدث نتيجة الجينيات، تكون النسبة الأقل بسبب الوراثة، والنسبة الأكبر نتيجة الطفرات”.

وأضاف: “بالتالي لا يجب على الأم أن تقلق، لأنها لن تستطيع تغيير شئ من الأمر، وعليها فقط الالتزام بأخذ الاحتياطات”.

اختلاف ثقافات الأسر

حول مدى تقبل الأم بأن يكون لديها طفل مختلف تكوينيًا، واختلاف ذلك الأمر من ثقافة إلى أخرى، قال “د. علام”: “عادة عندما يأتي الأهل بالطفل إلى العيادة، تكون الأم غير موجودة بينهم، وحينها أنا أعرف تلقائيًا أنها تكون في مرحلة الصدمة، وحتى من يأتون من الأهل يكونون في حالة صدمة أيضًا.

ولكن المجتمع الغربي مختلف، وذلك لأسباب؛ منها: انتشار الوعي من خلال مؤسسات وجمعيات كثيرة تهتم بالأمر، وأعمال سينمائية وغيرها، فبدأ المجتمع هناك يستوعب الأمر”.

وأضاف: “مجتمعاتنا حتى الآن لا تزال تتهم الأم بأنها هى السبب، فيحملونها المسؤولية لأسباب واهية وخرافات، تتعلق بالوحم أو ما شابه، هذا بخلاف أن المجتمع نفسه يتنمر ضد الأم قبل أن يتنمر ضد الطفل”.

تأهيل الأمهات

في الفقرة الثانية من الحلقة؛ تحدث “د. علام” عن تأهيل الأم لكيفية التعامل مع الطفل المختلف تكوينيًا، خاصةً في مجتمعاتنا العربية، حيث قال: “للأسف فإن الدور المجتمعي لتأهيل الأمهات للتعامل مع مثل هذه الحالات غير موجود، ولكننا ـ نحن كأطباء ـ نحاول تأدية هذا الدور الآن، وخاصة إذا ما تم اكتشاف هذا الموضوع أثناء الحمل، فإننا نرحب بزيارة الأمهات لنا، كي نؤهلهن لمواجهة الأمر”.

فمعظم الأمهات لديهن خوف من أن يكون الطفل معاق ذهنيًا، أو أن يكون شكل الطفل مخيفًا، ونسبة كبيرة من هذه الاختلافات يتم معالجتها لاحقًا وتقريبها من شكلها الطبيعي.

لذا فإن زيارة الأم لعيادة الطبيب المختص قبل الولادة لها أهمية كبرى، لأنها تحصل على إجابات لكل أسئلتها، وتطمينات حول الأمر، وهو ما يؤهلها نفسيًا ويهدئ من مخاوفها.

التدخل الجراحي

في ظل تطور الطب والجراحة.. هل لا تزال هناك اختلافات تكوينية من الصعب التعامل معها أو معالجتها؟. أجاب “د. علام” بالقول: “هناك حالات مَيْؤُوْس منها “Fatal”، مثلًا يكون معروفًا أن الطفل سيموت بعد عدة أيام، ففي هذه الحالة ننصح بعدم التعامل مع الحالة، لأن احتمالية الوفاة تكون مرتفعة، لكن بالنسبة للحالات الأخرى يكون تقريبًا معظمها قابل للتدخل الجراحي، وبعضها يمكن الوصول بها إلى الشكل الطبيعي للطفل”.

وأضاف: “هناك حالات يمكن إصلاحها بنسب معينة، وهناك حالات يمكن معالجتها لكنها تكون مرتبطة بالنمو العمري للحالة، وبالتالي يجب على الأسرة والمجتمع أن يتقبلوا هذا الشكل، وأن نتخلص بشكل عام من التنمر وأن نتقبل الاختلافات”.

كما تحدث “د. علام” عن مدى صعوبة الأمر، كونه مرتبطًا ببوابة تعامل الطفل مع المجتمع، وهو “الوجه”، فأي اختلاف عن الشكل الطبيعي في الوجه، يجعل صاحبه محط أنظار الناس، بسبب الصورة الذهنية التي قد تكون لديهم عنه.

وعندما نتحدث مثلًا عن فكرة تناول السينما والأدب للشخصية الشريرة فدائمًا نجد أنها تحمل ملامح مشوهة أو مختلفة تكوينيًا، وهو ما يجعل بالتبعية أن هذه الفئة المختلفة بالمجتمع محط تنمر من الجميع.

ثقافة التنمر

بالنسبة لاختلاف ثقافة التنمر بين المجتمعين العربي والغربي؛ قال “د. علام” إن التنمر في الغرب يكون استثناء، وعادةً ما يحدث من جانب الأطفال أكثر، نظرًا لعدم نضوج عقلياتهم، بالإضافة إلى عدم القدرة على معاقبة الأطفال على إساءة لفظية أو بدنية أو تنمر، فقط يتم تقويمه سلوكيًا. وعلى العكس هنا في مجتمعنا العربي.. فإن التنمر جزء من ثقافة المجتمع للأسف.

في الغرب؛ بدأوا في معالجة الأمر من خلال تناول أدب الأطفال والسينما لهذه الاختلافات باعتبارها أمر طبيعي في المجتمع، فتظهر في أفلام الكارتون وغيرها شخصيات تحمل اختلافات تكوينية، وهذه الأمور للأسف لا تزال تنقصنا، بل بالعكس فإننا نستغل أصحاب الاختلافات في الدراما والأفلام العربية للسخرية منهم.

اللجوء للانعزال

ويؤكد د. كرم علام أنه من المؤسف أن أحد أسهل الحلول التي يلجأ إليها الأطفال والأسر على حد سواء، هو الانعزال عن المجتمع، ورفض الذهاب إلى المدرسة، حيث يرفض الطلاب الاحتكاك مع زملاءهم تجنبًا للتنمر منهم أو حتى من المدرسين أنفسهم.

وأضاف “د. علام” أن عدم ظهور هذه المشكلة إلى النور، لا يعنيّ أنها غير موجودة، بالعكس فطبقًا لإحصائيات منظمة الصحة العالمية فإن 5% من الأطفال لديهم اختلافات تكوينية.

“متخبيش وشك”

في الفقرة الثالثة من الحلقة؛ تحدث “د. علام” عن مبادرة “متخبيش وشك”، حيث قال: ” في أواخر 2018 انطلقت المبادرة، وفي البداية كان اسمها (وجه مختلف)، لكن من اقترحت تغيير الاسم إلى (متخبيش وشك) هي أ/ مروة الحمدي وهى زميلة  لكم في راديو صوت العرب من أمريكا، وكان اسمًا موفقًا للغاية”.

وتهدف المبادرة لدعم الأطفال المولودين باختلافات تكوينية في الوجه والرأس، وتوفير الرعاية الصحية بالشكل الأمثل لهم، كما تهدف أيضًا إلى استضافة أساتذة لامعين في هذا التخصص بشكل مستمر لمعالجة الحالات المستعصية والتي تستدعي السفر للخارج.

وقد لاقت مبادرة (متخبيش وشك) دعمًا واسعًا من شخصيات عامة، ولكنها لا تزال بحاجة لمشاركة ودعم أكبر من المشاهير والإعلاميين والصحفيين والفنانين، لقدرتهم على التأثير في شرائح واسعة من الناس.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين