الراديوطبيبك الخاص

كيف يساهم العلاج الطبيعي في إعادة تأهيل المتعافين من كورونا؟

أجرى الحوار: سامح الهادي ــ أعده للنشر: أحمد الغـر

يصادف الثامن من سبتمبر من كل عام، اليوم العالمي للعلاج الطبيعي، وهو مناسبة دولية للتعريف بأهمية العلاج الطبيعي، وإعادة تأهيل المصابين، ويؤكد الاحتفال هذا العام أهمية دعم المرضى الذين يعانون من تبعات إصابتهم بفيروس كورونا، لاستعادة حياتهم الطبيعية.

حلقة جديدة من سلسة حلقات برنامج “فن العلاج الطبيعي” التي يقدمها الإعلامي سامح الهادي مع الدكتور محمد فرح حسين، وتتضمن معلومات هامة عن فن العلاج الطبيعي، كأحد فروع المهن الطبية المساعدة للشخص المصاب لاستعادة الحركة الوظيفية التي تأثرت لديه بسبب التعرض لمرض أو الإصابة بإعاقة.

أجابت الحلقة عن عدة تساؤلات منها: ما الذي يمكن أن يقدّمه العلاج الطبيعي للتخلص من الأعراض المزمنة لكورونا؟، وما هي التمارين التنفسية التي يمكن ممارستها كعلاج طبيعي لمرضى كوفيد-19؟، وكيف نعمل على التقوية العامة للجسم لرفع مقاومته للمرض، ووضع برنامج لكل مريض حسب قدرته، وخصوصًا في تأهيل الرئتين باستخدام أجهزة قياس السعة الرئوية؟، وهل تتطلب جلسات العلاج الطبيعي المتابعة كشرط للشفاء التام؟

سلسلة الحلقات تذاع حصريًا على راديو صوت العرب من أمريكا، وبرعاية من مركز طب العلاج الطبيعي “Top Rehab Physical Therapy Services”.

العلاج الطبيعي والتعافي

* في زمن كورونا، هل يمكن أن يكون للعلاج الطبيعي دور وحضور مباشر في التعافي من مرض كورونا ومن آثاره؟

** نعم، بالتأكيد، فدور العلاج الطبيعي للمرضى المتعافين من كورونا هو دور مهم جدًا، ولا يمكن تغافله إطلاقًا، لأنه يتمثل في إزالة كل رواسب المرض وأعراضه الجانبية.

فكما تعلم فإن الإصابة بكوفيد-19 هي إصابة مباشرة للرئة والتنفس، والعلاج الطبيعي يلعب دورًا حيويًا جدًا في إعادة هذه الوظائف الأساسية في حياة الإنسان، ولا يمكن التغافل عنها، ويجب متابعة أخصائي العلاج الطبيعي للتعافي فيما بعد كورونا لأسباب كثيرة.

* هل يمكن أن يقوم الشخص بذاته بالتوجه مباشرة لأخصائي العلاج الطبيعي، خاصة إذا كان الشخص يتعافى من كورونا، وشعر بأن هناك مشكلة في التنفس، أم عليه الحصول على الاستشارة المتعمقة المتخصصة أفضل، ثم اللجوء إلى العلاج الطبيعي؟

** الحالات الأساسية التي يتدخل فيها العلاج الطبيعي عادة هي الحالات المزمنة التي تتطلب وضع المريض تحت التنفس الاصطناعي لفترات طويلة، بحيث يتم إدخاله إلى المستشفى، ومن ثمَّ يتم له الشفاء التام من كورونا، ولكن تبقى لديه آثار كثيرة في التنفس، كالتعب واللهث وألم الصدر ونقص الاوكسجين، وهنا يتدخل العلاج الطبيعي لعلاج هذه الأمور.

أما الذين يتعافون من المرض خلال العزل في المنزل خلال فترة بسيطة لمدة أسبوعين أو 10 أيام، فهؤلاء لا يحتاجون إلى جلسات علاج طبيعي، ولكن ننصحهم بممارسة التمارين اليومية في العزل، وذلك لزيادة المناعة، وأيضا بعض التمارين التنفسية الأخرى.

* أحد المستمعين، يسأل ويقول: تعرضت لحادث ثم أصبت بكورونا، وتعافيت منها، ولكن لازالت آلام الصدر تلازمني كلما قمت بعملية التنفس، فهل هذا من آثر كورونا أم من أثر الحادث؟

** قد يكون ذلك من الاثنين، فأثر الحادث ينتج عنه نفس الآلام التي في الصدر، وألم الصدر أساسًا هو من الأعراض التي تسببها كورونا، وله تأثير سلبي على حياة الإنسان، حتى بعد الشفاء من كورونا، فهو يعيق الإنسان عن ممارسة حياته الطبيعية، كما تحدث له اضطرابات أثناء النوم، لذا من الضروري جدًا أن يتابع مع العلاج الطبيعي لإزالة هذا الألم.

آلام الصدر

* بمناسبة آلام الصدر، كيف يمكن التفريق بين ألم الصدر الذي يكون سببه العضلات في الصدر أو الرئة؟

** عندما يشعر المريض بأن الألم عميق جدًا أو داخلي، فهذا يكون من الرئة، وهذا الأمر يتم التدريب عليه من خلال العلاج الطبيعي عن طريق أخذ النفس العميق لفترات طويلة، أما ألم الصدر نتيجة العضلات فيحدث من خلال تشنج في عضلات الصدر.

من المعروف أن من بين أهم أعراض كورونا هي الكحة المستدامة، وهذه الكحة تكون من الأعماق وتتشنج لها عضلات الصدر، فبمجرد أن يقوم الإنسان بأي مجهود كالصعود على الدرج أو السلم، يبدأ في النهجان ويشعر بألم في صدره، وهنا يتدخل العلاج الطبيعي.

ففي كثير من الأحيان تكون هناك آلام في الصدر، ويقوم الطبيب بعمل كل الفحوصات التي تستثني الأعضاء الداخلية، كفحوصات القلب والرئة، فإذا تبين أن كل شيء سليم عند المريض، نقوم بإرسال المريض إلى العلاج الطبيعي، لأن المشكلة هنا تكون عضلية.

عضلات التنفس

* سؤال آخر من مستمع عبر تويتر؛ هل يمكن إزالة هذه التشنجات بالدهانات الموضعية أم أن علينا استخدام الجلسات الكهربية؟

** سؤال رائع، بالتأكيد فإن الدهانات الطبيعية تساعد، وهذا ما ننصح به المريض دائمًا عندما يأتي لزيارتنا ونرى تشنج العضلات.

وقبل الدخول في التفصيل العلاجي، سأوضح أولًا أنواع العضلات التي تساعدنا على التنفس، هناك عضلات تلقائية مثل عضلة الحجاب الحاجز، وهذه تعمل من تلقاء نفسها لرفع وخفض النفس، وهذه عادةً ما تكون تلقائية العمل، ولا تحتاج إلى مجهود.

وهناك عضلات تنفسية إرادية، وهي العضلات الموجودة بين الأضلاع، والتي يتم تحفيزها في حالة التنفس العميق من أجل ازدياد القفص الصدري وسعة الرئة، وهناك عضلات تنفسية مساعدة، وهذه هي التي يجهلها المريض وتسبب الكثير من الآلام في حالة تشنجها.

* وفقًا لهذا الوصف الذي تفضلت به فإن الأعراض تكون أقرب إلى أعراض الذبحة الصدرية؟

** نعم، ولذلك يقوم الأطباء أولًا بعمل كافة الفحوصات للتأكد من عدم وجود مشكلة بالقلب او الرئة، وفي حالة الفحص السلبي يتم اللجوء إلى العلاج الطبيعي.

تشنج العضلات

* ما هي أسباب التشنجات التي تصيب عضلات الصدر لدرجة أننا قد تختلط علينا في التشخيص مع الذبحة الصدرية؟

** كما ذكرت فإن من أهم هذه الأسباب هي الكحة المتواصلة والشديدة، التي تلازم المريض خلال فترة مرضه، وتعمل على تشنج هذه العضلات المساعدة للتنفس، وذلك لضعف العضلة الرئيسية وهي عضلة الحجاب الحاجز، وهذه العضلات المساعدة ليست مهيأة للتنفس، وإنما هي تساعد، وفي حالة اعتماد المريض عليها في التنفس فإنه يجهدها ويتعبها.

* كيف يحدث هذا الإجهاد؟، وكيف يعتمد المريض عليها وحدها بشكل أكثر؟

** عندما يعجز المريض عن تحريك الحجاب الحاجز، فإنه يبدأ التنفس معتمدًا على عضلات الرقبة، وهذه العضلات هي عضلات مساعدة وليست رئيسية، وهذا يؤدي إلى تشنج هذه العضلات كونها لا تستطيع القيام بهذه المهمة وحدها، وهذه العضلات تضغط على الأعصاب التي تدخل إلى الكتف وإلى الصدر، فيشعر بأعراض الذبحة الصدرية وخدران في اليد والضعف العام.

وخلال تواجد المريض داخل المستشفى لفترات طويلة، يحدث له ما هو عكس التشنج، وهو تراخي العضلات، بحيث تصبح ضعيفة جدًا.

* ورد إلينا سؤال آخر؛ يقول المستمع هل يمكن أن يكون للأثر النفسي دور في تشنج العضلات؟

** نعم، فالأثر النفسي وانقباض الصدر له أثر كبير في تشنج العضلات، وأحيانًا بمجرد إزالة التشنج العضلي تزول الأعراض النفسية، وهذا لاحظته في العيادة مع عدد من المرضى.

* هل يمكن أن نوجه نصيحة للمستمعين، في حالة إذا ما هاجمهم تشنج العضلات في منزلهم، ما هي الإسعافات الأولية التي يمكنه اتباعها حتى يخفف من الألم ويتجاوز الأزمة لحين التواصل معكم؟

** مثلما ذكرت سابقًا، ننصح باستخدام المراهم المخففة للتشنج والألم، والتي تحتوي على مادة المنثول والكافور، فهذه المواد ترخي العضلات، والأفضل أن يقوم الشخص قبل النوم بدهان صدره بهذه المراهم، صحيح أن رائحتها نفاذة ولكن فاعليتها قوية في الحقيقة.

وهذه المراهم متاحة، ولا تحتاج إلى وصفة طبية، فهي من وصفات الأجداد حينما كانوا يدهنون صدورهم بزيت الزيتون، ويلبسون الصوف على صدورهم، وينامون، ومن ثمَّ فإنهم كانوا يستيقظون متعافين من تشنج العضلات.

* في الختام، نشكرك جزيلًا دكتور محمد، ونعد المستمعين بلفاء آخر عما قريب لاستكمال هذه السلسلة من الحلقات المفيدة حول فن العلاج الطبيعي.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين