الراديوطبيبك الخاص

كورونا يُخفّض عمر الأمريكيين.. فهل يحميهم اللقاح أم يؤثر على خصوبتهم؟

أجرى الحوار: ليلى الحسيني ــ أعده للنشر: أحمد الغـر

لقاء هام مع الدكتور فائق نيكولاس شما، أخصائي الغدد الصماء والأمراض التناسلية، حول التقرير الذي صدر مؤخرًا عن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، والذي كشف عن انخفاض متوسط العمر المتوقع في الولايات المتحدة بمقدار عام ونصف، خلال العام الماضي 2020، وهو أكبر انخفاض يحدث في عام واحد منذ الحرب العالمية الثانية.

هل كان كورونا سببًا في خفض متوسط عمر الأمريكيين؟، وهل سيحميهم اللقاح من خطورة الفيروس على حياتهم؟، وما حقيقة ما يتردد من إشاعات عن تأثير اللقاح على خصوبة الرجال؟

الدكتور فائق نيكولاس شما، حاصل على البورد الأمريكي في أمراض العقم، وهو أخصائي الغدد الصماء والأمراض التناسلية، ومن أبرز أطباء علاج عقم الإنجاب والتخصيب الاصطناعي (الأنابيب) ليس فقط على مستوى ميشيغان، بل أيضًا على المستويين الوطني والعالمي.

وقد ساعدت شهرة “آي في أف- ميشيغان” على توسيع قاعدة المرضى الذين يرغبون بالعلاج تحت إشراف الدكتور شمَّا، ليس فقط في الولايات المتحدة، بل أيضاً في الشرق الأوسط.

تراجع خطير
* أثار التقرير الذي نشرته (CDC) إلى وجود ردود فعل متباينة حول أن العمر الافتراضي للإنسان يتناقص بسبب الوباء، فلماذا برأيك يحدث هذا التراجع الذي وُصِفَ بالخطير؟

** هناك أمرين مهمين تم ذكرهما في هذا التقرير؛ أولًا أنه قبل كوفيد-19 كان هناك تراجع في العمر الافتراضي لسكان الأرض، ولكنه كان بنسبة ضئيلة.

ثانيًا أن هذا التراجع له علاقة بنمط الحياة للإنسان، فلا يجب أن ننسى أن السمنة ـ على سبيل المثال ـ من بين مسببات قصر العمر، إلى جانب الكثير من الأمراض المزمنة، إلى جانب الكحول وغيره من المؤثرات الأخرى.

وتسبب كوفيد-19 في خفض عمر الإنسان بمعدل سنتين تقريبًا، وهذا بلا شك واضح أيضًا من خلال وفاة أكثر من 600 ألف شخص بالولايات المتحدة وحدها، وفي العادة وبدون هذا الفيروس لم يكن من المفترض وفاة هؤلاء الأشخاص في هذا التوقيت.

نمط الحياة
* لكن دكتور شمّا، أصبحنا نسمع الآن حديثًا مطولًا عن تأثيرات نمط الحياة على عمر الإنسان، وهذا حول العالم بأكمله، وليس فقط في الولايات المتحدة، فهل هذا هو السبب الجوهري وراء انخفاض معدل الأعمار؟

** أنا لا أعتقد أن هذا هو السبب الجوهري الوحيد لذلك، فالسبب الجوهري هو كوفيد-19، ولذلك أودّ أن أذكّر جميع المستمعين بأهمية اللقاحات، فلو كان اللقاح موجودًا منذ بداية عام 2020، ربما لم نكن سنرى كل هذا العدد من الوفيات، وبالمناسبة فإن إيجاد اللقاح في فترة 9 أشهر فقط هو نتاج تقدم طبي مميز ليس له مثيل.

لقاحات كورونا
* لكن لا تزال هناك مقاومة لأخذ اللقاحات، ولا تزال هناك جهود كبيرة من أجل تشجيع الناس على التطعيم، ولا تزال نسب التطعيم لا ترقى إلى حجم الضرر البشري والاقتصادي الذي أصابنا، فكيف يمكننا أن نتجاوز كل ذلك؟، لا سيّما وأن المتحورات قد زادت وانتشرت، ومنها متحور دلتا على سبيل المثال، وقد أعلنت فايزر وموديرنا أن لقاحيهما يمكنه أن يحمي من هذا المتحور بنسبة 88%.

** نحن لدينا مشكلة في فهم أسباب المواطنين الرافضين لتلقي اللقاحات، فرغم وفاة أكثر من 600 ألف شخص بسبب الفيروس، نجد أن البعض لازالوا يرفضون التطعيم، وعلى هؤلاء أن يدركوا أنه في حالة التطعيم، وإذا ما حدثت الإصابة بعد ذلك، فإن الاختلالات وعوارض الإصابة تكون أخفّ، ونسبة دخولهم إلى المستشفى تكون أقل، إضافةً إلى أن نسب الوفاة تقل أيضًا، لذا فإنني أدعو الجميع إلى سرعة التوجه لأخذ اللقاح، فاللقاح الموجود آمن.

وأنا أشعر بالأسف تجاه من يعيشون هنا واللقاحات متوافرة أمامهم بالمجان، وبالرغم من ذلك يرفضون أخذها، فهذا جهل، لا أتصور كيف يرفضون نعمة الله التي أنعم عليهم بها، فماذا عن الناس في البلدان الأخرى الذين لا يجدون اللقاح حتى ولو كان بمقابل مادي، ويؤسفني أن أرى كثيرين ممن هم في حالات متأخرة وشديدة من المرض وهم يشعرون بالندم بعد وصولهم لمرحلة خطيرة، ويتمنون لو كانوا قد أخذوا اللقاح.

في مايو الماضي، وجدنا دراسة منشورة بإحدى المجلات تقول إن اللقاحات تؤثر على الخصوبة عند الرجال، ونجد البعض يتحججون بهذه الدراسة لرفضهم اللقاح، ولكن في نفس الوقت يجب أن يعرفوا أن هناك دراسات أخرى عديدة تقول إن الإصابة بكورونا تؤثر على السائل المنوي لديهم، حيث تقل نسبة النطف الموجودة بالسائل بنسبة 60% تقريبًا، هذا بخلاف تأثيره على الدماغ وعلى الهرمونات، وبالتالي فإن كوفيد-19 يؤثر سلبيًا على معدلات الخصوبة عند الرجال.

أهمية اللقاحات
* دكتور؛ في الختام، نريد منك رسالة قصيرة توجهها للجميع، ولا سيما من يرفضون اللقاحات، حول أهمية أخذ اللقاح للوقاية من كورونا ومضاعفاته.

** أود أن أقول أولًا، أن المتحورات، وخاصة متحور دلتا، وكذلك متحور جاما القادم من البرازيل، تؤثر بشكل أسوأ وتنتشر بشكل أكبر من السلالات السابقة، لذا أنصح الجميع بأن يأخذوا اللقاحات، لأنها ليست لها أي آثار سلبية ولا حتى بنسبة ضئيلة، أنصح الجميع بأخذ اللقاحات لحماية أنفسهم وأقاربهم وأصدقائهم، وخاصة لحماية الأطفال وصغار السن.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين