الراديو

قراءة هامة في الجدل حول المناظرات والانتخابات والتصويت عبر البريد

أجرى الحوار: ليلى الحسيني ــ أعده للنشر: أحمد الغـر

تابع الأمريكيون المناظرة الرئاسية الأولى خلف شاشاتهم، حيث تكررت الإهانات بين الرئيس الجمهوري “دونالد ” والمرشح الديمقراطي “”، وتعالت المواجهة بينهما، حيث لم يتردد الرجلان في تبادل الاتهامات والشتائم بشكل غير مسبوق.

وبحسب الخبراء، فإن المناظرة كانت الأسوأ في التاريخ، حيث تحولت إلى عرضٍ فوضوي في ظل تبادل الهجوم الشخصي بين المرشحين.

ولمناقشة هذه المناظرة وتداعياتها، وعملية التصويت بالبريد التي ستتم خلال الانتخابات وكيفية إجرائها؛ استضافت الإعلامية “ليلى الحسينى”، الأستاذ “” المدير التنفيذي للمجلس الأمريكي لحقوق الانسان، لتوضيح هذه الآلية التي تسببت في جدل كبير حول ممسزات وعيوب استخدامها في الإنتخابات الأمريكية.

انتخابات استثنائية
* أستاذ عماد؛ ما الذي يختلف هذه المرة بعد هذه المناظرة الصاخبة بين ترامب وبايدن؟

** أولًا.. نحن أمام مرحلة تاريخية وانتخابات استثنائية في أسلوبها لم تعهدها الولايات المتحدة سابقًا، وهذا ما ظهر جليًا في المناظرة التلفزيونية بين المرشحين، دونالد ترامب وجو بايدن.

هذه الظروف الاستثنائية لها عدة اعتبارات، منها: شخصية الرئيس ترامب وأسلوبه ونمط تعامله، وتجاوزه كل البروتوكولات المتعارف عليها والتي تم اتباعها لسنوات في مثل هذه المناظرات الانتخابية. إلى جانب ذلك نجد موضوع جائحة وحالة الخوف التي فرضت الإغلاق على بعض الولايات، وتطوير الأسلوب الانتخابي عبر البريد.

فكلا الحزبين ينظر لهذه المسألة بما يفيد مصلحته الانتخابية، وقد يدّعي الطرفان أن هناك حرص على مسار العملية الانتخابية وشفافيتها، وفي مخاض هذا النقاش هناك أخطاء ومزاعم غير حقيقية حول حق المواطن في التصويت بالبريد.

قيم الديمقراطية
* هل ترى أننا خرجنا بتصور حول من هو الأجدر بالفوز في هذه المناظرة التي كانت مليئة بعبارات وألفاظ لا تصح ولا تليق؟، وكيف أثرت هذه المناظرة على سمعة الولايات المتحدة التي تعدّ من أبرز الدول في الحريات واحترام الديمقراطية؟

** أنا أعتبر أن الخاسر الأول من هذه المناظرة هى مفاهيم وقيم الديمقراطية في الولايات المتحدة، لأنها كانت مناظرة غير مسبوقة، وخرجت عن كل آداب الحوار والمناظرات السياسية، خاصةً وأن العالم أجمع ينظر إليها كنموذج يُحتذى ويُفتخر به.

وأعتقد أننا الآن أمام حالة من السخرية من الآخرين بعد ما شاهدوه من طريقة للتعاطي والحوار بين المرشحين خلال المناظرة، وقد تمّ التركيز على شكل وأسلوب المناظرة أكثر من مضمونها وموضوعاتها.

وقد يكون متعمدًا من الرئيس ترامب أن يستعمل أسلوب المقاطعة والعدوائية والهجوم ضد منافسه، ليخلق حالة من الإرباك عند منافسه ويشوش على تركيزه حيال القضايا المهمة التي كان يجب أن تُطرح أمام الشعب الأمريكي بكل صراحة ووضوح، وقد نجح ترامب في جرّ منافسه إلى نفس المستنقع والطريقة التي يتحدث بها، خاصةً وأن جمهور ترامب تعجبه تلك الطريقة التي يتحدث بها.

ومن المعروف أن المناصرين لكل مرشح معروف موقفهم من قبل المناظرة، لكن النقطة الأهم هنا هى موقف الناخبين المترددين والذين لم يحسموا موقفهم بعد، وخاصة جمهور الولايات السبع المتأرجحة.

انتقال سلمي للسلطة
* بعدما رفض الرئيس ترامب بشكل واضح الانتقال السلمي للسلطة، ومراوغته مرارًا أن يقول ذلك بوضوح، بالرغم من أن زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ “ميتش ماكونيل” قال إنه سيكون هناك انتقال منظم بعد الانتخابات، مشيرًا إلى أنه بغض النظر عن الفائز في الانتخابات سيكون هناك حفل تنصيب سلمي في 20 يناير 2021، فهل بذلك يكون الحزب الجمهوري قد أوضح موقفه تمامًا بعدم دعم ترامب في أي موقف بعد انتهاء الانتخابات إذا خسر؟

** أنا أعتقد أن هذا التصريح سياسي للاستهلاك ليس أكثر، لأن قرار قبول أو رفض نتائج الانتخابات يخص ترامب نفسه وليس الحزب، وأنا أرى أن الرئيس ترامب قد ترك الباب مفتوحًا على كل الاحتمالات، خاصة عندما رفض أن يجيب على هذا السؤال بشكل واضح وصريح.

وقد ذكر ترامب مرارًا أنه يشكك في شفافية الانتخابات ونزاهتها في حالة ، وربط تلك المسألة أيضًا بضرورة التعيين السريع للقاضية “إيمي باريت” بالمحكمة العليا، لأن نتائج هذه الانتخابات سوف تُحسم في تلك المحكمة، بسبب الجدل الدائر حول التصويت بالبريد.

التصويت بالبريد
* التصويت بالبريد يعدّ حقًا دستوريًا للمواطنين في حالة تعرضهم لأزمة تحول دون خروجهم للتصويت في مراكز الاقتراع، فوفقًا للبيانات الانتخابية فقد بدأت التصويت بالبريد أثناء الحرب الأهلية عام 1860م، عندما سُمِحَ للجنود بالتصويت بالبريد من ساحات القتال. فلماذا يهاجم الرئيس ترامب التصويت عبر البريد، خاصةً في ظل جائحة كورونا؟

** التصويت بالبريد أو غيابيًا ليس بجديد، بل هو خيار متوفر لدى كل الولايات، وهو موجود تاريخيًا، لكن الفارق الوحيد المستجد هو أنه بالسابق كان على الناخب أن يعطي سببًا محددًا كي يرسل له لائحته الانتخابية إلى منزله كي يصوّت عبر البريد، فكان على الناخب أن يذكر أنه هناك داعي لذلك، مثل السفر أو المرض أو غيرها من الأسباب المحددة، والتي تختلف من ولاية إلى أخرى، وهناك ولايات كان من حق الناخب فيها أن يطلب لائحته الانتخابية للتصويت دون أن يعطي أيّ سبب.

لكن المستحدث هو أن الحق في التصويت بالبريد أصبح خيارًا متاحًا لكل ناخب، سواء طلب ذلك أو لم يطلب، وسواء كان لديه عذر أو سبب أو لا، وبالتالي فإنه بسبب جائحة كورونا وحفاظًا على الصحة العامة للمواطنين، كان لابد من أن يكون التصويت بالبريد خيارًا مفتوحًا للجميع.

لكن المؤسف أنه بدلًا من التعامل مع ذلك على أنه خيار بديل للتسهيل على المواطنين، أصبح الأمر محل جدل سياسي، وأنا ليس لدي أدنى شك أنه لو كان التصويت بالبريد في صالح الحزب الجمهوري لما جعل ترامب وحزبه من هذا الأمر موضع جدل، لكن ترامب لا يخفي مخاوفه من التصويت بالبريد بسبب بعض الاستطلاعات والتحليلات التي تقول إن التصويت بالبريد لن يكون في صالحه.

لكن بشكل عام، فإن ما ذكره ترامب مرارًا وخلال المناظرة الأخيرة حول التصويت بالبريد ليس صحيح تمامًا، فالتصويت عبر البريد شفاف ونزيه، وأكبر دلالة على ذلك تصويت الجيش الأمريكي دائمًا عبر البريد دون أن يمثل ذلك أي مشكلة أو تشوبه شائبة خلال الانتخابات السابقة.

آلية التصويت عبر البريد
* أستاذ عماد؛ هل لك أن تشرح لنا كيفية التصويت عبر البريد؟

** من حق المواطن دستوريًا أن يطلب لائحته الانتخابية والتصويت غيابيًا، ويحصل على اللائحة من خلال مكتب سكرتير المدينة أو عبر الإنترنت، وهناك ولايات أرسلت للمواطنين المسجلين لديها، وأعطتهم الخيار لطلب لائحتهم الانتخابية.

بعد ذلك هناك عدة خيارات أمام الناخب، إما أن يتم إرسال اللائحة بعد التصويت من خلال البريد مع وضع طابعين عليها، أو أن يتم وضعها في الصناديق المخصصة لها أمام مباني البلديات.

خيار آمن
* أستاذ عماد؛ بما أن التصويت عبر البريد آمن ومفتوح الآن أمام معظم الناخبين، فكيف توجه مستمعينا إلى الاستفادة من هذه النقطة، خاصة وأن البعض قد يصابون بوعكة أو ظرفٍ ما قد يمنعهم من التصويت؟

** التصويت عبر البريد هو خيار آمن ومضمون، ولا يستدعي كل هذا الجدل أو التشكيك، فحتى الرئيس ترامب وزوجته يصوتان عبر البريد لكونهما من فلوريدا، وأكرر مجددًا أن الجدل حول التصويت بالبريد هو سياسي بإمتياز بحسب الأجندات السياسية والحزبية.

وعلى الجميع أن يشاركوا ويمارسوا حقهم الدستوري، فهذه الانتخابات استثنائية، فمصير ومستقبل الديمقراطية الأمريكية على المحك، ونحن نحترم نتائج الانتخابات وما يصوت به الناخبون، دون أن يكون هناك ترهيب أو تخويف، لذا فإنني أدعو وأناشد كل مواطن أمريكي، سواء من أبناء جاليتنا أو غيرها، بالمشاركة الفعّالة في هذه الانتخابات المصيرية، وأن يصوّت بضمير ولمن هو أفضل لمصلحة الولايات المتحدة على الصعيد الداخلي والخارجي.

تعليق

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين