الراديوطبيبك الخاص

بعد تسارع وتيرة التطعيمات.. هل اقتربت أمريكا من هزيمة كورونا؟

أجرى الحوار: ليلى الحسيني ــ أعده للنشر: أحمد الغـر

تحت شعار “كورونا ومعركة الوعي” يواصل راديو صوت العرب من أمريكا، حملته التثقيفية والتوعوية دعمًا لحملات التلقيح ضد فيروس كورونا في الولايات المتحدة، التي حققت أسرع معدل تطعيم في العالم، حيث أفادت آخر الإحصائيات أن أمريكا تصدرت دول العالم بعدد 133 مليون جرعة، أي 26% من إجمالي الجرعات التي تم التلقيح بها في العالم، تليها الصين بـ91 مليون، ثم الهند بـ 55.5 مليون.

في هذا الإطار استضافت الإعلامية ليلى الحسيني، الدكتور ظافر عبيد، المشرف على المركز الصحي التابع للمجلس العربي الأمريكي الكلداني (ACC) في ديترويت بولاية ميشيجان، ورئيس مجموعة العمل الاستشارية الشرق أوسطية بهيئة حماية ميشيجان، وذلك فى لقاء هام، أجاب خلاله على العديد من التساؤلات حول تطورات فيروس كورونا، وسبب استمرار ارتفاع أعداد المصابين به عالميا حتى الآن؟، وما حقيقة ارتفاع نسبة الإصابات بين الأطفال، وهل هناك لقاحات خاصة بهم؟

كما تناول اللقاء معلومات هامة حول اللقاحات، ووضع حملات التلقيح حاليًا، لنعرف هل أصبح التسجيل وأخذ اللقاح أسهل الآن؟، ومن هو الشخص المؤهل لأخذه؟، وهل ما زال هناك من لا يريد أخذ اللقاح؟، وهل يضمن اللقاح حماية فعلية من الفيروس؟، وهل له أعراض جانبية، أو يسبب الوفاة كما يروج البعض من أصحاب نظريات المؤامرة؟

زيادة الإصابات
* دكتور ظافر؛ لماذا لا تزال أعداد الإصابات تزداد عالميًا، وأيضا في ميشيجان؟

** من المعلوم للجميع أن الكورونا تأتي في شكل موجات، ونحن الآن عمليًا في الموجة الثالثة، ولكن الملاحظ أيضا أنه إذا كانت أعداد الإصابات لا تزال مرتفعة، بالأمس كانت 10 آلاف إصابة في ميشيجان، فإن عدد الوفيات قد صار أقل بكثير، بالأمس كانت 20 حالة وفاة فقط، وهذا يعود إلى أن الأطباء قد باتوا أكثر خبرة بالفيروس، وأيضا بفضل اللقاحات.

إعادة فتح الاقتصاد
* هل إعادة فتح الاقتصاد هو السبب في عودة الأعداد للارتفاع مجددًا؟

** بالتأكيد، إعادة الفتح هو السبب، العطلات والسفر وخروج الناس بكثافة والتهاون في الإجراءات الاحترازية مثل لبس الكمامات وغسل الأيدي وغيرها، إلى جانب الشعور بالآمان الكاذب بعد أن تم تلقيح عدد كبير من الناس، جميعها من الأسباب التي ساهمت في زيادة الإصابات مؤخرًا.

للأسف أيضا؛ هناك بعض الولايات التي تقوم بتسييس الموضوع، خاصة الولايات الجمهورية مثل تكساس، حيث يتم رفع القيود بالرغم من المناشدات المستمرة بضرورة الإبقاء عليها، لمكافحة انتشار الفيروس، وأنا هنا أؤكد على ضرورة تسريع إعطاء اللقاحات، لأننا لن ننتصر على الوباء إلا من خلال اللقاحات، وبعد الوصول إلى تلقيح 70% من الناس.

اللقاحات الآن أصبحت متوافرة بكثرة، حتى في الصيدليات والمراكز غير الحكومية، وسُمِحَ لشرائح عمرية أوسع بتلقي اللقاحات، وما على الناس الآن إلا التسجيل للتطعيم، وأنا أرى أن التسجيل بسيط، قد يكون صعبًا بعد الشئ على من لا يستطيعون تحدث الإنجليزية أو لا يستخدمون الإنترنت، ولكن ببساطة يمكن التواصل مع الطبيب وهو سيقوم بتوجيه الشخص لكيفية التسجيل وأين يتوجه لتلقي اللقاح.

التوعية باللقاحات
* بالرغم من انتشار البرامج التوعوية حول اللقاحات، لكن لا يزال هناك عدد غير قليل لا يريدون أخذ اللقاح، برأيك.. كم يبلغ عدد هؤلاء الأشخاص؟

** ليس لدي إحصائيات دقيقة، ولكن النسبة قد تصل إلى 25%، وفي رأيي أنها ربما كانت قبل 4 أشهر حوالي 50%، وهذا يعني أن النسبة تتناقص مع مرور الوقت، ولكن بأي حال فإنها لا تزال مرتفعة.

قد تكون هذه هى أول حائجة في العصر الحديث، ولكن بالرغم من ذلك ومن المؤسف أن حجم الدعاية المضادة والتضليل والشائعات كبير جدا، يُضاف إلى ذلك التجاذبات السياسية، ووجود أشخاص يعارضون اللقاحات على طول الخط، سواء كانت لفيروس كورونا أو الحصبة أو شلل الأطفال أو الجدري أو غيرها من اللقاحات.

أعراض جانبية
* ما هى الأعراض الجانبية التي أحدثتها اللقاحات، والتي تم رصدها على الأشخاص الذين أخدوا اللقاح؟

** من المعروف أن اللقاح عندما يدخل إلى الجسم، فإنه يحرّض الخلايا المناعية وهذا هو ما يؤدي إلى ظهور بعض الأعراض الجانبية التي يشعر بها بعض الناس، وليس جميعهم، لأن الأجسام تختلف والأعراض الجانبية تختلف من شخص لآخر.

بالنسبة للأعراض؛ قد تكون صداعًا خفيفًا، أو آلام في كامل الجسم، وحرارة خفيفة أو تعب أو تعرق، وبعض الناس يحدث لديهم غثيان، وهذه الأعراض قد تدوم من 24 إلى 72 ساعة، وهى تزول تلقائيًا، وقد يكون لقاح موديرنا يسبب أعراضًا جانبية أكثر من غيره من اللقاحات الأخرى، وكذلك الجرعة الثانية قد تكون أعراضها الجانبية أشد من الأولى، لكن في النهاية فإن اللقاحات لابد منها للقضاء على الوباء.

الفرق بين اللقاحات
* بالنسبة للاختيار بين اللقاحات؛ هل هناك فرق بين اللقاحات وبعضها؟

** بدايةً.. فإنه عند الذهاب لتلقي اللقاح في مكانٍ ما، فإن الشخص لن يكون مخيّرًا بين اللقاحات، لأن هذا المكان يكون به نوع واحد فقط من اللقاحات، لكن يمكنه فقط أن يختار المكان الذي يذهب إليه للتلقيح، وبشكل عام لا يوجد أي فرق بين اللقاحات بعضها البعض، فالطريقة العلمية التي تم بها إنتاج لقاحي فايزر وموديرنا تعتمد على الـmRNA، أو المرسال، والفرق الوحيد بينهما هى المدة بين الجرعة الأولى والثانية، في فايزر 3 أسابيع، وفي موديرنا هى 4 أسابيع.

يتم الوصول إلى الفعالية الكاملة للقاحي فايزر وموديرنا بعد أسبوعين من الجرعة الثانية، أما بالنسبة للقاح جونسون آند جونسون، فإنه جرعة واحدة فقط، ونسبة الحماية الكاملة له يتم اكتسابها بعد أسبوعين من أخذ اللقاح، وهناك دراسات حاليا تجرى لإمكانية أن يصبح جرعتين لزيادة فعاليته.

أسمع من بعض الناس أحيانا أن لقاح جونسون آند جونسون تصل نسبة فعاليته إلى 75%، وأقول أن هذه نسبة جيدة وليست قليلة، ففي السنوات السابقة كانت لقاحات الأنفلونزا في أحسن حالتها تصل إلى 50%، وبالتالي فإن نسبة 75% للقاح جونسون آند جونسون جيدة جدا، كما أن هناك بعض الناس الذي يرغبون في أن يكون تطعيمهم من جرعة واحدة فقط.

بالنسبة للأعراض الجانبية؛ فإنها واحدة في اللقاحات الثلاثة، لأن اللقاح ليس هو السبب، وإنما استجابة الجهاز المناعي لهذا اللقاح، فالحرارة تأتي من تحفيز الخلايا المناعية بالجسم لإنتاج الأجسام المضادة، وهذا التحفيز هو ما يؤدي إلى ظهور هذه الأعراض.

حماية حقيقية
* هل اللقاح يضمن الحماية الحقيقية من الإصابة بفيروس كورونا؟، وكم تبلغ مدة الحماية؟

** الحماية مؤكدة، وأنا رأيت هذا على أرض الواقع، وبلا شك فإن نسبة الحماية التي توفرها اللقاحات هى أفضل بكثير من عدم الحماية المطلقة من الفيروس، بالنسبة لمدة الحماية.. فإن الشركات المنتجة للقاحات تجري دراساتها لمعرفة المدة.

على سبيل المثال؛ شركة فايزر تجري دراسة الآن، وبعد مرور 3 أشهر قالت إن مدة الحماية التي يوفرها لقاحها هى 3 أشهر، وعندما مرت 6 أشهر قالت إنها 6 أشهر، وهكذا فإن الدراسة لا تزال مستمرة، فلا نستطيع الجزم بدقة الآن، لأنه لقاح جديد على البشرية.

* هل تضمن اللقاحات لنا الوقاية التامة من الفيروس، أم لابد من الالتزام بالتباعد الاجتماعي وباقي الإجراءات الاحترازية؟

** اللقاحات تضمن السلامة، ولكن هناك رأيين في هذا الموضوع، هل الشخص الذي أخذ اللقاح ينشر العدوى أم لا؟!، أنا في رأيي أنه لا ينشر العدوى ولا يُصاب بالفيروس، وإن أُصيب فإن أعراضه تكون خفيفة جدًا، ولكن بشكل عام وإن كان هذا الرأي صحيح، فإن الشخص لا يزال يجب عليه ارتداء الكمامة.

فنحن نريد ألا نعطي هذا الشعور بالأمان، نريد من الجميع الالتزام بالإجراءات الاحترازية إلى أن يتم تطعيم من 70% إلى 80% من الناس، والوصول بالمجتمع إلى مناعة القطيع.

لقاحات الأطفال
* سمعنا أن نسبة الإصابات بين الأطفال قد بدأت في الزيادة مؤخرًا، فهل هذا يحدث في أعمار محددة؟، وهل هناك لقاحات متوافرة للأطفال الآن؟

** نعم، هناك زيادة قليلة مؤخرًا، وربما يعود ذلك إلى العودة إلى المدارس، وإن كانت جميع المدارس تطبق الإجراءات الاحترازية، وبعضها عاد إلى التعليم عن بعد، ولكن بأي حال نلاحظ أن أغلب الإصابات بين الأطفال تكون أعراضها خفيفة.

بالنسبة للقاحات؛ فشركة فايزر كانت تجري دراسات على تقديم اللقاحات إلى الأطفال بعمر 12 إلى 15 سنة، وأثبتت أن اللقاح فعّال لهذه الأعمار، ولكن لا يزال هذا الأمر بحاجة إلى موافقة السلطات الصحية قبل أن يبدأ تلقيح هذه الأعمار، وبشكل عام فإن الإصابات بين الأطفال لا تزال قليلة جدًا، الحمدلله.

اللقاحات والرضاعة الطبيعية
* وردنا سؤال من إحدى المستمعات، تقول إنها أخذت لقاح كورونا ولديها طفلة رضيعة، فهل هناك خشية من أن يؤثر اللقاح على الرضاعة الطبيعية؟

** لا، مطلقًا، لا يؤثر اللقاح نهائيًا على الرضاعة الطبيعية.

توافر اللقاحات
* تنتشر بعض الأخبار حول أن الدول الغنية احتفظت باللقاحات الجيدة لنفسها، فيما لجأت الدول الفقيرة إلى لقاحات أخرى في محاولة لحماية مواطنيها، مثل اللقاحات الصينية أو اللقاح الروسي، فهل هذا صحيح؟

** كمية اللقاحات المنتجة حتى الآن لا تكفي كل البشرية، ومن الطبيعي أن أي دولة ستعطي اللقاحات لمواطنيها أولا، اللقاحات المتوفرة عالميًا هى اللقاحات الصينية واللقاح الروسي ولقاح أسترازينيكا، إلى جانب اللقاحات الثلاثة الموجودة في الولايات المتحدة.

البعض يقول إن لقاح أسترازينيكا يسبب تخثر في الدم، وبعض الدول أوقفته، لكن بريطانيا تنفي ذلك، وفي العموم هناك دراسات لا تزال تجرى للوقوف على حقيقة الأمر.

اللقاحات والوفاة
* هل تؤدي اللقاحات إلى الوفاة؟

** الإجابة باختصار، لا، وأعتقد أنه قد حان الوقت لتغيير وجهات النظر المضللة بشأن اللقاحات، فاللقاحات هى التي ستنقذنا وعلينا عدم الانسياق وراء الشائعات والنظريات المضللة حولها.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين