الراديورمضانطبيبك الخاص

الصيام في زمن كورونا.. مع الدكتور عبد المجيد قطرنجي

أجرى الحوار: سامح الهادي ــ أعده للنشر: أحمد الغـر

حلقة جديدة من سلسلة حلقات “نبض العافية”، التي تأتيكم برعاية  Katranji Hand Center و My Mid Valley، وفي ضيافتنا الدكتور عبدالمجيد قطرنجي، في حديث واقعي حول الصيام والمشكلات الصحية في ظل جائحة كورونا، حيث غيّرت الجائحة الكثير من مفاهيمنا وعاداتنا في يومنا المعتاد، فكيف سيكون الأمر في ظل الصيام؟

الصيام والجائحة
* دكتور عبدالمجيد؛ كيف يمكننا أن نوازن بين حاجتنا الدينية والروحية والتزامنا بأداء الصيام، وفي نفس الوقت ألا يتعارض ذلك مع الإجراءات الاحترازية لمواجهة فيروس كورونا؟

** بدايةً فإن الصيام موجود في كل الديانات تقريبًا، وحتى قبل القيام بإجراء أيّ عمليات جراحية يأمر الطبيب مريضه بالصيام وعدم الأكل والشرب، ففكرة الصيام موجودة في الكثير من جوانب حياتنا، سواء الجانب الروحي مثل شهر رمضان، أو حتى الجانب الصحي عند إجراء العمليات أو التحليلات.

والفكرة أن الإنسان لا يجب أن يُهلك نفسه، فنحن نعلم أن الناس عندما دخلوا إلى مناطق الدول الإسكندنافية لقوا صعوبة في الصيام، حيث يمتد النهار لساعات طويلة جدًا، وقد ضبطوا هذا الأمر من خلال التضحية ببعض المأكولات.

ونحن نعلم أن الصيام موجود في مختلف الديانات للوصول إلى مرحلة روحية، وذلك في الإسلام والمسيحية واليهودية والبوذية، وحتى لدى الأمريكيين الأصليين، فالصيام ملجأ للابتعاد عن مشكلات الدنيا، بما فيها المشكلات الصحية.

فاعلية المناعة
* هذا من الناحية الصحية، ومن ناحية السموم والتجهيز العقلي والباطني، لكن أنا قرأت أن هناك تعارض بين انخفاض السوائل بالجسم وفاعلية جهاز المناعة في قوته لمجابهة فيروس كورونا المستجد؟

** هذه الحالة تحدث عندما يصل الإنسان إلى مرحلة الجفاف، وذلك في حالة استمرار عدم الأكل أو الشرب لأيام، وقد يتأثر بعض المرضى بشكل أشد بالصيام، مثل مرضى السكري، ولكن في هذه الحالة، فإن الصيام ليس واجبًا على هؤلاء المرضى، فلديهم رخصة للإفطار.

وفي الواقع فإننا وجدنا أن الإنسان عندما يصوم لفترة عن الأكل والشرب، فإن مناعته لا تضعف، بل على العكس فإنها تقوى وتتحسن، فعندما يأكل الإنسان طوال الوقت من المحتمل أن تدخل الجراثيم والميكروبات للجسم، والامتناع عن الأكل يسد منفذ لدخولها للجسم.

هذا بخلاف المأكولات الضارة التي صرنا نتناولها طوال الوقت، مثل الوجبات السريعة وغيرها، كما أن الصيام يعطي فرصة للكبد والكلى والطحال أن يتخلصوا من السموم التي بهما، ويعيد نشاط الجسم ويحسّن من نمط حياته بشكل أفضل.

الكبد والصيام
* الكبد يعدّ من الاعضاء الحيوية جدًا في جسم الإنسان، فكيف يتفاعل مع الصيام، لا سيّما في ظل انتشار فيروس كورونا؟

** الكبد هو المسؤول عن تصفية الدم وتنشيطه، ويصنع البروتينات التي يقوى الإنسان بها ويتحسن من خلالها، فعندما يمرض الكبد بسبب الأكل الذي نتناوله، فإنه يتضخم ويمرض، وعندما يكون الكبد بحالة جيدة، فإن بعض المواد التي تخرج منه تحسن من صحة الإنسان وصحته الجسمانية والنفسية، والدم يكون أفضل بكثير.

وأنا أشبّه الجسم بدون الكبد، بأنه يكون مثل المسبح بدون فلتر، لذا فإن رمضان أشبه بالهدية من الله سبحانه وتعالى لتجديد الدم، وتجديد صحة ونشاط الكبد والكلى والطحال وكل أعضاء الجسم، ونحن لدينا دراسات علمية كثيرة توضح أن هناك فارق كبير جدًا بين تحليلات دم الإنسان قبل رمضان ودمه قبل يوم العيد.

وبعيدًا عن كورونا، فإن هناك الكثير من الفيروسات والميكروبات التي تهاجمنا يوميًا، وعندما يصوم الإنسان فإنه يجد حاله أقوى بكثير في مواجهة كل ذلك، لكن في نفس الوقت إذا ما مرض الإنسان فإن عليه أن يتناول السوائل والأطعمة المفيدة التي تساعد مناعته، فالإفطار هنا رخصة للمريض، كي يحافظ على جسمه في مواجهة هذه الفيروسات.

المتعافون من كورونا
* أصبح فيروس كورونا أمرًا شائعًا، وقد تعرض له الكثير من الناس، فبماذا تنصح المتعافين حديثًا من كورونا، والمقبلين على تجربة الصيام؟

** أنصح المتعافى حديثًا بأن يصبر ولا يستعجل الصيام، فيجب أن يأخذ وقته، والدين يأمرنا بألا نهلك أنفسنا، لذا يجب أن يصبر حتى يتضح الأمر أكثر، ومعرفة ما إذا كانت هناك مشكلات بالرئة أو الدم، وذلك لتبيّن مصدر هذا التعب قبل أن يبدأ بالصيام، حتى لا يختلط ذلك مع التعب الذي قد يسببه الصيام.

فيروس جديد
* فات الآن ما يقارب العام و3 أشهر منذ أن بدأت جائحة كورونا، فهل لازلنا لم نصل بعد إلى حجم المعرفة التي تمكنا من السيطرة على كورونا؟، هل لا زال هناك ما نجهله عن هذا الفيروس؟

** كورونا في ذاته ليس جديدًا علينا، ولكن الجديد هو أن الفيروس الذي نعانيه الآن هو أن تأثيراته وسلالاته جديدة، ونحن في كل يوم نتعلم ونعرف شئ جديد عن الفيروس، ونحن ـ إن شاء الله ـ أتوقع أن ننتصر على كورونا، فقد انتصرنا على سارس والجدري وغيرهم، وعلينا أن نتمسك دائما بالأمل.

* في الختام؛ نؤكد دائمًا على ضرورة الالتزام بالإجراءات الاحترازية والتباعد الاجتماعي والحرص على التطعيم، وإلى أن نلتقي مجددًا لاستكمال ما بدأناه في سلسلة “نبض العافية”، لكم منا أطيب الأمنيات.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين