الراديوالركن الخامس

الحج للآلاف والأضحية للملايين.. عيد استثنائي بين مشتاقين ومحتاجين

أجرى الحوار: ليلى الحسيني ــ أعده للنشر: أحمد الغـر

حلقة خاصة عن “ والأضحية”، وحوار ثري أجرته الإعلامية “ليلى الحسينى” مع الدكتور “”، مؤسس منظمة رحمة في كل العالم، ومدير فرع الجامعة الإسلامية في ديترويت.

تناولت الحلقة ما سيكون عليه موسم الحج لهذا العام، بعد القرار السعودي باقتصاره على عدد لن يتجاوز الـ10 آلاف من المقيمين داخل المملكة، ومنع استقبال حجاج الخارج الذين كان يصل عددهم إلى 2.5 مليون حاج.

وتطرقت الحلقة أيضًا إلى الإجابة على عدد من الأسئلة منها: ما حكم من عقد العزم على الحج ومنعته ظروف قهرية من أدائه؟، وماذا إن لم يستطع الحج في العام المقبل أيضًا؟، هل يجوز أن يتبرع بالأموال التي كانت مخصصة للحج للمحتاجين؟، وهل ينال بذلك ثواب الفريضة؟، وما هي الأعمال التي تعدل حجة في الإسلام، ويمكن أن يقوم بها من حُرِمُوا زيارة هذا العام؟

كما ركزت الحلقة على الأضحية وأهميتها للفقير والغني، ووجوبها على المقتدرين، وشروطها وكيفية توزيعها، ومدى ارتباط الأضحية بالحج، وهل كانت ستُلغى إذا تم إلغاء الحج هذا العام؟

قرار اقتصار الحج
* د. شادي؛ دعنا نبدأ بالمشتاقين لزيارة بيت الله الحرام، وقرار المملكة العربية لمنع انتشار وباء كورونا، كيف ترى هذا القرار الذي يقصر الحج على عدد لن يتجاوز الـ10 آلاف من المقيمين داخل المملكة؟

** دعوة سيدنا إبراهيم “عليه السلام” منذ قديم الزمان وسالف الأيام، هى ـ كما وردت في القرآن الكريم ـ “رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ”، هذه الدعوة قال عنها العلماء هو تضرع من سيدنا إبراهيم أن يجعل قلوب المؤمنين تهفو باشتياق نحو بيت الله.

فهذا الشعور من الاشتياق دليل على كمال إيمان هذا الإنسان، وهذا من أصل الدين، ولكن بسبب جائحة كورونا هذا العام، كان من الأصوب هو منع هذا التجمع والحشد الكبير الذي يجري كل سنة.

وطبعا لا تسقط فريضة الحج، ولكن اعتبر الفقهاء أنه لا توجد استطاعة، لأن فريضة الحج معلقة بالاستطاعة، “وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا”، فزوال أمن الناس على صحتهم، يسقط موضوع الاستطاعة، ومن لم يستطع حج البيت هذا العام، فلينتظر حتى يُتاح له ذلك، ويزول السبب المانع لذلك.

الجوانب الروحية
* د. شادي؛ لطالما تحدثنا عن رحلة الحج، وخلال العام الماضي تحدثنا عن فريضة الحج في حلقتين مميزتين جدًا، لكن لم نتحدث من الناحية الروحية، خاصة في هذا الوقت العصيب الذي يعيشه العالم، فالعلماء أثبتوا أن الحج يمكنه أن يفرّغ شحنات الهموم والغم والمشكلات النفسية التي يعيش فيها الإنسان، فهل هذا صحيح برأيك؟

** الحج عبادة مالية وبدنية، لكن خلف ذلك وذاك هناك تحقيق لوجود روحي ومعنوي، فعندما يصل الإنسان إلى بيت الله الحرام، يصل إلى بُعد روحي مرتبط بتلك البقعة التي خرج منها أبو البشر “آدم”، وكذلك خليل الله “إبراهيم”، كما أن بيت الله الحرام هو يمين الله في الأرض.

وعندما يطوف الإنسان حول هذا البيت، فهو ليس طواف مادي، وإنما طواف روحي، لذلك فإن الإنسان يخرج من حيز المادة إلى أبعاد روحية عميقة وهو يؤدي الشعائر المقدسة، حيث يشعر الإنسان بقربه من الله، وتسمو النفس البشرية عن حيزها المادي إلى فضاء كبير جدًا، فيتخلص المرء من أعبائه الثقيلة، وتطمئن نفسه.

فأداء فريضة الحج هو تزكية نفسية، ومشهد ما هو إلا منظر مصغر عن حقيقة يوم الحشر، فحشد الناس بهذه الجموع الهائلة من كافة أقطاب الأرض، يرددون ذكرًا واحدًا ويعبدون إلهًا واحدًا، هذا مشهد مصغر من مشاهد يوم القيامة، وعندما يحضر الإنسان كل ذلك فإنه يعيش حياته بطريقة مختلفة تمامًا، وبدوافع مختلفة، ويغير الكثير من سلوكيات حياته.

منافع مادية وروحية
* استوقفتني آية في سورة الحج، وهى: “لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ”، كيف نفسر هذه الآية؟، هل ما ذكرته الآن من معانٍ روحية قد تزيد قوة النظام المناعي للجسم وتمنحنا القوة والصحة كي نعود أقوياء بعد هذه الرحلة؟

** لا شك أن هناك نفع مادي ونفع روحي، لكن هذه الآية للهديّ، “ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ”، أي الهدايا التي يتم نحرها بعد انتهاء شعائر الحج، ويقدم الحجاج هذا الهديّ بين يدي الله تبارك وتعالى، تقربًا منه.

“لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ” أي للتجارة والأسواق وخلافه، “إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى” أي إلى وقت انقضاء أيام الحج، ثم يتم نحرها في أرض الحرم، ولذلك في حجة الوداع.. نحر النبي ﷺ هديه في مِنى، وقال: “نَحَرْتُ هَاهُنَا، وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ، فَانْحَرُوا في رِحَالِكُمْ”، وقوله تعالى “ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ”، أي محل الناس من إحرامهم إلى البيت العتيق، يطوفوا به طواف الزيادة في يوم .

وبالآية معنى مادي، وهى المنافع، ولكن أيضًا بها معنى روحي، فعندما يضحي الإنسان بقربان كي يتقرب به من الله سبحانه وتعالى، فإنه يدفع ثمنه، ونحن نعرف قصة قابيل وهابيل، فالقربان هو شئ يقدمه الإنسان بين يدي الله من أجل أن يتقرب منه وينال رضاه، وقد يكون شئ مادي أو معنوي أو وقت أو جهد أو مساعدة أو تضحية كبيرة.

ونحن الآن في موسم العشر الأوائل من ذي الحجة، وهذه الأيام تحدث عنها النبي ﷺ وقال: “ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام العشر”، ونلاحظ أننا نعيش الآن في أيام عصيبة بسبب كورونا وهذه الأوضاع الصعبة التي نعيش فيها، لذا فإن الناس بحاجة إلى مساعدة أكبر.

وبمنظوري الشخصي.. أرى أن منع الناس من أداء الحج هذا العام، ومنع الجمعة والجماعات، هى رسالة إلهية للناس يجب أن يدركوها جيدًا، كي يراجعوا أنفسهم ويعودوا إلى التراحم فيما بينهم.

الثواب على النيّة
* ما حكم من عقد العزم على الحج ومنعته ظروف قهرية، تمامًا مثل التي نعيشها اليوم؟، وماذا لو لم يستطع الحج في العام المقبل؟، وهل يجوز التبرع بأموال الحج إلى المحتاجين؟

** طبعا نية المرء في الإسلام خيرٌ من عمله، فنحن دائمًا نركز على النية، ونصوص الشرع الشريف دائمًا دلت على أن من نوى العبادة، ولم يستطع القيام بها لعذر، يُكتب له أجر هذه العبادة حتى ولو لم يستطع القيام بها بسبب عذر، والدليل في قوله تعالى: “وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلى اللّهِ”.

فالآية الكريمة تشير إلى أن الأجر والثواب حاصل وثابت بما نوى المسلم فعله من العبادات ومنعه العذر من القيام بها، لكن لا تسقط حجة الفريضة عن المسلم، لكن لو توفى في هذا العام، فإن شاء الله يُكتب عند الله أنه قد أدى فريضة الحج.

وبخصوص ما يجب فعله في هذا المال؛ لو أنفق المرء هذا المال وكان لا يستطيع أن يحج العام القادم، فعليه أن يمسكه حتى العام القادم كي يحج به، لأن حجة الفريضة لا تسقط، أما إن كان المرء لديه الاستطاعة ويعلم أنه إذا أنفق من هذا المال، فلديه الاستطاعة التي تغطي نفقة الحج العام القادم، فينفق منه تقربًا من الله.

الفقهاء هذا العام يقولون إنه من لم يستطع أن يطوف ببيت الله الحرام هذا العام، فليطف على بيوت الفقراء والمساكين، وهذا على بيوتهم أقرب إلى الله تبارك وتعالى من الطواف بالكعبة وخصوصًا في هذه الأيام والظروف الصعبة، فمن يعطي من ماله.. يحيي نفسًا ويعطي أملًا، وقد يكون هذا المال بركة في عمر الإنسان وصحته وأولاده.

أعمال الخير
* د. شادي؛ ما هى الأعمال التي تعادل حجة في الإسلام، ويمكن أن يقوم بها من حُرِمُوا من زيارة بيت الله الحرام هذا العام؟

** كما قلت من لم يستطع الطواف حول الكعبة، فليطف على بيوت الفقراء، لأن الصدقة وإحياء النفس من سبل التقرب إلى الله، وكذلك كفالة اليتامى، وفي الحديث الشريف: “أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا”، وأشار بالسبَّابة والوسطى، وفرَّج بينهما شيئًا.

ماذا لو أُلغِىَ الحج؟!
* مما استوقفني هذا العام، حديث البعض عن ماذا لو تمّ إلغاء الحج هذا العام، هل ستكون هناك أضحية؟، هل سيكون هناك عيد أضحى؟

** الحج ليس له علاقة بالأضحية نهائيًا، فالحج هو لمن وصل إلى أرض الحرم، ولبى وأكمل الشعائر، أما الأضحية فهى شئ سنّه النبي ﷺ لمن جلس في بيته في الأيام العشر الأوائل من ذي الحجة، وأتاه يوم النحر وأيام التشريق وهو في البيت، فشرعت له هذه العبادة والقربى من الله، وفي ذلك منفعة له وللناس كذلك، كي يوسع عليهم ويفرّج عنهم.

وقد يتعجب بعض المستمعين الآن إذا علموا أن هناك بعض الناس الفقراء الذين لا تصلهم اللحوم ولا يأكلونها إلا في أيام فقط، وهذه حقيقة وليست مبالغة، نحن نعلم أناسًا في وسوريا وفي شرق آسيا وأفريقيا، لا يطعمون اللحم إلا عند موسم الأضاحي.

وعلى الإنسان أن يجتهد في هذه العبادة من أجل هؤلاء وغيرهم، وهذه لا علاقة لها بالحج، فالأضحية في الحج التي يقدمها الحاج تكون هديًا يسوقه إلى مكة، وهى جزء من الشعائر التي يفعلها الحاج، وتقليدًا لأبو الأنبياء سيدنا إبراهيم “عليه السلام”.

حكم الأضحية
* هل الأضحية واجبة على المقتدر أم أنها تعود إلى كل رغبة شخص إذا أحب أن يُضحي أم لا؟

** الأضحية سنّة مؤكدة في حق المُيسِر، فالإنسان الذي لديه قدرة مالية تكون سنّة مؤكدة بالنسبة له، ولكنها ليست واجبة، ولذلك رب العالمين قال لسيدنا محمد ﷺ ” فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ”، النحر هو الذبح، وهذا منسك من مناسك الشريعة، والنبي ﷺ من غير الحج ضحّى بكبشين، ذبحهما بيده الشريفة، وسمّى وكبّر عليهما.

والنبي ﷺ أقام في المدينة 10 سنين، وفي كل سنة كان يضحي، لذلك فهي سنّة مؤكدة لم يتركها النبي ﷺ، وهناك بعض الفقهاء قالوا من وجد سعةً يلزمه أن يضحي، هذا الإلزام يقترب من الوجوب، ولكن لا نستطيع أن نقول أنه أمر واجب.

اختبار العطاء
* إذن يمكننا أن نبقيها من باب إدخال الفرحة على قلوب الفقراء، خاصة في مثل هذه الظروف الصعبة، لكن ـ د. شادي ـ كيف نصمد في اختبار القدرة على العطاء، رغم هذه الظروف التي نمر بها هذه الأيام؟

** من حيث المبدأ؛ فإننا ننتفع بالأضحية قبل أن ينتفع بها الفقير، إذ نزكي عن أموالنا وأنفسنا، ونعبر عن شكرنا لله تعالى على استدامة النعم، وعندما يفهم الإنسان هذه الحقائق والمنافع التي ستأتيه إذا قدم ثمن الأضحية كي ينفع الناس بها، فعلينا أن نسارع إليها.

فالله سبحانه وتعالى قد يرفع بلاءً ويكشف سوءًا ويسرف قضاءً بسبب أن الإنسان قد قدّم بين يدي الله أضحية أو صدقة يعبر بها عن تقربه من الله وأن ينال البركة في حياته، فيضحي الإنسان عن نفسه وعن كل فرد في بيته، وعلى سبيل المثال.. الأضحية في اليمن تكلّف 110 دولارات، عندما يضحي الإنسان سيرى بركة هذا العمل في بيته وحياته وأولاده.

لذلك أنا أهيب بكل إنسان أن يضحّي، وفي ظل هذه الظروف خصوصًا، وأيضا لو أمكن له أن يضحي عن كل فرد من أفراد أسرته أضحية، لأن الناس الآن بحاجة كبيرة جدًا، وهناك نقص كبير في المساعدات، وعلينا أن نقف مع المحتاجين في هذه الظروف العصيبة، وأن ندخل الفرح والسعادة على قلوبهم.

الجانب الروحي للعطاء
* د. شادي؛ حدثنا قليلًا عن العطاء وعما يفعله في روح الإنسان؟

** عندما يفعل الإنسان الخير، ونحن مأمورون بذلك لقوله تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ”، يجعل منه ذلك إنسانًا يذوق طعم الحياة، فبعدما يؤدي الإنسان الفرائض المطلوبة منه ثم يفعل الخير فإنه يحصل على السعادة.

أحيانًا نرى السعادة في المال أو السيارات أو البيوت الفارهة، ولكن يغيب عن أذهاننا أن السعادة هى في العطاء، السعادة هى في إسعاد الفقراء وإدخال السرور على اليتامى والأرامل، فهذه الأفعال هى التي تجعل من الشخص إنسانًا حيًّا على سطح الأرض.

شروط الأضحية توزيعها
* ربما يغيب عن البعض شروط الأضحية وكيفية توزيعها، فهل لك أن تشرح لنا هذا الأمر كي نذّكر الناس به؟، وهل من الممكن إرسالها إلى بلد آخر غير البلد الذي يعيش فيه المرء صاحب الأضحية؟

** كما قلنا فإن الأضحية سنّة مؤكدة للمقتدر، ويمكن أن يُوكل الشخص غيره بها، فإرسال الأضحية إلى مكان هو بأشد الحاجة لها هذا من الأولويات، وهناك اختلاف فقهي حول مكان توزيع الأضحية، لأن بعض الفقهاء يقولون إنه من الضروري توزيع الأضحية في المكان الذي يعيش فيه الإنسان، لكن البعض الآخر يقول بإرسالها إلى مكان فقير، الناس هناك بحاجة ماسة للطعام هو أجدر وأثوب، وهذا الرأي أميل له شخصيًا.

فسعر كيلو اللحم في سوريا قد وصل إلى 20 ألف ليرة سورية، ومعاش الإنسان في شهر كامل يساوي كيلو لحم!، فأصبح اللحم مادة لا يستطيع الأغنياء عليها، لذلك فإنني أرى أن الأضحية الآن مهمة جدًا لأننا نقدم للناس شيئًا لا يقدرون على الحصول عليه في هذا الزمان.

ونحن في منظمة “رحمة حول العالم” لدينا مشروع للأضاحي في اليمن وسوريا وغزة والأردن وتركيا ومخيمات الشمال السوري ومخيمات شمال لبنان، فإذا كان الإنسان اللبناني يعيش في وضع صعب جدًا، فما بالك بالإنسان السوري اللاجئ في لبنان!

المغتربون وبناء الأوطان
* د. شادي؛ من فترة تابعت مقالة للدكتور “نسيم فواز”، وهو من قيادات الجالية العربية في ، تحدث فيها عن دور المغترب في بلده الأصلي، حيث تحدث عن تهمييش دور المغترب والجمعيات العاملة في الخارج، وعدم تمكينها من المساهمة وإشراكها في القرار وبناء الوطن، وهذا موضوع هام جدًا، أتمنى أن تخصصوا له ندوة لمناقشته، وأن يكون لنا كإعلام دور في تغطيتها نظرًا لأهمية الموضوع.

** نعم، هذا موضوع ضروري جدًا، وإن شاء الله وبإذنه تعالى في برامج قادمة نستطيع أن نتكلم عنه ونسلط عليه الضوء، لأن هذا من الأشياء التي يحتاج المغتربون لمعرفتها، وكيف يمكننا أن نؤكد على دورنا في المساهمة في هذا الموضوع، وأسال الله تبارك وتعالى أن يفتح عليكِ من خلال منبرك الإعلامي، وهذا الدور الذي تقومين به للجالية، ونحن نثمّن هذا الدور ونقدّره جدًا.

لحوم الأضاحي
* لدينا اتصال من أحد المستمعين.
*** أنا عملت بالإغاثة الدولية لمدة سنوات بالأردن، وعندي ملاحظة أودّ أن أعرضها عليكم، وهى أنه بدلًا من تقديم اللحوم للأسر اللاجئة المحتاجة في مناطقهم الفقيرة، إذا كان ذلك سيكلف دولارًا مثلًا، يمكن أن يتم استبدال ذلك بالمواد الغذائية الرئيسية مثل الشاي والسكر والدقيق والسمن.

** هذا المنطق الذي تحدث به المستمع الكريم من الناحية العملية قد يكون واقعي في أنه سيغطي حاجة أناس أكثر بهذا المبلغ، ولكن نحن نتحدث هنا الآن عن الأضحية، وكونها سنّة مؤكدة نتقرب بها إلى الله سبحانه وتعالى، ولذلك نحن نتحدث هنا عن اللحم.

من جانب آخر فإننا نتحدث عن أناس في فقر مدقع، وهم بحاجة إلى أن يطعموا اللحم، فحتى لو أعطيناهم أموالًا أو سلة غذائية متنوعة، فإنهم لن يتمكنوا من شراء أو تحصيل اللحم، ولذلك تضعف أجسادهم، فلعل هذه مناسبة كي يشترون اللحم ويتذوقونه.

* نعم، وأود أن أضيف للمستمع الكريم أننا نتحدث عن الأيام العشر من ذي الحجة وموسم الحج، ولعل هذا لا يكون مفهومًا للمستمع غير المسلم، لذلك أحب أن أوضح له أننا لا نتحدث عن اللحم في حد ذاته، وإنما عن الأضحية، وهى سنّة مؤكدة، وهى سنّة أبينا إبراهيم “عليه السلام” ومن كل الديانات.

موعد الأضحية
* د. شادي؛ دعنا نعود معك إلى سؤال آخر عن موعد الأضحية وكيفية توزيعها، لمن يريد أن يضحي في تلك البلدان التي هي بحاجة ماسة إلى المساعدة.

** من يريد أن يضحي في تلك البلدان فعليه أن يرسل قيمة الأضحية في أسرع وقت كي نتمكن من ترتيب أمر الأضحية، ونحن في منظمة “رحمة حول العالم” نستقبل الأضاحي حتى ثالث يوم العيد، لأن هناك فرق توقيت، فالأضحية يجب أن تذبح من بعد صلاة العيد وحتى عصر رابع يوم العيد والذي هو ثالث ، فقبل صلاة العصر برابع يوم العيد تحسب أضحية، ولكن بعد صلاة العصر لا تحسب أضحية.

ولذلك من أراد أو نوى أن يضحي عليه إرسالها في أقرب فرصة، حتى يتمكن العاملون في تلك المناطق من شراء الأضحية وتهيئتها، ويبدأون فيها من بعد صلاة العيد، وأسعار الأضاحي موجود على الموقع الإلكتروني الخاص بنا.

ويمكن للإنسان أن يذهب ويختار البلد التي يودّ أن يضحي فيها بحسب استطاعته، على سبيل المثال: في اليمن 110 دولارات، في سوريا 250 دولارًا، في غزة 350 دولار، في أفريقيا 100 دولار، وذلك على حسب الأسعار المحلية بالبلد.

عدد كبير من البلاد موجودة، ولكن هناك بلاد نعتبرها أولوية، مثل سوريا ولبنان واليمن، فهذه في أمسّ الحاجة، لذلك نحن نحثّ الناس على التركيز في تقديم الأضاحي على هذه البلاد بسبب الحاجة الملحّة فيها.

وإذا نوى الإنسان الأضحية؛ فعليه أن يمسك قص أظافره وشعره حتى وقت تنفيذ هذه الأضحية، وهذا شئ يشعره أنه يقلّد من نوى وحج البيت، خاصة مع أيام العشر من ذي الحجة وأيام عيد الأضحى المبارك.

عيد وحج مختصر
* د. شادي؛ الحج للآلاف والأضحية للملايين.. عيد استثنائي بين مشتاقين ومحتاجين، هل سيكون هناك عيد إذا لم يكن هناك حج؟

** سيكون هناك حج، ولكن حج مختصر على المقيمين الموجودين بالسعودية، وبالتالي هناك عيد أضحى، وبشكل عام فإنه سيكون هناك عيد أضحى لأن العيد مرتبط بالاحتفال بسنّة إبراهيم “عليه السلام”، وهذه المعجزة التي حدثت عندما أمره الله بذبح ابنه، ونحن نحتفل بيوم الأضحى المبارك حتى ولو بدون حج.

والنبي ﷺ أمرنا أن نحتفل بالعيد، وأن نقوم بالسنّة المؤكدة فيه، وهى الأضاحي، وستكون هناك صلاة عيد.

عيد الحج
* هل كان هناك عيد للحج يحتفل به العرب، حتى قبل قدوم الإسلام؟

** نعم، ولكن كان يسمى عيد الحج وليس عيد الأضحى، وعندما جاء الإسلام سمّاه المسلمون عيد الأضحى، وهو اليوم الذي يأتي بعد انتهاء وقفة عرفات مباشرة، وفيه تنحر الأضاحي، وسمّاه النبي ﷺ عيد النحر، الذي هو من أفضل أيام الدنيا.

كلمة أخيرة
* في الختام؛ نودّ منك كلمة أخيرة في هذه الأيام المباركة التي تطل علينا، وقد تمّ الإعلان عن أن وقفة عرفات ستكون في الثلاثين من شهر يوليو/ تموز.

** الصيام من الأعمال الصالحة في هذه الأيام المباركة، ولكن ليس سنّة عن النبي ﷺ أنه صام الأيام العشر، ومن الأعمال الطيبة خلال هذه الأيام.. تفقد الأقارب وصلة الأرحام، تفقد اليتامى والأرامل والمساكين، فهذه الأعمال أجرها مضاعف في الأيام العشر من ذي الحجة.

وعلى الإنسان أن يسمو بنفسه وبروحه وماله وما أتاه الله تبارك وتعالى من أجل أن يترك أثرًا طيبًا في هذه الحياة، وهذا الأثر سيقطف ثماره إن شاء الله في الدنيا والأخرة.

وأسأل الله أن يرفع عنا هذا الوباء وهذه الشدة، وأن تعود الحياة إلى ما كانت عليه، وأن يقرب الله بين قلوبنا، كي نتآلف ويرحم بعضنا بعضًا، وأن نكون سببًا في إسعاد الآخرين وإيصال الخير لكل إنسان محتاج.

تعليق

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين